تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

في اليوم العالمي له

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد
TT

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

غداً السبت، التاسع والعشرون من شهر يونيو (حزيران)، هو اليوم العالمي لـ«تصلّب الجلد»، حدث عالمي يجري الاحتفال به سنوياً في دول العالم كافّة، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي حول مرض تصلّب الجلد، وهو مرض مناعي ذاتي نادر يؤثر في الأنسجة الضامة.

ومن خلال تسليطنا الضوء على مرض تصلّب الجلد، الذي غالباً ما يُساء فهمه، يمكننا تقديم نظرة عامة موجزة عن هذا المرض وتعزيز الفهم ودعم الأفراد المتضررين وتعزيز الجهود البحثية لتحسين حياة المصابين به.

تصلب الجلد

«تصلب الجلد» (Scleroderma)، المعروف أيضاً باسم «التصلب الجهازي» (systemic sclerosis)، مرض مناعي ذاتي مزمن يتميّز بنمو غير طبيعي للأنسجة الضامة. ويؤثر في أعضاء مختلفة، بما في ذلك الجلد والأوعية الدموية والرئتان والقلب والجهاز الهضمي. ويُعتقد أن هذه الحالة تنتج عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، على الرغم من أن السبب الدقيق لا يزال مجهولاً.

• الانتشار. يُعَد مرض تصلب الجلد مرضاً نادراً نسبياً، ويختلف انتشاره باختلاف المناطق. ووفقاً لتقديرات الدراسات والمنظمات المختلفة، فإن معدل انتشاره يتراوح بين 50 و300 حالة لكل مليون شخص في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الأرقام قد تختلف، ويمكن أن تتأثر بعوامل مثل معايير التشخيص، وتصميم الدراسة، والتغيرات الجغرافية.

يمكن أن يصيب «تصلب الجلد» الأفراد من جميع الأعمار، ولكنه يحدث في الغالب عند البالغين، الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً. وهو أكثر شيوعاً عند النساء، إذ تبلغ نسبة الإناث إلى الذكور نحو 3 إلى 1.

• التأثير. يختلف تأثير «تصلب الجلد» بصورة كبيرة، بدءاً من الأعراض الخفيفة إلى المضاعفات الشديدة، التي يمكن أن تؤثر بصفة كبيرة في نوعية الحياة ومتوسط العمر المتوقع.

يمكن أن يؤثر «تصلب الجلد» على أعضاء وأجهزة مختلفة في الجسم، ما يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأعراض والمضاعفات. يمكن أن يختلف مدى إصابة أعضاء الجسم وشدتها بين الأفراد. وتشمل الأعضاء المتضررة عادة الجلد والرئتين والجهاز الهضمي والقلب والكليتين والأوعية الدموية.

أما بالنسبة إلى معدل الوفيات ومتوسط العمر المتوقع فيمكن أن يختلف تأثير «تصلب الجلد» في متوسط العمر المتوقع اعتماداً على النوع الفرعي للمرض، والأعضاء المصابة، والعوامل الفردية. وتشير بعض الدراسات إلى أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 10 سنوات للأفراد المصابين بـ«التصلب الجهازي» (systemic sclerosis) يبلغ نحو 70- 90 في المائة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن معدلات البقاء على قيد الحياة يمكن أن تتأثر بعوامل مثل نوع المرض الفرعي وشدته والحصول على الرعاية الطبية المناسبة.

• نوعية حياة المرضى. يمكن أن يؤثر «تصلب الجلد» بصورة كبيرة في نوعية حياة المريض، بسبب طبيعة المرض المزمنة والأعراض الجسدية والمضاعفات المحتملة. كما يمكن أن يسبّب المرض الألم والتعب وصعوبة أداء الأنشطة اليومية والضيق النفسي. ويختلف التأثير في نوعية الحياة بين الأفراد، وقد يتأثر بعوامل مثل شدة المرض، والأعضاء المصابة، وآليات التكيف الفردية.

الأعراض والتشخيص

• الأعراض السريرية. يظهر «تصلب الجلد» على هيئة مجموعة متنوعة من الأعراض، بما في ذلك سماكة الجلد وتصلبه، وآلام المفاصل، و«ظاهرة رينود» (Raynaud's phenomenon)، وهي استجابة غير طبيعية للأوعية الدموية للبرد أو التوتر، ومشكلات في الجهاز الهضمي، وأمراض الرئة، ومضاعفات في القلب، وتشوهات في الكُلى. ويمكن أن يكون للمرض تأثير عميق في المظهر الجسدي، والحركة، ووظائف الأعضاء.

• التشخيص. قد يكون تشخيص «تصلب الجلد» أمراً صعباً، نظراً إلى طبيعته المعقدة وأعراضه المتنوعة. يعتمد المتخصصون الطبيون على مزيج من التقييم السريري والتاريخ المرضي والفحص البدني والاختبارات المعملية ودراسات التصوير لإجراء تشخيص دقيق. يُعَد الاكتشاف المبكر أمراً بالغ الأهمية لبدء العلاج في الوقت المناسب ومنع مزيد من المضاعفات.

تطورات حديثة في خيارات العلاج

بينما لا يوجد، حتى الآن، علاج لـ«تصلب الجلد»، في حين يمكن أن تساعد أساليب العلاج المختلفة في إدارة الأعراض، وإبطاء تطور المرض، وتحسين نوعية الحياة. عادة ما تكون خطط العلاج فردية، وقد تتضمن نهجاً متعدد التخصصات.

هناك تطورات حديثة في علاج «تصلب الجلد» وإدارته تبشّر بالخير في تحسين نتائج المرضى. فيما يلي بعض تلك التطورات:

− العلاجات المناعية (Immunomodulatory Therapies)، تمت دراسة الكثير من الأدوية المعدلة للمناعة واستخدامها في علاج «تصلب الجلد». منها: مثبطات المناعة مثل: «ميثوتريكسيت» (methotrexate)، و«ميكوفينولات موفيتيل» (mycophenolate mofetil)، و«سيكلوفوسفاميد» (cyclophosphamide)، إذ أظهرت فاعلية في تقليل نشاط المرض وتعديل تطور بعض مظاهر «تصلب الجلد».

− العلاجات البيولوجية (Biologic Therapies): أظهرت نتائج واعدة في التجارب السريرية. تمت دراسة الأجسام المضادة وحيدة النسيلة مثل: «توسيليزوماب» (tocilizumab)، و«ريتوكسيماب» (rituximab)، لمعرفة فوائدها المحتملة في علاج مرض الرئة الخلالي المرتبط بـ«تصلب الجلد» والمظاهر الأخرى.

− زرع الخلايا الجذعية (Stem Cell Transplantation): هو خيار علاجي محتمل في الحالات الشديدة من مرض التصلب الجهازي. يتضمن هذا الإجراء جرعة عالية من العلاج الكيميائي لاستئصال جهاز المناعة، يليه حقن الخلايا الجذعية للمريض لتجديده. أظهر «HSCT» نتائج واعدة في بعض التجارب السريرية، ما أدى إلى تحسينات في مشاركة الجلد والرئة.

− العلاجات المستهدفة (Targeted Therapies) استكشف الباحثون العلاجات المستهدفة، التي تستهدف مسارات جزيئية محددة مرتبطة بـ«تصلب الجلد». على سبيل المثال، أظهرت العوامل، التي تستهدف تحويل إشارات عامل النمو «بيتا» (TGF-β)، مثل «بيرفينيدون» (pirfenidone)، و«فريزوليموماب» (fresolimumab)، إمكانات في الدراسات ما قبل السريرية والدراسات السريرية المبكرة.

− الرعاية الداعمة وإدارة الأعراض: على الرغم من عدم وجود علاج لـ«تصلب الجلد»، فقد أُحرز تقدم في إدارة أعراض ومضاعفات محددة. على سبيل المثال، يمكن علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وهو أحد المضاعفات الشائعة لـ«تصلب الجلد»، بأدوية محددة تستهدف توسيع الأوعية الدموية في الرئتين.

من المهم أن نلاحظ أن فاعلية هذه العلاجات وسلامتها قد تختلف بين الأفراد، ويجب اتخاذ قرار استخدامها بالتشاور مع الفريق المعالج ذي الخبرة في علاج «تصلب الجلد».

دور المريض في تحسين حياته

يمكن لمرضى «تصلب الجلد» اتخاذ خطوات معينة لإدارة أعراضهم وتحسين نوعية حياتهم. وفيما يلي بعض الإرشادات والتوصيات العامة للأفراد المصابين بـ«تصلب الجلد»:

− الرعاية الطبية المنتظمة: منها إجراء فحوصات طبية منتظمة ومواعيد متابعة مع الطبيب المعالج. وهذا يسمح بمراقبة تطور المرض من كثب وتنفيذ استراتيجيات العلاج المناسبة.

− الأدوية: تشمل مثبطات المناعة، والأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs)، ومسكنات الألم، وأدوية السيطرة على أعراض معينة مثل الارتجاع الحمضي أو «ظاهرة رينود». من المهم تناول الأدوية على النحو الموصوف والإبلاغ عن أي آثار جانبية أو مخاوف.

− النشاط البدني: يمكن أن يساعد في الحفاظ على مرونة المفاصل وقوة العضلات والصحة العامة. يجري تصميم التمرين وفقاً للقدرات والقيود الفردية من قبل مقدم الرعاية الصحية.

− العناية بالبشرة: تشمل ترطيب البشرة بانتظام، وتجنُّب الصابون القاسي، واستخدام واقي الشمس، وحماية البشرة من درجات الحرارة القصوى.

− إدارة «ظاهرة رينود»: وهي أحد الأعراض الشائعة لـ«تصلب الجلد»، وتنطوي على تشنجات الأوعية الدموية استجابة للبرد أو الإجهاد، ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى أصابع اليدين والقدمين. يجب على المرضى الحفاظ على دفء أنفسهم من خلال ارتداء الملابس ذات الطبقات والقفازات والجوارب الدافئة. قد يكون من المفيد أيضاً تجنب التعرض لدرجات الحرارة الباردة واستخدام أجهزة تدفئة الأيدي.

− الدعم العاطفي: قد يمثّل العيش مع مرض مزمن مثل «تصلب الجلد» تحدياً جسدياً وعاطفياً. وطلب الدعم العاطفي من الأصدقاء أو العائلة أو مجموعات الدعم يمكن أن يساعد الأفراد على التعامل مع التأثير العاطفي للمرض. قد تكون الاستشارة أو العلاج في مجال الصحة العقلية مفيدين أيضاً في إدارة القلق أو الاكتئاب أو المخاوف الأخرى ذات الصلة.

− النظام الغذائي المتوازن: لا يوجد نظام غذائي محدد لـ«تصلب الجلد»، ويُستحسن تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون. يُعَد الترطيب الكافي ضرورياً أيضاً للحفاظ على صحة الجلد ووظيفة الجسم بوجه عام.

مرض مناعي ذاتي مزمن يتميّز بنمو غير طبيعي للأنسجة الضامة ويؤثر في أعضاء مختلفة

− تجنُّب المحفزات: يمكن أن تنجم أعراض «تصلب الجلد» أو تتفاقم بسبب عوامل معينة مثل الإجهاد والتدخين والتعرض لدرجات الحرارة الباردة وبعض الأدوية. تجنّبها يساعد في إدارة الأعراض ومنع تفاقمها.

− أنماط النوم المنتظمة: روتين مريح قبل النوم، وضمان بيئة نوم مريحة، وتجنب المنشطات بالقرب من وقت النوم يمكن أن يعزز جودة النوم بشكل أفضل.

− التواصل والمتابعة المنتظمة: البقاء على اطلاع على أحدث خيارات البحث والعلاج يمكن أن يمكّن المرضى من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن خيارات علاجهم.

وأخيراً، يُعَد اليوم العالمي لـ«تصلب الجلد» بمثابة منصة لرفع مستوى الوعي، وتعزيز شبكات الدعم، وتمكين الأفراد المصابين به.

وتؤدي مجموعات دعم المرضى ومنظمات المساعدة عبر الإنترنت دوراً حيوياً في توفير المعلومات والدعم العاطفي والموارد، لمساعدة المرضى وأسرهم على التغلب على التحديات المرتبطة بالمرض.

وتركز الجهود البحثية المستمرة على فهم أفضل للآليات الأساسية لـ«تصلب الجلد»، وتحديد عوامل الخطر المحتملة، وتطوير استراتيجيات علاج أكثر فاعلية.

وتهدف التجارب السريرية والمبادرات التعاونية إلى تعزيز المعرفة وتحسين نتائج المرضى وإيجاد علاج لهذا المرض المعقد وتحسين جودة حياة مرضاه.

• استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».