التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

السبب الرئيسي لتليف وسرطان الكبد

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود
TT

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

بعد النجاحات الواضحة في معالجة «التهاب الكبد الفيروسي من نوع (سي) Hepatitis C»، التي تحققت في نحو 95 في المائة من الحالات باستخدام نوعية مميزة من الأدوية المضادة للفيروسات، والتي تعمل بنهج «العلاج الوظيفي (Functional Cure)»، تواصل أوساط طب الكبد جهودها، وبشيء كبير من الأمل، في تحقيق نجاحات مماثلة في معالجة «التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي) Hepatitis B» باستخدام النهج العلاجي نفسه.

وفي الواقع، هناك كثير من الأبحاث الجارية حول إيجاد «علاج وظيفي» (كما سيأتي توضيح المقصود به) لالتهاب الكبد من نوع «بي»، ولكن الأهم من بينها هو الأخبار الواردة عن بدء «المرحلة الثالثة من دراسات التجارب الإكلينيكية (Phase 3 Clinical Trials)» لتأكيد مدى جدوى ومدى أمان استخدام أحد الأدوية المضادة للفيروسات، وهو عقار «بيبيروفيرسين (Bepirovirsen)»، وهو موجه للتغلب على فيروس «بي» بشكل «وظيفي»، وذلك لمعالجة الأشخاص المصابين بـ«التهاب الكبد الوبائي المزمن» من نوع «بي»، بغية «تحييد نشاط» الفيروس في أجسامهم، وهما تجربتا: «B Well-1» و«B Well-2».

وكما هو معلوم؛ ثمة «مراحل» من إجراء التجارب الإكلينيكية، التي تلعب دوراً مهماً في تطوير أي نوع من المعالجات لأي من الأمراض على البشر، لتأكيد مدى جدوى ومدى أمان استخدامها علاجاً جديداً، ولتسهيل أخذ الموافقة من الهيئات الصحية العالمية على بدء استخدامها العلاجي.

عدوى فيروسية مزمنة

هذا؛ ولا تزال عدوى «فيروس التهاب الكبد (بي) المزمن (Chronic Hepatitis B Infection)» تشكل عبئاً ثقيلاً على الصحة العامة في جميع أنحاء العالم. وتوضح هذا منظمة الصحة العالمية بقولها: «يمثل (التهاب الكبد - بي) مشكلة صحية عالمية رئيسية. وتشير تقديرات المنظمة في عام 2019 إلى إصابة 296 مليون شخص بالعدوى بـ(التهاب الكبد - بي) المزمن. ويجري تسجيل مليون ونصف المليون حالة عدوى جديدة كل عام في أنحاء العالم. وسبب (التهاب الكبد - بي) في عام 2019 نحو 820 ألف حالة وفاة، نجم معظمها عن تشمع الكبد وسرطان الخلايا الكبدية».

وفي مراجعة علمية لباحثين من الولايات المتحدة وتايوان وسنغافورا، بعنوان «العبء العالمي لـ(فيروس التهاب الكبد - بي): الوضع الحالي والفرص الضائعة ودعوة للعمل»، ونُشرت في عدد أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «مراجعات الطبيعة لأمراض الجهاز الهضمي والكبد (Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology)»، أفاد الباحثون بأن فيروس «التهاب الكبد - بي» السبب الرئيسي لتليف الكبد وسرطان الكبد على مستوى العالم، وبأن عدد الوفيات الناجمة عن سرطان الكبد المرتبط بفيروس «التهاب الكبد - بي»، ارتفع فيما بين عامي 2010 و2019، وبأن فيروس «التهاب الكبد - بي» لا يزال المجال يعاني من نقص شديد في تشخيصه واتخاذ تدابير فعالة لمنع العدوى وتطور المرض. وقال الباحثون: «من المتوقع أن تزيد الوفيات العالمية السنوية الناجمة عن فيروس (التهاب الكبد - بي) بنسبة 39 في المائة من عام 2015 إلى عام 2030 إذا استمر الوضع الراهن».

لقاح مضاد

وكان «لقاح التهاب الكبد الفيروسي من نوع بي (HB Vaccine)»، من الخطوات المميزة في مسيرة البشرية نحو التغلب على حدوث هذه العدوى الفيروسية، والتغلب على مضاعفاتها لدى المُصابين، وعلى تداعياتها المادية والاجتماعية والنفسية في المستويات الصحية العامة. وتقول منظمة الصحة العالمية: «يمكن الوقاية من (التهاب الكبد - بي) عن طريق استخدام لقاحات مأمونة وناجعة. ويُعطى اللقاح عادةً بعد الولادة بوقت قصير، ثم تُعطى جرعات معزّزة بعد بضعة أسابيع. ويقي اللقاح من العدوى بالفيروس بنسبة تناهز 100 في المائة».

ومن أمثلة نجاحات بدء تطبيق تلقي هذا اللقاح، هو ملاحظة الإحصاءات الطبية في مناطق مختلفة من العالم انخفاض معدلات حدوث هذه العدوى. وعلى سبيل المثال؛ تفيد الإحصاءات الطبية من الولايات المتحدة بأن حالات الإصابة بـ«التهاب الكبد - بي الحاد (Acute Hepatitis B Infections)» انخفضت بنسبة 82 في المائة بالولايات المتحدة بين عام 1991؛ عندما أُوصي باللقاح لأول مرة للأطفال الرضع، وعام 2009.

ولكن على الرغم من وجود هذا اللقاح الآمن والفعال، فإنه لم يحدَّد أي نظام علاجي لاستحداث «علاج وظيفي (Functional Cure)». وما هو واعدٌ هو أن هناك كثيراً من هذه الأساليب العلاجية الجديدة قيد التطوير بما يسميه الباحثون «العلاج الوظيفي».

علاج وظيفي

ويُعرّف الخبراء في طب الكبد مصطلح «العلاج الوظيفي لفيروس التهاب الكبد - بي» بأنه النجاح في تحقيق 3 أمور؛ هي:

- تطهير الدم من وجود «المستضد السطحي (الغلاف الخارجي) لفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي) HBsAg» بشكل دائم؛ مما يعني عدم وجود «الحمض النووي لفيروس التهاب الكبد - بي (HBV DNA) (الفيروس الكامل)، أو الغلاف البروتيني للفيروس، عند فحص الدم.

- المحافظة على ديمومة قمع الفيروس على المدى الطويل، وتقليل خطر الإصابة بسرطان الكبد، حتى عند توقف تلقي العلاج بعد إتمام الفترة المطلوبة منه.

- إتمام كل هذا النجاح عبر تلقي دورة علاجية في مدة زمنية محدودة.

أي إن «العلاج الوظيفي» يعني تناول الأدوية المعالجة لفترة زمنية محدودة وليس لسنوات عديدة، ويحقق تحييداً تاماً للنشاط المرضي للفيروس.

وما مهد لهذه الخطوة، التي تعول عليها أوساط طب الكبد كثيراً في أن تكون خطوة علاجية حاسمة، هو تطوير الباحثين نهجاً دقيقاً لدراسة «التهاب الكبد الوبائي - بي» في المختبر؛ بما يسمح برؤية أفضل لكثير من سلوكيات الفيروس وخصائصه خلال جزء مهم من دورة حياته.

وما لاحظه الباحثون أن فيروس «بي» يُصنف من الفيروسات التي تحتوي الحمض النووي من نوع «دي إن إيه (DNA)»، ولكن جِينُومه (Genome) (صحيفة المحتوى الوراثي) يمر في أثناء عملية تكاثر الفيروس، عبر وسيط من نوع «آر إن إيه RNA (الحمض النووي الريبي)». ويقوم الباحثون بـ«استغلال» هذه «الميزة» في دورة حياة الفيروس، من خلال بدء تكرار إنتاج جينوم «فيروس التهاب الكبد - بي» باستخدام الحمض النووي الريبي. وإحدى فوائد هذا النهج هو تمتعه بخصائص ممتازة في شأن ما تُعرف بـ«نسبة الإشارة إلى الضجيج (Signal-To-Noise Ratio)».

وللتوضيح؛ فان مفهوم مصطلح «نسبة الإشارة إلى الضجيج» هو في الأساس «مؤشر»، ويُقصد به مدى قدرة «إشارة» معينة على الظهور والوضوح على الرغم من وجود قدرة مُصاحبة من «الضجيج» في خلفية المشهد. وإن كانت قدرة «الإشارة» أقوى من قدرة «الضجيج»، فإن تشويش الضجيج لا يضر بنجاح تلك الإشارة في الظهور. وأحد التطبيقات العملية لهذا الأمر في مضمار إنتاج الأدوية هو أنه يمكن الباحثين تحديد وقياس «المتغيرات النادرة المقاومة للأدوية (Drug Resistant Variants)» بين الناس. وتُعد «مراقبة مقاومة الأدوية ومعالجة هذا المُعوّق» عنصراً مهماً في التطوير العلاجي المضاد للفيروسات، وبالتالي قد يكون هذا النهج مفيداً لجهود العلاج. ويتصور الباحثون أيضاً أن تكون هذه الطريقة مفيدة للخطوات المبكرة في اكتشاف الأدوية.

وتحقيق نجاح العلاج الوظيفي يُحاكي تماماً ما يحصل بشكل طبيعي في جسم المُصاب الذي تغلب جهاز المناعة لديه على هذه العدوى الفيروسية. وبالتالي زوال احتمال ظهور سرطان الكبد.

ويمثل عقار «بيبيروفيرسين»؛ العلاج الواعد بشكل خاص والذي يجري تطويره حالياً لعلاج «التهاب الكبد - بي»؛ دواءً تجريبياً مضاداً للفيروسات مصمماً لمنع إنتاج البروتينات الفيروسية المرتبطة بالعدوى والتكاثر لهذا الفيروس. ومن خلال تقليل تكاثر «فيروس التهاب الكبد - بي» وقمع المستضدات الفيروسية في الوقت نفسه؛ فمن المأمول أن يحفز العلاج المناعة الفطرية ويصبح علاجاً وظيفياً للمرضى.

«التهاب الكبد - بي»... أعراض ومسارات إكلينيكية مختلفة

يفيد أطباء الكبد في «مايو كلينك» بأن «أعراض (التهاب الكبد - بي) تتراوح بين خفيفة وشديدة. وتظهر عادةً في غضون فترة من نحو شهر إلى 4 أشهر عَقِب الإصابة بالعدوى، ولكن قد يشعر المريض بها أيضاً في وقت مبكر بدايةً من الأسبوع الثاني بعد العدوى». ويضيفون: «وقد تشمل علامات وأعراض (التهاب الكبد - بي) في مراحله الأولى ما يلي:

- ألم البطن.

- البول الداكن.

- الحُمَّى.

- ألم المفاصل.

- فقدان الشهية.

- الغثيان والقيء.

- الضعف والإرهاق.

- اصفرار البشرة وبياض العينين، وتسمى هذه الحالة أيضاً اليرقان».

وفي جانب المسار الإكلينيكي؛ يوضح أطباء «مايو كلينك» أن «التهاب الكبد الوبائي - بي» يأخذ في الغالب أحد مسارين: المسار الأول هو «مسار الالتهاب الحاد (Acute Hepatitis B Infection)»، حيث تستمر عدوى «التهاب الكبد - بي» لمدة قصيرة. والمسار الآخر هو «مسار الالتهاب المزمن (Chronic Hepatitis B Infection)»، حيث تستمر عدوى «التهاب الكبد - بي» لفترة طويلة مزمنة لا يتخلص منها الجسم مطلقاً في غالب الحالات.

ويوضحون: «تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي) الحادة لمدة زمنية أقل من 6 أشهر. ومن المحتمل أن يتمكن الجهاز المناعي من تخليص الجسم من (التهاب الكبد - بي) الحاد، وسوف تتعافى تماماً في غضون بضعة أشهر. ويعاني معظم الأشخاص الذين يصابون بـ(التهاب الكبد - بي) بوصفهم بالغين من عدوى حادة، لكنها قد تؤدي إلى عدوى مزمنة». وفي المقابل يقولون: «تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي) المزمنة لمدة 6 أشهر أو أكثر. وتستمر العدوى لأن جهاز المناعة لديك لا يستطيع محاربتها. قد تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي المزمن) مدى الحياة؛ مما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد. وربما لا تظهر أي أعراض مطلقاً لدى بعض المصابين بـ(التهاب الكبد - بي) المزمن. وربما يظل الالتهاب المزمن دون اكتشاف لعقود عدة إلى أن يُصاب الشخص بمرض خطر بسبب أمراض الكبد. وقد يشعر البعض بإرهاق مستمر وأعراض بسيطة لالتهاب الكبد الحاد».

نحو 300 مليون مصاب في العالم بالتهاب الكبد الفيروسي «بي» المزمن

علاج التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي»... طموحات لا تتحقق حالياً

تلخص منظمة الصحة العالمية واقع علاج حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي» بقولها: «لا يوجد علاج محدد لـ(التهاب الكبد - بي الحاد). ويمكن علاج العدوى بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) بالأدوية. وينبغي أن تركز رعاية المصابين بـ(التهاب الكبد - بي الحاد) على الحفاظ على راحة المرضى. وينبغي للمرضى اتباع نظام غذائي صحي وشرب كثير من السوائل للوقاية من الجفاف نتيجة القيء والإسهال».

وتضيف المنظمة الصحية الأممية: «ويمكن علاج العدوى بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) بالأدوية الفموية؛ بما في ذلك دواء (تينوفوفير) أو دواء (إنتيكافير)». ولكنها توضح: «والعلاج قادر على ما يلي:

- إبطاء تفاقم تشمع الكبد.

- الحد من حالات الإصابة بسرطان الكبد.

- تعزيز بقاء المرضى على قيد الحياة لأجل طويل».

أي إنها لا تُزيل الفيروس وتأثيراته المرضية عن الجسم أسوة بما تفعله العلاجات المتوفرة حالياً لفيروس النوع «سي».

وتضيف كذلك: «ويتعين على معظم الأشخاص الذين يباشرون تناول العلاج المضاد لـ(التهاب الكبد - بي) أن يواصلوا تناوله طيلة حياتهم».

وكذلك تستدرك بالقول: «وتشير التقديرات إلى أن العلاج سيكون لازماً لنسبة تتراوح بين 12 في المائة و25 في المائة من المصابين بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) وفق السياق ومعايير الأهلية. وسيؤدي تحديث عام 2023 للمبادئ التوجيهية للمنظمة بشأن علاج (التهاب الكبد - بي) إلى توسيع نطاق الأهلية للحصول على العلاج وزيادة نسبة الأشخاص الذين يتلقون العلاج».


مقالات ذات صلة

نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

صحتك نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)

نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

يُشار إلى «فيتامين د» غالباً باسم «فيتامين الشمس» لأنه يُنتَج في الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس. فما أسباب وأعراض نقص الفيتامين؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

يمكن لهواء الشتاء الجاف أن يُسبب تشقق الجلد وتقشره، وحكة في العينين أو في الحلق. فما المشروبات المناسبة التي قد تُبقيك رطباً في الجو البارد؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أنواع الشاي المختلفة توفر كلها مضادات الأكسدة (رويترز)

الشاي الأسود مقابل الأعشاب... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة أكثر؟

بينما يُصنع الشاي الأسود من نبات الكاميليا الصينية، تُصنع أنواع شاي الأعشاب المختلفة، مثل البابونج والزنجبيل، من نباتات أخرى، ويوفر كلا النوعين مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعد الرمان من أغنى الفواكه بمضادات الأكسدة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول مكملات الرمان؟

تأتي مكملات الرمان بأشكال عديدة. وهي غنية بمتعددات الفينول، ومركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الدراسة تُضاف إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تشير إلى أن العلاقة بين السرطان والأمراض التنكسية العصبية تتجاوز الصدفة الإحصائية (رويترز)

دراسة مفاجئة: السرطان يُصدر إشارات تحمي الدماغ من ألزهايمر

يُعدّ كل من السرطان ومرض ألزهايمر من أكثر التشخيصات الطبية إثارةً للخوف، لكن نادراً ما يُصيبان الشخص نفسه معاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
TT

نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)

يُشار إلى «فيتامين د» غالباً باسم «فيتامين الشمس»؛ لأنه يُنتَج في الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس.

ولأن «فيتامين د» يُساعد في الحفاظ على قوة العظام، فإن نقصه قد يؤدي إلى هشاشة العظام وما يتبعها من آلام وكسور، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما أعراض نقص «فيتامين د»؟

قد لا تظهر أي أعراض

معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص «فيتامين د» لا تظهر عليهم أعراض، ولا تظهر الأعراض إلا في حالات النقص الحاد والمستمر للفيتامين.

أعراض العظام والعضلات

يتمثل الدور الرئيسي لـ«فيتامين د» في امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء لبناء كتلة العظام والحفاظ عليها.

وفي حالة نقص «فيتامين د»، لا تتم هذه العملية بشكل صحيح. وفي حالات النقص الحاد، قد يَحْدُثُ لينٌ في العظام، وتُسمى هذه الحالة «لين العظام» لدى البالغين، بينما يُطلق عليها اسم «الكساح» لدى الأطفال.

وبالإضافة إلى لين العظام أو الكساح، قد يُعاني الشخص عند النقص الحاد في «فيتامين د» من ألم في العظام وضعف وآلام في العضلات.

كما يزيد لين العظام من احتمالية الإصابة بكسور العظام والسقوط ومشاكل المشي.

التعب والاكتئاب

إلى جانب أعراض العظام والعضلات، يرتبط نقص «فيتامين د» أيضاً بالتعب المزمن والاكتئاب؛ لأن نقصه يؤثر على إنتاج السيروتونين الذي ينظم المزاج والصحة النفسية.

ما أسباب نقص «فيتامين د«؟

بما أن الجسم يحتاج إلى التعرض لأشعة الشمس لإنتاج «فيتامين د»، فإن الفئات الأكثر عرضة لنقص «فيتامين د» تشمل كل من يقضي وقتاً طويلاً في الأماكن المغلقة بعيداً عن الشمس (كبار السن ومن يلازمون منازلهم، على سبيل المثال)، والأشخاص ذوي البشرة الداكنة؛ لأن بشرتهم تنتج كمية أقل من «فيتامين د» عند التعرض لأشعة الشمس.

وتشمل الفئات الأخرى المعرضة لخطر نقص «فيتامين د»، الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الأطعمة الغنية بالفيتامين مثل الأسماك الدهنية كالتونة المعلبة، وحليب البقر المدعم.

وقد يُصاب بنقص «فيتامين د» أولئك المصابون بأمراض تؤثر على امتصاص الفيتامين في الأمعاء (مثل الداء البطني ومرض كرون)، وأيضاً المصابون بأمراض الكلى أو الكبد، وأولئك الذين يعانون من السمنة أو يتناولون أدوية تزيد من تكسير «فيتامين د» مثل أدوية الصرع.


5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)
ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)
TT

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)
ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)

يمكن لهواء الشتاء الجاف أن يُسبب تشقق الجلد وتقشره، وحكة في العينين أو في الحلق. وعند انخفاض درجات الحرارة، نادراً ما يكون تناول المشروبات المثلجة مُغرياً.

ومع ذلك، لا يعني الطقس البارد التخلي عن شرب الماء. ويكمن السر في اختيار مشروبات دافئة ومريحة تُساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم طوال أشهر الشتاء الطويلة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما المشروبات المناسبة التي قد تُبقيك رطباً في الجو البارد؟

الماء الدافئ

إن أبسط الطرق، وربما أكثرها فاعلية، لترطيب الجسم هي شرب مزيد من الماء. وفي فصل الشتاء، يُنصح بشرب الماء الدافئ. ويعد شرب الماء الدافئ ألطف للمعدة الفارغة من شرب الماء البارد، وقد يُساعد على تحسين عملية الهضم. وأكد بعض الأشخاص أن حركة الأمعاء لديهم أصبحت أكثر انتظاماً بفضل الماء الدافئ.

ماء جوز الهند

إذا كنت لا تحب الماء العادي، فإن ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً يتميز بمذاقه الحلو وقوامه المميز؛ ما يجعله خياراً لذيذاً ومختلفاً عن الماء العادي. ومن أهم فوائد ماء جوز الهند مقارنةً بالماء العادي أنه غني بالإلكتروليتات، مثل البوتاسيوم، التي يحتاجها الجسم للوقاية من الجفاف.

المرق

رغم أن المرق يُعد طعاماً وليس مجرد مشروب، فإنه يمكن اعتبار مرق العظام أو الخضار مشروباً دافئاً ​​وغنياً أيضاً بالقيمة الغذائية.

شاي الأعشاب

تشير بعض الدراسات إلى أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي، قد تُحدث جفافاً نظراً لتأثيرها المُدرّ للبول. ومع ذلك، فإن هذا التأثير طفيف، وعادةً ما يتم تعويض فقدان السوائل عن طريق البول بالسوائل الموجودة في المشروب نفسه.

وإذا كان ترطيب جسمك هو أولويتك القصوى، فإن شاي الأعشاب خيارٌ آمن. وتوفر الأنواع الخالية من الكافيين، مثل النعناع والقرفة والزنجبيل، الدفء والنكهة مع المساهمة في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل.

الحليب الدافئ

يعد شرب كوب من الحليب الدافئ قبل النوم علاجاً منزلياً شائعاً؛ فالحليب مُهدئ ومرطب، خاصةً خلال أشهر الشتاء الباردة.

وبالإضافة إلى السوائل، يُوفّر الحليب عناصر غذائية أساسية مثل الكالسيوم. ولتعزيز قيمته الغذائية، يُمكن إضافة الكركم لتحضير «الحليب الذهبي»، وهو مشروب يُعرف بفوائده المضادة للالتهابات.


الشاي الأسود مقابل الأعشاب... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة أكثر؟

أنواع الشاي المختلفة توفر كلها مضادات الأكسدة (رويترز)
أنواع الشاي المختلفة توفر كلها مضادات الأكسدة (رويترز)
TT

الشاي الأسود مقابل الأعشاب... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة أكثر؟

أنواع الشاي المختلفة توفر كلها مضادات الأكسدة (رويترز)
أنواع الشاي المختلفة توفر كلها مضادات الأكسدة (رويترز)

بينما يُصنع الشاي الأسود من نبات الكاميليا الصينية، تُصنع أنواع شاي الأعشاب المختلفة، مثل البابونج والزنجبيل والكركديه، من نباتات أخرى، ولا تُصنف تقنياً ضمن أنواع الشاي.

ويوفر كلا النوعين مضادات الأكسدة، لكن تشير الأبحاث إلى أن الشاي الأسود يحتوي عموماً على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنةً بمعظم أنواع شاي الأعشاب التي قد تختلف مستويات مضادات الأكسدة فيها بدرجة كبيرة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

خصائص الشاي الأسود المضادة للأكسدة

يُعد الشاي الأسود مشروباً غنياً بـ«البوليفينولات»، وهي مركبات نباتية طبيعية غنية بمضادات الأكسدة والالتهابات. ومن أبرز «البوليفينولات» الموجودة في الشاي: الكاتيكين، والثيافلافين، والثياروبيجين، وحمض الغاليك، والفلافونولات.

ويحتوي الشاي الأسود على كميات أكبر من «البوليفينولات»، وقد يوفر نشاطاً مضاداً للأكسدة أكبر من أنواع شاي الأعشاب الأخرى. ومع ذلك، فمن بين أنواع الشاي الحقيقي، يميل الشاي الأخضر إلى امتلاك التركيز الأكبر من مضادات الأكسدة مقارنةً بالشاي الأسود.

لكن يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مركبات «الثيافلافين»، التي تفتقر إليها معظم أنواع الشاي الأخرى. وتتكون «الثيافلافينات» أثناء عملية الأكسدة، وتشكل ما بين 3 إلى 6 في المائة من «البوليفينولات» الموجودة في الشاي الأسود. وتشير الأبحاث إلى أن لـ«الثيافلافينات» خصائص مضادة للسرطان.

وتشير الدراسات إلى أن شرب ثلاثة أكواب من الشاي الأسود يومياً يؤثر بشكل ملحوظ على حالة مضادات الأكسدة في الجسم، وقد يقلل من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة الناتجة عن الجذور الحرة، وهي جزيئات ضارة يصنعها الجسم باستمرار في أثناء قيام الخلايا بعملها وقد تتسبب في تلف الخلايا.

مضادات الأكسدة في شاي الأعشاب

يُعدّ البابونج والزنجبيل والكركديه من بين أنواع شاي الأعشاب الشائعة. ويستمتع الناس بشاي الأعشاب لنكهاته وروائحه المميزة وفوائده الصحية المحتملة.

ولأن شاي الأعشاب يُحضّر من مجموعة متنوعة من التوابل والزهور والأعشاب، فإنه يوفر طيفاً واسعاً من «البوليفينولات» ذات الخصائص المضادة للأكسدة.

فمثلاً، يحتوي شاي البابونج على مركبات «الفلافونويدات» المضادة للأكسدة مثل الأبيجينين، والكيرسيتين، والباتوليتين، واللوتولين. أما شاي القرفة فهو غني بمركبات مثل البروسيانيدين والكاتيكين. والزنجبيل غني بمركبات الجينجيرول والشوجاول. ويحتوي النعناع على حمض الروزمارينيك، وكلها مضادات أكسدة مفيدة للصحة.

لكن بشكل عام، فإن قوة مضادات الأكسدة في أنواع شاي الأعشاب أقل من تلك الموجودة في الشاي الأسود.