حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته

اليوم العالمي للسكري

حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته
TT

حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته

حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته

يصادف 14 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام اليوم العالمي للسكري، وهو مناسبة عالمية لرفع الوعي بمرض السكري وزيادة الفهم حول سبل الوقاية والعلاج.

ويعد السكري من أبرز الأمراض المزمنة التي تؤثر في حياة ملايين الأشخاص حول العالم، مما يجعله مصدر قلق على المستويين الصحي والاقتصادي. وتستغل المنظمات الصحية هذه المناسبة لتأكيد أهمية التدخلات المبكرة والتعليم الصحي ومراقبة السكر في الدم للوقاية من مضاعفات السكري المحتملة.

ونتناول هنا آخر الإحصاءات العالمية والإقليمية لانتشار المرض، كما نعرض أحدث ما توصل إليه العلم في علاج النوعين الأول والثاني من السكري.

انتشار السكري

* عالمياً. يشكل مرض السكري، حسب الاتحاد الدولي للسكري (IDF)، تحدياً صحياً رئيسياً في القرن الحادي والعشرين. وتُقدّر إحصاءات عام 2023 عدد المصابين بنحو 537 مليون شخص. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 700 مليون بحلول عام 2045، مما يعكس الحاجة الماسّة إلى استراتيجيات فعالة للوقاية والعلاج.

* إقليمياً. تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين المناطق التي تسجل نسباً مرتفعة في انتشار السكري، إذ يُقدّر أن يصل عدد المصابين في هذه المنطقة إلى قرابة 135 مليون شخص بحلول 2045. ويعود هذا الارتفاع لعوامل متعددة تشمل العادات الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، وارتفاع معدلات السمنة. وتأتي السعودية والإمارات ضمن الدول التي تشهد نسباً عالية للإصابة، حيث يشكل المصابون نسبة كبيرة من السكان البالغين.

* السعودية . تشير الدراسات إلى أن نسبة انتشار داء السكري تزداد بشكل ملحوظ. وفقاً لدراسة مسحية أجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع جامعة واشنطن في عام 2014، بلغ معدل انتشار داء السكري بين السعوديين الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً نحو 13.4 في المائة، مع ارتفاع النسبة إلى 50.4 في المائة في الفئة العمرية من 65 سنة فأكثر. (المجلس الصحي السعودي Saudi Health Council).

وفي عام 2020، قدّرت وزارة الصحة السعودية عدد المصابين بالسكري بنحو 3.7 مليون شخص، مع وجود نحو مليوني شخص في مرحلة ما قبل السكري، مما يستدعي تعزيز الجهود للوقاية والتوعية والعلاج.

أسباب ارتفاع نسبة الإصابة بالسكري

تشهد معدلات الإصابة بالسكري ارتفاعاً ملحوظاً حول العالم نتيجة عدة عوامل مترابطة تشمل:

- التغيرات الكبيرة في نمط الحياة. أصبحت قلة النشاط البدني سمة شائعة مما أسهم بشكل كبير في زيادة الوزن والسمنة، وهي عوامل ترتبط بزيادة احتمالية خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري. إضافةً إلى ذلك، فإن الإقبال على الأطعمة السريعة الغنية بالسعرات الحرارية والسكريات والدهون المشبعة يجعل من الصعب على الجسم الحفاظ على مستوى السكر الطبيعي، مما يزيد من العبء على البنكرياس ويؤدي إلى مقاومة الإنسولين.

- التقدم في العمر. تشير الدراسات إلى أن معدلات الإصابة بالسكري ترتفع بين الأشخاص فوق سن الأربعين، كما تزداد بشكل أكبر بين من تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، مما يجعل كبار السن فئة معرَّضة للإصابة مع ضعف استجابة الجسم للإنسولين.

- العامل الوراثي. يلعب العامل الوراثي دوراً مهماً في الإصابة بالسكري، خصوصاً النوع الأول. في هذا النوع، تتسبب الاستعدادات الوراثية إلى جانب عوامل بيئية في تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين.

وبالنسبة للنوع الثاني من المرض، يُعد العامل الوراثي مهماً لكنه لا يؤدي إلى الإصابة بشكل مباشر، بل يرتبط غالباً بنمط الحياة وعوامل بيئية، حيث تزيد احتمالية الإصابة بين أفراد العائلة الواحدة الذين يتبنون أنماط حياة متشابهة.

- الضغوط النفسية والاجتماعية. التوتر المزمن، على سبيل المثال، يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول في الجسم، الذي قد يؤثر سلباً على مستويات الغلوكوز ويسهم في ظهور مقاومة الإنسولين بمرور الوقت، وبالتالي تزداد احتمالات الإصابة بالسكري.

- العوامل البيئية والاقتصادية. يلاحظ أن معدلات الإصابة بالسكري ترتفع بشكل أسرع في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض، حيث يقل الوعي الصحي وقد لا تتوفر الموارد الصحية اللازمة لمكافحة عوامل الخطر التي تؤدي للإصابة، مثل السمنة وسوء التغذية.

إجمالاً، فإن هذه العوامل تجعل السكري واحداً من أكبر التحديات الصحية على مستوى العالم التي تستدعي زيادة التوعية بأهمية الوقاية، والتحكم في النظام الغذائي، والنشاط البدني للحد من خطر الإصابة بالمرض.

تقنيات متطورة لعلاج السكري

* أولاً: علاج النوع الأول من السكري. وهو مرض مناعي ذاتي، يحتاج المرضى فيه لاستخدام الإنسولين مدى الحياة للحفاظ على مستويات السكر ضمن المعدل الطبيعي. تُسهم التطورات الطبية الحديثة في تحسين حياة المرضى عبر تقنيات وعلاجات متقدمة، منها:

- أنظمة الإنسولين الذكية طويلة المفعول. ظهرت أنظمة توصيل الإنسولين الذكية، التي تُقدم جرعات دقيقة من الإنسولين حسب احتياجات المريض بشكل أفضل من الحقن التقليدي، كأحد الحلول المتطورة، مما يساعد على تجنب تقلبات مستويات السكر بين الارتفاع والانخفاض بشكل مفاجئ.

- البنكرياس الصناعي. تعد تقنية البنكرياس الصناعي أحد أهم الابتكارات في علاج النوع الأول من السكري. فهي تقوم بمراقبة مستوى الغلوكوز في الدم بشكل مستمر وتعديل جرعات الإنسولين تلقائياً استجابةً لاحتياجات المريض، وتساعد على تجنب المضاعفات الشائعة مثل نقص السكر الحاد. وقد حققت هذه الأجهزة تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، مما جعلها قريبة جداً من العمل بديلاً عن البنكرياس الطبيعي.

- العلاج الجيني والزراعة الخلوية. يشهد العلاج الجيني تقدماً ويعد من الحلول الواعدة، حيث يجري تطوير تقنيات لإدخال جينات جديدة إلى الخلايا لتستعيد القدرة على إنتاج الإنسولين من جديد. كما تعمل الأبحاث على زراعة خلايا منتجة للإنسولين في جسم المريض، وهو ما قد يمثل ثورة مستقبلية في علاج النوع الأول من السكري، حيث سيتمكن الجسم من استعادة جزء من قدرته على إنتاج الإنسولين ذاتياً دون الحاجة إلى الحقن المستمر.

- تقنيات المراقبة الذاتية. إضافةً إلى العلاجات المتقدمة، ظهرت تقنيات مراقبة الغلوكوز المستمرة (CGM) التي تسهم في تمكين المرضى من مراقبة مستويات السكر لديهم بشكل دوري ودقيق على مدار اليوم مما يجنِّبهم التقلبات المفاجئة في مستويات السكر.

* ثانياً: علاج النوع الثاني من السكري. يختلف النوع الثاني عن الأول، إذ يكون الجسم فيه قادراً على إنتاج الإنسولين، ولكن تُصبح خلايا الجسم أقل استجابة له، وهو ما يُعرف بمقاومة الإنسولين. ومن أبرز المستجدات في علاجات هذا النوع:

- الأدوية الحديثة المحفزة للجسم على استهلاك الغلوكوز. تعد مثبطات الناقل المشترك SGLT2 من الأدوية الحديثة التي تعمل على تقليل امتصاص الغلوكوز في الكلى، مما يسهم في خفض مستويات السكر بشكل آمن، إضافةً إلى الميتفورمين الذي يعد من الأدوية الأساسية لعلاج النوع الثاني، إذ يعمل على تحسين استجابة الكبد للإنسولين وتقليل إنتاج الغلوكوز. وهناك أدوية أخرى تعمل على تعزيز إفراز الإنسولين بشكل طبيعي في الجسم، وتساعد على تقليل خطر الإصابة بمضاعفات السكري.

- أجهزة مراقبة السكر المستمرة (CGM). مع ظهور أجهزة مراقبة السكر المستمرة CGM، أصبح من الممكن مراقبة مستويات السكر باستمرار دون الحاجة إلى الوخز المتكرر، مما يعزز قدرة المرضى على التكيف مع نظامهم الغذائي وتحسين نمط حياتهم اليومي.

- التدخلات الجراحية للتخلص من السمنة. أظهرت الجراحة للتخلص من السمنة نتائج واعدة لدى بعض مرضى النوع الثاني من السكري الذين يعانون من السمنة المفرطة، وأنها قد تساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين وخفض مستويات السكر إلى مستويات طبيعية.

- التثقيف الصحي وتحسين نمط الحياة. يعد التثقيف الصحي ضرورياً في إدارة النوع الثاني من السكري. فالتوعية بأهمية ممارسة الرياضة، واتباع حمية غذائية متوازنة غنية بالألياف ومنخفضة الكربوهيدرات، يُسهمان في خفض مستويات السكر. وتؤكد الدراسات أن التحول لنمط حياة صحي يساعد على التحكم بالسكري وتقليل المضاعفات المرتبطة به.

تحديات مستقبلية في إدارة وعلاج السكري

رغم التقدم الكبير في تقنيات العلاج، ما زالت هناك تحديات كبيرة تواجه مرضى السكري حول العالم تشمل تكلفة العلاجات الحديثة التي قد تكون باهظة الثمن، وانخفاض الوعي الصحي لدى كثير من المرضى بطرق الوقاية والتحكم في المرض. كما أن الوصول إلى هذه العلاجات المتطورة قد يكون محدوداً في بعض الدول، مما يُضعف فرص المرضى في الحصول على الرعاية المناسبة.

ويعد التقدم في الأبحاث السريرية ضرورياً لتطوير علاجات جديدة وأقل تكلفة، ويسعى الباحثون إلى إيجاد حلول مستدامة قد تسهم في تحسين جودة الحياة لمرضى السكري بشكل أكبر.

في الختام، يعد اليوم العالمي للسكري فرصة مهمة لتسليط الضوء على التحديات الصحية والاقتصادية المرتبطة بهذا المرض ولتشجيع مزيد من التوعية والدعم للأبحاث التي تسعى لإيجاد علاجات أكثر فاعلية. من المهم أن نتذكر أن الوقاية ممكنة، خصوصاً للنوع الثاني من السكري، من خلال اتباع نمط حياة صحي ومراقبة مستويات السكر بشكل منتظم.



قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.