باحثون يحذرون من ارتداء الأحذية داخل المنازل

مصدر لانتشار الجراثيم والبكتيريا والسموم

باحثون يحذرون من ارتداء الأحذية داخل المنازل
TT

باحثون يحذرون من ارتداء الأحذية داخل المنازل

باحثون يحذرون من ارتداء الأحذية داخل المنازل

تحمل جميع الأحذية، وإن بدت نظيفة تماماً، جراثيم وسموماً ضارة بالصحة، وتكون سبباً في انتشار العديد من الأمراض وخاصة للأطفال الصغار. قد يتساهل بعض الناس وينخدعون بمظهرها النظيف، وآخرون لا يرون أي ضرر في ارتدائها داخل منازلهم إذا كانت غير متسخة بشكل واضح.

تَعْلَقُ الجراثيم في نعل الأحذية والصنادل، أياً كان نوعها أو ماركتها، من غير قصد منا، فهي موجودة في كل مكان. فأيُّ مكان عام، من محل بقالة إلى مركز تسوق أو مرحاض عام، هو موطن لمستعمرة من الميكروبات الجاهزة للالتصاق بالصنادل والأحذية العادية أو الرياضية، القصيرة منها أو ذات الكعب العالي، وبعضها يمكن أن يتسبب في الإصابة بالأمراض.

بكتيريا ضارة

المنزل هو جنة الأسرة، ويجب أن يكون أنظف مكان يأوي إليه الإنسان، يشعر فيه بالأمن والأمان، ويستشعر فيه الصحة والسلامة. يجب القضاء على مصادر العدوى في المنزل، أياً كانت، ومنها خلع الأحذية قبل الدخول وتركها خارج باب المنزل، فارتداء الأحذية في المنزل قد يؤدي في الواقع إلى مخاطر صحية. سنتعرف على أسبابها في هذا المقال.

يؤكد الدكتور دانييل سوليفان (Daniel Sullivan, MD) استشاري الطب الباطني - قسم الطب الباطني وطب الشيخوخة – الحرم الجامعي الرئيسي لكليفلاند كلينك - على ضرورة خلع الحذاء عند الباب ويدعم نصيحته تلك باستعراض مجموعة من الدراسات التي أظهرت أن معظم الأحذية تحتوي على ملايين البكتيريا، ويمكن لهذه البكتيريا والجراثيم أن تستقر وتنمو وتعيش علي أرضية المنزل وأثاثه، إذا ما حصل الدخول بها إلى المنزل. كما يمكن لتلك الجراثيم أن تدخل إلى أجسام الأشخاص إذا ما لمسوا الأرض بأيديهم أو حَبَا عليها صغارهم من الأطفال والمواليد.

وأضاف الدكتور سوليفان أنه يكفي أن نتعرف على نتائج تلك الدراسات التي أجمعت على المخاطر الصحية للدخول بأحذية الشارع إلى داخل المنزل.

جراثيم تنتقل إلى المنزل

وقد فحص العلماء المؤلفون لتلك الدراسات نعال الأحذية، ووجدوا مئات من الجراثيم المختلفة، وكان من أهمها وأخطرها ما يلي:

* أولاً: أنواع مختلفة من البكتيريا، وتشمل:

- المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، وهي بكتيريا خارقة مقاومة للمضادات الحيوية الشائعة ويمكن أن تسبب حالات عدوى تهدد الحياة.

- الإشريشية القولونية (Escherichia Coli (E. Coli))، وهي بكتيريا تعيش في القولون ويمكن أن تسبب الإسهال وغيره من أنواع العدوى.

- المطثية العسيرة (Clostridioides Difficile (C. diff))، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب إسهالاً شديداً والتهاب القولون المهدد للحياة.

إن من العادات والسلوكيات الصحية أن يحرص كثير من الناس على غسل اليدين عند عودتهم إلى المنزل. لكنهم في الوقت نفسه ينسون أن نعل أحذيتهم يلامس جميع أنواع الأسطح الملوثة بالجراثيم أيضاً، لذا فإن ارتداء تلك الأحذية داخل المنزل يشبه إلى حد كبير عدم غسل اليدين عند العودة إلى المنزل.

* ثانياً: غبار الرصاص المتلف لخلايا الدماغ. الرصاص (lead) هو معدن ثقيل يمكن أن يؤثر على الدماغ والأعصاب والأعضاء الحيوية الأخرى في جسم الإنسان. الرضع والأطفال معرضون بشكل خاص لتلف الدماغ الناتج عن التسمم بالرصاص، ولا توجد كمية آمنة من الرصاص.

يقول الدكتور سوليفان إن أحد مصادر الرصاص والمكان الأكثر شيوعاً الذي نجده فيه هو المنازل والمباني «القديمة» التي تحتوي على طلاء يحتوي على الرصاص. بمرور الوقت، يتقشر هذا الطلاء ويهبط على الأرض، حيث يتحول إلى غبار يتطاير لمسافات طويلة. يعلق ويلتصق هذا الغبار بنعل الأحذية عندما نمشي عليه ومن ثم يتم إحضاره إلى المنزل بالأحذية الملوثة، وبالتالي يمكن لهذا الغبار أن يشق طريقه بسهولة إلى فم الأطفال إذا كانوا يلعبون على الأرض.

مهيجات الحساسية

* ثالثاً: مسببات الحساسية. يغلق العديد من الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الموسمية نوافذهم ويستخدمون جهازاً لتنقية الهواء للمساعدة في إدارة أعراضهم. ولكن بمجرد تجول أحدهم في المنزل مرتدياً الحذاء الخارجي، فإنه يعمل ضد كل تلك الجهود.

يقول الدكتور سوليفان إن حبوب لقاح الأشجار والأعشاب الضارة تلتصق بالأحذية بسهولة، وعندما يتجول شخص في المنزل بحذاء الشارع، فيمكن لحبوب اللقاح أن تتطاير في الهواء، وتهبط على الأسطح، ويتم استنشاقها مع هواء الشهيق مما يؤدي إلى تفاقم الحساسية.

* رابعاً: المواد الكيميائية الخطرة

إن الساحات الواسعة والحدائق الخضراء تكتسب جمالها ورونقها ونضارة أوراقها من الأسمدة والمبيدات الحشرية. والاحتمالات كبيرة في أن معظم أو بعض المواد الكيميائية المستخدمة قد تؤثر على الصحة.

يقول الدكتور سوليفان إن هذه المواد الكيميائية الموجودة في الأعشاب تحتوي على مخاطر صحية تتراوح بين تهيج العين والحلق إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان. حتى وإن لم تستخدم أنت شخصياً هذه المواد الكيميائية في حديقتك الخاصة، فإنها موجودة في مروج وحدائق الآخرين وفي المساحات الخضراء العامة، ومن المحتمل أن يحملها حذاؤك إلى حيث تتمشى وتذهب، علاوة على ما قد تلتقط من مواد كيماوية أسفلتية خلال المشي على الطرق.

هل من المقبول أن تطلب من ضيوفك خلع أحذيتهم؟

قد يكون من المحرج أن تطلب من ضيوف المنزل خلع أحذيتهم. بعض الناس لا يشعرون بالارتياح عند إظهار جواربهم أو أقدامهم العارية. وإذا كنت تستضيف تجمعاً أكثر رسمية، فقد يفضل الضيوف الاحتفاظ بأحذيتهم كجزء من ملابسهم. فكيف يكون التصرف؟

يقول الدكتور سوليفان إنه في العديد من الثقافات، من المتوقع أن يخلع الناس أحذيتهم عند الباب، وإنه أقل شيوعاً في الولايات المتحدة، وغالبية الناس يشعرون بعدم الارتياح عند سؤالهم خلع أحذيتهم. لكن لا تخف ولا تشعر بالحرج من وضع سياسة عدم ارتداء الأحذية في منزلك، فصحة عائلتك تستحق ذلك الجهد.

مقترحات منزلية

هناك بعض المقترحات التي يمكنك من خلالها تسهيل الأمور عليك وعلى ضيوف منزلك:

- أخبرهم مسبقاً بسياسة عدم ارتداء الأحذية داخل المنزل حتى لا يتفاجأوا عند وصولهم.

- قدم لهم، بطريقة مهذبة، زوجاً من النعال المريحة والقابلة للغسل لارتدائها في أثناء زيارتهم لك، ولتكن بجوار رف الأحذية أو السجادة عند الباب.

أما إذا وجدت الأمر محرجاً جداً، ودخل شخص أو أشخاص إلى منزلك وهم يرتدون الأحذية، فقم بعد مغادرتهم بالتنظيف كالتالي:

- قم بكنس السجاد بعد ذلك، وإن أمكن، استخدم فلتراً (مرشحاً) هو «هبا» (HEPA)، الذي يتمتع بكفاءة عالية في تنقية وفلترة الهواء من الجسيمات.

- قم بمسح الأرضيات الصلبة بمطهر معتدل وماء دافئ. لا تستخدم التنظيف الجاف، الذي قد يؤدي إلى قذف الجزيئات غير المرغوب فيها في الهواء لمسافات بعيدة.

ماذا لو اضطررت إلى ارتداء الأحذية داخل المنزل لأسباب صحية؟

يحتاج بعض الأشخاص إلى ارتداء أحذية طبية لدعم قوس القدم أو للمساعدة في تحقيق التوازن. إذا كان هذا هو الحال، فخصص زوجاً من الأحذية الطبية للاستعمال الداخلي فقط.

يقول الدكتور سوليفان إنه في مثل هذه الحالة يجب أن يحافظ الشخص على حذائه داخل منزله بنسبة 100في المائة ولا يرتديه في الخارج على الإطلاق - ولا حتى على عتبة الباب.

وبعد التعرف على مخاطر الأحذية الصحية، هل تشعر بالتضارب لأنك تحب ارتداء الأحذية ولكنك لا تحب الإصابة بالإشريشية القولونية (E. Coli) على سبيل المثال؟ إليك هذه المقترحات المهداة من موقع Taste of Home التالية:

- لا تمش حافي القدمين، بل ارتد زوجاً من الأحذية المنزلية عندما تعود إلى المنزل، فهي طريقة رائعة أيضاً للحفاظ على دفء أصابع قدميك في أشهر الطقس البارد.

- قد يؤدي تنفيذ سياسة عدم ارتداء الأحذية إلى حدوث ارتباك عندما يدخل أصدقاؤك منزلك. إن مطالبة الضيوف بأن يحذوا حذوك أمر متروك لك. ربما في يوم من الأيام، بمجرد أن يروا مدى نظافة منزلك، سيضعون سياسات عدم ارتداء الأحذية في منازلهم مثلك.

أسباب وجيهة

إليك 5 أسباب لـ«لماذا يجب علينا حظر الدخول بالأحذية في المنزل»؟

قبل بضع سنوات، أجرت جامعة أريزونا دراسة انتقدت ارتداء الأحذية في المنزل. وبمرور الوقت اتضحت لنا الأسباب وأصبح لدينا الحوافز لعدم ارتداء الأحذية من مجرد إبقاء الطين خارج المنزل. نذكر، هنا، (5) منها:

- السبب 1: الأحذية هي أرض خصبة للبكتيريا. في دراسة جامعة أريزونا، وجد الباحثون أن الأحذية يمكن أن تحمل مجموعة من الكائنات الحية التي تعيث فساداً في جسمك. فكر في وجود أكثر من 400000 بكتيريا في كل حذاء. وكانت إحدى أبرز هذه البكتيريا الإشريشية القولونية، وهي سلالة معروفة بأنها تسبب ضائقة معوية سيئة. إنه أمر مقرف، فيمكن لحذائك أيضاً أن يلتقط التربة والمواد النباتية مما يساعد هذه المخلوقات المجهرية على الازدهار بين أثاث منزلك.

-السبب 2: الأحذية تلتقط السموم. إذا مشيت عبر العشب، فقد يكون حذاؤك مغطى بأسمدة العشب أو مبيدات الأعشاب الضارة. وإذا عبرت الشارع، فمن المحتمل أن تكون هناك كميات ضئيلة من البنزين ومضاد التجمد على حذائك أيضاً. تشير الدراسات إلى أن الاتصال لفترة طويلة بمواد كيماوية مثل هذه أمر ضار، ومن خلال انتقالها لمنزلك، فسوف تنطلق في الهواء الذي تتنفسه عائلتك كل يوم.

- السبب 3: ستوفر وقت التنظيف. إن وضع سياسة عدم ارتداء الأحذية داخل المنازل من شأنه أن يمنحنا المزيد من الوقت الذي كنا سنقضيه في الكنس والمسح والتعقيم، وهو ما يحدث بالفعل، فالأوساخ الأقل تعني تنظيفاً أقل منذ البداية.

-السبب 4: الأحذية يمكن أن تدمر أرضية منزلك. كثيراً ما نشاهد ما يمكن أن تفعله الأحذية ذات الكعب العالي البالية بالخشب الصلب! والمسامير البارزة من الكعب تترك بصمة مع كل خطوة. الأمر نفسه ينطبق على السجاد: الرؤوس الصلبة والحادة أو أي شيء ملتصق بنعل الحذاء يمكن أن يسبب عقبات أو بقعاً في أثاث منزلك.

-السبب 5: سيكون لديك شيء أقل لتخسره. وذلك إذا تركت جميع الأحذية بجوار الباب. ويمكنك أن تخصص مفرشاً ورفوفاً للأحذية، بذلك سوف تحصل على تنسيق أنيق جداً.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».