التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

السبب الرئيسي لتليف وسرطان الكبد

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود
TT

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

بعد النجاحات الواضحة في معالجة «التهاب الكبد الفيروسي من نوع (سي) Hepatitis C»، التي تحققت في نحو 95 في المائة من الحالات باستخدام نوعية مميزة من الأدوية المضادة للفيروسات، والتي تعمل بنهج «العلاج الوظيفي (Functional Cure)»، تواصل أوساط طب الكبد جهودها، وبشيء كبير من الأمل، في تحقيق نجاحات مماثلة في معالجة «التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي) Hepatitis B» باستخدام النهج العلاجي نفسه.

وفي الواقع، هناك كثير من الأبحاث الجارية حول إيجاد «علاج وظيفي» (كما سيأتي توضيح المقصود به) لالتهاب الكبد من نوع «بي»، ولكن الأهم من بينها هو الأخبار الواردة عن بدء «المرحلة الثالثة من دراسات التجارب الإكلينيكية (Phase 3 Clinical Trials)» لتأكيد مدى جدوى ومدى أمان استخدام أحد الأدوية المضادة للفيروسات، وهو عقار «بيبيروفيرسين (Bepirovirsen)»، وهو موجه للتغلب على فيروس «بي» بشكل «وظيفي»، وذلك لمعالجة الأشخاص المصابين بـ«التهاب الكبد الوبائي المزمن» من نوع «بي»، بغية «تحييد نشاط» الفيروس في أجسامهم، وهما تجربتا: «B Well-1» و«B Well-2».

وكما هو معلوم؛ ثمة «مراحل» من إجراء التجارب الإكلينيكية، التي تلعب دوراً مهماً في تطوير أي نوع من المعالجات لأي من الأمراض على البشر، لتأكيد مدى جدوى ومدى أمان استخدامها علاجاً جديداً، ولتسهيل أخذ الموافقة من الهيئات الصحية العالمية على بدء استخدامها العلاجي.

عدوى فيروسية مزمنة

هذا؛ ولا تزال عدوى «فيروس التهاب الكبد (بي) المزمن (Chronic Hepatitis B Infection)» تشكل عبئاً ثقيلاً على الصحة العامة في جميع أنحاء العالم. وتوضح هذا منظمة الصحة العالمية بقولها: «يمثل (التهاب الكبد - بي) مشكلة صحية عالمية رئيسية. وتشير تقديرات المنظمة في عام 2019 إلى إصابة 296 مليون شخص بالعدوى بـ(التهاب الكبد - بي) المزمن. ويجري تسجيل مليون ونصف المليون حالة عدوى جديدة كل عام في أنحاء العالم. وسبب (التهاب الكبد - بي) في عام 2019 نحو 820 ألف حالة وفاة، نجم معظمها عن تشمع الكبد وسرطان الخلايا الكبدية».

وفي مراجعة علمية لباحثين من الولايات المتحدة وتايوان وسنغافورا، بعنوان «العبء العالمي لـ(فيروس التهاب الكبد - بي): الوضع الحالي والفرص الضائعة ودعوة للعمل»، ونُشرت في عدد أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «مراجعات الطبيعة لأمراض الجهاز الهضمي والكبد (Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology)»، أفاد الباحثون بأن فيروس «التهاب الكبد - بي» السبب الرئيسي لتليف الكبد وسرطان الكبد على مستوى العالم، وبأن عدد الوفيات الناجمة عن سرطان الكبد المرتبط بفيروس «التهاب الكبد - بي»، ارتفع فيما بين عامي 2010 و2019، وبأن فيروس «التهاب الكبد - بي» لا يزال المجال يعاني من نقص شديد في تشخيصه واتخاذ تدابير فعالة لمنع العدوى وتطور المرض. وقال الباحثون: «من المتوقع أن تزيد الوفيات العالمية السنوية الناجمة عن فيروس (التهاب الكبد - بي) بنسبة 39 في المائة من عام 2015 إلى عام 2030 إذا استمر الوضع الراهن».

لقاح مضاد

وكان «لقاح التهاب الكبد الفيروسي من نوع بي (HB Vaccine)»، من الخطوات المميزة في مسيرة البشرية نحو التغلب على حدوث هذه العدوى الفيروسية، والتغلب على مضاعفاتها لدى المُصابين، وعلى تداعياتها المادية والاجتماعية والنفسية في المستويات الصحية العامة. وتقول منظمة الصحة العالمية: «يمكن الوقاية من (التهاب الكبد - بي) عن طريق استخدام لقاحات مأمونة وناجعة. ويُعطى اللقاح عادةً بعد الولادة بوقت قصير، ثم تُعطى جرعات معزّزة بعد بضعة أسابيع. ويقي اللقاح من العدوى بالفيروس بنسبة تناهز 100 في المائة».

ومن أمثلة نجاحات بدء تطبيق تلقي هذا اللقاح، هو ملاحظة الإحصاءات الطبية في مناطق مختلفة من العالم انخفاض معدلات حدوث هذه العدوى. وعلى سبيل المثال؛ تفيد الإحصاءات الطبية من الولايات المتحدة بأن حالات الإصابة بـ«التهاب الكبد - بي الحاد (Acute Hepatitis B Infections)» انخفضت بنسبة 82 في المائة بالولايات المتحدة بين عام 1991؛ عندما أُوصي باللقاح لأول مرة للأطفال الرضع، وعام 2009.

ولكن على الرغم من وجود هذا اللقاح الآمن والفعال، فإنه لم يحدَّد أي نظام علاجي لاستحداث «علاج وظيفي (Functional Cure)». وما هو واعدٌ هو أن هناك كثيراً من هذه الأساليب العلاجية الجديدة قيد التطوير بما يسميه الباحثون «العلاج الوظيفي».

علاج وظيفي

ويُعرّف الخبراء في طب الكبد مصطلح «العلاج الوظيفي لفيروس التهاب الكبد - بي» بأنه النجاح في تحقيق 3 أمور؛ هي:

- تطهير الدم من وجود «المستضد السطحي (الغلاف الخارجي) لفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي) HBsAg» بشكل دائم؛ مما يعني عدم وجود «الحمض النووي لفيروس التهاب الكبد - بي (HBV DNA) (الفيروس الكامل)، أو الغلاف البروتيني للفيروس، عند فحص الدم.

- المحافظة على ديمومة قمع الفيروس على المدى الطويل، وتقليل خطر الإصابة بسرطان الكبد، حتى عند توقف تلقي العلاج بعد إتمام الفترة المطلوبة منه.

- إتمام كل هذا النجاح عبر تلقي دورة علاجية في مدة زمنية محدودة.

أي إن «العلاج الوظيفي» يعني تناول الأدوية المعالجة لفترة زمنية محدودة وليس لسنوات عديدة، ويحقق تحييداً تاماً للنشاط المرضي للفيروس.

وما مهد لهذه الخطوة، التي تعول عليها أوساط طب الكبد كثيراً في أن تكون خطوة علاجية حاسمة، هو تطوير الباحثين نهجاً دقيقاً لدراسة «التهاب الكبد الوبائي - بي» في المختبر؛ بما يسمح برؤية أفضل لكثير من سلوكيات الفيروس وخصائصه خلال جزء مهم من دورة حياته.

وما لاحظه الباحثون أن فيروس «بي» يُصنف من الفيروسات التي تحتوي الحمض النووي من نوع «دي إن إيه (DNA)»، ولكن جِينُومه (Genome) (صحيفة المحتوى الوراثي) يمر في أثناء عملية تكاثر الفيروس، عبر وسيط من نوع «آر إن إيه RNA (الحمض النووي الريبي)». ويقوم الباحثون بـ«استغلال» هذه «الميزة» في دورة حياة الفيروس، من خلال بدء تكرار إنتاج جينوم «فيروس التهاب الكبد - بي» باستخدام الحمض النووي الريبي. وإحدى فوائد هذا النهج هو تمتعه بخصائص ممتازة في شأن ما تُعرف بـ«نسبة الإشارة إلى الضجيج (Signal-To-Noise Ratio)».

وللتوضيح؛ فان مفهوم مصطلح «نسبة الإشارة إلى الضجيج» هو في الأساس «مؤشر»، ويُقصد به مدى قدرة «إشارة» معينة على الظهور والوضوح على الرغم من وجود قدرة مُصاحبة من «الضجيج» في خلفية المشهد. وإن كانت قدرة «الإشارة» أقوى من قدرة «الضجيج»، فإن تشويش الضجيج لا يضر بنجاح تلك الإشارة في الظهور. وأحد التطبيقات العملية لهذا الأمر في مضمار إنتاج الأدوية هو أنه يمكن الباحثين تحديد وقياس «المتغيرات النادرة المقاومة للأدوية (Drug Resistant Variants)» بين الناس. وتُعد «مراقبة مقاومة الأدوية ومعالجة هذا المُعوّق» عنصراً مهماً في التطوير العلاجي المضاد للفيروسات، وبالتالي قد يكون هذا النهج مفيداً لجهود العلاج. ويتصور الباحثون أيضاً أن تكون هذه الطريقة مفيدة للخطوات المبكرة في اكتشاف الأدوية.

وتحقيق نجاح العلاج الوظيفي يُحاكي تماماً ما يحصل بشكل طبيعي في جسم المُصاب الذي تغلب جهاز المناعة لديه على هذه العدوى الفيروسية. وبالتالي زوال احتمال ظهور سرطان الكبد.

ويمثل عقار «بيبيروفيرسين»؛ العلاج الواعد بشكل خاص والذي يجري تطويره حالياً لعلاج «التهاب الكبد - بي»؛ دواءً تجريبياً مضاداً للفيروسات مصمماً لمنع إنتاج البروتينات الفيروسية المرتبطة بالعدوى والتكاثر لهذا الفيروس. ومن خلال تقليل تكاثر «فيروس التهاب الكبد - بي» وقمع المستضدات الفيروسية في الوقت نفسه؛ فمن المأمول أن يحفز العلاج المناعة الفطرية ويصبح علاجاً وظيفياً للمرضى.

«التهاب الكبد - بي»... أعراض ومسارات إكلينيكية مختلفة

يفيد أطباء الكبد في «مايو كلينك» بأن «أعراض (التهاب الكبد - بي) تتراوح بين خفيفة وشديدة. وتظهر عادةً في غضون فترة من نحو شهر إلى 4 أشهر عَقِب الإصابة بالعدوى، ولكن قد يشعر المريض بها أيضاً في وقت مبكر بدايةً من الأسبوع الثاني بعد العدوى». ويضيفون: «وقد تشمل علامات وأعراض (التهاب الكبد - بي) في مراحله الأولى ما يلي:

- ألم البطن.

- البول الداكن.

- الحُمَّى.

- ألم المفاصل.

- فقدان الشهية.

- الغثيان والقيء.

- الضعف والإرهاق.

- اصفرار البشرة وبياض العينين، وتسمى هذه الحالة أيضاً اليرقان».

وفي جانب المسار الإكلينيكي؛ يوضح أطباء «مايو كلينك» أن «التهاب الكبد الوبائي - بي» يأخذ في الغالب أحد مسارين: المسار الأول هو «مسار الالتهاب الحاد (Acute Hepatitis B Infection)»، حيث تستمر عدوى «التهاب الكبد - بي» لمدة قصيرة. والمسار الآخر هو «مسار الالتهاب المزمن (Chronic Hepatitis B Infection)»، حيث تستمر عدوى «التهاب الكبد - بي» لفترة طويلة مزمنة لا يتخلص منها الجسم مطلقاً في غالب الحالات.

ويوضحون: «تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي) الحادة لمدة زمنية أقل من 6 أشهر. ومن المحتمل أن يتمكن الجهاز المناعي من تخليص الجسم من (التهاب الكبد - بي) الحاد، وسوف تتعافى تماماً في غضون بضعة أشهر. ويعاني معظم الأشخاص الذين يصابون بـ(التهاب الكبد - بي) بوصفهم بالغين من عدوى حادة، لكنها قد تؤدي إلى عدوى مزمنة». وفي المقابل يقولون: «تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي) المزمنة لمدة 6 أشهر أو أكثر. وتستمر العدوى لأن جهاز المناعة لديك لا يستطيع محاربتها. قد تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي المزمن) مدى الحياة؛ مما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد. وربما لا تظهر أي أعراض مطلقاً لدى بعض المصابين بـ(التهاب الكبد - بي) المزمن. وربما يظل الالتهاب المزمن دون اكتشاف لعقود عدة إلى أن يُصاب الشخص بمرض خطر بسبب أمراض الكبد. وقد يشعر البعض بإرهاق مستمر وأعراض بسيطة لالتهاب الكبد الحاد».

نحو 300 مليون مصاب في العالم بالتهاب الكبد الفيروسي «بي» المزمن

علاج التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي»... طموحات لا تتحقق حالياً

تلخص منظمة الصحة العالمية واقع علاج حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي» بقولها: «لا يوجد علاج محدد لـ(التهاب الكبد - بي الحاد). ويمكن علاج العدوى بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) بالأدوية. وينبغي أن تركز رعاية المصابين بـ(التهاب الكبد - بي الحاد) على الحفاظ على راحة المرضى. وينبغي للمرضى اتباع نظام غذائي صحي وشرب كثير من السوائل للوقاية من الجفاف نتيجة القيء والإسهال».

وتضيف المنظمة الصحية الأممية: «ويمكن علاج العدوى بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) بالأدوية الفموية؛ بما في ذلك دواء (تينوفوفير) أو دواء (إنتيكافير)». ولكنها توضح: «والعلاج قادر على ما يلي:

- إبطاء تفاقم تشمع الكبد.

- الحد من حالات الإصابة بسرطان الكبد.

- تعزيز بقاء المرضى على قيد الحياة لأجل طويل».

أي إنها لا تُزيل الفيروس وتأثيراته المرضية عن الجسم أسوة بما تفعله العلاجات المتوفرة حالياً لفيروس النوع «سي».

وتضيف كذلك: «ويتعين على معظم الأشخاص الذين يباشرون تناول العلاج المضاد لـ(التهاب الكبد - بي) أن يواصلوا تناوله طيلة حياتهم».

وكذلك تستدرك بالقول: «وتشير التقديرات إلى أن العلاج سيكون لازماً لنسبة تتراوح بين 12 في المائة و25 في المائة من المصابين بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) وفق السياق ومعايير الأهلية. وسيؤدي تحديث عام 2023 للمبادئ التوجيهية للمنظمة بشأن علاج (التهاب الكبد - بي) إلى توسيع نطاق الأهلية للحصول على العلاج وزيادة نسبة الأشخاص الذين يتلقون العلاج».


مقالات ذات صلة

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

صحتك فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

عندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ القرنفل مكوّناً داعماً لعلاج البروستاتا ضمن نمط غذائي صحي وليس علاجاً أساسياً أو بديلاً عن التدخل الطبي (بيكسباي)

ما أفضل توقيت لتناول القرنفل لالتهاب البروستاتا؟

لا يوجد توقيت محدد علمياً لتناول القرنفل لعلاج التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتوي إكليل الجبل على مركّبات تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم (بيكسباي)

استبدال الأعشاب بالملح... تأثير سريع على ضغط الدم

يُعدّ تقليل استهلاك الملح واستبدال الأعشاب به خطوة بسيطة لكنها فعّالة لخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)

دراسة جديدة: عادة يومية قد تُسهّل اتباع نظام غذائي صحي

ما نختاره من أطعمة لا يتحدد بالمعرفة وحدها، بل يتأثر بعوامل متعددة، من بينها الحالة النفسية ومستوى التوتر وحتى شعورنا بالارتباط بالعالم من حولنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
TT

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

أفاد باحثون بأن عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد» وحد من الإجهاد المصاحب له في تجربة سريرية.

وشملت التجربة 399 بالغا في البرازيل يعانون من إجهاد استمر 90 يوما على الأقل بعد إصابتهم المؤكدة بفيروس (سارس-كوف-2). ووزع الباحثون المشاركين عشوائيا لتلقي فلوفوكسامين، أو عقار ميتفورمين الشائع لعلاج مرض السكري، أو دواء وهمي لمدة 60 يوما.

وأشار التقرير المنشور في دورية (أنالز أوف إنترنال ميديسين) إلى أن فلوفوكسامين خفف الإجهاد أكثر من الدواء الوهمي، مع احتمال 99 بالمئة أن يكون أداء الدواء أفضل من الدواء الوهمي. وقال قائد الفريق الذي أعد الدراسة إدوارد ميلز من جامعة ماكماستر في هاميلتون في أونتاريو في بيان «أظهر فلوفوكسامين فوائد ثابتة ومهمة، ولأنه مستخدم على نطاق واسع ومفهوم جيدا، فإن له إمكانات واضحة للاستخدام السريري».

وثبت أن ميتفورمين يقلل من خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد عند تناوله خلال المرحلة الحادة من العدوى، لكنه لم يساعد الأشخاص في هذه الدراسة الذين يعانون من أعراض الإجهاد المرتبطة بكوفيد طويل الأمد المؤكد.

وقال جيمي فورست، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة كولومبيا البريطانية، في بيان «تقدم هذه التجربة للأطباء أول دليل قوي على وجود دواء يساعد في تقليل إجهاد كوفيد طويل الأمد».

وقال البروفيسور كريستيان فينكرز من المركز الطبي الجامعي بأمستردام، الذي لم يشارك في الدراسة، إنه يجب تفسير النتائج بحذر لأن المرضى قدموا تقارير ذاتية عن أعراضهم وركزت الدراسة على الإجهاد ولم تقيم سمات كوفيد طويل الأمد الأخرى. وأضاف فينكرز«النتائج واعدة، لكن من الضروري تكرارها، ويفضل أن يكون ذلك على مجموعات أوسع من المرضى وبنتائج تغطي النطاق الكامل لكوفيد طويل الأمد».


تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)
فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)
TT

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)
فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

لا يقتصر فقدان الوزن على تغيير المظهر الخارجي فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل جوانب متعددة من صحة الإنسان الجسدية والنفسية، حتى وظائفه الحيوية وحواسه. فعندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية وغيرها. وسواء أكنت تسعى إلى إنقاص وزنك، أم نجحت بالفعل في فقدان قدر كبير منه وتريد الحفاظ على نتائجك، فمن المفيد التعرف إلى أبرز التحولات التي ترافق هذه العملية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

نوم أفضل

قد يساعد فقدان الوزن الزائد على تحسين جودة النوم بشكل ملحوظ. فكثير من الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن يواجهون صعوبات في النوم، وغالباً ما يكون ذلك مرتبطاً بحالة انقطاع النفس النومي، وهو اضطراب يؤدي إلى صعوبة في التنفس أثناء النوم، ويشيع لدى هذه الفئة. ومع خسارة الوزن، يمكن أن تتراجع هذه المشكلة، ما يساعد على النوم بعمق والاستمرار فيه طوال الليل، ويؤدي إلى الشعور بمزيد من النشاط واليقظة خلال النهار.

تحسين المزاج

لا تقتصر فوائد فقدان الوزن على الصحة البدنية، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية أيضاً. ففي دراسة أُجريت على كبار السن الذين يعانون من السمنة، أفاد المشاركون، بعد 3 أشهر من فقدان وزن ملحوظ، بانخفاض مستويات التوتر والاكتئاب والغضب والإرهاق. ومن اللافت أن العلاقة كانت متبادلة؛ إذ إن تحسّن الحالة المزاجية ساعد بدوره على فقدان مزيد من الوزن. كما أن الحفاظ على وزن صحي يقلل من خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب، ما يعزز الترابط بين المزاج الجيد والوزن المتوازن.

تغيّر في مذاق الطعام

قد يؤثر الوزن الزائد سلباً في حاسة التذوق، ويرتبط ذلك أحياناً بتراجع عدد أو كفاءة براعم التذوق. وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يفقدون وزناً كبيراً، خصوصاً بعد جراحات إنقاص الوزن، قد يلاحظون تغيراً في طريقة تذوقهم للطعام. فقد تصبح الأطعمة الغنية بالسكر أو الدهون أقل جاذبية، ما يدفعهم بشكل طبيعي إلى اختيار خيارات صحية وتقليل استهلاك السعرات الحرارية.

فوائد للدماغ

تُظهر الأبحاث وجود علاقة بين السمنة وتراجع بعض وظائف الدماغ، مثل الذاكرة والقدرة على التفكير. وتشير دراسة أُجريت على مجموعة من النساء البدينات إلى أن فقدان الوزن قد ينعكس إيجاباً على هذه الوظائف. فعلى الرغم من محدودية حجم العينة، فقد سجّلت المشاركات تحسناً في اختبارات الذاكرة بعد فقدان الوزن، ما يدعم فكرة ارتباط الصحة الجسدية بالأداء الذهني.

تقليل المخاطر الصحية

ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بعدد كبير من الأمراض المزمنة. ويمكن لفقدان الوزن أن يسهم في تقليل هذه المخاطر أو الحدّ منها. فهو يساعد على خفض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، ويقلل من احتمالات الإصابة بداء السكري، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والتهاب المفاصل.

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

ترتبط زيادة نسبة الدهون في الجسم بارتفاع خطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطان. ومن هنا، يمكن أن يسهم فقدان الوزن في تقليل احتمالات الإصابة بسرطان الثدي، وبطانة الرحم، والقولون، والبروستاتا، وغيرها. كما أن الحفاظ على وزن صحي قد يعزز فرص التعافي في حال الإصابة بالمرض.

تغيرات في الساعة البيولوجية

يساعد الالتزام بمواعيد منتظمة للوجبات على تنظيم الساعة البيولوجية التي تتحكم في إيقاع الجسم على مدار اليوم. وعند تغيير نمط تناول الطعام بهدف فقدان الوزن، قد تلاحظ تغيراً في أوقات النوم والاستيقاظ. وتشير الدراسات إلى أن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في إنقاص الوزن؛ فمثلاً، قد تفقد النساء اللواتي يعانين من زيادة الوزن أو السمنة وزناً أكبر عند تناول وجبة إفطار كبيرة مقابل عشاء أخف، حتى مع تساوي مجموع السعرات الحرارية اليومية.

تغيرات في درجة حرارة الجسم

ربطت بعض الدراسات بين السمنة وارتفاع درجة حرارة الجسم، خصوصاً لدى الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث، إذ قد تسهم التغيرات الهرمونية، مثل الدورة الشهرية لدى النساء، في تنظيم الحرارة. وتشير البيانات إلى أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يرتبط بارتفاع طفيف في درجة الحرارة، لذا قد يلاحظ بعض الأشخاص شعوراً بانخفاض حرارة أجسامهم بعد فقدان وزن كبير.


ما أفضل توقيت لتناول القرنفل لالتهاب البروستاتا؟

يُعدّ القرنفل مكوّناً داعماً لعلاج البروستاتا ضمن نمط غذائي صحي وليس علاجاً أساسياً أو بديلاً عن التدخل الطبي (بيكسباي)
يُعدّ القرنفل مكوّناً داعماً لعلاج البروستاتا ضمن نمط غذائي صحي وليس علاجاً أساسياً أو بديلاً عن التدخل الطبي (بيكسباي)
TT

ما أفضل توقيت لتناول القرنفل لالتهاب البروستاتا؟

يُعدّ القرنفل مكوّناً داعماً لعلاج البروستاتا ضمن نمط غذائي صحي وليس علاجاً أساسياً أو بديلاً عن التدخل الطبي (بيكسباي)
يُعدّ القرنفل مكوّناً داعماً لعلاج البروستاتا ضمن نمط غذائي صحي وليس علاجاً أساسياً أو بديلاً عن التدخل الطبي (بيكسباي)

لا يوجد توقيت محدد علمياً لتناول القرنفل لعلاج التهاب البروستاتا. فحتى الآن، لا تُظهر الدراسات السريرية دليلاً واضحاً على أن توقيت تناوله يؤثر بشكل مباشر في علاج الحالة. لذلك، يُعدّ القرنفل مكوّناً داعماً ضمن نمط غذائي صحي، وليس علاجاً أساسياً أو بديلاً عن التدخل الطبي.

أفضل طرق تناوله يومياً

يمكن تناول القرنفل باعتدالٍ بطرق مختلفة، وفق ما يناسب الجسم:

صباحاً على معدة فارغة مع كوب ماء دافئ، وهو خيار يفضّله البعض لتعزيز الامتصاص.

أو مع الطعام، خاصةً لمن يعانون حساسية أو تهيّجاً في المعدة، حيث يساعد ذلك على تقليل أي آثار جانبية محتملة.

في جميع الحالات، يُنصح بعدم الإفراط في تناوله؛ لأن الجرعات العالية قد تؤدي إلى اضطرابات هضمية أو تأثيرات غير مرغوبة.

فوائد محتملة وفق الدراسات العلمية

تشير دراسة علمية حديثة في نيجيريا إلى أن مستخلص القرنفل (Syzygium aromaticum)، عند استخدامه مع نباتات أخرى، أظهر تأثيراً إيجابياً في تقليل تضخم البروستاتا لدى الحيوانات. وقد بيّنت النتائج انخفاض مؤشرات مثل حجم البروستاتا ومستويات الهرمونات المرتبطة بها، إضافةً إلى تقليل الإجهاد التأكسدي وتحسين نشاط مضادات الأكسدة، وفق ما نقله موقع «تايلر أند فرنسيس».

ويُعتقد أن هذه التأثيرات تعود إلى المركبات النباتية (مثل البوليفينولات) التي تساعد على تنظيم الهرمونات وتقليل الالتهاب والأضرار الناتجة عن الجذور الحرة.

ومع ذلك، يجب تأكيد أن هذه النتائج أُجريت على الحيوانات، ولا يمكن تعميمها مباشرةً على البشر دون دراسات سريرية كافية.

أشارت دراسة علمية حديثة إلى أن مستخلص القرنفل عند استخدامه مع نباتات أخرى أظهر تأثيراً إيجابياً في تقليل تضخم البروستاتا لدى الحيوانات (بيكسباي)

هل القرنفل علاج لالتهاب البروستاتا؟

لا يُعدّ القرنفل علاجاً لالتهاب البروستاتا، خاصةً في الحالات البكتيرية التي تتطلب علاجاً طبياً مثل المضادات الحيوية. وقد يؤدي الاعتماد عليه وحده إلى تأخير العلاج المناسب وتفاقم الأعراض.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بمراجعة الطبيب في حال استمرار أعراض البروستاتا مثل الألم، وصعوبة التبول، أو تكرار الحاجة إلى التبول. فالتشخيص الدقيق ضروري لتحديد نوع الالتهاب والعلاج المناسب، سواء أكان دوائياً أم داعماً بنمط حياة صحي.

يُمكن استخدام القرنفل عاملاً مساعداً ضِمن نظام غذائي متوازن، لكن توقيت تناوله ليس عاملاً حاسماً، والأهم هو الاعتدال وعدم اعتباره بديلاً عن العلاج الطبي المتخصص.