نصائح للحجاج... مشكلات صحية شائعة خلال الحشود

تطبيق الاشتراطات والإجراءات يقلل من مضاعفاتها

نصائح للحجاج... مشكلات صحية شائعة خلال الحشود
TT

نصائح للحجاج... مشكلات صحية شائعة خلال الحشود

نصائح للحجاج... مشكلات صحية شائعة خلال الحشود

في يوم الجمعة، الثامن من شهر ذي الحجة (يوم التروية)، يقف حجاج بيت الله الحرام على صعيد منى استعداداً للصعود إلى عرفة السبت؛ حيث يقفون لأداء شعيرة الحج الكبرى.

يتعرض الناس لكثير من المشكلات الصحية خلال المواسم التي تتصف بالازدحام مثل المهرجانات، والمناسبات الكبيرة، ويأتي في مقدمتها موسم الحج، وخلال أداء الحجاج المناسك الدينية.

مشكلات صحية شائعة

من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً «التهابات الجهاز التنفسي» التي يزداد خطر انتشار العدوى بها في الأماكن المزدحمة، مثل نزلات البرد والإنفلونزا، بسبب التقارب الجسدي الشديد.

وهناك الأمراض المنقولة بالغذاء بسبب استهلاك الطعام من مصادر مختلفة بعضها غير آمن، والتعامل غير السليم مع المأكولات أو تخزينها أو تحضيرها، مثل «التسمم الغذائي».

وما تكثر الإصابة به عادة في الأماكن المزدحمة والطقس الحار زيادة التعرق وفقدان السوائل الذي ينتهي بـ«الجفاف» بسبب الوقوف والمشي لساعات طويلة تحت أشعة الشمس وعدم شرب كمية كافية من الماء.

إن التزاحم البشري في الطقس الحار، كما هي الحال مع الحجاج، قد يؤدي إلى خطر الإصابة بـ«الأمراض المرتبطة بالحرارة». فالتعرض لفترات طويلة لدرجات حرارة عالية، بالإضافة إلى التعب والمجهود البدني وعدم كفاية الماء، يمكن أن تؤدي إلى «الإنهاك الحراري» أو حتى «ضربة الشمس».

من المخاطر الكبيرة التي نخشى وقوعها، أيضاً، في الأماكن المزدحمة، وقوع «الحوادث» البشرية والمرورية، والإصابات، مثل السقوط أو التعثر أو الاصطدام بالآخرين.

إن الحشود الكبيرة والبيئات المزدحمة تكون مرهقة بدرجة عالية لبعض الأفراد؛ خصوصاً كبار السن والنساء والأطفال، مما يؤدي إلى زيادة التوتر والقلق، وهذا يستلزم منهم أخذ فترات راحة وممارسة تقنيات الاسترخاء بين العبادات، وطلب الدعم الطبي إذا لزم الأمر.

سلوكيات خاطئة

هناك خطر كبير للإصابة بالأمراض والصدمات والحوادث بسبب الحشد البشري الكبير في مساحة محدودة من منطقة المشاعر المقدسة. ومن الأسباب الشائعة ما يلي:

- التدافع: أمر شائع في الحج، ويحمل خطراً كبيراً، ويمكن أن يعرض الأشخاص للدهس أو السحق.

- السقوط والانزلاق: يحدث عادة مع تحرك عدد كبير من الأشخاص في وقت واحد، خصوصاً على الأسطح الزلقة أو غير المستوية.

- المشي والوقوف الطويل تحت أشعة الشمس والتعرض للحرارة الشديدة: قد يؤدي إلى الإجهاد الحراري وضربة الشمس والجفاف والأمراض الأخرى المرتبطة بالحرارة؛ مما قد يهدد الحياة.

- التقارب بين الأشخاص في أثناء الحج: يزيد من خطر انتشار الأمراض المُعدية، مثل التهابات الجهاز التنفسي، وأمراض الجهاز الهضمي، والتهاب السحايا.

- التزاحم في وسائل النقل: بما في ذلك الحافلات وأنواع المركبات والقطارات، مما يزيد من نسبة وقوع حوادث النقل وما يصاحبها من إصابات خطرة.

الوقاية

لتقليل مخاطر المشكلات الصحية خلال مواسم الازدحام؛ ومنها الحج، من المهم ممارسة النظافة الجيدة، مثل غسل اليدين بشكل متكرر، وارتداء الكمامات، وتجنب الاتصال الوثيق بالأفراد المرضى، والحفاظ على رطوبة الجسم، وارتداء الملابس المناسبة للطقس، واتباع إرشادات السلامة والاحتياطات التي تقدمها السلطات، وسلامة الأغذية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطبيق تدابير السيطرة على الحشود، والبنية التحتية المناسبة، وتوفر المرافق الطبية، والاهتمام بالمساحة الشخصية، يمكن أن يساعد في منع كثير من المشكلات الصحية.

من المهم، في أثناء الحج، اتباع الإرشادات والتعليمات لضمان صحة وسلامة جميع الحجاج. فيما يلي نورد بعضاً منها:

- المحافظة على رطوبة الجسم: إن حرارة الطقس في حج هذا العام شديدة جداً، لذلك من الضروري شرب كثير من الماء والبقاء رطباً طوال اليوم، وحمل زجاجة ماء طوال الوقت.

- ارتداء ملابس مريحة: ارتداء الزي الخاص بالحج يساعد في سهولة الحركة والتهوية، وبعد خلع هذا الزي ننصح باختيار ملابس فضفاضة وخفيفة الوزن تكون مريحة وتساعد على منع ارتفاع درجة الحرارة.

- استخدام واقي الشمس: وليكن ذا عامل حماية «SPF» عالياً لحماية البشرة من أشعة الشمس الضارة. ويجب تكرار استخدامه بانتظام، خصوصاً عند قضاء وقت طويل في الخارج.

- الالتزام بتعليمات تنظيم الحشود: ومنها اتباع الطرق والتوقيتات المحددة، وتجنب الدفع والاندفاع في المناطق المزدحمة لمنع السقوط وحوادث الدهس.

- اتباع إرشادات النقل: مع التحلي بالصبر والتعاون في أثناء الصعود والنزول لتجنب حوادث التصادم البشري.

- طلب المساعدة الطبية إذا لزم الأمر: عند الشعور بالتعب أو مواجهة أي مشكلات صحية، تتوفر المرافق الطبية بأعداد كبيرة في مناطق الحج.

- اتباع ممارسات النظافة العامة: عن طريق غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون، واستخدام معقمات اليدين، خصوصاً قبل تناول الطعام أو لمس العين والفم والأنف.

- اتباع تعليمات السلطات المحلية: والانتباه للإعلانات والتعليمات الصادرة من وقت لآخر، والتعاون مع رجال الأمن واتباع توجيهاتهم لتجربة رحلة حج آمنة وناجحة.

ضربة الشمس

تسمى أيضاً «ضربة الحرارة (Heatstroke)» هي مرض شديد مرتبط بالحرارة، يتطلب عناية طبية فورية. وتشمل علامات وأعراض ضربة الشمس ما يلي:

- ارتفاع درجة حرارة الجسم الأساسية بسرعة، ويمكن أن تصل إلى 40 درجة مئوية أو أعلى.

- تغير الحالة العقلية أو السلوكية: يمكن أن تسبب ضربة الشمس الارتباك أو الإثارة أو التهيج أو الهذيان أو حتى التشنجات.

- الجلد الساخن والجاف: قد يكون الجلد ساخناً عند اللمس ويبدو جافاً دون تعرق. ومع ذلك، في بعض الحالات، قد يكون الجلد رطباً.

- تسارع ضربات القلب: قد يزداد معدل ضربات القلب بشكل ملحوظ.

- التنفس السريع والسطحي: قد يصبح التنفس سريعاً وضحلاً.

- الصداع: من الأعراض الشائعة لضربة الشمس.

- الغثيان والقيء: وأحياناً يمكن أن تسبب ضربة الشمس الإسهال أيضاً.

- الدوخة أو الدوار: هما علامة محتملة أخرى لضربة الشمس.

- تشنجات العضلات أو ضعفها: خصوصاً في الساقين والبطن.

- فقدان الوعي أو الغيبوبة: يحدثان في الحالات الشديدة لضربة الشمس.

إسعافات ضربة الشمس

كيف تتصرف إذا واجهت شخصاً مصاباً بضربة الشمس؟ إذا تعرض شخص ما لضربة الشمس، فمن الضروري اتخاذ إجراءات فورية؛ لأن ضربة الشمس حالة طبية طارئة، ومنها الخطوات التالية:

* اتصل للحصول على المساعدة الطبية الطارئة: فضربة الشمس حالة خطرة تتطلب عناية طبية مختصة.

* نقل الشخص إلى منطقة أكثر برودة: إن أمكن؛ انقل الشخص إلى منطقة مظللة أو مكيفة بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة. وهذا بحد ذاته يساعد على خفض درجة حرارة الجسم.

* إزالة الملابس الزائدة: فك أو أزل أي ملابس غير ضرورية للمساعدة في تبريد الشخص.

* عدم إعطاء أدوية: لا تعطِ الشخص أي أدوية لعلاج ضربة الشمس ما لم يطلب منك ذلك مختصون صحيون.

* مراقبة الحالة: راقب العلامات الحيوية للشخص، مثل التنفس والنبض ومستوى الوعي. إذا ساءت حالته أو فقد وعيه، فكن مستعداً لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي إذا لزم الأمر.

* تبريد الشخص: استخدم أي وسيلة متاحة لتبريد جسم الشخص، مثل:

- الماء البارد: بلل جلد الشخص بالماء البارد، أو استخدم مناشف أو ملاءات مبللة لتبريده. قم بتهوية الشخص لتعزيز عملية التبخر والتبريد.

- أكياس الثلج أو الكمادات الباردة: ضعها على رقبة الشخص، وتحت الإبطين، ومنطقة الفخذ. تحتوي هذه المناطق تركيزاً أعلى للأوعية الدموية، ويمكن أن تساعد في تبريد الجسم بشكل أسرع.

- رش رذاذ الماء: إذا كانت هناك مروحة رذاذ أو زجاجة رذاذ متوفرة، فَرُشّ منها بخفة على وجه الشخص وجسمه.

- الترطيب: إذا كان الشخص واعياً وقادراً على البلع، فزوده بالماء البارد أو أي مشروب لإعادة الترطيب. تجنب إعطاءه المشروبات التي تحتوي الكافيين أو الكحول.

- تذكر أن ضربة الشمس حالة تهدد الحياة، وأن المساعدة الطبية المختصة ضرورية، واتخذ خطوات فورية لتبريد الشخص المصاب في أثناء انتظار وصول المساعدة الطبية، فإن ذلك يمكن أن يساعد في منع مزيد من المضاعفات.

إسعاف الأمراض الأخرى المرتبطة بالحرارة

هناك أمراض أخرى مرتبطة بالحرارة، وهي أقل شدة من ضربة الشمس، تعالج كالتالي:

 

* التشنجات الحرارية (Heat cramps):

- الانتقال إلى مكان بارد مع الراحة.

- اشرب الماء البارد أو المشروبات الرياضية التي تحتوي إلكتروليتات.

- مدّد ودلّك العضلات المصابة بلطف.

- تجنب النشاط المجهد لبضع ساعات.

 

* الإنهاك الحراري (Heat exhaustion):

- الانتقال إلى مكان بارد مع الراحة.

- إزالة الملابس الزائدة وفك الملابس الضيقة.

- اشرب الماء البارد أو المشروبات الرياضية التي تحتوي إلكتروليتات.

- ضع الماء البارد أو المناشف المبللة على الجلد.

- استخدم مروحة أو مكيف هواء لتبريد البيئة.

- إذا تفاقمت الأعراض أو لم تتحسن خلال 30 دقيقة، فاطلب الرعاية الطبية.


مقالات ذات صلة

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يوميات الشرق معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.