التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

السبب الرئيسي لتليف وسرطان الكبد

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود
TT

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

بعد النجاحات الواضحة في معالجة «التهاب الكبد الفيروسي من نوع (سي) Hepatitis C»، التي تحققت في نحو 95 في المائة من الحالات باستخدام نوعية مميزة من الأدوية المضادة للفيروسات، والتي تعمل بنهج «العلاج الوظيفي (Functional Cure)»، تواصل أوساط طب الكبد جهودها، وبشيء كبير من الأمل، في تحقيق نجاحات مماثلة في معالجة «التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي) Hepatitis B» باستخدام النهج العلاجي نفسه.

وفي الواقع، هناك كثير من الأبحاث الجارية حول إيجاد «علاج وظيفي» (كما سيأتي توضيح المقصود به) لالتهاب الكبد من نوع «بي»، ولكن الأهم من بينها هو الأخبار الواردة عن بدء «المرحلة الثالثة من دراسات التجارب الإكلينيكية (Phase 3 Clinical Trials)» لتأكيد مدى جدوى ومدى أمان استخدام أحد الأدوية المضادة للفيروسات، وهو عقار «بيبيروفيرسين (Bepirovirsen)»، وهو موجه للتغلب على فيروس «بي» بشكل «وظيفي»، وذلك لمعالجة الأشخاص المصابين بـ«التهاب الكبد الوبائي المزمن» من نوع «بي»، بغية «تحييد نشاط» الفيروس في أجسامهم، وهما تجربتا: «B Well-1» و«B Well-2».

وكما هو معلوم؛ ثمة «مراحل» من إجراء التجارب الإكلينيكية، التي تلعب دوراً مهماً في تطوير أي نوع من المعالجات لأي من الأمراض على البشر، لتأكيد مدى جدوى ومدى أمان استخدامها علاجاً جديداً، ولتسهيل أخذ الموافقة من الهيئات الصحية العالمية على بدء استخدامها العلاجي.

عدوى فيروسية مزمنة

هذا؛ ولا تزال عدوى «فيروس التهاب الكبد (بي) المزمن (Chronic Hepatitis B Infection)» تشكل عبئاً ثقيلاً على الصحة العامة في جميع أنحاء العالم. وتوضح هذا منظمة الصحة العالمية بقولها: «يمثل (التهاب الكبد - بي) مشكلة صحية عالمية رئيسية. وتشير تقديرات المنظمة في عام 2019 إلى إصابة 296 مليون شخص بالعدوى بـ(التهاب الكبد - بي) المزمن. ويجري تسجيل مليون ونصف المليون حالة عدوى جديدة كل عام في أنحاء العالم. وسبب (التهاب الكبد - بي) في عام 2019 نحو 820 ألف حالة وفاة، نجم معظمها عن تشمع الكبد وسرطان الخلايا الكبدية».

وفي مراجعة علمية لباحثين من الولايات المتحدة وتايوان وسنغافورا، بعنوان «العبء العالمي لـ(فيروس التهاب الكبد - بي): الوضع الحالي والفرص الضائعة ودعوة للعمل»، ونُشرت في عدد أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «مراجعات الطبيعة لأمراض الجهاز الهضمي والكبد (Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology)»، أفاد الباحثون بأن فيروس «التهاب الكبد - بي» السبب الرئيسي لتليف الكبد وسرطان الكبد على مستوى العالم، وبأن عدد الوفيات الناجمة عن سرطان الكبد المرتبط بفيروس «التهاب الكبد - بي»، ارتفع فيما بين عامي 2010 و2019، وبأن فيروس «التهاب الكبد - بي» لا يزال المجال يعاني من نقص شديد في تشخيصه واتخاذ تدابير فعالة لمنع العدوى وتطور المرض. وقال الباحثون: «من المتوقع أن تزيد الوفيات العالمية السنوية الناجمة عن فيروس (التهاب الكبد - بي) بنسبة 39 في المائة من عام 2015 إلى عام 2030 إذا استمر الوضع الراهن».

لقاح مضاد

وكان «لقاح التهاب الكبد الفيروسي من نوع بي (HB Vaccine)»، من الخطوات المميزة في مسيرة البشرية نحو التغلب على حدوث هذه العدوى الفيروسية، والتغلب على مضاعفاتها لدى المُصابين، وعلى تداعياتها المادية والاجتماعية والنفسية في المستويات الصحية العامة. وتقول منظمة الصحة العالمية: «يمكن الوقاية من (التهاب الكبد - بي) عن طريق استخدام لقاحات مأمونة وناجعة. ويُعطى اللقاح عادةً بعد الولادة بوقت قصير، ثم تُعطى جرعات معزّزة بعد بضعة أسابيع. ويقي اللقاح من العدوى بالفيروس بنسبة تناهز 100 في المائة».

ومن أمثلة نجاحات بدء تطبيق تلقي هذا اللقاح، هو ملاحظة الإحصاءات الطبية في مناطق مختلفة من العالم انخفاض معدلات حدوث هذه العدوى. وعلى سبيل المثال؛ تفيد الإحصاءات الطبية من الولايات المتحدة بأن حالات الإصابة بـ«التهاب الكبد - بي الحاد (Acute Hepatitis B Infections)» انخفضت بنسبة 82 في المائة بالولايات المتحدة بين عام 1991؛ عندما أُوصي باللقاح لأول مرة للأطفال الرضع، وعام 2009.

ولكن على الرغم من وجود هذا اللقاح الآمن والفعال، فإنه لم يحدَّد أي نظام علاجي لاستحداث «علاج وظيفي (Functional Cure)». وما هو واعدٌ هو أن هناك كثيراً من هذه الأساليب العلاجية الجديدة قيد التطوير بما يسميه الباحثون «العلاج الوظيفي».

علاج وظيفي

ويُعرّف الخبراء في طب الكبد مصطلح «العلاج الوظيفي لفيروس التهاب الكبد - بي» بأنه النجاح في تحقيق 3 أمور؛ هي:

- تطهير الدم من وجود «المستضد السطحي (الغلاف الخارجي) لفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي) HBsAg» بشكل دائم؛ مما يعني عدم وجود «الحمض النووي لفيروس التهاب الكبد - بي (HBV DNA) (الفيروس الكامل)، أو الغلاف البروتيني للفيروس، عند فحص الدم.

- المحافظة على ديمومة قمع الفيروس على المدى الطويل، وتقليل خطر الإصابة بسرطان الكبد، حتى عند توقف تلقي العلاج بعد إتمام الفترة المطلوبة منه.

- إتمام كل هذا النجاح عبر تلقي دورة علاجية في مدة زمنية محدودة.

أي إن «العلاج الوظيفي» يعني تناول الأدوية المعالجة لفترة زمنية محدودة وليس لسنوات عديدة، ويحقق تحييداً تاماً للنشاط المرضي للفيروس.

وما مهد لهذه الخطوة، التي تعول عليها أوساط طب الكبد كثيراً في أن تكون خطوة علاجية حاسمة، هو تطوير الباحثين نهجاً دقيقاً لدراسة «التهاب الكبد الوبائي - بي» في المختبر؛ بما يسمح برؤية أفضل لكثير من سلوكيات الفيروس وخصائصه خلال جزء مهم من دورة حياته.

وما لاحظه الباحثون أن فيروس «بي» يُصنف من الفيروسات التي تحتوي الحمض النووي من نوع «دي إن إيه (DNA)»، ولكن جِينُومه (Genome) (صحيفة المحتوى الوراثي) يمر في أثناء عملية تكاثر الفيروس، عبر وسيط من نوع «آر إن إيه RNA (الحمض النووي الريبي)». ويقوم الباحثون بـ«استغلال» هذه «الميزة» في دورة حياة الفيروس، من خلال بدء تكرار إنتاج جينوم «فيروس التهاب الكبد - بي» باستخدام الحمض النووي الريبي. وإحدى فوائد هذا النهج هو تمتعه بخصائص ممتازة في شأن ما تُعرف بـ«نسبة الإشارة إلى الضجيج (Signal-To-Noise Ratio)».

وللتوضيح؛ فان مفهوم مصطلح «نسبة الإشارة إلى الضجيج» هو في الأساس «مؤشر»، ويُقصد به مدى قدرة «إشارة» معينة على الظهور والوضوح على الرغم من وجود قدرة مُصاحبة من «الضجيج» في خلفية المشهد. وإن كانت قدرة «الإشارة» أقوى من قدرة «الضجيج»، فإن تشويش الضجيج لا يضر بنجاح تلك الإشارة في الظهور. وأحد التطبيقات العملية لهذا الأمر في مضمار إنتاج الأدوية هو أنه يمكن الباحثين تحديد وقياس «المتغيرات النادرة المقاومة للأدوية (Drug Resistant Variants)» بين الناس. وتُعد «مراقبة مقاومة الأدوية ومعالجة هذا المُعوّق» عنصراً مهماً في التطوير العلاجي المضاد للفيروسات، وبالتالي قد يكون هذا النهج مفيداً لجهود العلاج. ويتصور الباحثون أيضاً أن تكون هذه الطريقة مفيدة للخطوات المبكرة في اكتشاف الأدوية.

وتحقيق نجاح العلاج الوظيفي يُحاكي تماماً ما يحصل بشكل طبيعي في جسم المُصاب الذي تغلب جهاز المناعة لديه على هذه العدوى الفيروسية. وبالتالي زوال احتمال ظهور سرطان الكبد.

ويمثل عقار «بيبيروفيرسين»؛ العلاج الواعد بشكل خاص والذي يجري تطويره حالياً لعلاج «التهاب الكبد - بي»؛ دواءً تجريبياً مضاداً للفيروسات مصمماً لمنع إنتاج البروتينات الفيروسية المرتبطة بالعدوى والتكاثر لهذا الفيروس. ومن خلال تقليل تكاثر «فيروس التهاب الكبد - بي» وقمع المستضدات الفيروسية في الوقت نفسه؛ فمن المأمول أن يحفز العلاج المناعة الفطرية ويصبح علاجاً وظيفياً للمرضى.

«التهاب الكبد - بي»... أعراض ومسارات إكلينيكية مختلفة

يفيد أطباء الكبد في «مايو كلينك» بأن «أعراض (التهاب الكبد - بي) تتراوح بين خفيفة وشديدة. وتظهر عادةً في غضون فترة من نحو شهر إلى 4 أشهر عَقِب الإصابة بالعدوى، ولكن قد يشعر المريض بها أيضاً في وقت مبكر بدايةً من الأسبوع الثاني بعد العدوى». ويضيفون: «وقد تشمل علامات وأعراض (التهاب الكبد - بي) في مراحله الأولى ما يلي:

- ألم البطن.

- البول الداكن.

- الحُمَّى.

- ألم المفاصل.

- فقدان الشهية.

- الغثيان والقيء.

- الضعف والإرهاق.

- اصفرار البشرة وبياض العينين، وتسمى هذه الحالة أيضاً اليرقان».

وفي جانب المسار الإكلينيكي؛ يوضح أطباء «مايو كلينك» أن «التهاب الكبد الوبائي - بي» يأخذ في الغالب أحد مسارين: المسار الأول هو «مسار الالتهاب الحاد (Acute Hepatitis B Infection)»، حيث تستمر عدوى «التهاب الكبد - بي» لمدة قصيرة. والمسار الآخر هو «مسار الالتهاب المزمن (Chronic Hepatitis B Infection)»، حيث تستمر عدوى «التهاب الكبد - بي» لفترة طويلة مزمنة لا يتخلص منها الجسم مطلقاً في غالب الحالات.

ويوضحون: «تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي) الحادة لمدة زمنية أقل من 6 أشهر. ومن المحتمل أن يتمكن الجهاز المناعي من تخليص الجسم من (التهاب الكبد - بي) الحاد، وسوف تتعافى تماماً في غضون بضعة أشهر. ويعاني معظم الأشخاص الذين يصابون بـ(التهاب الكبد - بي) بوصفهم بالغين من عدوى حادة، لكنها قد تؤدي إلى عدوى مزمنة». وفي المقابل يقولون: «تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي) المزمنة لمدة 6 أشهر أو أكثر. وتستمر العدوى لأن جهاز المناعة لديك لا يستطيع محاربتها. قد تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي المزمن) مدى الحياة؛ مما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد. وربما لا تظهر أي أعراض مطلقاً لدى بعض المصابين بـ(التهاب الكبد - بي) المزمن. وربما يظل الالتهاب المزمن دون اكتشاف لعقود عدة إلى أن يُصاب الشخص بمرض خطر بسبب أمراض الكبد. وقد يشعر البعض بإرهاق مستمر وأعراض بسيطة لالتهاب الكبد الحاد».

نحو 300 مليون مصاب في العالم بالتهاب الكبد الفيروسي «بي» المزمن

علاج التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي»... طموحات لا تتحقق حالياً

تلخص منظمة الصحة العالمية واقع علاج حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي» بقولها: «لا يوجد علاج محدد لـ(التهاب الكبد - بي الحاد). ويمكن علاج العدوى بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) بالأدوية. وينبغي أن تركز رعاية المصابين بـ(التهاب الكبد - بي الحاد) على الحفاظ على راحة المرضى. وينبغي للمرضى اتباع نظام غذائي صحي وشرب كثير من السوائل للوقاية من الجفاف نتيجة القيء والإسهال».

وتضيف المنظمة الصحية الأممية: «ويمكن علاج العدوى بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) بالأدوية الفموية؛ بما في ذلك دواء (تينوفوفير) أو دواء (إنتيكافير)». ولكنها توضح: «والعلاج قادر على ما يلي:

- إبطاء تفاقم تشمع الكبد.

- الحد من حالات الإصابة بسرطان الكبد.

- تعزيز بقاء المرضى على قيد الحياة لأجل طويل».

أي إنها لا تُزيل الفيروس وتأثيراته المرضية عن الجسم أسوة بما تفعله العلاجات المتوفرة حالياً لفيروس النوع «سي».

وتضيف كذلك: «ويتعين على معظم الأشخاص الذين يباشرون تناول العلاج المضاد لـ(التهاب الكبد - بي) أن يواصلوا تناوله طيلة حياتهم».

وكذلك تستدرك بالقول: «وتشير التقديرات إلى أن العلاج سيكون لازماً لنسبة تتراوح بين 12 في المائة و25 في المائة من المصابين بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) وفق السياق ومعايير الأهلية. وسيؤدي تحديث عام 2023 للمبادئ التوجيهية للمنظمة بشأن علاج (التهاب الكبد - بي) إلى توسيع نطاق الأهلية للحصول على العلاج وزيادة نسبة الأشخاص الذين يتلقون العلاج».


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لمستوى السكر إذا شربت شاي القراص يومياً؟

صحتك أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر إذا شربت شاي القراص يومياً؟

تُستخدم عشبة القراص في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل، أوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لمستوى السكر إذا شربت شاي القراص يومياً؟

أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)
أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لمستوى السكر إذا شربت شاي القراص يومياً؟

أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)
أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)

تُستخدم عشبة القراص في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل. أوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة. يؤكد بعض مستخدمي شاي القراص فوائده لما يتمتع به من خصائص غذائية وإمكانية تنظيم مستوى السكر بالدم.

ورغم أن أوراق القراص غنية بمعادن مثل الكالسيوم والمغنسيوم، لكن هذه العناصر الغذائية تكون مخفَّفة في الشاي الذي يتكون معظمه من الماء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

يُظهر بعض الدراسات أن القراص قد يساعد في خفض مستوى السكر بالدم، لكن معظمها كان على خلايا مختبرية أو حيوانات، وليس على البشر. يجعل هذا البحث المحدود من الصعب تحديد ما إذا كان شاي القراص له فوائد حقيقية في تنظيم السكر بالدم.

ركز عدد من الدراسات، بشكل عام، على استخدام القراص لمتلازمة التمثيل الغذائي، لكنها كانت صغيرة النطاق، أو بها قيود وتحيزات أثّرت على فائدة النتائج.

ويُعد شاي القراص آمناً، بشكل عام، لمعظم الناس، لكن تناوله بانتظام قد يتفاعل مع بعض الأدوية، مثل:

أدوية السكري: قد يكون للقراص تأثيرات متراكبة مع أدوية السكري مثل الإنسولين.

أدوية ضغط الدم: قد يعزز القراص فاعلية أدوية ضغط الدم مثل زستريل (ليزينوبريل).

مُدرات البول: قد يعمل القراص، بالفعل، مُدِراً للبول.

إذا كنت تتناول أدوية، فيجب استشارة طبيبك قبل شرب شاي القراص.


السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
TT

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية، ضمن موافقة مشروطة وكأول جهة رقابية عالمياً، استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة النقيلي (NSCLC) كعلاج مضاف للعلاجات المناعية، وذلك عند تفاقم المرض وبعد فشل العلاج القياسي.

كما اعتمدت الهيئة استخدام المستحضر نفسه للمرضى البالغين المصابين بسرطان المثانة عالي الخطورة وغير الغازي للعضلة (NMIBC)، كعلاج مضاف إلى العلاج القياسي (BCG) لدى من لم يستجيبوا له.

وأوضحت الهيئة أن هذا المستحضر يعمل بطريقة مبتكرة من خلال الارتباط، وتحفيز مستقبلات «إنترلوكين-15»؛ ما يؤدي إلى تنشيط وتكاثر الخلايا القاتلة الطبيعية، والخلايا التائية لتحفيز الجهاز المناعي بشكل انتقائي، مع محدودية تكاثر الخلايا التائية التنظيمية المثبطة للاستجابة المناعية.

وأضافت أن المستحضر يُعطى للمرضى المصابين بسرطان الرئة عن طريق الحقن تحت الجلد، في حين يُعطى للمرضى المصابين بسرطان المثانة عن طريق الحقن المباشر داخل المثانة المصابة.

وأشارت «الغذاء والدواء» إلى أن تسجيل المستحضر جاء بناءً على تقييم شامل لمجمل الأدلة التي شملت فاعليته وسلامته وجودته، وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعتمدة، منوهة بأن نتائج الدراسة السريرية على مرضى سرطان المثانة غير الغازي للعضلة أظهرت معدل استجابة كاملة بلغ 62 في المئة، والتي اعتُمدت كنقطة النهاية الأساسية للدراسة.

وأبانت أن الموافقة المشروطة على الادعاء الطبي المتعلق بسرطان الرئة جاءت بناءً على دراسة سريرية أُجريت على مرضى لم يستجيبوا مسبقاً لعلاج واحد أو أكثر، بما في ذلك الحواجز المناعية، وأظهرت مؤشرات مبدئية لاحتمالية تحسن في معدل البقاء على قيد الحياة. كما اشترطت الهيئة للحفاظ على حالة الموافقة المشروطة تنفيذ دراسات تأكيدية لإثبات الفائدة السريرية النهائية على المدى البعيد.

ورأت الهيئة استناداً إلى هذه النتائج أن المستحضر يوفر خياراً علاجياً جديداً للمرضى ذوي البدائل العلاجية المحدودة؛ ما يسهم في تعزيز فرص السيطرة على المرض، وتحسين البقاء على قيد الحياة،

وذكرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً التي ظهرت خلال الدراسات السريرية في سرطان المثانة شملت: ارتفاع الكرياتينين، وعسر التبول، ووجود دم في البول، وكثرة التبول، إضافة إلى التهاب المسالك البولية وارتفاع البوتاسيوم وآلام العضلات والعظام والقشعريرة والحمى.

أما الدراسات السريرية الخاصة بسرطان الرئة، فقد أظهرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً تضمنت: تفاعلات موضع الحقن مثل الاحمرار أو الحكة، إضافة إلى القشعريرة والإرهاق والحمى والغثيان وأعراض شبيهة بالإنفلونزا وفقدان الشهية.

ويعكس هذا الاعتماد التزام الهيئة المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة، بما يسهم في تعزيز جودة الرعاية الصحية ويتماشى مع مستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي»، أحد البرامج الرئيسية لـ«رؤية السعودية 2030»، ويعزز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً في مجال التنظيم الدوائي.


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية؛ ولذلك، قد يساعد تناول البنجر بانتظام في خفض ضغط الدم.

البنجر يوفر النترات لتوسيع الأوعية الدموية

يحتوي البنجر على نترات غير عضوية (NO3)، والتي يحولها جسمك إلى أكسيد النيتريك (NO). يعمل هذا الجزيء الجديد على تعزيز استرخاء الأوعية الدموية أي توسيع الأوعية، وهو ما يؤدي لتوفير مساحة أكبر لتدفق الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

البنجر يخفض مستويات ضغط الدم الانقباضي

وجدت مراجعة لتجارب أُجريت على بالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أن استهلاك نحو 200 إلى 800 مليغرام من النترات من خلال شرب عصير البنجر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض في ضغط الدم الانقباضي السريري بمقدار 5.3 ملليمتر زئبقي (وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط في شرايينك عندما ينبض قلبك، ويضخ الدم إلى الخارج).

وأشار تحليل آخر إلى أن تأثير عصير البنجر (أي شرب نحو 70- 250 مليلتراً يومياً) خفض ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ بمتوسط 4.95 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم.

البنجر لديه تأثيرات أقل في ضغط الدم الانبساطي

تشير الأبحاث إلى أن تأثير تناول البنجر الغني بالنترات قد يكون محدوداً في ضغط الدم الانبساطي (الرقم السفلي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط الذي يدفع به دمك ضد جدران شرايينك بين النبضات).

في تجارب متعددة، خفض عصير البنجر ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ، لكنه لم يظهر تأثيراً ذا دلالة إحصائية على ضغط الدم الانبساطي في بعض الدراسات.

وتشير نتائج تحليل آخر إلى أن النترات من البنجر تسبب انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم الانبساطي يقدر بنحو 0.9 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض غالباً لا يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

البنجر لديه تأثير فوري

يمكن لجرعة واحدة من عصير البنجر أن تخفض ضغط الدم الانقباضي بعدة مليمترات زئبقية خلال ساعتين إلى 3 ساعات؛ ما يؤدي لتأثير قصير المدى نتيجة تحول النترات الغذائية إلى أكسيد النيتريك. ولا توجد مؤشرات على أن الاستهلاك المنتظم للبنجر يحدث تأثيراً مطولا في ضغط الدم لمدة 24 ساعة.

تعتمد التأثيرات قصيرة المدى لاستهلاك منتجات البنجر على عوامل فردية مثل العمر والجنس وضغط الدم الأساسي، مع وجود مؤشرات على أن التأثير الأكبر قد يكون لدى الأشخاص ذوي ضغط الدم الأساسي المرتفع والكبار في السن.

البنجر قد يحافظ على تأثيرات طويلة المدى

تشير مراجعة للأبحاث الحالية إلى أن تأثيرات أكسيد النيتريك الناتج عن عصير البنجر قد تدعم التحكم في ارتفاع ضغط الدم الشرياني وإدارته لمدة تصل إلى شهرين، بشرط الحفاظ على تناول النترات خلال هذه الفترة.

عند التوقف عن تناول النترات الغذائية بانتظام، تميل مستويات النترات والنيتريت إلى العودة إلى مستوياتها السابقة؛ ما يشير إلى أن فوائد البنجر على ضغط الدم تعتمد على الاستهلاك المستمر، وفقاً للأبحاث المتاحة.

تشير الأبحاث إلى أن تناول البنجر بانتظام لمدة أسبوعين يمكن أن يساعد في تحقيق نتائج مستدامة، وتقييم تأثيراته في ضغط الدم.

الآثار الجانبية

لفتت بعض الأبحاث إلى أن تأثير أكسيد النيتريك الناتج عن تناول البنجر قد لا يكون متسقاً لدى المرضى الذين يتناولون أدوية خافضة لضغط الدم.

وتشير الأدلة من الدراسات حول تأثيرات استهلاك منتجات البنجر إلى أن تناوله بانتظام يجب أن يُدمج مع استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لإدارة ضغط الدم، بدلاً من استخدامه علاجاً منفرداً، وتجب استشارة الطبيب بخصوص شرب عصير البنجر خصوصاً لو تتناول أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم.