فقر الدم المنجلي... علاج جيني واعد وأبحاث على أدوية مطورة

في اليوم العالمي له

فقر الدم المنجلي... علاج جيني واعد وأبحاث على أدوية مطورة
TT

فقر الدم المنجلي... علاج جيني واعد وأبحاث على أدوية مطورة

فقر الدم المنجلي... علاج جيني واعد وأبحاث على أدوية مطورة

يوم التاسع عشر من شهر يونيو (حزيران) من كل عام، هو «اليوم العالمي لفقر الدم المنجلي» ويتم الاحتفال به سنوياً بهدف زيادة الوعي به، بوصفه من المشكلات الصحية المنتشرة في العالم، والتعرف على ماهية مرض فقر الدم المنجلي، من حيث الأسباب والأعراض وعواقب المرض، وتقديم معلومات حول كيفية الوقاية والعلاج، وأهمية الفحص المبكر، ودعم الأفراد المصابين بهذا المرض، بالدعوة إلى تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي لهم ولأسرهم، وتوفير الرعاية اللازمة لهم. كما يتم في هذه المناسبة تشجيع البحث العلمي، وحث العلماء والباحثين على إجراء مزيد من الدراسات لتحسين العلاجات، وإيجاد حلول جديدة للمرض، وتعزيز التوجيهات والبرامج الوقائية والعلاجية له.

فقر الدم المنجلي

فَقْرُ الدَّمِ المِنْجَلِي، أو الأنيميا المنجلِيّة (Sickle cell anemia) اضطراب وراثي في خلايا الدم الحمراء، ينتج عنه تكوين خلايا دم حمراء غير طبيعية، تحمل نوعاً مختلفاً من الهيموغلوبين، وهو البروتين الأساس في كريات الدم الحمراء الذي يحمل الأكسُجين وينقله من الرئتين إلى أنسجة الجسم، ما يؤدي إلى تغير شكل كريات الدم الحمراء، من دائرية ملساء مرنة إلى شكل الهلال أو المنجل (ومن هنا جاءت تسمية فقر الدم المنجلي).

تصبح كريات الدم الحمراء قليلة المرونة وشديدة الالتصاق بأغشية الأوعية الدموية (HB S)، والالتصاق بعضها ببعض، وتسد الأوعية الدموية، مسببة آلاماً شديدة، وتلفاً للأعضاء، وزيادة خطر العدوى.

يبدأ ظهور علامات المرض خلال السنة الأولى من العمر، عادة في نحو 5 أشهر من العمر. وقد تشمل الأعراض المبكرة لفقر الدم المنجلي التورم المؤلم في اليدين والقدمين.

حقائق ومفاهيم محدثة

• «الانتشار»: تشير تقارير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم، إلى أن فقر الدم المنجلي يؤثر على ما يقرب من 100 ألف شخص في الولايات المتحدة، والملايين في جميع أنحاء العالم.

• «ليس من الضروري أن تكون أسودَ حتى تصاب بالخلية المنجلية»: صحيح أن مرض فقر الدم المنجلي ارتبط منذ فترة طويلة بالأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي، ولكن يمكن العثور عليه أيضاً لدى الأعراق الأخرى. ولهذا يتم اختبار جميع الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لفحص فقر الدم المنجلي، كجزء من فحص حديثي الولادة الذي يتم إجراؤه بعد الولادة بفترة قصيرة، ويمكن أن يؤدي إلى منع حدوث مضاعفات خطيرة.

• «إنه مرض وراثي»: إما أن يولد الناس به وإما لا يحدث ذلك. إذا وُلدتَ مصاباً بمرض فقر الدم المنجلي، فإن كلا والديك يحملان سمة الخلية المنجلية (أو أحد الوالدين يحمل سمة الخلية المنجلية، والآخر يحمل سمة هيموغلوبين أخرى). لا يمكن للشخص المصاب بسمة الخلية المنجلية أن يصاب بمرض الخلية المنجلية، ولكن يمكنه نقل الجين إلى أطفاله.

آلام وإصابات

• «الخلية المنجلية تسبب أكثر من مجرد الألم»: يمكن أن يتأثر بسببها كل عضو في الجسم، وأهمها خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وأمراض العيون، وحصوات المرارة، والالتهابات البكتيرية الخطيرة، وفقر الدم، على سبيل المثال لا الحصر. والأطفال المصابون بمرض فقر الدم المنجلي معرضون لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية أعلى بكثير من غير المصابين. ولهذا يستخدم الأطباء الموجات فوق الصوتية للدماغ، لفحص وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وبدء العلاج لمنع المضاعفات.

• «المضادات الحيوية تغير متوسط العمر المتوقع»: يتعرض الأشخاص المصابون بمرض الخلايا المنجلية لخطر متزايد للإصابة بالعدوى البكتيرية الخطيرة. ويعد المضاد الحيوي البنسلين (يؤخذ مرتين يومياً خلال السنوات الخمس الأولى من الحياة) منقذاً للحياة، ويؤدي إلى تغيير مسار المرض.

• «التأثير على الدورة الشهرية لدى المراهقات المصابات بالمرض»: قد لا تبدأ الدورة في متوسط سن قريناتهن، وقد تكون لديهن أقصر فترة وأقل نزفاً، وتكون سبباً في نوبة من الألم بسبب انسداد الأوعية الدموية الحاد.

• «التأثير على الخصوبة»: من الصعب على مرضى الخلايا المنجلية الحمل، فقد يتعلق السبب بالمرض نفسه أو بعلاجاته.

خيارات علاجية

- «الدراسات البحثية جارية للعثور على خيارات علاجية إضافية»: ومنها عمليات نقل الدم، ودواء «هيدروكسي يوريا»، وعلاجات تحرير (قصّ) الجينات، مثل علاجات «Casgevy» و«Lyfgenia» (حديثاً، وافقت عليهما إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA» في عام 2023) وتعمل عن طريق إزالة الخلايا من نخاع العظم وتعديلها وإعادتها إلى المريض. وهي تعمل على تغيير حياة الأشخاص المصابين بالخلايا المنجلية، وتتيح لهم العيش حياة أطول مع مضاعفات أقل.

- «في السنوات المقبلة، يبدو العلاج الجيني علاجاً واعداً للخلايا المنجلية»: زرع النخاع العظمي (المعروف أيضاً باسم الخلايا الجذعية) هو العلاج الوحيد. وقد جاء أفضل نجاح من المتبرعين الذين هم أشقاء، يتطابق تركيبهم الجيني مع الشخص المصاب بمرض فقر الدم المنجلي.

مفاهيم خاطئة حول المرض

- «هناك علاج نهائي لفقر الدم المنجلي»: حالياً، لا يوجد علاج نهائي؛ لكن هناك بحوثاً تُجرى حول زرع نخاع العظم، والعلاج الجيني، واكتشاف أدوية جديدة.

- «استخدام مكملات الحديد»: يجب عدم استخدام مكملات الحديد لمعالجة الأنيميا المنجلية دون استشارة الطبيب؛ لأنها قد تسبب ضرراً.

- «هناك تطعيم وقائي»: لا يوجد لقاح لهذا المرض؛ لأنه ينتقل عن طريق جينات الوالدين.

- «حامل المرض يمتنع عن الزواج لخطورة انتقال المرض إلى الأطفال»: من الممكن لحامل المرض الزواج من شخص سليم (غير حامل للمرض) وإنجاب أطفال أصحاء.

تحديات المرضى

إن من الأهداف المهمة لليوم العالمي لفقر الدم المنجلي، مناقشة التحديات التي يواجهها المصابون به، والعمل على رفع مستوى الوعي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عنه، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية الفحص الطبي قبل الولادة، لمعرفة ما إذا كان الجنين سيصاب بالمرض، أم سيحمل الصفات الوراثية فقط.

ويواجه المصابون بفقر الدم المنجلي كثيراً من التحديات، منها:

- الألم المزمن: يتسبب المرض في معاناة المريض من ألم شديد ومزمن، بسبب انسداد الأوعية الدموية.

- نوبات الأزمة: وعادة ما تكون طارئة وحادة، وتتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.

- التأثير على الحياة اليومية: القيود على الأنشطة اليومية بسبب الإرهاق وآلام المفاصل.

- الحاجة إلى العناية الطبية المستمرة: من خلال القيام بزيارات متكررة للطبيب والمستشفى.

- الوصمة الاجتماعية: لا يزال هذا المرض والمصابون به يعانون من نظرة المجتمع السلبية تجاههم.

أسئلة شائعة حول فقر الدم المنجلي

- ما الفرق بين الأنيميا المنجلية وأنيميا نقص الحديد (فقر الدم)؟

في الأنيميا المنجلية يحدث تكسر لكريات الدم الحمراء، بينما في فقر الدم تكون خلايا الدم الحمراء سليمة؛ لكن عددها أقل من المستوى الطبيعي.

- هل هناك فرق بين حامل المرض والمصاب به؟ نعم، حامل مرض الخلايا المنجلية هو وارث لنسخة واحدة من الجين المسبب للمرض من أحد الوالدين. أما المصاب بمرض الخلايا المنجلية فهو وارث للجين من كلا الوالدين.

- هل يمكن أن يتطور الشخص من حامل لمرض الخلايا المنجلية إلى مصاب به؟ لا، لا يمكن أن يتطور الوضع في الشخص من حامل للمرض إلى مصاب به؛ لكن حاملي مرض الخلايا المنجلية يمكنهم تمرير الجين لأطفالهم.

- ما هي الاحتياطات التي يجب أن يتخذها الشخص الحامل للمرض عند ممارسة الرياضة؟ يجب أن يأخذ في الاعتبار الاحتياطات نفسها التي يمكن أن تمنع الإصابات والأمراض المرتبطة بالتمارين. وتشمل: مراعاة الحرارة والرطوبة، وشرب السوائل الكافية، وأخذ الراحة حسب الحاجة، وعدم تجاوز المستوى الحالي من اللياقة البدنية.

مرض وراثي يتسبب في أخطار الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض العيون وحصوات المرارة

فقر الدم المنجلي

دور الأفراد والمجتمع

إن الأفراد والمجتمعات مطالبون بإبراز دورهم ومشاركتهم ودعمهم لمرضى فقر الدم المنجلي، في هذا اليوم العالمي، من خلال العمل الجماعي لمكافحة فقر الدم المنجلي. ومن ذلك:

- المشاركة في الفعاليات: ومنها حضور ورشات العمل والندوات التي تتحدث عن المرض.

- دعم المصابين: بتقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم ولأسرهم.

- التبرع: التبرع للجمعيات الخيرية التي تعمل على مساعدة المصابين بفقر الدم المنجلي.

- تشجيع اختبارات الكشف المبكر للمصابين بالفقر المنجلي.

- توفير الرعاية الطبية اللازمة للأفراد المصابين بهذا المرض.

- نشر الوعي الصحي والتثقيف حول أهمية الفحص قبل الزواج، واختبار الحامل، لتقليل انتقال الجينات المسببة للمرض.

أما عن دور المنظمات في مكافحة فقر الدم المنجلي، فإن كثيراً من المنظمات الصحية، مثل منظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي لفقر الدم المنجلي، تبذل جهوداً متواصلة لمكافحة هذا المرض، من خلال:

- تنظيم حملات توعية: للمجتمعات والأفراد حول المرض وكيفية التعامل معه.

- توفير الفحوصات الطبية: مثل فحوصات ما قبل الزواج، والفحوصات المبكرة للأطفال حديثي الولادة.

- تطوير العلاجات: البحث عن علاجات جديدة، وتحسين العلاجات الحالية، بما في ذلك الأدوية والعلاج الجيني.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)

ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة

يُعدّ انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) من الحالات الشائعة التي قد تُسبب شعوراً مفاجئاً بالدوخة، أو الارتعاش، أو التعرّق، أو خفقان القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.


هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.