«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء

شهر التوعية بالمرض

«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء
TT

«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء

«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء

اليوم، الأول من شهر مارس (آذار) يوم التوعية بمرض بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis)، حيث يجري تخصيص هذا الشهر في كل عام لرفع مستوى الوعي، وتعزيز الأبحاث لإيجاد علاج لهذا المرض، وأيضاً لمعالجة الوصمة التي تصاحب الانتباذ البطاني الرحمي في شكل العقم.

البطانة المهاجرة حالة التهابية تحدث عند النساء عندما تبدأ الأنسجة في النمو خارج الرحم، وهذا النسيج هو نفسه الذي يبطن الرحم داخلياً.

سبب رئيسي للعقم

ويعد السبب الرئيسي الثالث في أمراض النساء في العالم لدخول المستشفيات، ومن بين الأسباب الرئيسية لما يقدر بنحو 600 ألف عملية استئصال رحم تُجرى كل عام في الولايات المتحدة (على الرغم من حقيقة أن استئصال الرحم لا يمكن أن يعالج، في الواقع، بطانة الرحم المهاجرة). لا يوجد علاج لهذا المرض، ولا يعرف سببه حتى الآن، والوعي يمثل مشكلة كبيرة.

لماذا يُعد يوم التوعية بمرض البطانة المهاجرة مهماً؟ أجاب عن هذا السؤال الدكتور محمد ملك استشاري أمراض النساء والولادة والعقم - بأن الاحتفال باليوم العالمي للبطانة المهاجرة بدأ في عام 1993، وأن جمعية الانتباذ البطاني الرحمي (The Endometriosis Association) تعمل على تعزيز هذه القضية من خلال توفير المعلومات والدعم لأولئك الذين يعانون من هذه الحالة، ومن خلال توزيع الشرائط الصفراء، رمزاً ودلالة على البطانة المهاجرة.

وأضاف أن بطانة الرحم المهاجرة مرض يؤثر في واحدة من كل 10 نساء في الولايات المتحدة، وما يقدر بنحو 200 مليون امرأة على مستوى العالم. وعلى الرغم من هذه الأرقام المذهلة، لا يوجد وعي كبير بهذا المرض، وغالباً ما يجري تشخيص الحالة بشكل خطأ. وفقاً لمؤسسة بطانة الرحم الأميركية (the Endometriosis Foundation of America)، فإن نقص الوعي والتعليم حول المرض يمثل عقبة كبيرة أمام اكتشافه. غالباً ما يجري تشخيص هذه الأعراض بشكل خطأ. ومن خلال جهود المنظمات المشاركة، والمجتمع الطبي، والمجتمع المدني، يتعلم مزيد من الناس عن هذه الحالة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى فهم أفضل، خصوصاً فيما يتعلق بالتشخيص المبكر والعلاج.

التوعية بالمرض

التوعية بمرض البطانة المهاجرة مهمة للغاية للاعتبارات التالية:

- مرض يحتاج إلى وعي، وفقاً لمؤسسة بطانة الرحم الأميركية، فإن الوعي هو القضية الكبرى في مكافحة التهاب بطانة الرحم. ويجري تخصيص شهر مارس بأكمله لخلق الوعي في المقام الأول.

- بطانة الرحم تؤدي إلى العقم، الانتباذ البطاني الرحمي يُعد حالياً السبب الرئيسي للعقم، وإدارة الأعراض أمر غاية في الأهمية.

- تعزيز البحوث، طوال شهر مارس، يعتمد المتخصصون والباحثون والعلماء المختصون في هذا المجال على المعلومات التي جُمعت لإيجاد علاجات أفضل لمرض البطانة المهاجرة. سيؤدي هذا إلى مساعدة مزيد من النساء على مستوى العالم.

إن الاكتشاف والتدخل في الوقت المناسب يمكن أن يمنحا المرضى فرصة لعلاج الأعراض قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة، وتتطلب عملية جراحية. ومن المرجح أيضاً أن تواجه النساء المصابات بمرض بطانة الرحم المهاجرة صعوبة في الحمل.

حقائق مثيرة للاهتمام

- بطانة الرحم المهاجرة مرض يؤثر في النساء في جميع أنحاء العالم، في الغالب، خلال سنوات الإنجاب (12 - 52 عاماً).

- لقد ثبت أن الحمل قد يساعد على تخفيف الأعراض بسبب زيادة مستويات هرمون البروجسترون.

- للوراثة أهمية في الإصابة بهذا المرض، فقد أوجدت الدراسات عنصراً وراثياً محتملاً.

- آلام الحوض المزمنة من الأعراض الرئيسية، خصوصاً خارج أيام الدورة الشهرية.

- تشخيص المرض يستغرق وقتاً طويلاً قد يصل إلى 8 سنوات من ظهور الأعراض.

الأعراض والتشخيص

• الأعراض. يمكن أن تواجه المصابات بهجرة بطانة الرحم أعراضاً طوال حياتهن في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الألم الشديد (خصوصاً آلام الحوض) وأثناء الجماع، واختلال وظائف الأعضاء وفشلها، والعقم، ونزيف الرحم غير الطبيعي، وكثير من العمليات الجراحية المتكررة. يرتبط التهاب بطانة الرحم أيضاً ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، حيث تكون المريضات اللواتي يعانين من التهاب بطانة الرحم أكثر عرضة بنسبة 40 بالمائة للإصابة بأمراض القلب الإقفارية وأكثر عرضة بنسبة 19 بالمائة للإصابة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية.

تشمل الحالات الأخرى الأكثر شيوعاً لدى مرضى بطانة الرحم ما يلي: قصور الغدة الدرقية، فيبروميالجيا، متلازمة التعب المزمن، أمراض المناعة الذاتية، الحساسية والربو، الذئبة الحمامية الجهازية (SLE أو الذئبة)، التهاب المفصل الروماتويدي، مرض الاضطرابات الهضمية، التصلب المتعدد (MS)، ومرض التهاب الأمعاء (IBS).

بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه المرضى الذين يعانون من التهاب بطانة الرحم خللاً في المناعة والغدد الصماء، والفشل الكلوي، وتلفاً في العديد من الأعضاء والأنسجة، بما في ذلك الأمعاء والمثانة والحالب والحجاب الحاجز والعضلات والهياكل العضلية الهيكلية والأعصاب والأربطة والرئتان والكبد. ونظراً لاحتمال ظهور مثل هذه الأعراض المزمنة والشديدة على نطاق واسع، يعد التهاب بطانة الرحم أيضاً أحد الأسباب الرئيسية للغياب عن المدرسة لدى الفتيات المراهقات وما قبل المراهقة.

التشخيص. يتم التأكد من التشخيص بــ:

- الفحص الجسدي. لمعرفة ما إذا كانت الحالة «بطانة مهاجرة»، معرفة تاريخ المرض، وأين ومتى يجري الشعور بالألم.

- فحص الحوض. للتحقق من وجود أي تغييرات غير عادية مثل وجود أكياس على الأعضاء التناسلية، بقع مؤلمة، نمو غير منتظم يسمى العقيدات، وندبات خلف الرحم. في كثير من الأحيان، يحتاج الأمر لوجود أكياس كبيرة.

- الموجات فوق الصوتية. تستخدم لالتقاط الصور، وقد يجري استخدام الموجات فوق الصوتية عبر المهبل لتشخيص أفضل.

- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). لالتقاط صور للأعضاء والأنسجة داخل الجسم، وهو يساعد أيضاً في التخطيط الجراحي. إنه يعطي الجراح معلومات مفصلة حول موقع وحجم نمو بطانة الرحم.

- منظار البطن. ويجري بواسطة الجراح من خلال عمل قطع صغير بالقرب من السرة، للتحقق من داخل البطن بحثاً عن علامات أنسجة بطانة الرحم، ومعرفة موقع ومدى وحجم نمو بطانة الرحم. قد يأخذ الجراح عينة من الأنسجة تسمى خزعة لإجراء مزيد من الاختبارات. من خلال التخطيط السليم، يمكن للجراح في كثير من الأحيان علاج التهاب بطانة الرحم أثناء التنظير في عملية جراحية واحدة فقط.

يؤثر على نحو 200 مليون امرأة على مستوى العالم

العلاج

علاج بطانة الرحم المهاجرة غالباً ما يجري دوائياً أو جراحياً، وفق خطورة الأعراض ومدى الرغبة في الحمل والإنجاب.

• أولاً: العلاج الدوائي:

- علاج الألم. يبدأ العلاج بمسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) أو إيبوبروفين أو نابروكسين الصوديوم للمساعدة في تخفيف تقلصات الدورة الشهرية المؤلمة.

- العلاج الهرموني. قد تجري التوصية بالعلاج الهرموني إلى جانب مسكنات الألم في حالة عدم الرغبة في الحمل فهو يساعد على تخفيف أو التخلص من آلام بطانة الرحم وإبطاء نمو نسيج البطانة ومنع تكوين أنسجة جديدة. يؤدي ارتفاع وانخفاض الهرمونات أثناء الدورة الشهرية إلى زيادة سُمك أنسجة بطانة الرحم وتكسيرها ونزيفها. لا يعد العلاج الهرموني علاجاً دائماً للمرض، ويمكن أن تعود الأعراض بعد التوقف عن العلاج. ومن هذه العلاجات ما يلي:

- موانع الحمل الهرمونية. تساعد حبوب منع الحمل والحقن واللصقات والحلقات المهبلية على التحكم في الهرمونات التي تحفز التهاب بطانة الرحم، وبالتالي قد تخفف أو تخلص من الألم في بعض الحالات. وقد وُجد أن فرص الراحة ترتفع مع استخدام حبوب منع الحمل لمدة عام أو أكثر دون فترات راحة.

- منبهات ومضادات الهرمون المطلق لهرمونات الغدد التناسلية (Gn-RH). هذه الأدوية تمنع الدورة الشهرية، وتخفض مستويات هرمون الإستروجين فيؤدي إلى تقلص أنسجة بطانة الرحم، وخلق حالة «انقطاع الطمث الاصطناعي». وتناول جرعة منخفضة من هرمون الإستروجين أو البروجستين مع منبهات ومضادات Gn-RH قد يخفف من الآثار الجانبية لانقطاع الطمث. وتشمل هذه الهبات الساخنة، وجفاف المهبل، وفقدان العظام. تعود الدورة الشهرية والقدرة على الحمل عند التوقف عن تناول الدواء.

- العلاج بالبروجستين، البروجستين هو نسخة مختبرية من الهرمون الذي يلعب دوراً في الدورة الشهرية والحمل. يمكن لمجموعة متنوعة من علاجات البروجستين إيقاف نمو أنسجة بطانة الرحم، ما قد يخفف الأعراض. تشمل علاجات البروجستين جهازاً صغيراً يجري وضعه في الرحم، ويطلق الليفونورجيستريل (ميرينا، سكايلا، وغيرهما)، أو قطعة منع الحمل توضع تحت جلد الذراع (نيكسبلانون)، أو حقن منع الحمل (ديبو بروفيرا)، أو وسيلة منع حمل تحتوي على البروجستين فقط.

- مثبطات الهرمونات، هذه فئة من الأدوية التي تقلل كمية هرمون الإستروجين في الجسم، وتخفف من ألم التهاب بطانة الرحم.

إجراءات جراحية

• ثانياً: الجراحة، وتشمل:

- الجراحة التحفظية (Conservative S)، لإزالة أنسجة بطانة الرحم بهدف الحفاظ على الرحم والمبيضين. هذا النوع من الجراحة قد يعزز فرص نجاح الحمل، إلا أن الحالة قد تعود بمرور الوقت بعد الجراحة. يمكن إجراء الجراحة التحفظية إما بعمل قطع كبير في البطن لإزالة الأربطة السميكة من الأنسجة الندبية، أو بالمنظار بعمل فتحات صغيرة، ويضع الجراح أداة عرض رفيعة تسمى منظار البطن من خلال قطع صغير بالقرب من السرة. يجري إدخال الأدوات الجراحية لإزالة أنسجة بطانة الرحم من خلال قطع صغير آخر. يقوم بعض الجراحين بإجراء تنظير البطن بمساعدة الأجهزة الروبوتية التي يتحكمون فيها. بعد الجراحة، قد يوصي الطبيب بتناول الأدوية الهرمونية للمساعدة في تخفيف الألم.

- جراحة استئصال الرحم مع المبيضين، وذلك من خلال:

عملية استئصال الرحم، تحدث في حالة عدم الرغبة في الحمل، لعلاج الأعراض المرتبطة بالمرض مثل نزيف الحيض الثقيل، والحيض المؤلم بسبب تقلصات الرحم.

عملية استئصال المبيضين، تؤدي إلى انقطاع الطمث المبكر، وبالتالي نقص الهرمونات التي يفرزها المبيضان، وتكون النتيجة تحسن آلام بطانة الرحم لدى البعض. لكن بالنسبة لأخريات، فإن بطانة الرحم التي تبقى بعد الجراحة تستمر في التسبب في ظهور الأعراض.

عملية استئصال الرحم والمبيضين، كان يُعتقد في السابق أنها العلاج الأكثر فاعلية لمرض بطانة الرحم. واليوم، يعدها بعض الخبراء الملاذ الأخير لتخفيف الألم عندما لا تنجح العلاجات الأخرى. ويوصي خبراء آخرون بدلاً من ذلك بإجراء عملية جراحية تركز على الإزالة الدقيقة والشاملة لجميع أنسجة بطانة الرحم.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
TT

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان، وذلك وفقاً لتصريحات أدلى بها الدكتور محمد أوز، مدير مراكز الخدمات الطبية والخدمات الإسعافية (ميديكير وميديكيد).

وقال أوز، في بودكاست «Triggered with Don Jr»، وهو بودكاست يُقدمه دونالد ترمب الابن، الابن الأكبر للرئيس الأميركي: «يُجادل والدك بأن المشروبات الغازية الدايت مُفيدة له لأنها تقتل العشب - إذا سُكبت عليه - وبالتالي، فلا بد أنها تقتل الخلايا السرطانية داخل الجسم».

ثم وصف أوز موقفاً حدث مؤخراً مع ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون»، حيث قال: «كما تعلمون، كنا على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبل أيام، ودخلتُ عليه لأنه أراد التحدث عن أمرٍ ما، وكان هناك مشروب غازي بنكهة البرتقال على مكتبه. فقلتُ: (هل تمزح؟) فبدأ يبتسم ابتسامة خجولة. وقال: (أتعلم، هذا المشروب مفيد لي - إنه يقتل الخلايا السرطانية)».

كما تذكر أوز، جراح القلب والصدر، الذي عُرف ببرنامجه التلفزيوني الشهير «الدكتور أوز»، أن ترمب مازحه قائلاً إن المشروب مصنوع من عصير البرتقال المركز، ولا يمكن أن يكون غير صحي لأنه «معصور طازجاً».

وردّ دونالد ترمب الابن بقوله إن عادات والده قد تكون صحيحة، حيث قال: «لكن ربما يكون مُحقاً في شيء ما، لأنني أعرف الكثير من الرجال الذين يقتربون من الثمانين، لكن قليلين منهم يملكون مستوى طاقته وذاكرته وقدرته على التحمل».

من جهتها، عندما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن هذه الادعاءات في مؤتمرٍ صحافي، أمس (الأربعاء)، قالت إن «الرئيس كان يمزح» وإنها «سمعته يروي هذه النكتة من قبل».

ومعظم المشروبات الغازية الدايت مُحلاة بالأسبارتام، وهو مُحلٍّ صناعي منخفض السعرات الحرارية، أحلى من السكر بنحو 200 مرة. وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الأسبارتام ضمن فئة «المواد التي يُحتمل أن تُسبب السرطان للإنسان».

ويستند هذا التصنيف إلى أدلة محدودة تُشير إلى وجود صلة محتملة بالسرطان، خاصة سرطان الكبد، لدى البشر، بالإضافة إلى نتائج محدودة من الدراسات على الحيوانات.

وسارع أطباء وخبراء إلى دحض ادعاءات ترمب، مؤكدين أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن المشروبات الغازية، سواء العادية أو الدايت، يمكن أن تمنع أو تعالج السرطان.

وقال زاكاري روبين، طبيب الأطفال المتخصص في علم المناعة والمقيم في شيكاغو: «إذا كانت (فانتا) تقتل العشب وبالتالي تقتل السرطان، فبنفس المنطق يمكن اعتبار المُبيّض غذاءً خارقاً، وهو أمرٌ لا يُعقل».

ثم أشار إلى تصريحات ترمب خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما اقترح الرئيس الأميركي أساليب علاج بديلة مثل حقن المطهرات وتوجيه «ضوء قوي» داخل الجسم.

من جهته، رد الطبيب أويس دوراني، طبيب طوارئ مقيم في تكساس عمل سابقاً في إدارة أوباما، على الأمر قائلاً: «تذكير ودي من طبيب: المشروبات الغازية لا تقتل الخلايا السرطانية».


دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
TT

دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)

قد يؤثر النوم من دون وسادة إيجابياً على الصحة بشكل غير متوقع.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث جديدة إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يساعد في الوقاية من الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء)، وهو مرض يصيب العصب البصري وقد يؤدي إلى فقدان البصر أو العمى.

وتحدث الغلوكوما نتيجة ارتفاع ضغط العين أو ترقق العصب البصري أو تراكم السوائل، وفق «مؤسسة أبحاث الغلوكوما».

وأظهرت الدراسة، المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون»، أن ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح، كما انخفض تدفق الدم إلى العين في وضعية الوسائد المرتفعة.

ورجّح الباحثون أن ذلك يعود إلى انحناء الرقبة إلى الأمام، مما يضغط على الأوردة. وخلصوا إلى أن مرضى الغلوكوما قد يستفيدون من تجنب أوضاع النوم التي تضع الرقبة في هذه الوضعية.

ووصف الدكتور ويليام لو، الذي لم يشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «مثيرة للاهتمام ومهمة». وقال إن الدراسة تُظهر كيف يمكن لشيء بسيط مثل وضعية النوم أن يؤثر على ضغط العين لدى مرضى الغلوكوما.

وأضاف أن هذه لا تزال أبحاثاً أولية، ولا تعني أن الوسائد ضارة بحد ذاتها، بل يتعلق الأمر بكيفية استخدامها ودرجة ارتفاعها.

وأكد أن الخلاصة الأساسية هي «التوازن والتخصيص»، مشيراً إلى أن معظم الناس لا يحتاجون إلى الاستغناء عن الوسائد، لكن من الأفضل تجنب «الوضعيات المتطرفة»، مثل رفع الرأس بشكل حاد أو ثني الرقبة بزاوية غير مريحة.

وأشار لو إلى أن النوم من دون وسادة قد يساعد بعض الأشخاص، خصوصاً من ينامون على ظهورهم، في الحفاظ على وضعية أكثر استقامة للرقبة.

وأضاف أن ذلك قد يخفف الضغط على العمود الفقري العنقي ويحسن الراحة أو يقلل من التصلب الصباحي، وقد يحد أيضاً من نقاط الضغط الناتجة عن الوسائد السميكة أو غير الداعمة.

لكنه أوضح أن النوم من دون وسادة ليس مناسباً لمن ينامون على الجانب، إذ يحتاجون عادةً إلى وسادة للحفاظ على محاذاة الرأس مع العمود الفقري، محذراً من أن غيابها قد يؤدي إلى ميلان الرقبة للأسفل وزيادة الضغط مع مرور الوقت.

كما أشار إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يزيد الشخير أو يؤثر في وضعية مجرى التنفس لدى بعض الأشخاص، وأن من يعانون مشكلات في الرقبة أو الكتفين قد يشعرون بتدهور حالتهم دون دعم مناسب.

ولمن يعانون من الغلوكوما أو لديهم خطر مرتفع للإصابة بها، ينصح لو بمناقشة وضعية النوم مع مقدم الرعاية الصحية، مع الحرص على وضعية تُبقي الرأس والرقبة بمحاذاة صحيحة من دون ارتفاع مفرط.

وأضاف: «يمكن لتعديلات بسيطة في طريقة النوم أن تكون وسيلة سهلة لكنها مؤثرة لدعم الصحة العامة».

وقالت المتخصصة المعتمدة في اضطرابات النوم الدكتورة سيمة طاهر، في نيويورك، إن هذه النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تُظهر أن «طريقة رفع الرأس مهمة».

وأضافت أن رفع رأس السرير نفسه قد يساعد في خفض ضغط العين، لكن استخدام عدة وسائد قد لا يحقق التأثير ذاته، بل قد يكون عكسياً في بعض الحالات.

وشدَّدت سمية طاهر على أن الأدلة العلمية عالية الجودة التي تُظهر فوائد صحية للنوم من دون وسادة «محدودة جداً».

وأضافت: «الأهم هو الحفاظ على محاذاة سليمة للعمود الفقري العنقي، وهذا يختلف من شخص لآخر»، مشيرة إلى أن غياب الدعم الكافي، خصوصاً لدى من ينامون على الجانب، قد يؤدي إلى اختلال وضعية الرقبة.

وقد يظهر ذلك على شكل آلام وتيبُّس في الرقبة، أو صداع صباحي، أو انزعاج في الكتفين والذراعين.

وقالت: «لذلك، بالنسبة لكثيرين، خاصة من ينامون على الجانب، فإن الاستغناء عن الوسادة قد يفاقم جودة النوم».

وأضافت أنه بالنسبة لمرضى الغلوكوما أو المعرضين لها، يُنصح بتجنب النوم على الوجه مع ضغط على العينين، والحذر من استخدام وسائد مرتفعة جداً أو مكدسة، مع الانتباه أيضاً لوضعية النوم على الجانب، إذ قد تتعرض العين السفلية لضغط أكبر.


سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.