عالِم يتهم مجلة «نيتشر» بالتحيز في دراسات المناخ

أعداد لمجلة «نيتشر» (أرشيفية)
أعداد لمجلة «نيتشر» (أرشيفية)
TT

عالِم يتهم مجلة «نيتشر» بالتحيز في دراسات المناخ

أعداد لمجلة «نيتشر» (أرشيفية)
أعداد لمجلة «نيتشر» (أرشيفية)

اتهم خبير أميركي مجلة «نيتشر» العلمية البارزة بتفضيل الدراسات التي تركّز على «رواية» مناخية واحدة، مؤكداً أنه أجرى دراسة تناول فيها جانباً واحداً من الموضوع من دون إعلام المشاركين في إعداد هذا العمل البحثي، ما أثار سخط زملائه.

وقال باتريك براون في مقال عبر موقع «ذي فري برس» نُشر في الخامس من سبتمبر (أيلول): «لم أقل الحقيقة كاملة كي تنشر المجلة دراستي المتمحورة على التغير المناخي».

وأوضح كيف ركّز عمداً في دراسة عن حرائق الغابات، على دور ظاهرة الاحترار المناخي في زيادة مخاطر الحرائق، وأغفل التطرق إلى دور عوامل محتملة أخرى كإدارة الأراضي. وقال: «نُشرت دراستي في مجلة (نيتشر)؛ لأنني ركّزت على جانب واحد كنت أعلم أنه سيروق رؤساء التحرير».

وسارعت وسائل إعلام أميركية وبريطانية معروفة باهتمامها بنظريات مشككة في تغير المناخ، إلى الإضاءة على اتهاماته.

لا أدلة كافية

وتطرقت وكالة الصحافة الفرنسية إلى الدراسة عبر خبر نُشر في 31 أغسطس (آب) بعنوان «التغير المناخي يزيد بنسبة 25 في المائة خطر حرائق الغابات الشديدة». وهذه النتيجة ليست في حد ذاتها موضع شك في ما يخص التلاعب بها، لكن يؤخذ على الباحث باتريك براون رغبته المتعمّدة في عدم التطرق إلى التأثير الكمّي لعوامل محتملة أخرى، بهدف إثبات التهمة التي يوجهها إلى مجلة «نيتشر»، في خيانة لثقة المشاركين في إعداد الدراسة إلى جانبه.

وفي حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، أبدى أحدهم هو ستيفن ديفيس من جامعة كاليفورنيا، استغراباً كبيراً. وقال: «ربما اتخذ باتريك قرارات يعتقد أنها ستزيد من احتمال نشر دراسته، لكننا لا نُدرك ما إذا كانت المجلة سترفض أم لا نشر الدراسة في ما لو قُدّمت بصيغة أخرى»، مضيفاً: «لا أعتقد أن لديه أدلة كافية لدعم ادعاءاته بأن رؤساء التحرير واللجان المعنية بقراءة الدراسات متحيزون».

ودافعت رئيسة تحرير مجلة «نيتشر» ماغدالينا سكيبر، من جانبها، عن عملية مراجعة الدراسة من المتخصصين في المجلة، إذ سأل المحررون الباحث عن عوامل أخرى في عمله البحثي. وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنا مقتنعين بأنّ المقال الذي يركز على هذا الموضوع قيّم للأوساط العلمية، وذلك بفضل القياس الكمي» لتأثير المناخ.

وأشارت إلى أنّ 3 دراسات نُشرت حديثاً في «نيتشر» تتمحور على موجات الحر البحرية، وانبعاثات الكربون في منطقة الأمازون والحرائق، تطرّقت إلى عوامل أخرى غير الاحترار المناخي.

أخلاقيات مشكوك بها

وبراون الذي لم يردّ بعدما حاولت وكالة الصحافة الفرنسية التواصل معه، هو مسؤول في معهد «بريكثرو» المتخصص في الدراسات التي تتمحور على الحلول التكنولوجية للمشكلات البيئية.

ورأى إيفان أورانسكي، وهو المؤسس المشارك لموقع «ريتراكشن ووتش» الذي يراقب عمليات سحب المقالات الأكاديمية، أنّ أسلوب براون «أشبه بمكيدة... تعكس أخلاقيات مشكوكاً فيها».

وقال أورانسكي الذي يتحدث باستمرار عن مشكلات مرتبطة بمراجعة المتخصصين للدراسات في بعض المجلات، عبر وكالة الصحافة الفرنسية: «هل يوضح العلماء وجهات نظرهم ليكونوا أكثر إقناعاً؟ طبعاً. وهل يتعيّن عليهم نشر دراسات لهم لكي يحافظوا على مهنتهم؟ طبعاً».

ورأى أنّ «المشكلة تكمن في أنّ محاولة براون لإثبات فكرته بُنيت على منطق خاطئ، وهو ما سيزيد من قناعة المقتنعين أصلاً بأن العلماء ليسوا دقيقين ولا صادقين، خصوصاً في ما يتعلق بالتغير المناخي».

وكثيراً ما يشتكي العلماء من الضغوط التي يتعرض لها الباحثون الشباب، والتي يُعبَّر عنها بمقولة (النشر أو التهلكة). وتعتمد المنح البحثية والمشاركات الرئيسية على القرارات التي تتخذها المجلات العلمية.

وقال براين نوزيك، وهو عالم نفس ومؤسس مشارك لمركز «أوبن ساينس» الأميركي الذي يعمل على تعزيز الشفافية العلمية: «نفهم أن يشعر المراجعون ورؤساء تحرير المجلات بالقلق إزاء كيفية تلقّي القرّاء لموضوع معقد، خصوصاً ما ينطوي على حساسية سياسية»، مضيفاً: «لكن العلم يكون في أفضل حالاته عندما يستند إلى هذا التعقيد ولا يتيح لروايات آيديولوجية مبسطة تحديد كيفية جمع الأدلة».

وتابع: «من المؤسف لكن ليس مستغرباً، أن يشعر باتريك بأنّ عليه المشاركة في المبالغة بتبسيط بحثه من أجل بناء مسيرة في مجال العلوم»، لكن «على المدى البعيد، لن يقدم هذا الأسلوب إفادة له أو للعلم أو للإنسانية».


مقالات ذات صلة

ما تأثير الانفصال وطلاق الآباء على الأطفال؟

يوميات الشرق صورة تعبيرية من «بيكسباي»

ما تأثير الانفصال وطلاق الآباء على الأطفال؟

ما إن يقرر الأزواج الطلاق حتى تبدأ حلقات انتقامية في مسلسل صراع الأقوى لا ينتهي، في المنزل وأروقة المحاكم، إذ يحشد كل طرف قواه من أجل محاربة الطرف الآخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يستخدم الأطفال والمراهقون الوسائط المرئية بكثافة (جمعية علم النفس الأميركية)

إلى الأطفال والمراهقين... تقليل استخدام الشاشات يُعزّز صحتكم العقلية

أفادت دراسة دنماركية بأنّ تقليل وقت متابعة الوسائط المرئية في أوقات الفراغ يعزّز الصحة العقلية للأطفال والمراهقين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي يُعزّز الإبداع الفردي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقدِّم قصصاً «أكثر إبداعاً»... لكنها «تفتقر للتنوُّع»

توصَّلت دراسة بريطانية إلى أنّ القصص المكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي تُعدُّ أكثر إبداعاً وأفضل كتابة وأكثر متعة، لكن ذلك يأتي على حساب تنوُّع المحتوى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعد الخيانة الزوجية أحد الأسباب الرئيسية للطلاق (رويترز)

6 أسباب رئيسية للطلاق... تعرّف عليها

قامت دراسة بتحليل بيانات آلاف المتزوجين على مدار أكثر من عقد من الزمن لمعرفة الأسباب الرئيسية للطلاق. وتوصل الباحثون إلى 6 أسباب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك علبة من دواء «أوزيمبيك» (رويترز)

دراسة أميركية: دواء «أوزيمبيك» مرتبط بتراجع معدلات الخرف

ارتبط دواء «أوزيمبيك» الذي تنتجه شركة «نوفو نورديسك إيه / إس» بتراجع معدلات الخرف ومجموعة من المشكلات العقلية الأخرى، وفق ما ذكرته دراسة لجامعة أكسفورد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اختراع جديد... بدلة فضاء تحوّل البول مياهاً للشرب في 5 دقائق

مبتكرو البدلة يأملون أن يتم استخدامها قبل نهاية العقد ضمن برنامج «أرتميس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (رويترز)
مبتكرو البدلة يأملون أن يتم استخدامها قبل نهاية العقد ضمن برنامج «أرتميس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (رويترز)
TT

اختراع جديد... بدلة فضاء تحوّل البول مياهاً للشرب في 5 دقائق

مبتكرو البدلة يأملون أن يتم استخدامها قبل نهاية العقد ضمن برنامج «أرتميس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (رويترز)
مبتكرو البدلة يأملون أن يتم استخدامها قبل نهاية العقد ضمن برنامج «أرتميس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (رويترز)

يمكن لبدلة فضائية مستوحاة من الخيال العلمي، والتي تعيد تدوير البول إلى مياه الشرب، أن تُمكّن رواد الفضاء من أداء عمليات سير طويلة في الرحلات الاستكشافية القمرية القادمة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

النموذج الأولي، المصمم على غرار «البدلات الثابتة» في رواية الخيال العلمي Dune، يجمع البول وينقيه ويعيده إلى رائد الفضاء من خلال أنبوب الشرب في غضون خمس دقائق.

ويأمل مبتكرو البدلة أن يتم نشرها واستخدامها قبل نهاية العقد ضمن برنامج «أرتميس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، والذي يركز على تعلم كيفية العيش والعمل لفترات طويلة في عالم آخر.

وقالت صوفيا إيتلين، الباحثة في جامعة كورنيل، والمشاركة في تصميم البدلة: «يتضمن التصميم قسطرة خارجية تعتمد على الفراغ تؤدي إلى وحدة تناضح عكسي أمامي مدمجة؛ مما يوفر إمداداً مستمراً بمياه الشرب مع آليات أمان متعددة لضمان رفاهية رواد الفضاء».

وتستعد وكالة «ناسا» لمهمة Artemis III في عام 2026، التي تهدف إلى إنزال طاقم على القطب الجنوبي للقمر، مع طموح معلن لإطلاق مهمات مأهولة إلى المريخ بحلول ثلاثينات القرن الحالي. تتم بالفعل إعادة تدوير البول والعرق بشكل روتيني في محطة الفضاء الدولية (ISS)، لكن إيتلين تقول إن هناك حاجة إلى نظام مماثل عندما يكون رواد الفضاء في رحلة استكشافية.

وتوضح إيتلين: «يتوفر لدى رواد الفضاء حالياً لتر واحد فقط من الماء في أكياس المشروبات التي يرتدونها... هذا غير كافٍ للسير في الفضاء القمري طويل الأمد المخطط له، والذي يمكن أن يستمر لمدة 10 ساعات، وحتى ما يصل إلى 24 ساعة في حالات الطوارئ».

وهناك أيضاً شكاوى طويلة الأمد حول الحل الحالي لإدارة النفايات، أو ما يسمى الملابس ذات الامتصاص الأقصى (MAG)، والتي هي في الأساس حفاضات للبالغين.

وبحسب ما ورد، فإن الملابس عرضة للتسرب، وغير مريحة وغير صحية؛ مما دفع بعض رواد الفضاء إلى الحد من تناول الطعام والشراب قبل السير في الفضاء، والبعض الآخر للشكوى من التهابات المسالك البولية (UTIs).

يتألف نظام البدلة الثابتة المقترح من كوب تجميعي من السيليكون المصبوب ليتناسب مع الأعضاء التناسلية، مع شكل وحجم مختلفين للنساء والرجال. وهذا موجود داخل ملابس داخلية مصنوعة من طبقات متعددة من القماش المرن.

يتصل الكوب المصنوع من السيليكون بمضخة تفريغ تعمل بالرطوبة ويتم تشغيلها تلقائياً بمجرد أن يبدأ رائد الفضاء في التبول. بمجرد جمع البول، يتم تحويله إلى نظام الترشيح، حيث يتم إعادة تدويره إلى الماء بكفاءة تصل إلى 87 في المائة.

يستغرق جمع وتنقية 500 مل من البول خمس دقائق فقط. أثناء النشر، يمكن إثراء المياه النقية بالشوارد وإعادتها إلى رائد الفضاء كمشروب طاقة.