خطر الإصابة بالسرطان... ما الفئات العمرية الأكثر عرضة؟

ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)
ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)
TT

خطر الإصابة بالسرطان... ما الفئات العمرية الأكثر عرضة؟

ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)
ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)

قد يكون تشخيص مرض السرطان أحد أكثر الأحداث المؤلمة التي يمكن أن تحدث خلال حياة الإنسان، ولكن الأشكال المختلفة للسرطان تعتمد إلى حدٍ كبير على العمر.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، تظهر الأبحاث التي أجرتها مؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا أن ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً. وأشار البحث إلى أن نوع السرطان الذي يصيب الإنسان في سن الشيخوخة يميل إلى التأثير على أعضاء مختلفة وله أسباب كامنة مختلفة تماماً، مقارنة بتلك التي تصيب الشباب.

تقول الدكتورة كارلا بيرنا، طبيبة الأورام السريرية بجامعة ساري في بريطانيا: «الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية معينة يميلون إلى الإصابة بالسرطان في وقت مبكر من حياتهم». وتضيف: «في حين أن السرطانات التي تصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً ترتبط بشيخوخة الخلايا، والتأثير التراكمي للأضرار المرتبطة بنمط الحياة على مدار العمر».

يوضح علماء الأورام أن أنواع الخلايا المحددة التي يتطور فيها السرطان يمكن أن تختلف أيضاً بشكل كبير مع تقدم العمر. ولإعطاء مثال، يقول الدكتور ستيفن أنسيل، نائب مدير مركز «مايو كلينك» للسرطان في ولاية مينيسوتا الأميركية، إن سرطانات الأطفال غالباً ما تميل إلى إصابة أنواع الخلايا التي لا تزال في طور النمو مثل الخلايا الجذعية.

سرطانات الأطفال غالباً ما تميل إلى إصابة الخلايا الجذعية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، في سن الشيخوخة، أحد أكثر أشكال السرطان شيوعاً هو السرطان الغدد، الذي يتطور في الخلايا الموجودة في الغدد التي تبطن الأعضاء. يقول أنسيل: «هذا تعميم واسع النطاق. تحدث الأورام السرطانية بسبب تحفيز الغدد بشكل متزايد مع مرور الوقت والتقدم في العمر، وهذا يجعلها عرضة للمخاطر التي تحدث أثناء انقسام الخلايا والتي تؤدي إلى السرطان».

إذن كيف يتغير خطر الإصابة بالسرطانات المختلفة مع تقدم العمر؟ دعونا نلقي نظرة على ثلاث مراحل مختلفة من الحياة.

25-49 عاماً

عندما تكون شاباً، تميل إلى افتراض أنك قد تعيش إلى الأبد، لكن الأبحاث تظهر أن المزيد من الشباب يصابون بالسرطان. ووفقاً لمؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا، ارتفعت معدلات إصابة الشباب بالسرطان بنسبة 22 في المائة بين أوائل التسعينات وعام 2018.

عند الشباب، يعد سرطان البروستات من أبرز أنواع السرطانات، حيث يبلغ متوسط عمر الفرد عند ظهوره 33 عاماً فقط. يقول الدكتور سيف أحمد، المستشار الأكاديمي لطب الأورام في جامعة كامبريدج، إن «أفضل طريقة لاكتشافه مبكراً هي من خلال الفحص الذاتي الشهري». ويضيف: «هذه الأورام عادة ليست مستديرة بشكل كامل، لذلك ستشعر بوجود كتلة صلبة وغير منتظمة الشكل. ولكن أي شخص يشعر بأي نوع من الورم يجب أن يذهب لرؤية طبيبه».

تعد سرطانات الرأس والرقبة وعنق الرحم لدى النساء أيضاً من بين الأشكال الأكثر شيوعاً في هذه الفئة العمرية، وذلك بسبب الارتباط القوي بسلالات فيروس الورم الحليمي البشري المنقولة جنسياً (HPV).

تسبب هذه السلالات تلف الخلايا في الحلق وعنق الرحم، مما قد يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالسرطان.

يقول أحمد إن الفحص المنتظم لعنق الرحم والحصول على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في مرحلة المراهقة المبكرة هما أفضل أشكال الوقاية.

النساء تحت سن الأربعين اللاتي يصبن بسرطان الثدي أكثر عرضة للإصابة بشكل عدواني بشكل خاص من المرض المعروف باسم سرطان الثدي السلبي الثلاثي. ويرتبط هذا بقوة بالطفرة الموروثة في جين «BRCA1».

تقول بيرنا: «إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، فيجب على النساء البدء في التحقق من وجود كتل بين عمر 25 أو 30 عاماً». وتابعت: «في حال ملاحظة أي شيء مثير للقلق، فلا حاجة إلى إجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية. بالنسبة لامرأة شابة، فإن إجراء فحص بسيط بالموجات فوق الصوتية يكفي للكشف عن أي مشاكل».

كما ترتفع معدلات سرطان الأمعاء بين الشباب لأسباب غير معروفة، على الرغم من أن عوامل الخطر المحتملة تشمل تناول كميات كبيرة من اللحوم المصنعة، والكحول، وارتفاع معدلات السمنة.

فحص طبي للكشف عن سرطان الأمعاء (أرشيفية - رويترز)

في عام 2020، أدرج المعهد الوطني الأميركي للسرطان، سرطان الأمعاء، بوصفه أكثر أشكال السرطان فتكاً بين الرجال تحت سن الـ50 عاماً، وكذلك ثالث أكثر أشكال السرطان فتكاً بين النساء في الفئة العمرية نفسها.

يعد الميلانوما أيضاً أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً التي يتم تشخيصها لدى الشباب، وخاصة النساء.

يقول أنسيل: «إذا كان لديك شامة جديدة أو ظهر شيء ما على جلدك، فإنني أنصح بضرورة فحص الأمر».

50-74 عاماً

يعاني كل من الرجال والنساء من تحولات هرمونية كبيرة خلال منتصف العمر، مما قد يؤدي إلى التعرض لمختلف أنواع السرطان. النساء اللاتي يبدأن انقطاع الطمث في وقت متأخر، بعد سن 55 عاماً، أكثر عرضة بشكل ملحوظ لخطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم والمبيض والثدي لأنهن تعرضن لمزيد من هرمون الأستروجين الذي يسبب زيادة إنتاج الخلايا، وهو عامل خطر للإصابة بالسرطان.

وبالمثل، فإن النساء بعد انقطاع الطمث اللاتي يعانين من زيادة الوزن في الخمسينات والستينات من عمرهن أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذه السرطانات لأن الجسم يمكن أن يستمد هرمون الأستروجين من الدهون في الجسم. الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن في هذه الفئة العمرية هم أيضاً أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا العدواني، حيث تعمل طبقات الدهون الزائدة حول البروستاتا كمصدر للعناصر الغذائية لنمو الخلايا السرطانية.

قدر الباحثون في جامعة «إمبريال» بلندن أنه إذا قام الرجل البالغ من العمر بين 55-64 عاماً في المملكة المتحدة بتخفيض مؤشر كتلة الجسم إلى النطاق المثالي من 18.5 إلى 24.9، فسيكون هناك 1300 حالة وفاة أقل بسرطان البروستاتا سنوياً.

ويوضح أحمد أن هناك مجموعة من الاختبارات المتاحة للرجال والنساء في هذه الفئة العمرية، بدءاً من تصوير الثدي بالأشعة السينية وحتى فحص الدم «CA125» لسرطان المبيض.

وتقول بيرنا: «لا يوجد برنامج فحص وطني في بريطانيا لسرطان البروستاتا، لذلك نقول إنه يجب على أي رجل أن يحصل على اختبار PSA من طبيبه العام بدءاً من سن 50 عاماً وما فوق، و45 عاماً إذا كان لديه أي عوامل خطر معروفة مثل تاريخ العائلة أو العرق».

وتشير أبحاث مؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا إلى أن سرطان الرئة أصبح أكثر شيوعاً خلال فترة منتصف العمر، حيث يشكل 12 في المائة من حالات السرطان لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عاماً و13 في المائة من الحالات لدى النساء ضمن هذه الفئة العمرية.

سرطان الرئة أصبح أكثر شيوعاً خلال فترة منتصف العمر (أرشيفية - رويترز)

يوصي مستشفى «رويال مارسدن» بأن يقوم جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً والذين إما يدخنون حالياً أو أقلعوا عن التدخين خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، بإجراء فحص سنوي خاص بجرعة منخفضة من الأشعة المقطعية للكشف عن سرطان الرئة.

منذ يونيو (حزيران) 2023، بدأت هيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا في طرح برنامج فحص صحة الرئة المستهدف (TLHC)، وهو مخطط وطني يحدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و74 عاماً الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض.

وتقول بيرنا: «يمكن فقط اكتشاف الأورام الكبيرة من خلال عمليات المسح هذه، ولا يمكنك حقاً اكتشاف الأورام الصغيرة. لذا فإن عدم التدخين لا يزال أفضل وسيلة للوقاية».

75 عاماً وما فوق

في حين أن تشخيص السرطان بشكل عام يصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن، إلا أن هذا لا ينطبق على كل أشكال المرض. ويقول علماء الأورام إن السرطانات التي تتطور بعد سن 75 عاماً تميل إلى أن تكون مرتبطة بشكل كبير بالتلف المتراكم للحمض النووي على مدار العمر، وأحياناً نتيجة لعادات نمط الحياة السيئة.

يعد تشخيص المثانة والبروستاتا شائعاً جداً عند الرجال، بينما لا يزال سرطان الثدي يشكل 21 في المائة من تشخيصات السرطان لدى النساء فوق سن الـ75 عاماً. ولا يزال سرطان الرئة والأمعاء منتشراً بشكل كبير أيضاً.

يقول أنسيل: «في حالة سرطان الرئة، إذا كنت مدخناً، فقد تم استنشاق الكثير من المواد المسرطنة بشكل منتظم».

عدم التدخين لا يزال أفضل وسيلة للوقاية من سرطان الرئة (أرشيفية - رويترز)

ويضيف: «في حالة سرطان المثانة، يمكن أن تكون هناك مواد مختلفة تتبول بها، والتي يمكن أن تسبب تهيجاً طويل الأمد لبطانة المثانة، مما يعرضك للخطر. لدينا الكثير لنتعلمه عن سرطان الأمعاء، ولكن العادات الغذائية على مدار العمر قد تحدث فرقاً في النهاية».

يلفت أنسيل إلى أن أي شخص لديه تاريخ من الإصابة بسرطان الأمعاء في عائلته يجب أن يفكر في إجراء فحص تنظير القولون لفحص صحة القولون. تتوفر أيضاً اختبارات مختلفة لسرطان المثانة، وهو مرض تزيد احتمالية الإصابة به بين الرجال ثلاث إلى أربع مرات عن النساء، لأسباب لا تزال مجهولة.

يمكن لأي شخص معني بسبب تاريخ عائلي أو أعراض مثيرة للقلق مثل وجود الدم في البول أن يحصل على فحص يسمى تنظير المثانة المرن والذي يتضمن مخدراً موضعياً وإدخال أنبوب رفيع عبر مجرى البول لفحص بطانة المثانة.

إحدى المزايا القليلة للتقدم في السن هي أنه إذا تم تشخيص الإصابة بأي شكل من أشكال السرطان، فمن المرجح أن تكون أقل عدوانية. تشير بيرنا إلى أن أحد أسباب توقف برنامج فحص الثدي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية عند سن السبعين هو أن أي امرأة يتم تشخيص إصابتها بسرطان الثدي في هذا العمر تكون أقل عرضة للإصابة بسرطان عدواني.


مقالات ذات صلة

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

صحتك يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

انتفاخ البطن شعور بالامتلاء أو الضغط قد يكون مؤقتاً، لكن استمراره قد يشير في حالات نادرة إلى مشكلة أكثر خطورة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

 نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

أفادت دراسة جديدة بأن الناجين من السرطان الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة قد يواجهون خطراً أعلى للوفاة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
TT

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

وتجعل مليارات الخلايا العصبية الموجودة في دماغك، التي تعرف باسم «الخلايا العصبية»، ذلك ممكناً بأن ترسل المعلومات إلى باقي أجزاء جسمك. وإذا لم تعمل بشكل سليم، فقد لا تتحرك عضلاتك بسلاسة. قد تفقد الإحساس في أجزاء من جسمك. وقد يتباطأ تفكيرك.

لا يستبدل الدماغ الخلايا العصبية التي تتلف أو تتدمر؛ لذا من المهم العناية بها. إليك 5 نصائح للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته:

الابتعاد عن القلق

يحدث القلق وتأثيراته على الدماغ في مراكز التنظيم العاطفي بدلاً من المراكز المعرفية العليا؛ وهذا يعني أن دماغك العاطفي غير الواعي هو الذي يعاني من كل الضغط، مما يغير طريقة استجابتك لمصادر القلق.

هناك أنواع عديدة من اضطرابات القلق، تتشارك بعضها في أعراض متداخلة. والاستمرار في تجربة أي من اضطرابات القلق هذه أو جميعها يدفع الجهاز الحوفي في دماغك إلى العمل بطاقة قصوى. ومع استمرار العمل بالطاقة القصوى، يأتي التوتر المستمر على جهازك العصبي.

وتقول الطبيبة سابرينا رومانوف المتخصصة في علم النفس السريري: «من عواقب القلق المزمن على وظائف الدماغ زيادة تنشيط نظام الكرّ والفرّ في الدماغ. فقد وجدت الأبحاث أن القلق المزمن يؤدي إلى تضخم اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الاستجابة للمثيرات المهددة وإنتاج استجابة الخوف. وهذا يؤدي إلى ردود فعل مكثفة تجاه المثيرات المهددة، خاصة تلك التي تثير الخوف والغضب».

وتابعت: «هذا التغيير في دوائر (الخوف) في دماغك يؤثر سلباً أيضاً على طريقة أداء الحُصين (الذي تعالج من خلاله المعلومات والذاكرة) وقشرة الفص الجبهي (حيث توجد شخصيتك) لوظائفهما»، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

الابتعاد عن النقد الذاتي المفرط

وأظهرت الأبحاث في علم الدماغ أن مناطق الدماغ نفسها التي تستجيب للتهديد الخارجي تنشط عند ممارسة النقد الذاتي. وكما يتطور الدماغ في سياق العلاقة مع الآخرين، فإن العلاقة التي تربطنا بأنفسنا تنطوي أيضاً على إمكانية وضعنا في حالة من التهديد. يمكن أن يؤدي النقد الذاتي والغضب المرتبط به إلى تجربة نفس استجابة «القتال أو الهروب أو التجمد» التي قد نختبرها استجابة لتهديد خارجي.

وحسب موقع «سايكولوجي توداي»، ينطوي ذلك على ارتفاع في الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط باستجابة «القتال أو الهروب أو التجمد». كما أنه يزيد من تدفق الناقل العصبي النورإيبينفرين الذي يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم وتدفق الدم إلى العضلات الهيكلية.

كيف يضعف تعدد المهام الإنتاجية؟

يؤثر تعدد المهام تأثيراً سلبياً كبيراً على الإنتاجية. فأدمغتنا تفتقر إلى القدرة على أداء مهام متعددة في الوقت نفسه، ففي اللحظات التي نظن فيها أننا نقوم بمهام متعددة، فالأرجح أننا ننتقل بسرعة من مهمة إلى أخرى فقط. يعد التركيز على مهمة واحدة نهجاً أكثر فاعلية.

قد يؤدي القيام بعدة أشياء مختلفة في وقت واحد إلى إضعاف القدرة الإدراكية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بمهام متعددة بشكل متكرر. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على تعدد المهام، وغالباً ما يفتقر الأشخاص الذين يمارسون هذه العادة بشكل متكرر إلى المهارات اللازمة للقيام بها بفاعلية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

يميل من يعتادون تعدد المهام إلى إظهار اندفاعية أكبر مقارنة بأقرانهم، وقد يكونون أكثر عرضة للتقليل من شأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعامل مع عدة أمور في وقت واحد. كما يبدو أنهم يظهرون مستويات أقل من التحكم التنفيذي، وغالباً ما يتشتت انتباههم بسهولة.

العلاقة الدقيقة بين تعدد المهام ووظائف الدماغ ليست واضحة في الأبحاث. فمن المحتمل أن تعدد المهام المزمن يغير الدماغ بمرور الوقت، مما يؤدي إلى مزيد من التشتت ومشاكل في التركيز، أو قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بهذه السمات أكثر ميلاً لتعدد المهام في المقام الأول.

عدم كبت المشاعر السلبية

تؤدي المشاعر السلبية إلى حبسنا في دوامة من الأفكار المتكررة والتفكير السلبي. سواء كنا نأسف على الماضي، أو نحكم على أنفسنا بقسوة، أو نلوم الآخرين على مشاكلنا، أو نتوقع مستقبلاً قاتماً، فإن هذه الأفكار تجعلنا نشعر بالحزن والخجل والغضب. هذه حلقة مفرغة تمنعنا من التحفيز للمضي قدماً وحل مشاكلنا. وبمجرد أن نجد أنفسنا في مثل هذه الحلقة، نبدأ في الشعور بالسوء لأنه من الصعب للغاية الخروج منها مهما حاولنا تحسين الأمور.

عدم ربط الإنتاجية بالقيمة الذاتية

تعد الإنتاجية مقياساً سهلاً لقياس النجاح لفترة قصيرة. نشعر بالسعادة عندما نكون منتجين؛ فعندما ننجز مهمة ما ونشعر بالرضا تجاهها، يكون دماغنا قد أطلق جرعة صغيرة من الدوبامين كمكافأة لنا على إنجاز شيء كان علينا القيام به. وفي ثقافة تقدر العمل الجاد والتقدم في السلم الوظيفي وبناء الثروة، قد يكون من السهل الخلط بين هذا الشعور الجيد الذي تحصل عليه والشعور بالإنجاز الذي تحصل عليه عندما تعيش بطريقة تجسد قيمك. قد تبدأ في الشعور بأنه لكي تشعر بالرضا، عليك أن تكون منتجاً، وبما أنه لا يوجد شيء آخر يمنحك الإشباع الفوري بالطريقة نفسها، فإن الإنتاجية تصبح الأولوية فوق كل شيء آخر.

والحقيقة هي أننا لسنا آلات؛ لذا فإن توقعنا من أنفسنا أن نكون منتجين بلا حدود هو مجرد وضع معيار مستحيل لأنفسنا. وعندما نضع هذه التوقعات لأنفسنا، فإن ذلك يجعلنا نشعر بالخجل فقط عندما ننخرط في أمور غير منتجة، ولكنها ربما تمنحنا إشباعاً عاطفياً، مثل قضاء أوقات الفراغ، أو ممارسة الهوايات، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والأحباء.

عندما تصبح الإنتاجية هي الطريقة الوحيدة التي نقيس بها قيمتنا الذاتية، ينتهي بنا الأمر بالتضحية بالأشياء التي تمنحنا الشعور بالرضا في حياتنا أو تجاهلها، مما يزيد من خطر تعرضنا للعزلة.


10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
TT

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية، بات الحصول على نوم هادئ ومريح تحدياً يواجه كثيرين. وبينما يلجأ البعض إلى الأدوية، تشير تقارير صحية إلى أن الحل قد يكون أبسط مما نتصور؛ إذ يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن تلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

وفيما يلي أبرز هذه المشروبات وفوائدها، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

شاي البابونغ

يحتوي شاي البابونغ «فلافونويد» (مركبات طبيعية) خاصة تُسمى «أبيجينين»، وهي تعمل على مُستقبلات في الدماغ فتُخفف القلق وتُعزز الاسترخاء.

كما أن دفء الشاي قد يُساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول شاي البابونغ قد يُحسّن النوم، خصوصاً عبر تقليل عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

عصير الكرز الحامض

يحتوي عصير الكرز الحامض بشكل طبيعي الميلاتونين، وهو هرمون يُخبر الجسم بأن الوقت قد حان للراحة. كما أنه يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات قد تدعم تعافي العضلات خلال النوم.

وقد يساعد هذا العصير في تسريع عملية النوم وإطالة مدته، خصوصاً إذا كان غير مُحلَّى.

شاي جذور الناردين

يُستخدم جذر الناردين بوصفه عشبة طبية منذ قرون؛ فهو يساعد على تهدئة الجهاز العصبي بشكل طبيعي.

وتشير الأبحاث إلى أن شاي جذور الناردين خيار آمن وفعال لتحسين النوم والوقاية من اضطراباته.

الحليب الدافئ

لطالما كان الحليب الدافئ مشروباً شائعاً قبل النوم. يحتوي الحليب التريبتوفان، وهو حمض أميني طبيعي يساعد الجسم على إنتاج السيروتونين والميلاتونين. وتساعد هذه المواد الكيميائية على تحسين المزاج والنوم.

حليب اللوز

إذا كنت تبحث عن بديل للحليب العادي، فقد يكون حليب اللوز خياراً لطيفاً ومناسباً لوقت النوم. فهو، مثل حليب البقر، يحتوي التريبتوفان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حليب اللوز غني بالمغنسيوم، الذي قد يُحسّن جودة النوم عن طريق إرخاء العضلات والأعصاب.

الحليب الذهبي

يُحضّر الحليب الذهبي عادةً من الحليب الدافئ والتوابل المهدئة مثل الكركم والزنجبيل والقرفة، مع إضافة كمية قليلة من الفلفل الأسود؛ مما يساعد على الاسترخاء قبل النوم.

ويتمتع كل من الكركم والزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات. ويشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يُحسّن جودة النوم. كما تُساعد القرفة على استقرار مستوى السكر في الدم خلال النوم. ويُساعد الفلفل الأسود الجسم على امتصاص الكركم بشكل أفضل.

«اسْمُوثِي» الموز

«اسْمُوثِي» الموز مشروب موز بارد مخفوق مع الحليب، أو حليب اللوز. وهذا المزيج غني بالمغنسيوم والتريبتوفان والميلاتونين.

كما يحتوي الموز البوتاسيوم، وهو معدن يُرخي العضلات ويدعم صحة الأعصاب.

شاي الأشواغاندا

يُعرف شاي الأشواغاندا بتأثيره المهدئ، وقد أظهر بعض الدراسات قدرته على تحسين جودة النوم وزيادة مدته، خصوصاً لدى من يعانون الأرق.

شاي اللافندر

يتميز برائحته المريحة وتأثيره المهدئ؛ إذ يساعد على الشعور بالنعاس وتحسين الحالة المزاجية قبل النوم.

الماء

يحتوي الماء النقي «0» سعرات حرارية، ويمنع الجفاف، وقد يُساعد أيضاً على نوم هانئ ليلاً. وتشير الدراسات إلى وجود صلة بين الجفاف وقلة النوم. لكن يُنصح بعدم الإفراط في شربه قبل النوم؛ لأن هذا الأمر قد يُؤدي إلى كثرة التبول ليلاً ويُؤثر سلباً على النوم.


4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

داء السكري مرض خطير. يتطلب اتباع خطة علاج السكري التزاماً على مدار الساعة. ولكن جهودك تستحق العناء. فالإدارة الدقيقة لمرض السكري تقلل من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة؛ بل ومهددة للحياة.

إليك طرق فعَّالة في إدارة مرض السكري، والتمتع بمستقبل صحي أفضل، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» المعني بالصحة.

عدم تفويت الوجبات وتناول الطعام في أوقات منتظمة

قد يؤدي تفويت وجبة الإفطار أو البقاء فترة طويلة دون طعام إلى تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم. وغالباً ما ينتج عن ذلك الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم، مما يتسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز ويجعل الجسم أقل استجابة للإنسولين.

التزم بإدارة مرض السكري

يمكن لأعضاء الفريق الطبي تثقيف مرضى السكري، واختصاصي التغذية كذلك. على سبيل المثال: مساعدتك في تعلُّم أساسيات إدارة السكري، وتقديم الدعم اللازم. ولكن تقع مسؤولية إدارة حالتك على عاتقك.

تعلَّم كل ما تستطيع عن مرض السكري. اجعل الأكل الصحي والنشاط البدني جزءاً من روتينك اليومي. وحافظ على وزن صحي.

راقب مستوى السكر في دمك، واتبع تعليمات مقدم الرعاية الصحية لإدارة مستوى السكر في الدم. تناول أدويتك حسب توجيهات مقدم الرعاية الصحية. اطلب المساعدة من فريق علاج السكري عند الحاجة.

حافظ على ضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك ضمن المعدل الطبيعي

كما هي الحال مع داء السكري، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تلف الأوعية الدموية. ويُعد ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق أيضاً؛ لأن الضرر الناتج عنه غالباً ما يكون أسوأ وأسرع لدى مرضى السكري. وعندما تجتمع هذه الحالات، فقد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو حالات أخرى تهدد الحياة.

لذلك ينصح باتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون والملح، وتجنب الإفراط في تناول الكحول، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تُسهم بشكل كبير في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومستوى الكوليسترول. وقد يوصي طبيبك أيضاً بتناول أدوية موصوفة، إذا لزم الأمر.

عدم تناول المشروبات السكرية والكربوهيدرات السائلة

تُسبب المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والقهوة أو الشاي المُحلَّى ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم، لافتقارها إلى الألياف والدهون التي تُبطئ امتصاصه. حتى عصير الفاكهة الطبيعي قد يُسبب ارتفاعاً حاداً، لذا يُفضل تناول الفاكهة الكاملة.

4 عادات يومية يجب تجنبها:

1- التدخين: يزيد التدخين بشكل كبير من خطر الإصابة بمضاعفات، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وتلف الأعصاب.

2- إهمال العناية بالقدمين: قد يؤدي إهمال الفحص اليومي للبثور أو الجروح إلى التهابات خطيرة، نتيجة ضعف الدورة الدموية.

3- تجاهل السكريات «الخفية»: تناول الأطعمة المصنعة التي تبدو صحية ولكنها غنية بالسكريات المكررة (مثل الجرانولا والزبادي المنكه).

4- الحرمان المزمن من النوم: يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يرفع مستويات السكر في الدم بشكل مباشر. كما يزيد النوم غير الكافي من مقاومة الإنسولين ويؤدي إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات والحلوى.