استشارات: حكة فروة الرأس

استشارات: حكة فروة الرأس
TT

استشارات: حكة فروة الرأس

استشارات: حكة فروة الرأس

حكة فروة الرأس

* أعاني من حكة مزعجة في فروة الرأس؛ ما يتسبب لي في خدوش دامية. بماذا تنصح؟

- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ معي النقاط التالية المتسلسلة:

- حكة فروة الرأس هي بالفعل شكوى شائعة وقد تكون مزعجة، لسبب بسيط؛ هو أن فروة الرأس من مناطق الجسم الأعلى إصابة بالشعور بالحكة. وقد تنشأ عنها خدوش وجروح جلدية (قابلة للالتهاب بالميكروبات)، قد يلاحظ أو لا يلاحظ الشخص وجودها أو حجمها، نتيجة شدة معاناته منها أو نوعية تفاعله معها.

- بنية فروة الرأس؛ تشريحياً ووظيفياً، معقدة مقارنة بجلد المناطق الأخرى من الجسم، وذلك نتيجة احتوائها بصيلات الشعر والأوعية الدموية الجلدية والانتشار الكثيف فيها لنهايات الأعصاب. وهو، كما تفيد المصادر الطبية، ما يجعل البيولوجيا العصبية لجلد فروة الرأس معقدة وحساسة، وتؤثر على نفسية الشخص، وذلك مقارنة بالمناطق الجلدية الأخرى من الجسم.

واحتواء جلد فروة الرأس على عدد كبير من بصيلات الشعر يعني بالتالي وجود عدد كبير من الغدد الدهنية بشكل يفوق أجزاء الجسم الأخرى. كما توجد بشكل طبيعي وصحي مستعمرات معينة ومميزة من البكتيريا الطبيعية المستوطنة. والاختلاف في إفراز الدهون، أو توازن وجود البكتيريا الطبيعية المستوطنة، أو التفاعلات النفسية... كلها عوامل ترفع من احتمالات حدوث الحكة.

- هناك ظروف «خارجية» تؤثر على «شعورنا» بجلد فروة الرأس والحكة، مثل وجود أو عدم وجود الشعر، وتأثيرات مدى استقامة الشعر نفسه أو تجعده على إحساسنا بملامسته جلد فروة الرأس، واختلافات تسريحات الشعر واتجاهات أجزائه في مناطق مختلفة من فروة الرأس، ومدى ارتداء أي شيء على فروة الرأس في ظروف مختلفة من الرطوبة والحرارة، ووضع مواد كيميائية عليه.

- يشير بعض المصادر الطبية إلى وجود أكثر من 15 سبباً مرضياً للشعور بحكة «مزعجة ومتكررة» في فروة الرأس. وهي أسباب ناتجة عن مجموعة متنوعة من الأمراض؛ بما في ذلك الأمراض الجلدية الموضعية في منطقة فروة الرأس، وأمراض أخرى في عدد من أعضاء الجسم، إضافة إلى تفاعلات نفسية.

وحكة فروة الرأس قد تحدث دون وجود أي آفة جلدية مرئية في فروة الرأس أو في أجزاء أخرى من الجسم. وفي المقابل قد ترتبط أيضاً، في حالات أخرى، بوجود أمراض مختلفة في فروة الرأس أو في مناطق أخرى من الجسم، مما يجعل من المهم مراجعة الطبيب لإجراء تقييم شامل للمرضى الذين يعانون من حكة «مزعجة» ومتسببة في «الخدوش» بفروة الرأس.

- تصنف الأوساط الطبية آليات حكة فروة الرأس في 4 أنواع:

1- «حكة إحساسية المنشأ»؛ أي حكة المنشأ فيها من داخل الجلد بسبب أحد أمراض التهابات الجلد الميكروبية أو الحساسية، أو غيرها من الأمراض الجلدية الموضعية، التي تثير النهايات العصبية. ويُمكن تهدئة وخفض نشاط هذه الإثارة للحكة عبر لجوء المرء إلى حك وخدش الجلد، وهو ما عادة يحدث بطريقة «رد الفعل» الحركي اللاإرادي.

2- «حكة الاعتلال العصبي»؛ أي حكة نتيجة أحد الاضطرابات العصبية، غالباً ما ترتبط بالتنميل والوخز، كما في مرض التصلب المتعدد أو الحزام الناري.

3- «حكة بسبب إثارة النهايات العصبية في الجلد» بعوامل لا علاقة لها بفروة الرأس، مثل حكة فروة الرأس المرتبطة باضطرابات الكبد أو ضعف الكلى أو الأمراض السرطانية.

4- «حكة نفسية المنشأ»، وعادة ما ترتبط الحكة النفسية المنشأ بالإجهاد المزمن أو الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب، كما قد تؤثر العوامل النفسية على إدراك الشعور بالحكة.

- القشرة من الأسباب الشائعة لحكة فروة الرأس. وفيها يلاحَظ وجود قشور دهنية المظهر فيما بين الشعر. ومن الطبيعي حدوث تسلخات قشرية لخلايا جلدية ميتة من طبقة الجلد الخارجية. ولكنها في الحالات الطبيعية تحدث بوتيرة بطيئة، وتكون تلك القشور على هيئة قطع صغيرة جداً، لا تُرى بوضوح. ولكن في حالات أخرى، تكون تلك القشور مرئية كرقائق بيضاء اللون وبحجم أكبر ودهنية المظهر. أي إنه في حالات القشرة ثمة وتيرة «سريعة» لظهور التسلخات القشرية في الطبقة الخارجية الميتة من الجلد.

وللتوضيح، ولدى الناس العاديين، تُزال الطبقة الجلدية الخارجية مرة كل نحو شهر، ولدى منْ عندهم «القشرة»، يجري تغيير الطبقة الجلدية الخارجية الميتة نفسها مرة كل ما بين يومين وسبعة أيام. ولأنه بهذا «التسارع» لا تتوفر فرصة زمنية كافية لتجفيف القشور من كميات الدهون الطبيعية العالقة بها، فإن حالة الحكة تنشأ في فروة الرأس.

- تفاعلات الحساسية من منتجات العناية بالشعر (مثل الشامبو والصبغة وزيت الشعر وبخاخ «سبراي» تثبيت الشعر والجلّ)، سبب آخر شائع. وإضافة إلى المكونات الكيميائية الطبيعية، تحتوي تلك المنتجات على مجموعة متنوعة من المكونات الكيميائية الصناعية (مواد عطرية ومعادن وأصباغ ومركبات مطاطية ومنتجات تجميلية معينة). وقد تكون السبب في حدوث ردود فعل سلبية لدى الشخص تجاه واحد أو أكثر من هذه المكونات. ويمكن أن يتراوح مستوى التفاعل من تهيج خفيف إلى حالة حساسية كاملة متقدمة وسريعة في فروة الرأس. ومع تفاعلات الحساسية الجلدية، يحدث الطفح الجلدي الجاف المثير للحكة.

- وبالإضافة إلى ذلك، تذكر المصادر الطبية أن هناك عدداً آخر من أسباب حكة فروة الرأس، مثل: داء الصدفية، والأرتيكاريا، والحكة المرافقة للصداع النصفي، وأيضاً بوصفها من المضاعفات العصبية لمرض السكري، والفشل الكلوي المزمن، وانسداد قنوات الصفراء المرارية، وكذلك بوصفها تفاعلات جانبية لتناول بعض الأدوية، وحالات نفسية عدة؛ مثل الاكتئاب والقلق.

ولذا؛ فإن الخطوة الأهم، هي مراجعة الطبيب. وتعتمد المعالجة بالدرجة الأولى على معرفة سبب الحكة.

تمارين الإيروبيك الهوائية

* ما أفضل التمارين الرياضية؟

- هذا ملخص أسئلتك. من الناحية الصحية العامة للوقاية من الأمراض المزمنة وخفض مضاعفاتها، فإن تمارين الإيروبيك الهوائية من أفضل التمارين الرياضية الصحية، أي عندما لا تكون الغاية من ممارسة الرياضة تنمية قدرات رياضية احترافية. ولكن لأن تمارين الإيروبيك الهوائية هي الأفضل، فلا يعني هذا مطلقاً التقليل من أهمية ممارسة تمارين تقوية العضلات (لمرتين أسبوعياً) لحفظ بنيتها وقوتها، ولرفع مستوى قدرة حفظ توازن الجسم لمنع السقوط أو التعثر بسهولة.

وتمارين الإيروبيك الهوائية سُميت «هوائية»، لأنها تضمن استخدام العضلات الأكسجين (الآتي من هواء التنفس عبر الرئة) في عملية إنتاج الطاقة وحرق الوقود. ولذا فهي تمارين تعزز من قدرات وصحة عناصر في الجسم؛ هي: القلب، والأوعية الدموية، وضغط الدم، والرئتان، والعضلات، والعظام، وتوازن سكر الدم.

ومن أفضل تمارين الإيروبيك الهوائية: المشي السريع، والهرولة، والسباحة، وركوب الدراجة. وهناك أمثلة كثيرة أخرى. ولكي يبقى مقدار الجهد البدني في مجال نوع الإيروبيك الهوائي (أي لا يرتفع الجهد البدني إلى مستوى نوع الإيروبيك اللاهوائي الذي لا يُستخدم فيه الأكسجين)، فعلى المرء أن يضبط مدى زيادة نبض القلب الذي يتسبب فيه المجهود البدني.

ولاحظ أن من الطبيعي أن يرتفع معدل نبض القلب مع الهرولة مثلاً. ولكننا لا نريد أن يرتفع النبض بمقدار عالٍ جداً، بل بمقدار متوسط.

وللتوضيح؛ فان هناك مصطلحاً يُطلق عليه «الحد الأقصى لمعدل نبض القلب»، والمطلوب في تمارين الإيروبيك الهوائية أن يبلغ معدل نبض القلب حال ممارسة التمارين الرياضية نسبة تتراوح بين 65 و 75 في المائة من «الحد الأقصى لمعدل نبض القلب». ويُمكن لأي إنسان حساب «الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب» من خلال الخطوات الحسابية التالية: أولاً: طرح مقدار العمر من الرقم 220، وثانياً حساب نسبة 75 في المائة منه... مثال: شخص بعمر 50 سنة، الحد الأقصى لمعدل نبض القلب لديه هو: 220 ناقصاً 50، وهو ما يساوي 170 نبضة في الدقيقة. ونسبة 75 في المائة منها هي 127 نبضة في الدقيقة؛ أي إن عليه الهرولة بمقدار لا يزيد فيه نبضه على 127 نبضة في الدقيقة. ولو أراد زيادة سرعة الهرولة أو زيادة مدة الهرولة، فعليه التدرج بشكل يومي في حدوث تلك الزيادات في نبض القلب.


مقالات ذات صلة

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

صحتك الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)

7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

تُعدّ المعادن الأساسية من العناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ما يجعل الحصول عليها عبر النظام الغذائي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لمرضى السكري

يشتهر الشمندر منذ قرون باستخدامه لأغراض طبية بالإضافة إلى أنه غذاء. وتُثبت الأبحاث أن أجدادنا كانوا على صواب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك السكر قد يجعل مذاق الشاي أكثر حلاوة واستساغة لكنه يؤثر سلباً في جودة المشروب (بيكسلز)

لا تُفسد فنجانك: 6 إضافات قد تُقلّل فوائد الشاي

يُعَدّ الشاي من أكثر المشروبات انتشاراً حول العالم، ولا يقتصر حضوره على كونه عادة يومية فحسب، بل يرتبط كذلك بفوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)

حين يداهمك الإرهاق: 10 حلول سريعة تمنحك طاقة متجددة

يلجأ كثيرون عند الشعور بالتعب إلى قطعة حلوى، أو فنجان قهوة إضافي، أو مشروب طاقة، ظناً منهم أنها الحل الأسرع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التغذية الزمنية... كيف تنسّق وجباتك مع ساعة جسمك؟

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
TT

التغذية الزمنية... كيف تنسّق وجباتك مع ساعة جسمك؟

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)

أظهرت أبحاث حديثة أن توقيت تناول الطعام قد يكون بأهمية نوعية الوجبات نفسها، كما أنه يؤثر على مستويات الطاقة، الأيض، التحكم في الوزن، وحتى خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بأساليب التغذية الصحية، أصبح فهم التغذية الزمنية خطوة أساسية لتنسيق الوجبات مع ساعة الجسم البيولوجية.

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» كيف يمكن لتوقيت الوجبات ونمطها اليومي أن يؤثرا على صحتك العامة ويعززا نتائج الحمية الغذائية بشكل فعّال.

ما التغذية الزمنية؟

التغذية الزمنية هي دراسة تأثير توقيت وعدد وتكرار الوجبات على الصحة من خلال التفاعل مع الإيقاعات اليومية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع الساكرادياني.

وتركز التغذية الزمنية على ثلاثة عناصر أساسية:

-التوقيت: متى تتناول الطعام

-التكرار: عدد مرات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة

-الانتظام: مدى قابلية توقع نمط تناولك للطعام يومياً

وليس الهدف الوحيد هو السعرات الحرارية أو المغذيات، بل تحديد متى يجب أن يتم تناول الطعام بما يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم. ويستند هذا المجال إلى علم الإيقاعات الحيوية، الذي يدرس تأثير الإيقاعات البيولوجية على وظائف الجسم.

التغذية الزمنية هي دراسة تأثير توقيت وعدد وتكرار الوجبات على الصحة (بكسلز)

العلاقة بين الإيقاع البيولوجي والتغذية

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة. تتحكم فيه الساعة المركزية في الدماغ (النواة فوق التصالبية) وساعات فرعية في الأعضاء المختلفة.

غالباً ما نربط الإيقاع البيولوجي بالنوم، لكن ساعات الجسم تتحكم أيضاً في عمليات أخرى مثل الأيض وإفراز الهرمونات والهضم.

وبينما يعد الضوء العامل الرئيسي لتنظيم الساعة المركزية، فإن تناول الطعام وتوقيت الوجبات له تأثير مباشر أيضاً على هذه الساعات.

فتناول الطعام في أوقات تتوافق مع الإيقاع البيولوجي يساعد على تنسيق إفراز الهرمونات مثل الإنسولين والكورتيزول، واستغلال الطاقة واستقلاب المغذيات خلال اليوم.

وعكس ذلك، مثل تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أو بشكل غير منتظم، قد يعطل هذه العمليات الحيوية ويزيد من مخاطر الأمراض القلبية والتمثيلية.

ما تأثير التغذية الزمنية على الأيض؟

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الطعام يؤثر على كيفية معالجة الجسم للمغذيات بطرق مختلفة:

الحساسية الصباحية

يكون الجسم أكثر حساسية للإنسولين والتحكم بمستوى السكر في الدم في الصباح، ما يعني أن الكربوهيدرات تُهضم بكفاءة أكبر بعد الإفطار مقارنة بعشاء متأخر.

الوجبات المتأخرة

تناول الطعام في وقت متأخر، خصوصاً قبل النوم مباشرة، قد يضعف الاستجابة الأيضية ويزيد تخزين الدهون بسبب انخفاض حساسية الإنسولين في الليل، ويرتبط بمخاطر السمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري.

انتظام الوجبات

توقيت الوجبات المنتظم يساعد على مزامنة الساعات الفرعية في الأنسجة الأيضية مثل الكبد والبنكرياس. بينما يمكن أن يؤدي التوقيت غير المنتظم إلى اختلال المزامنة وإجهاد أيضي.

الفوائد الصحية المحتملة للتغذية الزمنية

رغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فقد ارتبطت التغذية الزمنية بعدة فوائد صحية محتملة:

التحكم في الوزن

توقيت الوجبات وفترات الأكل اليومية قد تؤثر على توازن الطاقة حتى لو بقيت السعرات الحرارية الإجمالية نفسها. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول الطعام مبكراً وتقليص فترة الأكل يرتبطان بنتائج أفضل للوزن.

تنظيم سكر الدم

تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم تنظيم السكر وحساسية الإنسولين بشكل أفضل، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري من النوع الثاني.

الصحة القلبية والتمثيلية

الإيقاعات اليومية المضطربة، مثل العمل الليلي أو تناول الطعام المتأخر، ترتبط بزيادة مخاطر السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني.


خطأ غذائي شائع بعد الخمسين يسرّع خسارة الكتلة العضلية... ما هو؟

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
TT

خطأ غذائي شائع بعد الخمسين يسرّع خسارة الكتلة العضلية... ما هو؟

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

يركّز معظم الناس على صحة القلب والذاكرة مع تقدّمهم في العمر، لكن الخبراء يقولون إن عاملاً حاسماً آخر غالباً ما يجري تجاهله: الكتلة العضلية، التي تؤثر مباشرة في القوة والحركة والتمثيل الغذائي والاستقلالية على المدى الطويل.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، يفقد البالغون بشكل طبيعي ما يصل إلى 8 في المائة من كتلتهم العضلية كل عقد بعد سن الخمسين. وهو تراجع تدريجي يُعرف باسم «الساركوبينيا» يمكن أن يتسارع من دون تغذية مناسبة وتمارين المقاومة، وفقاً للأبحاث وخبراء صحة الشيخوخة.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات، ويقول بعض الخبراء إن التوصية الحالية تعكس الحد الأدنى اللازم لمنع النقص، وليس الكمية المثلى المطلوبة للحفاظ على القوة والوظيفة مع التقدم في العمر.

وتبلغ الكمية الغذائية الموصى بها (RDA) من البروتين 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أي نحو 60 غراماً لشخص بالغ يزن 75 كيلوغراماً

وقال الدكتور جيمس ج. تشاو، إن «الكمية الموصى بها البالغة 0.8 غرام لكل كيلوغرام يومياً وُضعت أساساً لمنع هدر العضلات والنقص لدى البالغين الأصغر سناً». وأضاف: «لم يكن المقصود منها أبداً أن تكون هدفاً لتحقيق المستوى الأمثل لدى البالغين فوق سن الخمسين».

مع التقدم في العمر، تصبح العضلات أقل استجابة للبروتين، وهي ظاهرة تُعرف باسم المقاومة الابتنائية، وفق ما قاله تشاو لموقع «فوكس نيوز».

وقال تشاو: «بعد سن الخمسين تصبح عضلاتك أقل حساسية لاستهلاك البروتين مقارنة بما كانت عليه في السابق». وأضاف: «يحتاج جسمك إلى جرعة أكبر من البروتين في كل وجبة للحصول على الفوائد نفسها لبناء العضلات التي كنت تحصل عليها في العشرينات والثلاثينات من عمرك».

وبسبب هذا التغير، يقترح الخبراء أن يستفيد كبار السن من تناول ما لا يقل عن 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، خصوصاً أولئك الذين يمارسون نشاطاً بدنياً، أو يتعافون من مرض، أو يحاولون منع مزيد من فقدان الكتلة العضلية.

كما رفعت أحدث الإرشادات الغذائية للأميركيين للفترة 2025 - 2030، التي أصدرتها في يناير (كانون الثاني) وزارتا الصحة والخدمات الإنسانية والزراعة في الولايات المتحدة، التوصية إلى 1.2 - 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وذلك تبعاً للاحتياجات الفردية من السعرات الحرارية.

«الأولوية للبروتينية»

تنصح الإرشادات بـ«إعطاء الأولوية للأطعمة البروتينية عالية الجودة والغنية بالعناصر الغذائية ضمن نمط غذائي صحي».

وبالنسبة لشخص بالغ يزن 68 كيلوغراماً، قد يترجم ذلك إلى نحو 75 إلى 100 غرام من البروتين يومياً.

وقد تكون لدى النساء احتياجات إضافية بعد سن اليأس.

وقالت أليسون بلادة، وهي اختصاصية تغذية سويدية وخبيرة في صحة هرمونات المرأة: «بعد سن اليأس، تعاني النساء فقداناً متسارعاً للكتلة العضلية بسبب انخفاض مستويات هرمون الإستروجين».

وأضافت بلادة: «قد تستفيد النساء بعد سن اليأس من تناول البروتين عند الحد الأعلى من النطاق الموصى به، خصوصاً إذا لم تكن تمارين المقاومة جزءاً من روتينهن».

تناول البروتين ليس كافياً

تشير الأبحاث إلى أن مجرد زيادة تناول البروتين قد لا يكون كافياً؛ إذ يلعب توقيت توزيعه خلال اليوم أيضاً دوراً في تحفيز إصلاح العضلات ونموها.

ويقول الخبراء إن كثيراً من الناس يستهلكون معظم البروتين في وجبة العشاء، بينما تفتقر وجبة الإفطار لديهم إليه.

وتوصي الإرشادات العامة بتناول 15 إلى 30 غراماً من البروتين في كل وجبة بدلاً من استهلاكه بكميات كبيرة في وجبة واحدة.

كما ينصح الخبراء بتلبية الاحتياجات من البروتين بشكل أساسي من الأطعمة الكاملة.

وتوصي جمعية القلب الأميركية باختيار البروتينات النباتية مثل البقوليات والمكسرات والعدس ومنتجات الصويا بشكل متكرر، إلى جانب السمك والدواجن قليلة الدهون، مع الحد من اللحوم المصنعة والغنية بالدهون المشبعة.

ووفقاً لـ«يو سي إل إيه هيلث»، قد تكون مكملات البروتين مناسبة للأشخاص الذين لديهم جداول عمل مزدحمة أو احتياجات أعلى، لكنها لا ينبغي أن تحل بانتظام محل الوجبات القائمة على الأطعمة الكاملة.

وحسب بلادة، يمكن لبعض التعديلات البسيطة أن تساعد. وتشمل خيارات الإفطار الزبادي اليوناني مع البذور، أو البيض مع الزبادي، أو سموذي البروتين المصنوع من الحليب أو حليب الصويا، أو الجبن القريش مع الفاكهة.

أما في الغداء والعشاء، فتقترح بناء الوجبات حول مصدر بروتين أساسي، مثل لفائف الدجاج أو الديك الرومي، أو التونة مع الفاصولياء أو الكينوا، أو حساء العدس مع بيضة، أو أطباق التوفو أو التمبيه المقلية مع الخضار، أو السلمون أو اللحوم قليلة الدهون مع الخضراوات.

ولإضافة 10 إلى 15 غراماً إضافياً من البروتين، توصي بتناول وجبات خفيفة مثل الإدامامي، أو الحمص مع الحمص الحب، أو حفنة من المكسرات.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن المزيد ليس دائماً أفضل؛ إذ تُظهر بيانات التغذية الفيدرالية أن معظم الناس في الولايات المتحدة يلبّون احتياجاتهم الأساسية من البروتين أو يتجاوزونها، خصوصاً الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و59 عاماً.

يمكن للبالغين الأصحاء عموماً تناول ما يصل إلى نحو غرامين من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً بأمان - أي ما يقارب 135 غراماً يومياً لشخص يزن 68 كيلوغراما - وفقاً لـ«يو سي إل إيه هيلث».

غير أن الأشخاص المصابين بمرض الكلى المزمن ينبغي أن يستشيروا مقدّم الرعاية الصحية قبل زيادة استهلاك البروتين.

ويشير الخبراء أيضاً إلى أنه من المهم تذكّر أن البروتين وحده لا يبني العضلات.

وقال تشاو: «التمارين والبروتين يعملان بشكل تكاملي». وأضاف: «من دون كمية كافية من البروتين، يضعف التحفيز الذي توفره التمارين لبناء العضلات».


هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
TT

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته. فمن المعروف أن بناء الكتلة العضلية يتطلب طاقة كافية وتغذية مناسبة، في حين أن فقدان الوزن يعتمد على تقليل السعرات الحرارية وإحداث عجزٍ في الطاقة. فهل يمكن بالفعل الجمع بين الهدفين من دون التضحية بأحدهما؟ يرى الخبراء أن ذلك ممكن، لكن بشرط اتباع استراتيجية مدروسة ومتوازنة.

حسب بريانا سيلفستري، مساعدة طبيب في معهد بانر الجامعي لجراحة العظام والطب الرياضي في ولاية أريزونا الأميركية، فإن الاستمرار في تمارين رفع الأثقال مع الحفاظ على عجزٍ محسوب في السعرات الحرارية يمكّن الجسم من الاستفادة من مخزون الدهون لتحقيق الهدفين معاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وقالت في بيان: «من حيث المبدأ، نعم، يستطيع الناس تحقيق الأمرين معاً، لكن ذلك ليس سهلاً».

قد يبدو الأمر غير منطقي، إذ يحتاج الجسم إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات، حيث توفر السعرات الحرارية الوقود اللازم لتكوين أنسجة عضلية جديدة. وفي المقابل، يتطلب فقدان الوزن حرق سعرات حرارية أكثر مما يتم استهلاكه، مما يدفع الجسم إلى استخدام الدهون المخزنة كمصدر بديل للطاقة.

غير أن إخصائية التغذية لورين ماناكر أوضحت في حديث لمجلة «Prevention» أن الحفاظ على عجزٍ معتدل في السعرات الحرارية بالتزامن مع تمارين رفع الأثقال يسمح للجسم بالعمل بكفاءة، ويدعم في الوقت نفسه عملية فقدان الدهون.

ويؤكد المختصون أن الاستمرارية والتوازن هما العاملان الحاسمان في هذه المعادلة. ويتطلب ذلك زيادة الأوزان تدريجياً لتحفيز العضلات على النمو، مع التركيز على تناول أطعمة كاملة وغنية بالبروتين بمرور الوقت. فالبروتين -سواء من اللحوم، أو الأسماك، أو المصادر النباتية- يساعد على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، ويدعم بناء العضلات والحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون، لا سيما عند تناوله بعد التمرين.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يُنصح بإدراجها ضمن النظام الغذائي: الزبادي اليوناني، والإدامامي، والتونة، والسلمون، وبياض البيض.

من جانبها، تنصح إخصائية التغذية المعتمدة لورين أوكونور، بخفض السعرات الحرارية اليومية بمقدار يتراوح بين 250 و500 سعرة حرارية كحد أقصى، مشيرةً إلى أن هذا النهج المعتدل يسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية بصورة أفضل مقارنةً بالحميات القاسية.

وأضافت سيلفستري: «من المهم اختيار أطعمة منخفضة السعرات الحرارية وعالية القيمة الغذائية، لضمان تغذية الجسم وخلاياه بشكل مناسب من دون تجاوز الحد المستهدف من السعرات».

أما على صعيد التمارين، فيُعدّ تدريب المقاومة من أفضل الأساليب لفقدان الوزن على المدى الطويل. فممارسة التمارين باستخدام أحزمة المقاومة، أو الأوزان الحرة، أو حتى وزن الجسم، تسهم في تقوية العضلات وزيادة معدل حرق السعرات الحرارية.

في هذا السياق، كتب ماثيو سولان، رئيس التحرير التنفيذي السابق لمجلة «هارفارد مينز هيلث ووتش» في وقت سابق من هذا العام: «لا تقتصر فوائد تمارين المقاومة على حرق السعرات الحرارية خلال أداء التمرين، بل تستمر العضلات في استهلاك الطاقة خلال فترات الراحة والتعافي».

ووفقاً للمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يُنصح بممارسة تمارين المقاومة مرتين أسبوعياً على الأقل للحفاظ على صحة مثالية، إلى جانب 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المعتدلة.

وفي جميع الأحوال، يُستحسن استشارة مدرب مؤهل أو طبيب مختص قبل البدء بأي برنامج رياضي جديد، لضمان ملاءمته للحالة الصحية والأهداف الشخصية.