السجائر الإلكترونية أم العادية... أيهما أخطر؟

يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة تدخين التبغ (أرشيفية - رويترز)
يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة تدخين التبغ (أرشيفية - رويترز)
TT

السجائر الإلكترونية أم العادية... أيهما أخطر؟

يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة تدخين التبغ (أرشيفية - رويترز)
يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة تدخين التبغ (أرشيفية - رويترز)

هل يمكن أن يكون التدخين الإلكتروني أقل ضرراً من التدخين العادي؟

وفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، فإن الأضرار المرتبطة بتدخين التبغ لا جدال فيها؛ إذ يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة لذلك، ويموت اثنان من كل ثلاثة مدخنين بسبب مرض مرتبط بالتدخين.

يتردد الأطباء عالمياً في إدانة التدخين الإلكتروني. يقول البروفيسور سانجاي أغراوال، المستشار الخاص لشؤون التبغ بالكلية الملكية للأطباء: إن التدخين الإلكتروني «أقل ضرراً بكثير من التدخين العادي، لكنه ليس خالياً من المخاطر».

كما هو الحال مع التدخين العادي، فإن الطريقة التي يدخل بها النيكوتين إلى الجسم هي التي تسبب المشكلة: بالنسبة للسجائر، يدخل أول أكسيد الكربون والقطران الناتج من حرق التبغ إلى الجسم، بينما في التدخين الإلكتروني، يؤدي التفاعل الكيميائي بين السائل والمعدن إلى إطلاق المعادن السامة بما في ذلك الزرنيخ والكروم والنيكل والفورمالدهيد والرصاص.

مشكلة الإدمان

تحتوي السيجارة العادية على نحو 12 ملغ من النيكوتين. بينما تحتوي «Elf Bars» - من بين أكثر أنواع السجائر الإلكترونية استخداماً في المملكة المتحدة - على 20 ملغ من النيكوتين لكل 2 ملغ من السائل، أي ما يعادل نحو 40 - 50 سيجارة في أقل من 600 نفخة. وفي حين أن النيكوتين في حد ذاته ليس ضاراً بشكل كبير (إنه منبّه مثل الكافيين)؛ فهو يسبب الإدمان بدرجة كبيرة.

قد يكون هذا السبب جزئياً وراء ارتفاع استخدام السجائر الإلكترونية: فقد وجدت دراسة حديثة في بريطانيا أنه في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أغسطس (آب) 2023، ارتفع معدل انتشار السجائر الإلكترونية التي تستخدم لمرة واحدة من 0.1 في المائة إلى 4.9 في المائة من مجموع السكان البالغين. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن 14.4 في المائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً يستخدمون تلك السجائر الإلكترونية. وأشارت الدراسة إلى ارتفاع بنسبة 7.6 في المائة في استخدام السجائر الإلكترونية لدى الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، على الرغم من أنه من غير القانوني بيع السجائر الإلكترونية لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً.

في حين أن التدخين الإلكتروني «أكثر أماناً بكثير» من التدخين العادي، كما يقول البروفيسور نيك هوبكنسون من المعهد الوطني للقلب والرئة في إمبريال كوليدج، فإنه يعترف بالمخاطر المتزايدة على الشباب. ويضيف: «من المحتمل أن تسبب المواد الكيميائية الموجودة في السجائر الإلكترونية على مر السنوات أمراض الرئة. وعندما تنمو الرئتان فإنهما ربما تكونان أكثر عرضة لذلك».

14.4 % من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً يستخدمون السجائر الإلكترونية (أرشيفية - رويترز)

ويشير هوبكنسون إلى أن هناك أمثلة نادرة لردود الفعل التحسسية المزمنة تجاه السجائر الإلكترونية (في عام 2019، تم إدخال مريض في إلينوي إلى المستشفى بسبب مرض غير مبرر بعد الإبلاغ عن تدخين السجائر الإلكترونية) ويُعتقد أنه توفي متأثراً بإصابات ناجمة عن رد فعل الرئتين تجاه السجائر الإلكترونية.

لكنه يقول إن إحدى أكبر المشكلات المتعلقة بالسجائر الإلكترونية تتعلق بالسلوك: فالسجائر الإلكترونية تسبب الإدمان لدرجة يمكن أن تكون مدمرة بشكل كبير. وعلى الرغم من وجود بيانات حول تأثيرات التدخين العادي، فإنها غير موجودة بالنسبة للتدخين الإلكتروني؛ لذلك من الصعب مقارنة التأثيرات طويلة المدى بدقة. ولكن ماذا نعرف حقاً عما يفعله الاثنان بالجسم؟

عند أخذ النفخة الأولى

التدخين العادي: يقول البروفيسور هوبكنسون: «بمجرد استنشاق الدخان، تتعرض الخلايا الموجودة في بطانة الرئتين والحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الهوائية الهشة في الرئتين، لسلسلة من المواد الكيميائية السامة». تؤدي هذه العملية إلى الالتهاب والإجهاد، وتنشيط خلايا الدم البيضاء. الأهداب - الشعر الموجود في حلقك والذي يساعد على التقاط البكتيريا - يتضرر أيضاً بسبب مرور الدخان، وتبدأ الخلايا الكأسية المنتشرة في جميع أنحائها في إنتاج المخاط.

التدخين الإلكتروني: تؤدي عملية الامتصاص الأولى إلى إطلاق تيار كهربائي يعمل بالبطارية لتسخين الأسلاك الرفيعة المشبعة بسائل يحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية أخرى، بما في ذلك النكهات. يتحول السائل الساخن بخاراً، والذي، عند استنشاقه، يمر عبر الرئتين ليدخل إلى مجرى الدم؛ مما يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم. تتهيج بطانة الأنف والحنجرة أيضاً بسبب المواد الكيميائية التي يتم استنشاقها.

وجدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2019، أن مادتين كيميائيتين تستخدمان على نطاق واسع لإضفاء نكهة على السجائر الإلكترونية قد يكون لهما أيضاً تأثير على وظيفة الأهداب، تماماً كما تفعل السجائر. في كلتا الحالتين، سيرتبط النيكوتين بالبروتينات الموجودة في الدماغ خلال 11 ثانية؛ مما يؤدي إلى إطلاق الدوبامين والسيروتونين، وهو ما يمنحك شعورا بالسعادة.

بعد بضع دقائق

التدخين العادي: يبدأ رد فعل خلايا الدم البيضاء في تغيير بطانة الرئتين؛ مما سينتج المزيد من المخاط. سوف تحصل أيضاً على جرعة كبيرة من أول أكسيد الكربون في هذه المرحلة؛ مما يؤثر على توصيل الأكسجين إلى الرئتين والأعضاء الأخرى، مما يؤدي إلى إتلاف العضلات والأوعية الدموية ويجعلك تسعل. النيكوتين الموجود في السيجارة - وهو منبّه خفيف - سوف يتسبب في انقباض الأوعية الدموية، وسيجعلك أيضاً تشعر بمزيد من الحيوية.

النيكوتين الموجود في السيجارة يتسبب في انقباض الأوعية الدموية (أرشيفية - رويترز)

التدخين الإلكتروني: يبدأ النيكوتين في العمل بشكل صحيح؛ مما يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم مماثلة لجرعة من الكافيين أو ممارسة الرياضة. وجدت دراسة أميركية أجريت عام 2021 أن مستخدمي السجائر الإلكترونية يرتفع لديهم معدل ضربات القلب والتنفس المتكرر ودرجة حرارة الفم. كما تنخفض مستويات الأوكسجين في الدم بشكل ملحوظ بعد التدخين لمدة 20 دقيقة.

يعد نصف ساعة من تدخين السجائر الإلكترونية والعادية، تتعرض الخلايا للإجهاد التأكسدي، الذي يمكن أن يسبب التعب وضباب الدماغ وألم العضلات والصداع.

بعد أسبوع

التدخين العادي: يحدث الشيء نفسه في كل مرة تشعل فيها سيجارة، لكن الأمر يتطلب قدراً معيناً من الإدمان للتغيير المزمن في جسمك، على الرغم من أنك في هذه المرحلة ربما ستبدأ في ملاحظة تغيرات في أسنانك (التي ستصبح صفراء) واللثة والشفتين والجلد (الذي سوف يصبح أكثر جفافاً). بعض هذه الأضرار يمكن عكسها - إذا توقفت عن التدخين - على سبيل المثال، فإن أول أكسيد الكربون داخل جسمك سوف يزول خلال 24 ساعة.

التدخين الإلكتروني: الأوعية الدموية ستبدأ في التصلب.

بعد شهر

التدخين العادي: بعد شهر من التدخين ستشهد أضراراً متراكمة للرئتين والمسالك الهوائية والأوعية الدموية. ويبدأ تلف الحمض النووي الذي يؤدي إلى ظهور السرطان في هذه المرحلة. سوف تتأثر أيضاً حاسة التذوق والشم لديك.

التدخين الإلكتروني: يمكن أن يسبب التدخين الإلكتروني باستمرار لمدة شهر التهاباً في الرئة؛ وذلك بسبب دخول الجسيمات النانوية الناتجة عن البخار في الرئتين؛ سيكون هذا أسوأ إذا كنت تستخدم السيجارة الإلكترونية المنكهة.

بعد سنة

التدخين العادي: من المحتمل أن تبدأ علامات أمراض اللثة بالظهور. قد تعاني أيضاً انخفاضاً في نسبة الخصوبة، وبالنسبة للرجال، في الأداء الجنسي.

تدخين السيجارة يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وانتفاخ الرئة والسكتة الدماغية (أرشيفية - رويترز)

التدخين الإلكتروني: وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين استخدموا السجائر الإلكترونية لمدة ستة أشهر على الأقل لديهم مستويات عالية من الالتهابات وجروح الفم وزيادة تصل إلى 100 ضعف في فطريات الفم. قامت دراسة نشرت في «المجلة الأميركية للطب الوقائي» بتتبع مدخني السجائر الإلكترونية لمدة ثلاث سنوات، ووجدت أن لديهم خطراً أعلى بنسبة 1.3 مرة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، مثل أمراض الرئة، مقارنة بالأشخاص الذين لم يستخدموا أي منتج من منتجات التبغ. وتزداد مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية مع تدخين السجائر العادية واستخدام السجائر الإلكترونية لفترة طويلة، في حين يمكن أن يكون للنيكوتين تأثير على نمو الدماغ لدى الشباب.

بعد 20 عاماً

التدخين العادي: سيكون كل عضو وجهاز عضوي في جسمك قد تضرر في هذه المرحلة. ستكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب وانتفاخ الرئة والسكتة الدماغية وسرطان الدم والربو والالتهاب الرئوي والسل، كما أن خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام سيزداد بشكل كبير. حتى لو كنت مجرد مدخن اجتماعي (تدخن أقل من 10 سجائر يومياً)، وجدت دراسة أجرتها جامعة كولومبيا لمدة 17 عاماً أن خطر الوفاة بسرطان الرئة ليس أقل بكثير من أولئك الذين يدخنون أكثر من 20 سجائر يومياً.

التدخين الإلكتروني: لا توجد بيانات حول تأثيرات التدخين الإلكتروني طويل المدى؛ لذا من الصعب تحديدها. تظهر المؤشرات الحيوية تغيرات في وظيفة الأوعية الدموية وتلف الرئة.

يقول طبيب الغدد الصماء الدكتور غاريث ناي من جامعة تشيستر: «تم الإبلاغ عن أن المعادن الثقيلة الموجودة بشكل كبير في رذاذ السجائر الإلكترونية، مثل الكروم والنحاس والألمنيوم، تعطل الكثير من العمليات الخلوية، مثل التنفس الهوائي؛ مما يؤدي إلى إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية والإجهاد التأكسدي». ويضيف: «بعيداً عن الرئتين، هناك أدلة متزايدة على أن الجزيئات المعدنية (من السجائر الإلكترونية) يمكن أن تدخل مجرى الدم وتؤدي إلى تغييرات جوهرية في وظيفة القلب واستجابات القلب والأوعية الدموية».

من المحتمل أن تكون صحة اللثة قد تأثرت: فالتدخين الإلكتروني يقلل من إنتاج اللعاب، وهو سبب معروف للتسوس، وإذا كنت تدخن السجائر الإلكترونية المنكهة، فإن السكر والنكهات سوف تلحق الضرر بأسنانك أيضاً. أظهرت دراسة حديثة أن مستخدمي السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للإصابة بسرطان الفم بنحو 2 - 2.5 مرة مقارنة بغير المستخدمين.


مقالات ذات صلة

تفسير سبب معاناة المدخنين مع التنفس

صحتك التدخين من أخطر العوامل التي تؤثر سلباً على صحة الجهاز التنفسي (جامعة كاليفورنيا- ريفرسايد)

تفسير سبب معاناة المدخنين مع التنفس

كشفت دراسة أميركية عن آلية جديدة قد تفسر معاناة المدخنين من صعوبة التنفس مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)

8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

يكشف خبراء الصحة عن مجموعة من العوامل اليومية غير المتوقعة التي قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سجائر (رويترز)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

ستصبح خطط ‌بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)

يُعدّ المغنسيوم أحد المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية؛ إذ يلعب دوراً مهماً في دعم عمل العضلات والأعصاب، ويُسهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا. كما يساعد في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على توازن ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، مما يجعله عنصراً مهماً لصحة الجسم بشكل عام.

إلى جانب ذلك، يدخل المغنسيوم في بناء العظام وتقويتها، ويدعم صحة الجهاز العصبي. كما يُسهم في تقليل التوتر والتشنجات العضلية. ونظراً إلى أهميته فإن نقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب وضعف العضلات واضطرابات النوم، لذلك يُنصح بالحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

وكشفت اختصاصية التغذية الأميركية بريتاني دوب، عن مجموعة من الأطعمة التي تحتوي على كميات من المغنسيوم تفوق ما يوجد في الفول السوداني، رغم أن الأخير يُعد مصدراً جيداً لهذا المعدن، حسب موقع «هيلث» الصحي.

وتوفّر الحصة الواحدة من الفول السوداني (نحو 30 غراماً) نحو 54 ملليغراماً من المغنسيوم، أي ما يقارب 13 في المائة من الاحتياج اليومي، إلا أن هناك أطعمة أخرى تقدم كميات أعلى بكثير.

وتتصدّر نخالة الأرز، وهي الطبقة الخارجية لحبوب الأرز، قائمة هذه الأطعمة، إذ تحتوي على نحو 922 ملليغراماً من المغنسيوم لكل كوب. وعلى الرغم من أنها تُستخدم غالباً بوصفها علفاً أو تُزال في أثناء عمليات التصنيع فإنها تُعدّ من أغنى المصادر الطبيعية بالمغنسيوم. كما يُستفاد منها أحياناً في بعض المنتجات الغذائية والزيوت في عدد من الدول الآسيوية.

كما يُعد دبس السكر أو العسل الأسود من المصادر الغنية بالمغنسيوم؛ إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 800 ملليغرام، ويُستخدم عادة في تحلية المخبوزات، مما يجعله وسيلة غير مباشرة لزيادة محتوى المغنسيوم في النظام الغذائي. وبالمثل، يوفّر مسحوق الكاكاو غير المحلي أكثر من 400 ملليغرام لكل كوب، ويُعدّ مكوناً شائعاً في إعداد الحلويات والمشروبات.

أما الحبوب الكاملة فهي من أهم المصادر النباتية للمغنسيوم؛ إذ تتراوح كمياته فيها بين 250 و500 ملليغرام لكل كوب غير مطبوخ. وتشمل هذه الحبوب الحنطة السوداء، ونخالة القمح، والكينوا، والشوفان، وجميعها تُسهم بشكل فعّال في تعزيز المدخول الغذائي من هذا المعدن.

وفي المقابل، يمكن لبعض المصادر الحيوانية أن توفّر كميات جيدة من المغنسيوم أيضاً، مثل المأكولات البحرية واللحوم، إذ يحتوي المحار على نحو 302 ملليغرام لكل كوب، في حين يوفّر صدر الديك الرومي نحو 242 ملليغراماً، ويحتوي حلزون البحر على نحو 212 ملليغراماً، مما يجعلها خيارات تدعم التنوع الغذائي.

كما تُعد المكسرات والبذور من المصادر المهمة للمغنسيوم، مثل بذور القرع التي توفّر 115 ملليغراماً لكل حصة، وبذور السمسم التي تحتوي على 78 ملليغراماً، بالإضافة إلى اللوز والبندق البرازيلي اللذَيْن يقدمان كميات جيدة من هذا المعدن.

كذلك توفر السبانخ نحو 79 ملليغراماً لكل حصة، أي ما يعادل قرابة 19 في المائة من الاحتياج اليومي، إلى جانب كونها من أهم الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية.

ويساعد إدخال مجموعة متنوعة من هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي اليومي على تلبية احتياجات الجسم من المغنسيوم بشكل طبيعي ومتوازن، دون الاعتماد على مصدر غذائي واحد فقط.


كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم. لكن الحقيقة أن الخيارات لا تقتصر على ذلك، فهناك عديد من الأطعمة الأخرى التي يمكن أن توفر كميات مماثلة -بل أحياناً أعلى-من الكالسيوم، مع فوائد غذائية إضافية. ويُعدّ إدراك هذه البدائل أمراً مهماً، خصوصاً لمن يتَّبعون أنظمة غذائية نباتية أو يعانون من حساسية تجاه منتجات الألبان.

يلعب الكالسيوم دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام والأسنان، لكنه لا يقل أهمية عن ذلك في دعم صحة القلب، ووظائف العضلات، وتنظيم الهرمونات، وعمل الجهاز العصبي.

تحتاج النساء البالغات إلى نحو 1200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، في حين يحتاج الرجال إلى نحو 1000 ملليغرام. ويعتمد كثير من الناس على حليب البقر لتلبية هذه الاحتياجات، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 300 ملليغرام من الكالسيوم. ومع ذلك، توجد مجموعة متنوعة من الأطعمة التي توفر كميات مماثلة أو أكبر من هذا العنصر، وبعضها خالٍ تماماً من منتجات الألبان، وفقاً لموقع «هيلث».

1. اللوز

يُعدّ اللوز من أكثر الأطعمة غنىً بالعناصر الغذائية، إذ يحتوي على الألياف، والبروتين، والدهون الصحية، إضافةً إلى فيتامين هـ، الذي يدعم صحة المناعة والأنسجة والأمعاء والقلب. ومن اللافت أن اللوز يوفر كمية من الكالسيوم تفوق تلك الموجودة في حليب البقر عند المقارنة بالكوب. يمكن إدخال اللوز بسهولة في النظام الغذائي، سواء بإضافته إلى خلطات المكسرات المنزلية، أو المخبوزات، أو الغرانولا، أو حبوب الإفطار، أو دقيق الشوفان، كما يمكن تناوله على شكل زبدة لوز تُدهن على الخبز المحمص.

2. الكرنب الأخضر

يُعدّ الكرنب الأخضر (اللفت الورقي) من الخضراوات الورقية الغنية بالكالسيوم، حيث يحتوي كوب ونصف منه بعد الطهي على كمية تفوق ما يحتويه كوب من الحليب. كما يتميز باحتوائه على فيتامين ك، وفيتامين سي، وبيتا كاروتين، وهي عناصر تدعم تخثر الدم، وتعزز المناعة، وتحافظ على صحة العين. يمكن استخدامه في الحساء واليخنات وأطباق المعكرونة، أو تقديمه كطبق جانبي بعد قليه مع التوابل.

3. الطحينة

الطحينة، المصنوعة من بذور السمسم المطحونة، هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي، وتُستخدم في عديد من الأطباق مثل تتبيلات السلطة والمخللات والمخبوزات والحمص والصلصات. تتميز الطحينة بغناها بالعناصر الغذائية، إذ توفر كميات جيدة من الكالسيوم، إلى جانب الألياف والبروتين، ومعادن مثل الفوسفور والمنغنيز والحديد والزنك، مما يدعم صحة الأمعاء والعظام والقلب والجهاز المناعي.

الطحينة المصنوعة من بذور السمسم المطحونة هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي (بيكسلز)

4. سمك السلمون المعلب

يُعدّ سمك السلمون المعلب خياراً عملياً واقتصادياً لإضافة عناصر غذائية مهمة إلى النظام الغذائي، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، والبروتين، وفيتامين د. كما أنه غني بالكالسيوم، مما يجعله مفيداً لصحة العضلات والقلب والعظام والمناعة. يمكن استخدامه بطرق متنوعة، مثل إضافته إلى السلطات، أو تحضيره كحشوة للساندويتشات، أو إدخاله في أطباق المعكرونة والطواجن أو كعكات السلمون.

5. السردين

يُعدّ السردين من المصادر الغنية بالكالسيوم بشكل لافت، ويرجع ذلك إلى طريقة تعبئته، حيث يُحفظ غالباً مع عظامه. تكون هذه العظام طرية وآمنة للأكل، وتكاد تذوب في أثناء عملية التعليب، مما يجعلها غير ملحوظة عند تناوله، لكنها في الوقت نفسه توفر كمية كبيرة من الكالسيوم. وكما هو الحال مع السلمون، يحتوي السردين أيضاً على فيتامين د، وأحماض أوميغا 3، والبروتين.

ويمكن استخدامه بسهولة في عديد من الأطباق، مثل المعكرونة، والخبز المحمص، والسلطات، والساندويتشات، والصلصات.

فلا يقتصر الحصول على الكالسيوم على منتجات الألبان وحدها، بل يمكن تحقيق الاحتياج اليومي من خلال تنويع النظام الغذائي والاعتماد على مصادر متعددة غنية بهذا العنصر. وتُعدّ هذه الأطعمة بدائل مثالية لمن يسعون إلى تعزيز صحتهم بطرق متنوعة ومتوازنة.

Your Premium trial has ended


دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
TT

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً في الوقاية من الأمراض المزمنة. ومن بين هذه الخيارات، تبرز البقوليات ومنتجات فول الصويا كونها عناصر غذائية غنية بالفوائد، لا تقتصر على القيمة الغذائية فحسب، بل تمتد لتشمل دوراً محتملاً في خفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

فإذا كنت تسعى إلى تبني نظام غذائي صحي للقلب، فقد يكون من المفيد إضافة أطعمة مثل التوفو، وفول الصويا الأخضر (الإدامامي)، والعدس، وأنواع الفاصوليا المختلفة إلى مطبخك. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول كميات كافية من هذه الأطعمة قد يُسهِم في تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وأظهرت الدراسة أن الفائدة الأكبر لصحة القلب والأوعية الدموية سُجّلت لدى الأشخاص الذين تناولوا نحو ثلاثة أرباع كوب من البقوليات المطبوخة يومياً، إلى جانب حصة صغيرة من منتجات الصويا. ويعادل ذلك تقريباً طبقاً جانبياً كبيراً من الفاصوليا، مع ما يقارب ثلث كوب من التوفو أو حفنة من فول الصويا الأخضر.

تناول المزيد من الفاصوليا والتوفو قد يُسهِم في خفض ضغط الدم

تشير نتائج الدراسة إلى أن الكمية المثلى تتراوح حول 170 غراماً من البقوليات يومياً، بالإضافة إلى ما بين 60 و80 غراماً من منتجات الصويا. وقد ارتبط الالتزام بهذه الكميات بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو مرتفعة نسبياً، خاصة إذا ما قورنت بمتوسط استهلاك البقوليات لدى البالغين في الولايات المتحدة، والذي يُقدّر بنحو 9.3 غرام يومياً فقط، فإن الدراسة أظهرت أن المشاركين استفادوا من بعض الانخفاض في ضغط الدم حتى عند استهلاك كميات أقل من المستهدف.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور داغفين أون، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في إمبريال كوليدج لندن، أن تحقيق الفائدة لا يتطلب بالضرورة الوصول إلى الحد الأقصى من الكميات الموصى بها؛ إذ تمكن ملاحظة تأثير إيجابي حتى مع مستويات استهلاك أقل. في المقابل، لم تُظهِر الدراسة أي فوائد إضافية عند تجاوز الكميات المثالية المحددة.

الألياف والبوتاسيوم والمركبات النباتية... عناصر تدعم صحة القلب

رغم أن الدراسة لم تُصمّم لإثبات السبب المباشر وراء هذه الفوائد، فإن الباحثين يرجّحون أن يعود ذلك إلى التركيبة الغذائية الغنية لهذه الأطعمة.

فالبقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة، من أبرزها الألياف الغذائية، التي لا تسهِم فقط في تقليل خطر زيادة الوزن والسمنة، بل قد تؤثر أيضاً بشكل مباشر في خفض ضغط الدم.

أظهرت أبحاث سابقة أن تناول كميات كافية من الألياف يرتبط بتحسن في التحكم بمستويات ضغط الدم. فعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من الفاصوليا السوداء على نحو 14 غراماً من الألياف، أي ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصى بها للكثير من البالغين.

كما أن زيادة الوزن تُعدّ أحد العوامل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ يُضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخ الدم في الجسم. وقد أظهرت الدراسات أن فقدان نحو 10 أرطال من الوزن (نحو 4.5 كيلوغرام) يمكن أن يُسهِم في تحسين مستويات ضغط الدم. من هنا، يدعم النظام الغذائي الغني بالألياف جهود إنقاص الوزن؛ نظراً لأن هذه الأطعمة تستغرق وقتاً أطول للهضم، ما يعزز الشعور بالشبع ويقلل من احتمالات الإفراط في تناول الطعام.

إلى جانب الألياف، تحتوي البقوليات وفول الصويا على معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما عنصران يلعبان دوراً في تنظيم ضغط الدم. كما تتميز منتجات الصويا باحتوائها على مركبات الإيسوفلافونات النباتية، التي قد تسهِم بدورها في خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب، حسب ما أشار إليه أون.