خطر الإصابة بالسرطان... ما الفئات العمرية الأكثر عرضة؟

ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)
ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)
TT

خطر الإصابة بالسرطان... ما الفئات العمرية الأكثر عرضة؟

ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)
ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)

قد يكون تشخيص مرض السرطان أحد أكثر الأحداث المؤلمة التي يمكن أن تحدث خلال حياة الإنسان، ولكن الأشكال المختلفة للسرطان تعتمد إلى حدٍ كبير على العمر.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، تظهر الأبحاث التي أجرتها مؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا أن ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً. وأشار البحث إلى أن نوع السرطان الذي يصيب الإنسان في سن الشيخوخة يميل إلى التأثير على أعضاء مختلفة وله أسباب كامنة مختلفة تماماً، مقارنة بتلك التي تصيب الشباب.

تقول الدكتورة كارلا بيرنا، طبيبة الأورام السريرية بجامعة ساري في بريطانيا: «الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية معينة يميلون إلى الإصابة بالسرطان في وقت مبكر من حياتهم». وتضيف: «في حين أن السرطانات التي تصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً ترتبط بشيخوخة الخلايا، والتأثير التراكمي للأضرار المرتبطة بنمط الحياة على مدار العمر».

يوضح علماء الأورام أن أنواع الخلايا المحددة التي يتطور فيها السرطان يمكن أن تختلف أيضاً بشكل كبير مع تقدم العمر. ولإعطاء مثال، يقول الدكتور ستيفن أنسيل، نائب مدير مركز «مايو كلينك» للسرطان في ولاية مينيسوتا الأميركية، إن سرطانات الأطفال غالباً ما تميل إلى إصابة أنواع الخلايا التي لا تزال في طور النمو مثل الخلايا الجذعية.

سرطانات الأطفال غالباً ما تميل إلى إصابة الخلايا الجذعية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، في سن الشيخوخة، أحد أكثر أشكال السرطان شيوعاً هو السرطان الغدد، الذي يتطور في الخلايا الموجودة في الغدد التي تبطن الأعضاء. يقول أنسيل: «هذا تعميم واسع النطاق. تحدث الأورام السرطانية بسبب تحفيز الغدد بشكل متزايد مع مرور الوقت والتقدم في العمر، وهذا يجعلها عرضة للمخاطر التي تحدث أثناء انقسام الخلايا والتي تؤدي إلى السرطان».

إذن كيف يتغير خطر الإصابة بالسرطانات المختلفة مع تقدم العمر؟ دعونا نلقي نظرة على ثلاث مراحل مختلفة من الحياة.

25-49 عاماً

عندما تكون شاباً، تميل إلى افتراض أنك قد تعيش إلى الأبد، لكن الأبحاث تظهر أن المزيد من الشباب يصابون بالسرطان. ووفقاً لمؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا، ارتفعت معدلات إصابة الشباب بالسرطان بنسبة 22 في المائة بين أوائل التسعينات وعام 2018.

عند الشباب، يعد سرطان البروستات من أبرز أنواع السرطانات، حيث يبلغ متوسط عمر الفرد عند ظهوره 33 عاماً فقط. يقول الدكتور سيف أحمد، المستشار الأكاديمي لطب الأورام في جامعة كامبريدج، إن «أفضل طريقة لاكتشافه مبكراً هي من خلال الفحص الذاتي الشهري». ويضيف: «هذه الأورام عادة ليست مستديرة بشكل كامل، لذلك ستشعر بوجود كتلة صلبة وغير منتظمة الشكل. ولكن أي شخص يشعر بأي نوع من الورم يجب أن يذهب لرؤية طبيبه».

تعد سرطانات الرأس والرقبة وعنق الرحم لدى النساء أيضاً من بين الأشكال الأكثر شيوعاً في هذه الفئة العمرية، وذلك بسبب الارتباط القوي بسلالات فيروس الورم الحليمي البشري المنقولة جنسياً (HPV).

تسبب هذه السلالات تلف الخلايا في الحلق وعنق الرحم، مما قد يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالسرطان.

يقول أحمد إن الفحص المنتظم لعنق الرحم والحصول على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في مرحلة المراهقة المبكرة هما أفضل أشكال الوقاية.

النساء تحت سن الأربعين اللاتي يصبن بسرطان الثدي أكثر عرضة للإصابة بشكل عدواني بشكل خاص من المرض المعروف باسم سرطان الثدي السلبي الثلاثي. ويرتبط هذا بقوة بالطفرة الموروثة في جين «BRCA1».

تقول بيرنا: «إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، فيجب على النساء البدء في التحقق من وجود كتل بين عمر 25 أو 30 عاماً». وتابعت: «في حال ملاحظة أي شيء مثير للقلق، فلا حاجة إلى إجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية. بالنسبة لامرأة شابة، فإن إجراء فحص بسيط بالموجات فوق الصوتية يكفي للكشف عن أي مشاكل».

كما ترتفع معدلات سرطان الأمعاء بين الشباب لأسباب غير معروفة، على الرغم من أن عوامل الخطر المحتملة تشمل تناول كميات كبيرة من اللحوم المصنعة، والكحول، وارتفاع معدلات السمنة.

فحص طبي للكشف عن سرطان الأمعاء (أرشيفية - رويترز)

في عام 2020، أدرج المعهد الوطني الأميركي للسرطان، سرطان الأمعاء، بوصفه أكثر أشكال السرطان فتكاً بين الرجال تحت سن الـ50 عاماً، وكذلك ثالث أكثر أشكال السرطان فتكاً بين النساء في الفئة العمرية نفسها.

يعد الميلانوما أيضاً أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً التي يتم تشخيصها لدى الشباب، وخاصة النساء.

يقول أنسيل: «إذا كان لديك شامة جديدة أو ظهر شيء ما على جلدك، فإنني أنصح بضرورة فحص الأمر».

50-74 عاماً

يعاني كل من الرجال والنساء من تحولات هرمونية كبيرة خلال منتصف العمر، مما قد يؤدي إلى التعرض لمختلف أنواع السرطان. النساء اللاتي يبدأن انقطاع الطمث في وقت متأخر، بعد سن 55 عاماً، أكثر عرضة بشكل ملحوظ لخطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم والمبيض والثدي لأنهن تعرضن لمزيد من هرمون الأستروجين الذي يسبب زيادة إنتاج الخلايا، وهو عامل خطر للإصابة بالسرطان.

وبالمثل، فإن النساء بعد انقطاع الطمث اللاتي يعانين من زيادة الوزن في الخمسينات والستينات من عمرهن أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذه السرطانات لأن الجسم يمكن أن يستمد هرمون الأستروجين من الدهون في الجسم. الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن في هذه الفئة العمرية هم أيضاً أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا العدواني، حيث تعمل طبقات الدهون الزائدة حول البروستاتا كمصدر للعناصر الغذائية لنمو الخلايا السرطانية.

قدر الباحثون في جامعة «إمبريال» بلندن أنه إذا قام الرجل البالغ من العمر بين 55-64 عاماً في المملكة المتحدة بتخفيض مؤشر كتلة الجسم إلى النطاق المثالي من 18.5 إلى 24.9، فسيكون هناك 1300 حالة وفاة أقل بسرطان البروستاتا سنوياً.

ويوضح أحمد أن هناك مجموعة من الاختبارات المتاحة للرجال والنساء في هذه الفئة العمرية، بدءاً من تصوير الثدي بالأشعة السينية وحتى فحص الدم «CA125» لسرطان المبيض.

وتقول بيرنا: «لا يوجد برنامج فحص وطني في بريطانيا لسرطان البروستاتا، لذلك نقول إنه يجب على أي رجل أن يحصل على اختبار PSA من طبيبه العام بدءاً من سن 50 عاماً وما فوق، و45 عاماً إذا كان لديه أي عوامل خطر معروفة مثل تاريخ العائلة أو العرق».

وتشير أبحاث مؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا إلى أن سرطان الرئة أصبح أكثر شيوعاً خلال فترة منتصف العمر، حيث يشكل 12 في المائة من حالات السرطان لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عاماً و13 في المائة من الحالات لدى النساء ضمن هذه الفئة العمرية.

سرطان الرئة أصبح أكثر شيوعاً خلال فترة منتصف العمر (أرشيفية - رويترز)

يوصي مستشفى «رويال مارسدن» بأن يقوم جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً والذين إما يدخنون حالياً أو أقلعوا عن التدخين خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، بإجراء فحص سنوي خاص بجرعة منخفضة من الأشعة المقطعية للكشف عن سرطان الرئة.

منذ يونيو (حزيران) 2023، بدأت هيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا في طرح برنامج فحص صحة الرئة المستهدف (TLHC)، وهو مخطط وطني يحدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و74 عاماً الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض.

وتقول بيرنا: «يمكن فقط اكتشاف الأورام الكبيرة من خلال عمليات المسح هذه، ولا يمكنك حقاً اكتشاف الأورام الصغيرة. لذا فإن عدم التدخين لا يزال أفضل وسيلة للوقاية».

75 عاماً وما فوق

في حين أن تشخيص السرطان بشكل عام يصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن، إلا أن هذا لا ينطبق على كل أشكال المرض. ويقول علماء الأورام إن السرطانات التي تتطور بعد سن 75 عاماً تميل إلى أن تكون مرتبطة بشكل كبير بالتلف المتراكم للحمض النووي على مدار العمر، وأحياناً نتيجة لعادات نمط الحياة السيئة.

يعد تشخيص المثانة والبروستاتا شائعاً جداً عند الرجال، بينما لا يزال سرطان الثدي يشكل 21 في المائة من تشخيصات السرطان لدى النساء فوق سن الـ75 عاماً. ولا يزال سرطان الرئة والأمعاء منتشراً بشكل كبير أيضاً.

يقول أنسيل: «في حالة سرطان الرئة، إذا كنت مدخناً، فقد تم استنشاق الكثير من المواد المسرطنة بشكل منتظم».

عدم التدخين لا يزال أفضل وسيلة للوقاية من سرطان الرئة (أرشيفية - رويترز)

ويضيف: «في حالة سرطان المثانة، يمكن أن تكون هناك مواد مختلفة تتبول بها، والتي يمكن أن تسبب تهيجاً طويل الأمد لبطانة المثانة، مما يعرضك للخطر. لدينا الكثير لنتعلمه عن سرطان الأمعاء، ولكن العادات الغذائية على مدار العمر قد تحدث فرقاً في النهاية».

يلفت أنسيل إلى أن أي شخص لديه تاريخ من الإصابة بسرطان الأمعاء في عائلته يجب أن يفكر في إجراء فحص تنظير القولون لفحص صحة القولون. تتوفر أيضاً اختبارات مختلفة لسرطان المثانة، وهو مرض تزيد احتمالية الإصابة به بين الرجال ثلاث إلى أربع مرات عن النساء، لأسباب لا تزال مجهولة.

يمكن لأي شخص معني بسبب تاريخ عائلي أو أعراض مثيرة للقلق مثل وجود الدم في البول أن يحصل على فحص يسمى تنظير المثانة المرن والذي يتضمن مخدراً موضعياً وإدخال أنبوب رفيع عبر مجرى البول لفحص بطانة المثانة.

إحدى المزايا القليلة للتقدم في السن هي أنه إذا تم تشخيص الإصابة بأي شكل من أشكال السرطان، فمن المرجح أن تكون أقل عدوانية. تشير بيرنا إلى أن أحد أسباب توقف برنامج فحص الثدي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية عند سن السبعين هو أن أي امرأة يتم تشخيص إصابتها بسرطان الثدي في هذا العمر تكون أقل عرضة للإصابة بسرطان عدواني.


مقالات ذات صلة

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

بيّن تحليل أن المرضى الذين خضعوا لجراحة لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سيدة مصابة بالسرطان (رويترز)

دراسة: واحدة من كل 8 حالات سرطان جديدة حول العالم في 2024 ارتبطت بعدوى

كشفت دراسة جديدة أجرتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، عن أن واحدة من كل 8 حالات سرطان جديدة حول العالم خلال عام 2024 ارتبطت بعدوى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)

علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

توصَّل باحثون إلى وسيلة غير جراحية لتحديد ودراسة خلايا في الجسم تسهم في اضطرابات مرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السرطان، وضمور الأنسجة، والأمراض الالتهابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

كشفت دراسة علمية حديثة عن طفرة جينية نادرة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر مطلقًا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن مجرد تناول حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق، أن اتباع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول لنظام غذائي شديد الانخفاض في الكربوهيدرات قد يرتبط بتحسن السيطرة على مستويات سكر الدم وانخفاض الاحتياج إلى الإنسولين، من دون مؤشرات على زيادة مخاطر بعض المضاعفات الحادة للسكري.

وعُرضت نتائج الدراسة، التي قادها المركز الطبي الجامعي في مدينة أولم الألمانية بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، الجمعة، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، المنعقد حالياً في مدينة ميلانو الإيطالية.

والسكري من النوع الأول مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس؛ ما يؤدي إلى نقص الإنسولين أو انعدامه. ويحتاج المصابون به إلى استخدام الإنسولين يومياً للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق المستهدف، وقد يظهر المرض في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

وازداد اهتمام بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات بهدف تحسين السيطرة على سكر الدم، وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، رغم مخاوف محتملة بشأن نقص العناصر الغذائية، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، فضلاً عن تأثير هذه الأنظمة في النمو.

والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات هي أنماط غذائية تقلل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مثل الخبز والأرز والحبوب والبطاطس والسكريات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر البروتين والدهون والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

ولتقييم هذه المخاوف، حلل الباحثون بيانات تمتد 25 عاماً من سجل ألماني لمتابعة مرضى السكري.

وشملت الدراسة أكثر من 45 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 10 أعوام، وسُجل استهلاك الكربوهيدرات لدى كل منهم مرتين على الأقل خلال مرحلة متابعة استمرت عاماً واحداً أو أكثر. وصنف الباحثون الأطفال إلى 3 مجموعات وفقاً لنسبة الكربوهيدرات من إجمالي الطاقة الغذائية: حمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، بأقل من 10 في المائة، وضمت 219 طفلاً؛ وحمية منخفضة الكربوهيدرات، بين 10 وأقل من 26 في المائة، وضمت 4,837 طفلاً؛ وحمية قياسية أو مرتفعة الكربوهيدرات، بنسبة 26 في المائة أو أكثر، وضمت 40,513 طفلاً.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن الحميات شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو، أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري. وفي المقابل، ارتبط انخفاض استهلاك الكربوهيدرات بتحسن مؤشر كتلة الجسم والسيطرة على سكر الدم، إلى جانب انخفاض مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وجرعات الإنسولين القاعدي في نهاية المتابعة، وارتفاعهما بوتيرة أبطأ مع مرور الوقت.

كما انخفض مؤشر «IDAA1c»، الذي يجمع بين مستوى الهيموغلوبين السكري وجرعة الإنسولين اليومية، لدى الأطفال الذين اتبعوا الحميات منخفضة الكربوهيدرات؛ ما يشير إلى تحسن السيطرة على سكر الدم من دون الاعتماد ببساطة على زيادة جرعات الإنسولين.

ورغم أن الباحثين أخذوا في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري والخلفية المتعلقة بالهجرة، فإنهم شددوا على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن خفض الكربوهيدرات هو السبب المباشر وراء هذه التحسينات.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، وتحديد الكمية المثلى من الكربوهيدرات التي تحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على نمو الأطفال، وتنوع نظامهم الغذائي.


دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
TT

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

أظهر تحليل لأكثر من 30 ألف حالة أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

وشكلت الجراحة في السابق العلاج المتعارف عليه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد.

وقال الدكتور فالنتين نفونسام من كلية مورهاوس للطب في مدينة أتلانتا الأميركية الذي قاد فريق البحث، في بيان، إن علاج هذه الحالة المرضية «تغير للغاية خلال العقد الماضي، وأصبح العلاج بالمضادات الحيوية الآن خياراً مقبولاً».

وركزت مقارنات سابقة بين الطريقتين على النتائج القصيرة الأمد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عوامل خطر فردية

وراجع الباحثون في الدراسة بيانات 15 ألفاً و774 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد وخضعوا لعملية استئصال لها، وبيانات 15 ألفاً و295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.

وأظهرت النتائج التي عرضت خلال مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين في واشنطن أنه في السنوات اللاحقة، تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم في 0.7 في المائة من مجموعة استئصال الزائدة الدودية وفي 1.7 في المائة من مجموعة المضادات الحيوية.

وبعد أخذ عوامل خطر فردية في الاعتبار، ارتبط استئصال الزائدة الدودية بانخفاض بنسبة 58 في المائة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة لاحقة.

المخاطر المحتملة الطويلة الأمد

وقال نفونسام إن اعتقاداً ساد في السابق بأن الزائدة الدودية عديمة الفائدة، لكن الأبحاث التي تظهر في الآونة الأخيرة تشير إلى خطأ ذلك، إذ تلعب الزائدة الدودية دوراً في الجهاز المناعي المعوي والميكروبيوم، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

وأشار نفونسام إلى أن مسألة إسهام الالتهاب المستمر أو التغيرات في الميكروبيوم المعوي في الإصابة بالسرطان تستحق البحث من الناحية البيولوجية، لكن الدراسة لم تكن تستهدف الإجابة عن هذا السؤال.

وقال: «لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن كل من يعاني من التهاب الزائدة الدودية يحتاج إلى استئصالها للوقاية من السرطان».

وتابع قائلاً: «لا يزال العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مهماً. لكن عندما نناقش العلاج غير الجراحي، يجب أن نفكر أيضاً في ما هو أبعد من التهاب الزائدة الدودية وأن نأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة الطويلة الأمد للإصابة بالأورام وضرورة المتابعة المناسبة».


فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
TT

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان، كما يُستخدم تقليدياً لتقليل الغثيان واضطرابات المعدة. ويمكن تناوله كشاي دافئ، مع الانتباه إلى أن الأدلة على فاعليته تختلف حسب العرض والحالة.

وقال «ميديكال نيوز توداي» إن الزنجبيل تم استخدامه كعلاج عشبي لقرون عديدة لعلاج حالات صحية متنوعة، بدءاً من التهاب المفاصل ووصولاً إلى آلام البطن ولا يزال الناس يستخدمون الزنجبيل حتى اليوم عند الإصابة بالسعال أو نزلات البرد.

هل يقضي الزنجبيل على نزلات البرد؟

لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الزنجبيل يمكنه إيقاف نزلات البرد أو القضاء عليها تماماً، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يساعد في الوقاية منها. كما يمكن للزنجبيل أن يساعد في تحسين أعراض البرد.

وفقاً لأحد المقالات، هناك أدلة تشير إلى أن الزنجبيل يمكن أن يقي من نزلات البرد ويمنع التهاب الحلق أو يهدئه ويقلل من الألم والالتهاب.

ومع ذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الزنجبيل لدعم هذه الأدلة.

الخصائص العلاجية للزنجبيل

وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يتمتع بخصائص قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها حيث يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات، وقد يساعد في منع تكاثر بعض الميكروبات داخل الجسم وتسببها في ظهور أعراض البرد.

ويشير الخبراء إلى أن خصائص الزنجبيل المضادة للبكتيريا قد تكون بديلاً مفيداً للمضادات الحيوية المصنعة كيميائياً.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

مضاد للفيروسات

في الدراسات المخبرية، أظهر الزنجبيل خصائص قوية مضادة للفيروسات، مما قد يجعله مفيداً في الوقاية من الفيروسات وعلاجها. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الجمع بين مستخلصات الزنجبيل والثوم يتمتع بفاعلية أكبر في مقاومة الفيروسات مقارنة باستخدام الزنجبيل أو الثوم بمفردهما.

ويمكن للأشخاص تجربة إضافة الزنجبيل والثوم إلى الوجبات لتعزيز تأثيراتهما المضادة للفيروسات.

خصائص مضادة للالتهابات

في النماذج المخبرية لالتهاب الحلق، أظهر الزنجبيل نشاطاً مضاداً للالتهابات.

ويشير الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يقلل من التهاب البلعوم، ما يساعد في تخفيف ألم الحلق، وهو عرض شائع لنزلات البرد.

خصائص مضادة للأكسدة

تساعد مضادات الأكسدة في الوقاية من تلف الخلايا الناجم عن الالتهاب، ويتمتع الزنجبيل بخصائص قوية مضادة للأكسدة. يفسد الزنجبيل الطازج بسرعة نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الماء، وقد اقترح الباحثون أن تجفيف الزنجبيل يساعد في الحفاظ على خصائصه المضادة للأكسدة.

ولفت الموقع إلى أنه يجب على أي شخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أخرى استشارة طبيب قبل استخدام العلاجات المنزلية أو المكملات الغذائية، وينطبق هذا الأمر أيضاً على النساء الحوامل.

الزنجبيل والعسل

تشير أبحاث سابقة إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير أقوى في مكافحة الميكروبات عند دمجه مع العسل، الذي يتمتع هو الآخر بخصائص مضادة للميكروبات.

يمكن تحضير مشروب مهدئ لألم الحلق عن طريق إضافة الزنجبيل الطازج المبشور والعسل إلى الماء الساخن، وعموماً يمكن تناول الزنجبيل على شكل شاي أو عصير أو أقراص استحلاب.