استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

جراحة ورم الدماغ

• هل ورم الدماغ من النوعية الظاهرة في صور تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (المُرفقة)، يتطلب عملية جراحية؟

شي شيديب - بريد إلكتروني

- هذا السؤال هو ما فهمته من إرسالك فقط تقارير تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي لمريض في عمر 56 سنة، وصور ذلك الفحص. وإشارتك إلى أن الطبيب قرر إجراء عملية جراحية.

ولم تتضح لي ما هي الأعراض التي لدى المريض، والتي تطلبت إجراء هذا التصوير للدماغ. وخصوصاً هل ثمة إعاقات عصبية في قدرات الإبصار أو الحركة أو التوازن أو الإحساس؟ كما لم تتضح لي جوانب عدة من الحالة الصحية العامة للمريض، ومدى وجود أي أمراض مزمنة لديه. كما لم يتضح لي هل حالة المريض سمحت للطبيب بإجراء أخذ عينة خزعية من الورم قبل تقرير اللجوء إلى إجراء العملية الجراحية، أم ثمة ضرورة طبية مُلحّة للتوجه نحو إجراء العملية الجراحية مباشرة كعلاج مستعجل للحالة.

صورة مرفقة لورم الدماغ

ورم في الدماغ

ومع ذلك، ووفق ما ذكره تقرير تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الذي أرسلته باللغة الفرنسية، فإن الترجمة إلى العربية في ملخصه تشير إلى «ظهور لعملية الورم الجداري القذالي الأيمن داخل المحور، محاطاً بمنطقة الوذمة، المسؤولة عن بداية تورط المنجل؛ مما يوحي في المقام الأول بوجود أصل دبقي عالي الدرجة، ليتم ربطه بالبيانات النسيجية. من غير المحتمل الإصابة بسرطان لمفاوي، بسبب الوذمة الكبيرة المحيطة بالآفة، وغياب اضطراب BBB أثناء التروية».

وهذا التقرير المُترجم من الفرنسية للعربية، معناه التالي:

ثمة ورم في الدماغ لدى المريض. ومكان هذا الورم هو في منطقة تجمع ما بين الفص الجداري للدماغ، والفص القذالي للدماغ. وللتوضيح، فإن الدماغ مكون من أربعة فصوص في كل جانب. وهذا الورم هو بحجم متقدم ليشمل مناطق من هذين الفصين للدماغ.

وثمة منطقة متورمة نتيجة تراكم السوائل فيها حول منطقة الورم، وهي ما تُسمى الوذمة. وهي التي تضغط على منطقة الغشاء المنجلي الشكل الذي يغلف مناطق من الدماغ.

ومن المظهر العام والدقيق لهذا التصوير بالرنين المغناطيسي، يظهر لواضع تقرير التصوير بالرنين المغناطيسي، أن نوعية الورم هي من فئة الورم الدِبقي. وأن التقرير يشير إلى أن هذا الورم ليس من نوع الأورام اللمفاوية. ويستدل على ذلك بعدم وجود عدد من التغيرات التي تُلاحظ غالباً في أورام الدماغ الليمفاوية، عند إجراء تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي.

وللتوضيح، فان الورم الدِبقي هو نمو غير منضبط لنوعية معينة من الخلايا تُسمى الخلايا الدِبقية. وهذا الورم قد يبدأ إما في الدماغ وإما في الحبل النخاعي. وتشبه خلايا الورم الدِّبقي في الشكل خلايا موجودة طبيعياً في الدماغ السليم، وتُسمى أيضاً الخلايا الدِّبقية. وهذه الخلايا الدِّبقية الطبيعية تُحيط بالخلايا العصبية للدماغ، وتساعدها على أداء وظائفها.

ولكن عندما ينمو الورم الدِّبقي، فإنه يكوِّن كتلة ورم من الخلايا التي لا مجال لها للوجود في الحالات الطبيعية ككتلة كبيرة داخل الدماغ؛ لأن حجم تجويف الجمجمة محدود ولا يتحمل وجودها. وسبب عدم تحمل الدماغ وجودها هو أنها ستضغط على أجزاء الدماغ الطبيعية وستُعيقها عن العمل. ولأنها أيضاً ستستمر في النمو والتغلغل داخل الدماغ. أي أنه يمكن للورم (إذا ما تُرك دونما معالجة) أن ينمو حتى يضغط على أنسجة مناطق عدة في الدماغ، مُسبباً أعراضاً عدة، وفق المناطق الدماغية التي يتسبب بالضرر عليها. ولذا فإن الأعراض ستعتمد على الجزء المصاب من الدماغ.

وتشير مصادر طب أورام الأعصاب إلى أن هناك كثيراً من أنواع الأورام الدِّبقية. بعضها ينمو ببطء ولا يُعدّ سرطانياً، بينما تُعدّ الأنواع الأخرى السريعة النمو منه، سرطانية. وهناك من أنواع الورم الدبقي ما يظهر غالباً بين البالغين، وأنواع أخرى تظهر غالباً بين الأطفال.

تصنيف الأورام الدبقية

وبالأساس، فإن جميع أنواع الأورام في الدماغ تُصنف وفق «مراحل». ولكن نوعية الأورام الدِّبقية تُصنف إلى «درجات» أربع في الغالب. وذلك وفق مدى «بطء» أو «سرعة» نموها وكبر حجمها.

ونوعية الورم الدِّبقي المذكور في تقرير تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي هو «عالي السرعة» في درجة النمو، لذلك يمكن أن يتغلغل سريعاً في أنسجة الدماغ السليمة.

ولاحظ معي أن أعراض الورم الدِّبقي بالعموم تختلف باختلاف مكان الورم. كما تعتمد كذلك بالعموم على نوع الورم الدِّبقي وحجمه وسرعة نموه. ولكن بالعموم أيضاً، ووفق ما تذكره المصادر الطبية، تشمل علامات الورم الدِّبقي وأعراضه الشائعة:

- الصداع، خصوصاً الذي يصل فيه الألم إلى ذروته في الصباح.

- الغثيان والقيء.

- التشوّش أو تدهور وظائف الدماغ، مثل مواجهة مشكلات في التفكير وفهم المعلومات.

- فقدان الذاكرة.

- التغيرات في الشخصية أو سهولة الاستثارة.

- مشكلات الإبصار، مثل تشوش الرؤية أو ازدواجها أو فقدان الرؤية المحيطية.

- صعوبات الكلام.

- نوبات الصرع، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لم يصابوا بها من قبل.

ولذا؛ يتم إجراء الفحوص الإكلينيكية السريرية للمريض؛ لاختبار وظائف الأعصاب والدماغ. مثل فحص الرؤية والسمع والاتزان والتوافق الحركي والقوة وردود الأفعال.

معالجة واستئصال الورم

ووفق تقييم الطبيب للحالة الصحية للمريض، ومراجعته نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي، قد يقرر الطبيب أن لا حاجة إلى إجراء أخذ عينة الخزعة من الورم قبل الخضوع للجراحة، بل التوجه نحو إجرائها لاستئصال الورم كخطوة أولى. وذلك لأن الجراحة حينها قد تكون هي العلاج الوحيد اللازم وفق تقدير الطبيب، إذا أمكن استئصال الورم الدِبقي بالكامل.

وإذا تبين للجراح خلال العملية الجراحية أن ليس بالإمكان استئصال الورم الدِبقي بالكامل، فإن الجراح عندئذ قد يستأصل خلال العملية الجراحية أكبر قدر يمكنه استئصاله من الورم الدِبقي، أي الاستئصال الجزئي. لأن استئصال جزء من الورم، قد يساعد على تقليل الأعراض.

وآنذاك، أي بعد الاستئصال الجزئي، قد ينصح الطبيب باستخدام العلاج الإشعاعي. ويهدف العلاج بالإشعاع القضاء على أي خلايا من الورم الدِبقي قد تكون باقية بعد الجراحة.

كما أنه غالباً ما يتم الجمع بين العلاج بالإشعاع والمعالجة الكيميائية؛ وذلك لإتمام القضاء على خلايا الورم المتبقية. وهي غالباً عبارة عن أدوية تؤخذ في هيئة أقراص أو عن طريق الحقن في الوريد.

وثمة -بالإضافة إلى الأنواع الثلاثة للمعالجة (الجراحي، والإشعاعي، الكيميائي)- معالجات متقدمة أخرى يتم اللجوء إليها وفق حالة المريض، ومدى الاستجابة، ونتائج التصوير بالأشعة للدماغ، ومدى توفر تلك المعالجات لدى الطبيب. مثل العلاج بـ«الحقول الكهربائية»، عبر استخدام الطاقة الكهربائية لإتلاف خلايا الورم الدِّبقي وإيقاف تكاثر خلايا الورم الدِبقي.

وثمة أيضاً علاجات متقدمة أخرى في بعض المراكز الطبية تُسمى «العلاجات الاستهدافية». وهي تتوجه نحو إعاقة عمل عدد من المواد الكيميائية المحددة التي توجد في الخلايا السرطانية، والتي تلعب دوراً أساسياً في تنشيط قدرات الخلايا السرطانية على التكاثر والنمو. أي أن إعاقة عمل هذه المواد الكيميائية هو بهدف وقف نمو الخلايا السرطانية والقضاء عليها.



الصيام والصحة في رمضان

الصيام والصحة في رمضان
TT

الصيام والصحة في رمضان

الصيام والصحة في رمضان

مع دخول الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، يبدأ كثير من الناس في إعادة النظر في علاقتهم بأجسادهم وغذائهم ونمط حياتهم اليومي. فالصيام لا يُعد مجرد امتناع مؤقت عن الطعام والشراب، بل يمثل تجربة فسيولوجية وسلوكية متكاملة، تفرض على الجسم إيقاعاً مختلفاً، وقد تمنحه فرصة نادرة لاستعادة التوازن إذا ما أُحسن التعامل معها. وبينما ينشغل البعض بتجهيز موائد الإفطار، يغيب عن كثيرين أن الصيام، في جوهره، ممارسة صحية ذات أبعاد مثبتة علمياً، شرط أن يُمارس بوعي واعتدال.

ويُنظر إلى شهر رمضان، من منظور طبي، بوصفه فترة انتقالية تتغير فيها مواعيد النوم والطعام والنشاط البدني، ما يجعل الجسم في حالة تكيف مستمر. وقد يكون هذا التكيف إيجابياً، فينعكس تحسناً في بعض المؤشرات الصحية، أو سلبياً إذا ارتبط بعادات غذائية خاطئة وسلوكيات مرهقة. ومن هنا تبرز أهمية فهم العلاقة بين الصيام والصحة، لا بعدّها علاقة تلقائية، بل علاقة مشروطة بنمط الممارسة.

فرصة صحية

يتميّز شهر رمضان بكونه فرصة سنوية لإعادة ضبط العادات اليومية، وهو ما يجعله بيئة مناسبة لتبني سلوكيات صحية جديدة. فالتقليل الإجباري من عدد الوجبات، وتحديد أوقات الأكل، يمنحان الجهاز الهضمي فترات راحة منتظمة، ويساعدان الجسم على تحسين كفاءته الأيضية. وتشير تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن أنماط الصيام المتقطع، عندما تُمارس بطريقة سليمة، قد تسهم في تحسين التمثيل الغذائي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتقليل الالتهابات المزمنة.

لكن هذه الفرصة قد تتحول إلى عبء صحي لدى البعض، خصوصاً إذا استُبدل بالحرمان المؤقت إفراط لاحق، أو أُهملت الاحتياجات الأساسية للجسم، مثل النوم الكافي والترطيب المنتظم. لذا فإن النظرة الصحية لرمضان يجب أن تقوم على التوازن، لا على القسوة أو التعويض المفرط.

• ماذا يحدث للجسم في أثناء الصيام؟ خلال ساعات الصيام، يعتمد الجسم في البداية على مخازن الغلوكوز (الغليكوجين) في الكبد والعضلات لتوفير الطاقة. وبعد استنفاد هذه المخازن، يبدأ في التحول التدريجي إلى استخدام الدهون كمصدر بديل للطاقة، وهي عملية تُعرف بالأيض الدهني. ويُعد هذا التحول من أبرز الفوائد الفسيولوجية للصيام، إذ يُسهم في تحسين حساسية الخلايا للإنسولين وتقليل تراكم الدهون الضارة.

كما تشير دراسات منشورة في دوريات طبية متخصصة، مثل The New England Journal of Medicine، إلى أن الصيام قد يحفّز عمليات الإصلاح الخلوي، ويعزز ما يُعرف بآلية «الالتهام الذاتي»، وهي عملية طبيعية يتخلص فيها الجسم من الخلايا التالفة، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة على المدى البعيد. ويُلاحظ كذلك تحسن في بعض المؤشرات الالتهابية، وانخفاض في مستويات بعض الدهون في الدم، لدى الصائمين الذين يلتزمون بنمط غذائي متوازن.

غير أن هذه الفوائد لا تتحقق تلقائياً، إذ إن الإفراط في تناول السكريات والدهون المشبعة بعد الإفطار قد يُفقد الصيام أثره الإيجابي، بل وقد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وزيادة في الوزن.

• متى يكون الصيام مساعداً على إنقاص الوزن ومتى يزيده؟ يستقبل كثير من الصائمين شهر رمضان وهم يتوقعون أن يؤدي الامتناع اليومي، لساعات محددة، عن الطعام والشراب إلى فقدان الوزن تلقائياً، غير أن هذا التصور لا يكون دقيقاً من الناحية الفسيولوجية. فالصيام لا يعمل بمعزل عن السلوك الغذائي ونمط الحياة اليومي، إذ إن فقدان الوزن يرتبط بشكل أساسي بتوازن الطاقة وتنظيم العمليات الأيضية داخل الجسم، وفي مقدمتها دور هرمون الإنسولين.

خلال ساعات الصيام تنخفض مستويات الإنسولين تدريجياً، ما يسمح للجسم بالانتقال من استخدام الغلوكوز إلى الاعتماد على مخازن الدهون كمصدر للطاقة، وهي آلية فسيولوجية تُعد أساس الفائدة الأيضية للصيام. وعندما يُمارس الصيام ضمن نمط غذائي متوازن، مع توزيع معتدل للوجبات، وتجنب الإفراط في السكريات، والحفاظ على نشاط بدني مناسب، تتحسن حساسية الخلايا للإنسولين، ويصبح الجسم أكثر كفاءة في حرق الدهون وتنظيم الشهية، وهو ما يتوافق مع ما تشير إليه منظمة الصحة العالمية وهيئات التغذية الدولية بشأن فوائد الصيام المتقطع عند تطبيقه ضمن إطار صحي غذائي وسلوكي متكامل.

في المقابل، تُفقد هذه الفائدة الأيضية عندما يُكسر الصيام بوجبات عالية السكر والدهون، إذ يؤدي الارتفاع الحاد في مستويات الغلوكوز بعد الإفطار إلى إفراز كميات كبيرة من الإنسولين، ما يدفع الجسم إلى تخزين فائض الطاقة على هيئة دهون. ويزداد هذا الأثر مع قلة الحركة واضطراب النوم، حيث تؤكد دراسات فسيولوجية متعددة أن السهر وقلة الراحة يُخلّان بتوازن الهرمونات المنظمة للجوع والشبع، ويزيدان من مقاومة الإنسولين، الأمر الذي قد يحوّل الصيام من فرصة لتحسين الأيض إلى عامل غير مباشر في زيادة الوزن.

ومن هنا تتضح القاعدة الصحية الأساسية: الصيام ليس وصفة سحرية لفقدان الوزن، ولا سبباً حتمياً لزيادته، بل هو أداة فسيولوجية حساسة تتأثر بكيفية استخدامها من حيث كسر الصيام، ونوعية الطعام، وتنظيم النوم والحركة. والنتيجة النهائية لا تحددها ساعات الامتناع عن الطعام بقدر ما تصنعها الخيارات اليومية التي يتخذها الصائم طوال الشهر الكريم.

• فوائد جسدية ونفسية. عند الالتزام بمبادئ التغذية السليمة، يمكن للصيام أن يقدم مجموعة من الفوائد الصحية المهمة. من أبرز هذه الفوائد تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم، وهو ما ينعكس إيجاباً على مرضى ما قبل السكري، وفق ما تشير إليه دراسات رصدية متعددة. كما يسهم الصيام في منح الجهاز الهضمي فترات راحة منتظمة، ما قد يقلل من أعراض عسر الهضم والارتجاع لدى بعض الأشخاص.

ولا تقتصر الفوائد على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد إلى الصحة النفسية. فقد أظهرت أبحاث منشورة في دوريات علم النفس الصحي أن الصيام المصحوب بنمط حياة منظم قد يساعد في تحسين التركيز، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالانضباط الذاتي. ويعزو الباحثون ذلك إلى انتظام الوجبات، وتقليل استهلاك المنبهات، ووجود بُعد روحي يدعم الاستقرار النفسي.

أخطاء شائعة

رغم الإمكانات الصحية الكبيرة التي يوفّرها الصيام، يقع كثير من الصائمين في ممارسات يومية تقلل من فوائده أو تحرمه من أثره الإيجابي المرجو. فبعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب، يُفاجئ البعضُ أجسادَهم بوجبات دسمة تفوق احتياجاتهم الفعلية، ما يؤدي إلى شعور بالثقل والخمول واضطرابات في الهضم، مع حدوث ارتفاع سريع في مستويات سكر الدم. ولا يقل إهمال شرب الماء أهمية عن ذلك، إذ يكتفي كثيرون بكميات محدودة من السوائل خلال فترة الإفطار، ما قد يعرّض الجسم للجفاف ويؤثر في التركيز ووظائف الكلى والدورة الدموية. ويضاف إلى هذه السلوكيات اضطراب نمط النوم الناتج عن السهر الطويل وقلة عدد ساعات الراحة، الأمر الذي يخلّ بتوازن الهرمونات المنظمة للشهية والطاقة، ويزيد من الشعور بالإرهاق خلال ساعات الصيام. كما أن الاعتماد المفرط على الحلويات الرمضانية والمقليات، رغم ارتباط ذلك بالعادات الاجتماعية، يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات السكر والدهون في الدم، يعقبها شعور بالتعب والجوع المبكر. وتشكّل هذه الأخطاء مجتمعة، عائقاً حقيقياً أمام تحقيق الفوائد الصحية للصيام، وتحول هذه العبادة إلى تجربة مرهقة بدل أن تكون فرصة لإعادة التوازن الجسدي.

ومن أبرز هذه الممارسات الخاطئة مما يمكن رصده في السلوك الغذائي اليومي للصائمين، والتي تستحق الوقوف عندها بشيء من التفصيل:

• الإفراط في الأكل عند الإفطار. يُعد تناول كميات كبيرة من الطعام فور أذان المغرب من أكثر الأخطاء شيوعاً في رمضان. فبعد ساعات طويلة من الصيام، يكون الجهاز الهضمي في حالة استعداد تدريجي، وليس مهيأً لاستقبال وجبات دسمة ومركزة. وقد يؤدي هذا السلوك إلى الشعور بالثقل، واضطرابات الهضم، وارتفاع مفاجئ في سكر الدم، ما يحرم الصائم من الفائدة الصحية المرجوة من الصيام.

• إهمال شرب الماء. يركز كثير من الصائمين على نوعية الطعام وينسون أهمية الترطيب. والاكتفاء بكميات محدودة من الماء بين الإفطار والسحور قد يعرّض الجسم للجفاف، ويؤثر سلباً في التركيز ووظائف الكلى والدورة الدموية. ويؤكد مختصو التغذية أن شرب الماء يجب أن يكون موزعاً على ساعات الإفطار، لا دفعة واحدة.

• السهر الطويل وقلة النوم. يتعامل البعض مع رمضان بوصفه شهر السهر، ما يؤدي إلى اضطراب النوم وقلة عدد ساعاته. هذا الخلل يؤثر في توازن الهرمونات المنظمة للشهية والطاقة، وقد يسبب الإرهاق، وتقلب المزاج، وزيادة الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية خلال النهار.

• الاعتماد على الحلويات والمقليات. تمثل الحلويات الرمضانية والمقليات عنصراً أساسياً على كثير من الموائد، لكن الإفراط فيها يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر والدهون في الدم، يعقبه شعور بالخمول والتعب. ويؤكد الأطباء أن الاعتدال في هذه الأطعمة، واستبدال خيارات أخف بها، يسهم في الحفاظ على استقرار الطاقة والصحة العامة خلال الشهر.

• كيف نجعل من الصيام نمطاً صحياً؟ لتحقيق الفائدة الصحية المرجوة من الصيام، يُنصح باتباع مجموعة من الإرشادات البسيطة والعملية. من أهمها توزيع الوجبات بين الإفطار والسحور بشكل متوازن، والبدء بالإفطار بوجبة خفيفة تسمح للجهاز الهضمي بالاستعداد التدريجي. كما يُعد شرب الماء على فترات منتظمة بين الإفطار والسحور عنصراً أساسياً للحفاظ على الترطيب.

ويُوصي خبراء التغذية، استناداً إلى إرشادات منشورة من هيئات صحية دولية، بضرورة إدخال الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ضمن الوجبات الرمضانية، والحد من السكريات المضافة والدهون المشبعة. كما أن ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار، مثل المشي، تسهم في تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر.

أما النوم، فيجب التعامل معه بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الصحة الرمضانية، من خلال محاولة الحفاظ على عدد ساعات كافٍ، ولو بصورة متقطعة، لتجنب الإرهاق المزمن.

ويبقى الصيام أكثر من مجرد امتناع مؤقت عن الطعام والشراب؛ إنه تجربة متكاملة لإعادة التوازن بين احتياجات الجسد ومتطلبات الحياة اليومية. ومع الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، تبرز فرصة حقيقية لتحويل الصيام إلى نقطة انطلاق نحو نمط حياة صحي أكثر وعياً واستدامة. فالصحة لا تُبنى بقرارات مفاجئة أو ممارسات موسمية، بل بخيارات يومية مدروسة، تبدأ من مائدة الإفطار، وتمتد إلى ما بعد انتهاء الشهر الفضيل.

• استشاري طب المجتمع.


أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة

أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة
TT

أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة

أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة

كشفت دراسة تحليلية كبيرة لباحثين من جامعة ماكماستر (McMaster University) في كندا، عن أهم العوامل التي تحدث في مرحلة الطفولة المبكرة التي تتنبأ بزيادة خطر الإصابة بحساسية الطعام. ونُشرت في مطلع شهر فبراير (شباط) من العام الحالي، في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics».

حساسية الطعام

من المعروف أن حساسية الطعام تؤثر بالسلب على صحة أكثر من 33 مليون شخص في الولايات المتحدة فقط، وتحدث لأسباب مناعية؛ حيث يتعرف الجسم على بعض الأطعمة كما لو كانت خطراً يهدد الجسم مثل الميكروبات، وبالتالي يبدأ الجسم في رد فعل دفاعي للحماية من هذا الخطر. وهذا التفاعل هو ما يطلق عليه لفظ «حساسية».

يتم تشخيص حساسية الطعام بعد حدوث الأعراض المميزة لها، مثل الحكة الجلدية والاحمرار وسيلان الأنف عند تناول طعام معين. ويمكن عمل تحليل في الدم لرصد ارتفاع مستويات البروتين المناعي E (IgE). وفي الأغلب تحدث الحساسية في مرحلة الطفولة، ويمكن أن تستمر مدى الحياة، وفي معظم الأحيان تكون أعراضها بسيطة؛ لكنها يمكن أن تسبب في بعض الأحيان النادرة مشكلة صحية مهددة للحياة.

قام الباحثون بمراجعة بيانات 190 دراسة، أُجريت في 40 دولة، وشارك فيها ما يقرب من 3 ملايين طفل، بهدف تحديد عوامل الخطر الأكثر ارتباطاً بحساسية الطعام؛ لأنها تؤثر على النظام الغذائي للأطفال، ما يساعد في نموهم وتطورهم على المستويين العضوي والإدراكي.

وقامت الدراسة بتقييم كثير من عوامل الخطورة (نحو 300 عامل) للإصابة بحساسية الطعام، لمعرفة تأثير كل عامل على الرضَّع والأطفال في مختلف المجتمعات؛ حيث تباينت معدلات الإصابات بين القارات. وفي المجمل بلغ معدل الإصابة بحساسية الطعام نحو 4.7 في المائة، بينما ارتفعت نسبة الإصابات في أستراليا بشكل كبير؛ حيث بلغ معدل الإصابة نحو 10 في المائة، مقابل نحو 1.8 في المائة فقط في أفريقيا.

وأوضح الباحثون أن وجود خلل في خلايا الجلد يُعد مؤشراً قوياً على الإصابة بحساسية الطعام. وأيضاً كان من بين عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بحساسية الطعام، وجود تاريخ سابق للإصابة بالأمراض المناعية المنشأ. وعلى سبيل المثال، زادت احتمالية الإصابة بحساسية الطعام بمقدار الضعف في الأطفال الذين عانوا من عرض الصفير في الصدر (wheezing)، وزادت بمقدار 3 أضعاف في الأطفال الذين عانوا من وجود التهابات الأنف/ الملتحمة التحسسية.

ارتبطت الإصابة بالتهاب الجلد التحسسي في السنة الأولى من العمر بزيادة احتمالية الإصابة بحساسية الطعام بمقدار 4 أضعاف، وارتبط ارتفاع فقدان الماء عبر البشرة، (الذي يعكس ضَعفاً في وظيفة الجلد)، بزيادة الاحتمالية بمقدار 3 أضعاف تقريباً، كما ارتبط تأخير إدخال الأطعمة الصلبة في الفطام، وخصوصاً الفول السوداني، بعد عمر 12 شهراً، بزيادة الاحتمالية بأكثر من الضعف.

دور المضادات الحيوية

وفيما يتعلق بالتعرض للمضادات الحيوية، ارتبط استخدام المضادات الحيوية خلال الشهر الأول من العمر بزيادة احتمالية الإصابة بحساسية الطعام بمقدار أربعة أضعاف تقريباً، وارتبط التعرض للمضادات الحيوية قبل الولادة بزيادة الاحتمالية بنسبة 30 في المائة، بينما ارتبط التعرض لها خلال السنة الأولى من العمر بزيادة الاحتمالية بنسبة 40 في المائة.

وأظهرت النتائج، أن العوامل الاجتماعية والوراثية لعبت دوراً مهماً في الإصابة بحساسية الطعام؛ حيث ضاعف وجود تاريخ عائلي احتمالية الإصابة، عندما كانت الأم أو كلا الوالدين مصاباً بحساسية الطعام، وزادها بأكثر من الضعف عندما كان الأشقاء مصابين، ورفعها بنحو 70 في المائة عندما كان الأب فقط مصاباً بحساسية الطعام، وارتبطت هجرة الوالدين قبل ولادة الطفل بزيادة الاحتمالية بأكثر من 3 أضعاف.

كما لاحظ الباحثون أن معدل الإصابة بحساسية الطعام في الأطفال ذوي البشرة السوداء كان أعلى بأربعة أضعاف تقريباً مقارنة بالأطفال البيض، وأعلى بمرتين تقريباً مقارنة بالأطفال البيض غير المنحدرين من أصول إسبانية، ولكنهم قالوا إن هذه الارتباطات في الأغلب نتيجة لتأثيرات اجتماعية وبيئية وليست مجرد تأثير للعرق البيولوجي.

وكان هناك بعض العوامل التي أثرت في زيادة احتمالية الإصابة بشكل بسيط، مثل عامل الجنس؛ حيث زادت نسبة الإصابة في الذكور 24 في المائة تقريباً، وأيضاً ترتيب الولادة؛ حيث زادت النسبة في الطفل الأول 13 في المائة، وطريقة الولادة؛ حيث زادت النسبة في الولادة القيصرية 16 في المائة.

ووجد الباحثون أن كثيراً من عوامل الخطر المشتبه بها افتقرت إلى أدلة داعمة قوية، ولم تكن ذات دلالة إحصائية في زيادة فرص الإصابة بحساسية الطعام، بما في ذلك الأدوية التي تتناولها الأم، والاكتئاب، والبيئة الريفية، ومؤشرات الميكروبات المعوية لدى الرضَّع. وأوضحت الدراسة أن السبب في حدوث حساسية الطعام يمكن أن يكون بسبب عدة عوامل مختلفة ومتداخلة. وعلى سبيل المثال، يشير الباحثون إلى أن الهجرة قد تُغيِّر توقيت التعرض لمسببات الحساسية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم التهاب الجلد التحسسي وتغيير تركيبة الميكروبيوم المعوي، مما قد يُسهم في تطور حساسية الطعام.

وأكد الباحثون أن ارتباط هذه العوامل بزيادة احتمالية الإصابة لا يعني بالضرورة أن كل طفل يعاني من هذه المشكلات سوف يصاب بحساسية الطعام، ولكن يكون أكثر عرضة للإصابة فقط، ولذلك يجب على الوالدين أصحاب التاريخ العائلي للإصابة، مراقبة ظهور أي أعراض تحسسية على أبنائهم في حالة تناول الأطعمة المعروفة بزيادة نسبة الحساسية، مثل زبدة الفول السوداني، وإدخال الأطعمة الصلبة مبكراً في بداية الفطام.

* استشاري طب الأطفال.


دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا

دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا
TT

دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا

دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا

تفيدنا النصائح الطبية دائماً بقولها: «مع تقدمنا في العمر، من الطبيعي أن تضعف عضلاتنا. وعند بذلنا الجهد آنذاك، سنشعر بالتعب في بعض مناطق الجسم، وخاصة الركبتين والوركين والظهر. ولذا علينا المواظبة على تمارين تقوية العضلات لأنها أمرٌ بالغ الأهمية لمواجهة هذه الآثار المتعلقة بالتقدم في العمر».

ولكن هناك جزءٌ آخر من جسمنا قد لا نُفكّر في مدى ضرورة حفاظنا على قوته، بينما تُوليه الأوساط الطبية أهمية عالية تفوق ما قد نتصور، وهي «قوة قبضة اليد» Handgrip Strength. وترى هذه الأوساط أن ضعف قوة القبضة له تداعيات ذات دلالات صحية تتطلب العمل على تقويتها لإزالة تلك التداعيات.

ولذا تطرح الأسئلة: ما تعنيه قوة قبضتك، وكيف ترتبط قوة قبضتك بصحتك العامة، وما يمكنك فعله لتحسينها، وهل صحيح حقاً أن صحتك هي بين قوة يديك؟

قوة القبضة

وللإجابة، إليك الحقائق التالية:

1. إن أيدينا حاسمة بالنسبة لقدرتنا على القيام بالعديد من مهامنا اليومية. فإذا كنت تريد تزرير قميصك، أو تناول الطعام بالشوكة، أو تقطيع قطعة اللحم بالسكين، أو الكتابة بالقلم، فإن القيام بتلك الحركات كلها براحة واقتدار وإتقان يتطلب قوة معينة في يديك وأصابعك. ولكن قوة قبضتك مهمة لأكثر من ذلك، حيث يصفها المتخصصون الطبيون بأنها «مؤشر حيوي» لعموم الناس من الإناث والذكور، في كل مراحل العمر. وذلك لأن مقدار القوة التي يمتلكها أحدنا في يديه ومعصميه وساعديه، لتكوين قوة القبضة، تخبرنا الكثير إكلينيكياً عن مستوى صحتنا من جوانب شتى قد لا يتوقعها البعض. كما أن تدني قوة القبضة، قد يكون مؤشراً على ارتفاع احتمالات خطورة التعرّض للإصابات، والاضطرابات البدنية، والمشاكل النفسية، وغيرها.

ويلخص أطباء «كليفلاند كلينك» هذا الأمر بقولهم: «قوة قبضتك هو مقدار القوة التي تمتلكها عند قبض يدك على شيء ما. وهي مؤشر هام على صحتك العامة». ويضيفون: «والطبيعي أن تبدأ قوة القبضة بالتراجع بشكل طبيعي عند بلوغ سن الخمسين تقريباً، وربما حتى قبل ذلك. والأشخاص الذين يحافظون على قوة قبضتهم يشيخون ببطء، ويتمتعون بصحة أفضل لفترة أطول، ويكونون أقوى في جميع أنحاء أجسامهم».

2. غالباً لا يتم التنبه لتدني قوة القبضة.، بل يلاحظ أحدهم فجأة أنه يواجه صعوبات في فتح عبوات كان قادراً على فتحها من قبل.

وإذا كنت تعاني من ضعف في قوة يديك وذراعيك، وبالتالي ضعف في قبضتك، فهذا مؤشر على أن هذا الضعف العضلي قد انتشر في جميع أنحاء جسمك بالفعل. والأساس، أن قوة القبضة تُعدّ مؤشراً سهل القياس على مدى قوة باقي عضلات جسمك. والحفاظ على قوة العضلات في جميع أنحاء جسمك أمرٌ بالغ الأهمية لحركتك وتوازنك وقدرتك على التحمّل، وغير ذلك الكثير.

وببساطة، فإن الجسم القوي يعني أنك قادر على الخروج من المنزل أكثر، وممارسة المزيد من التمارين الرياضية، ومواكبة الأنشطة الترفيهية من حولك بشكل عام. ووفق ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «في إحدى الدراسات، وجد الباحثون علاقة بين قوة القبضة وقدرات المشي أو صعود الدرج. فقد عانى الرجال من مشكلات في الحركة أكثر عندما كانت قوة قبضتهم تقابل أقل من 37 كيلوغراماً تقريباً، بينما كانت المعاناة لدى النساء حينما كانت قوة القبضة تقابل أقل من 20 كيلوغراماً. إنها حلقة مفرغة. فقلة الحركة تقلل من قدرتك على تحريك جسمك بطرق تُقوّي عضلاتك، وبالتالي تستمر عضلاتك في الضعف، مما يزيد من خطر السقوط والكسور».

والقاسم المشترك في الإشكالية أننا عندما نفقد القوة العضلية، فإن عضلاتنا بالفعل تضمر ويحصل استبدال للأنسجة العضلية البروتينية لتحل محلها الأنسجة الدهنية. وطبياً تُعرف هذه الحالة باسم ضمور العضلات Sarcopenia.

لياقة عضلية

3. يتم قياس قوة القبضة بواسطة جهاز يسمى «مقياس قوة اليد» Hand Dynamometer، وهو جهاز يمكنك الضغط عليه بأقصى ما تستطيع لمعرفة مقدار قوة القبضة لديك. وهو جهاز خفيف وصغير ومحمول يُستخدم لقياس أقصى قوة ثابتة القياس للقبضة. ويتم قياس قوة قبضة اليد، عادةً بالكيلوغرام. وغالباً ما يتميز بمقبض قابل للتعديل لتناسب أحجام الأيدي المختلفة، وشاشات عرض رقمية أو هيدروليكية، وإمكانية تخزين البيانات لعدة مستخدمين. وإكلينيكياً يُستخدم لمراقبة برامج تقوية العضلات وتقييم الإصابات. ولكيفية استخدام مقياس قوة قبضة اليد، عليك اتباع الخطوات التالية:

- اضبط المقبض ليناسب حجم يد المستخدم بشكل مريح.

- قف مستقيماً مع وضع ذراعيك على جانبيك، أو اجلس مع ثني المرفق بزاوية 90 درجة.

- اضغط على الجهاز بأقصى جهد ممكن لبضع ثوانٍ.

- سيعرض لك الجهاز نتيجة قياس قوة القبضة.

تمارين تقوية القبضة .. إيجابيات تتجاوز اليد

تساعد تمارين تقوية قبضة اليد على الحد من تداعيات الضعف، لأن قوة القبضة مؤشر حيوي غير مباشر وموثوق لقوة الجسم بشكل عام، وجودة العضلات، والصحة العامة. ورغم أنها تمارين موضعية، إلا أن تقوية اليدين والساعدين ترتبط بتحسين التوازن، وتحسين وظائف التمثيل الغذائي، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتحديداً، تساعد تمارين تقوية قبضة اليد على الحد من المضاعفات التالية:

-تقليل خطر السقوط والكسور: ترتبط قوة اليد ارتباطًا وثيقًا بقوة الجزء السفلي من الجسم والتوازن. فتحسين القبضة يُحسّن التوازن ويقلل من احتمالية السقوط، الذي يُعدّ سببًا رئيسيًا للإصابات لدى الأفراد الذين يعانون من ضعف عام.

-تحسين الاستقلالية الوظيفية الشخصية: تُسهّل اليدان والساعدان القويتان أداء المهام اليومية، مثل حمل البقالة، وفتح البرطمانات، وتدوير مقابض الأبواب، والنهوض من الكرسي، مما يُساعد على الحفاظ على الاستقلالية.

-تعزيز صحة التمثيل الغذائي: يرتبط ضعف القبضة بانخفاض كتلة العضلات، وهو عامل رئيسي في اضطرابات التمثيل الغذائي مثل مقاومة الأنسولين وداء السكري. يُساعد تدريب القبضة على تحسين جودة العضلات، ويمكن أن يُساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

-تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة: تشير الدراسات إلى أن تحسين قوة قبضة اليد يرتبط بانخفاض انتشار الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

-دعم الصحة الإدراكية والنفسية: تشير الأبحاث إلى أن قوة قبضة اليد ترتبط بتحسين الوظائف الإدراكية، وتقليل الاكتئاب والقلق.

وعلى الرغم من أن قياس قوة قبضة اليد مؤشر ممتاز للصحة العامة، إلا أنه يكون أكثر فعالية كجزء من نهج شامل للياقة البدنية. وتتحقق أفضل النتائج في الحد من مضاعفات ضعف قبضة اليد من خلال الجمع بين تمارين تقوية اليد الموجهة (مثل استخدام أدوات تقوية القبضة، أو كرات الضغط، أو عصر المناشف) مع تمارين المقاومة لكامل عضلات الجسم.

- تحدد بعض المصادر الطبية قوة القبضة الطبيعية بأنها ما كانت أكثر من 26 كيلوغراماً للرجال، وأكثر من 16 كيلوغراماً للنساء. والبعض قد يتمكن من الوصول إلى تحقيق قوة بمقدار 90 كيلوغرام كأقصى حد ممكن.

4. ضمن دراسة في جامعة هارفارد في بوسطن في أميركا، وجامعة كوين ماري في لندن، أفاد باحثون أن تمتع المرء بقوة عالية أو طبيعية لقبضة اليد يدل على أن عضلة قلبه تتمتع بقوة تمكنها من أداء مهامها بصورة طبيعية، وهو ما يُقلل من مخاطر توقع إصابته بأي حوادث قلبية Cardiovascular Incidents. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «قوة قبضة اليد هي بالفعل مقياس للياقة العضلية في جسم الإنسان، ولها علاقة باحتمالات الإصابة بالأحداث المرضية القلبية وأيضاً باحتمالات الوفاة بسبب مرض قلبي CV Mortality».

وأضافوا: «تقييم مدى قوة قبضة اليد هو وسيلة غير مُكلفة ويُمكن تكرار إجرائها وسهلة التطبيق، وذلك لقياس مستوى اللياقة العضلية في الجسم، وثبت من نتائج عدة دراسات طبية أن مستوى قوة قبضة اليد له علاقة بمستوى خطورة الإصابة بانتكاسات مرضية قلبية لدى المرء، وذلك بغض النظر عن وزن جسمه أو مؤشر كتلة الجسم BMI لديه أو مقدار كتلة العضلات فيه».

كما لاحظ الباحثون أن العلاقة كانت أقوى بين قوة قبضة اليد، وبين مقدار كتلة عضلة القلب ونسبة كتلة القلب إلى حجمه لدى كبار السن. وقالوا: «كلما كانت قوة قبضة اليد أفضل كانت بنية عضلة القلب وقوتها أفضل، وهو نمط يدل على انخفاض احتمالات وجود تضخم في القلب أو حصول تغيرات في بنيته العضلية. وهذه الخصائص من المعروف طبياً أنها مرتبطة بخفض خطورة الإصابة بأحداث الانتكاسات المرضية القلبية».

صحة الجهاز المناعي

5. تُعدّ قوة قبضة اليد مؤشراً حيوياً رئيسياً لصحة الجهاز المناعي، حيث يرتبط ضعف القبضة ارتباطاً مباشراً بزيادة القابلية للإصابة بالعدوى والأمراض المزمنة وبطء فترة التعافي. ويُعدّ الحفاظ على قوة قبضة يد عالية مؤشراً بالغ الأهمية لجهاز مناعي قوي ومرن، خاصةً مع تقدم العمر. وللتوضيح، مع تقدمنا في العمر، تتراجع قدرات جهازنا المناعي، ما يجعلنا أكثر عرضة للإصابة بالعدوى. والكلمة المستخدمة في وصف هذه العملية هي «الشيخوخة المناعية». أي أن الشيخوخة تؤثر على قدرتنا على مكافحة العدوى. وما تجدر ملاحظته أن قدرات المناعة للجسم لا ترتبط فقط بخلايا الدم البيضاء أو تكوين الأجسام المضادة للفيروسات وبقية الميكروبات، بل إن «الكتلة العضلية» للجسم هي عنصر حاسم ضمن مكونات جهاز مناعتنا. وانخفاض كتلة العضلات يعني أن جسمنا يفقد بعضاً من قدرته على الاستجابة للفيروسات والبكتيريا التي تسبب لنا المرض. ووفق ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك»: «تظهر الأبحاث أن ضعف قوة القبضة هو مؤشر على ضعف الجهاز المناعي، مما قد يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالمرض. إن القوة الجيدة للقبضة ترتبط بفوائد في الجهاز المناعي. ويمكن أن يكون ضعف قوة القبضة علامة على أنك أكثر عرضة للأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا وغيرها. والأشخاص الذين لديهم قوة قبضة أضعف هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض ومضاعفات أكثر خطورة من تلك الأمراض. لذا، فهم أكثر عرضة لخطر دخول المستشفى أيضاً».

6. ضعف قوة القبضة قد يكون مؤشراً على ارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. ويعود ذلك جزئياً إلى أن انخفاض كتلة العضلات يُصعّب على المرء ممارسة الرياضة، مما يؤدي إلى نمط حياة خامل وزيادة خطر الإصابة بالوهن. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، ومرض السكري، وأمراض القلب وفشل القلب، والسمنة أو نقص الوزن. كما أن ضعف قوة القبضة مرتبط بالصحة النفسية. ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يمكن ملاحظة آثار ضعف قوة القبضة في جميع أنحاء الجسم، كما أنها تؤثر على الحالة النفسية. وهذا منطقي: فضعف قوة القبضة مؤشر على انخفاض قوة العضلات في جميع أنحاء الجسم، مما يؤدي إلى انخفاض القدرة على الحركة، وانخفاض القدرة على الحركة قد يؤدي إلى الشعور بالوحدة. إننا نعلم أن القيود الجسدية قد يكون لها تأثير سلبي كبير على الصحة النفسية.

وإذا لم تتمكن من الخروج وقضاء الوقت مع أصدقائك وعائلتك، ولم تستطع الخروج وممارسة الأنشطة التي تُسعدك، فإنك ستصبح أكثر عزلة. وللعزلة تأثير سلبي على صحتك العقلية والنفسية». كما ربط الباحثون ضعف قبضة اليد بحالات مثل ضعف الإدراك، والتشوش الذهني، ومشاكل الذاكرة، وبطء المعالجة الذهنية للمعلومات، والاكتئاب، ومشاكل النوم.

* استشارية في الباطنية