مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية

«عقد الشيخوخة» للنهوض بصحة كبار السن

مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية
TT

مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية

مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية

يعيش سكان العالم، اليوم، أعماراً مديدة أكثر مما مضى، وقد أصبح بديهياً رؤية معظمهم في سن الستين أو أكثر، ففي كل ثانية يحتفل شخصان بعيد ميلادهما الستين.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة- إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، يبلغ عدد الأشخاص الذين تبلغ سنهم 60 عاماً فما فوق، حالياً، 901 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليار بحلول عام 2030. ومع ذلك، غالباً ما يتم تصوير كبار السن على أنهم ضعفاء ويمثلون عبئاً اقتصادياً على المجتمع؛ لكن الواقع مختلف تماماً؛ إذ تظهر النتائج الأخيرة أن كبار السن يمثلون رصيداً هائلاً للمجتمعات في جميع أنحاء العالم.

مشكلات الشيخوخة الصحية

• ما هي الشيخوخة؟

من المنظور البيولوجي، يحدث التقدم في السن «الشيخوخة» (ageing) نتيجة تأثيرات تراكم مجموعة واسعة من التلف في الجزيئات والخلايا مع مرور الوقت. وهذا ما يؤدي إلى تراجع تدريجي في القدرات البدنية والعقلية، وازدياد احتمال الإصابة بالأمراض والوفاة في النهاية. وهذه التغييرات ليست متسقة، وتكاد ﻻ ترتبط بسن الشخص بحساب السنوات.

إن التنوع الملاحظ في التقدم في السن ليس عشوائياً، فإلى جانب التغيرات البيولوجية، غالباً ما يرتبط التقدم في السن بأحداث أخرى تطرأ في الحياة، مثل: التقاعد، والانتقال إلى مسكن أنسب، ووفاة الأصدقاء والشريك.

• أهم المشاكل الصحية الشائعة المرتبطة بالشيخوخة

تشمل المشاكل الشائعة عند التقدم في السن: فقدان السمع، وإعتام عدسة العين وأخطاء الانكسار، وآلام الظهر والرقبة، والتهاب العظام والمفاصل، وداء الانسداد الرئوي المزمن، والسكري، والاكتئاب، والخرف. ومع تقدم الأشخاص في السن، من الأرجح أن يواجهوا عدة مشاكل صحية في وقت واحد.

ويتميز التقدم في السن أيضاً بظهور كثير من الحالات الصحية المعقدة التي يطلق عليها عادة «متلازمات التقدم في السن»، وغالباً ما تحدث نتيجة لعوامل كامنة متعددة، وتشمل: الوهن، وسلس البول، والسقوط، والهذيان، والقرحة، وارتفاع الضغط.

7 تغيرات صحية مهمة

يبدو أن الصورة المعتادة المرتبطة بالشيخوخة هي لرجل عجوز متجعد الوجه، غاضب الملامح، كثير النسيان. لكن العلم، اليوم، يرسم للشيخوخة صورة أخرى أكثر عمقاً، يميل فيها كبير السن إلى أن يصبح أكثر سعادة وعافية وتحرراً، وفي كثير من الحالات يظل جاداً للغاية. ويورد موقع «Live Science» -وهو أحد أكبر المواقع العلمية وأكثرها شهرة وموثوقية- 7 طرق للتغير مع تقدم السن، وهي:

• الخلايا الجذعية تتقدم في العمر أيضاً: تحت الجلد المترهل تتدهور خلايا الجسم أيضاً. والخلايا الجذعية التي يُعتقد أنها تحارب الشيخوخة عن طريق تجديد الخلايا القديمة أو التالفة، تستسلم أيضاً لتآكل الشيخوخة. وتشير الأبحاث إلى أن قدرة الخلايا الجذعية على التجدد تنخفض مع تقدم العمر.

• الحاجة إلى نوم أقل: في دراسة أجريت على مجموعة من البالغين الأصحاء الذين سُمح لهم بالنوم لمدة 8 ساعات، نامت المجموعة الأكبر سناً (66- 83 عاماً) نحو 20 دقيقة أقل من الأشخاص في منتصف العمر (40- 55 عاماً)، الذين ناموا بدورهم نحو 23 دقيقة أقل من المجموعة الأصغر سناً (20- 30 عاماً). التفسير البديهي أن كبار السن يحتاجون إلى قدر أقل من النوم. وتفسير آخر تدعمه الأبحاث، وهو أن كبار السن لا يستطيعون الحصول على النوم الذي يحتاجونه، ويستغرقون وقتاً أطول في النوم، ويقضون وقتاً أقل في النوم العميق، ويواجهون مزيداً من المشاكل في النوم.

• التشتيت: مع تقدم الشخص في السن، تصبح قدرته على تجاهل عوامل التشتيت أسوأ، وفقاً لكارين كامبل (دكتوراه في علم النفس بجامعة تورنتو) لكن كامبل وزملاءها وجدوا جانباً إيجابياً قد يلفت الانتباه، وهو أن كبار السن قد يتمتعون بقدرة فريدة على «الربط المفرط» بالمعلومات غير ذات الصلة، وربطها بمعلومات أخرى تظهر في الوقت نفسه. ويمكن لهذه القدرة في نهاية المطاف تعزيز الذاكرة.

• البشرة والوجه والتقدم في السن: مع التقدم في السن وتجاوز علامة نصف قرن، يظهر كثير من التغيرات، منها أن تصبح الطبقة الخارجية من الجلد رقيقة، وأقل مرونة، وتتضاءل دهون الوجه في الطبقات العميقة من الجلد. والنتيجة: واجهة فضفاضة مترهلة تتميز بالخطوط والشقوق.

• لا يزال كبير السن يتمتع بضحكة جيدة: لقد أظهر العلم أن الضحك مفيد لكل إنسان؛ خصوصاً لكبير السن. وفقاً لدراسة كندية نشرت في مجلة الجمعية الدولية لعلم النفس العصبي. قالت براثيبا شامي، عالمة النفس في مركز «بايكريست» لرعاية المسنين: «إن الخبر السار هو أن الشيخوخة لا تؤثر على الاستجابات العاطفية للفكاهة، وسنظل نستمتع بالضحك عندما نسمع النكتة. ذلك جزء لا يتجزأ من التفاعل الاجتماعي، وقد تم الافتراض منذ فترة طويلة أن الفكاهة قد تعزز نوعية الحياة، وتساعد في إدارة التوتر، وتساعدنا على التعامل مع ضغوط الشيخوخة».

• الليبرالية الهشة: أظهرت نتائج دراسة استقصائية أجريت على أكثر من 46 ألف أميركي بين عامي 1972 و2004، لمحات من المواقف المتغيرة للمشاركين من مختلف الفئات العمرية. مع مرور الوقت، أصبحت مواقف البالغين أكثر ليبرالية (أكثر دعماً للحرية) فيما يتعلق بالسياسة، والاقتصاد، والعرق، والجنس، والدين، والقضايا الجنسية. وأن كبار السن في المتوسط سوف يتجهون في هذا الاتجاه.

• التمتع بموقف إيجابي: تشير دراسة نشرت عام 2008 من قبل يانغ يانغ، عالم الاجتماع في جامعة شيكاغو، إلى أن الزيادة في متوسط العمر التي حدثت منذ السبعينات كانت مرتبطة بزيادة سنوات السعادة. وأظهرت أبحاث أخرى أن كبار السن يتذكرون الماضي من خلال عدسة وردية اللون، وهم أكثر تفاؤلاً من الأفراد الأصغر سناً، وأن المرضى والمعاقين سعداء مثلنا تماماً.

تغيير طريقة التفكير بشأن الشيخوخة

تقول الباحثة والأستاذة في جامعة ييل، والخبيرة الرائدة في علم نفس الشيخوخة الناجحة، البروفسورة بيكا ليفي (Becca Levy): «إن تبنّي الإيجابيات المتعلقة بالتقدم في السن يمكن أن يضيف سنوات إلى الحياة».

طرحت ليفي سؤالاً: ما هي الكلمات الأولى التي تتبادر إلى الأذهان عندما نفكر في شخص كبير في السن؟ مع الأسف، أجاب معظم الأميركيين ببضع كلمات لها دلالة سلبية، مثل: خرف، وغضب، وضعف.

وفي كتابها الجديد، الصادر في العام الماضي، أبريل 2022، بعنوان «كسر قانون العمر» (Breaking the Age Code)، الذي حصل على جائزة «ريتشارد كاليش للنشر المبتكر» لعام 2023، عرضت ليفي مجموعة عميقة من الأبحاث التي توضح أن كثيراً من المشكلات الصحية التي كانت تعد في السابق ناجمة بالكامل عن الشيخوخة، تتأثر بشدة بالعوامل السلبية حول معتقدات العمر.

تكشف الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم معتقدات سلبية حول الشيخوخة هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل: النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والإجهاد المزمن، ومشاكل المشي والتوازن، ومشاكل الذاكرة، والأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق.

قدمت ليفي في كتابها 6 طرق لتغيير طريقة التفكير في العمر (Change the Way You Think About Age)، وهي:

• جرّب تدوين يوميات الاعتقاد بالعمر: إن تدوين اليوميات المتعلقة بالمعتقد العمري يمكن أن يكون وسيلة قوية لتصبح أكثر وعياً بالرسائل السلبية في المجتمع، والبدء في تطوير المهارات اللازمة لتحدي بعضها.

• أنشئ مجموعة من النماذج الإيجابية: يمكن القيام بهذا النشاط مع مجموعة من الشخصيات من الأهل والمعارف. قم بدعوة بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وتحدث عن قدوة من كبار السن وأكثر ما يعجبك فيهم. اذكر صفة أو اثنتين من الصفات التي تعجبك بشكل خاص، والتي ترغب في تعزيزها في نفسك. ربما يكون السبب هو حس الفكاهة لديهم، أو طاقتهم، أو معرفتهم بالأحداث الجارية، أو تعاطفهم.

• تحويل اللوم: تحذر البروفسورة ليفي من توجيه أصابع الاتهام إلى الجسد المسن، وأنه تعدى منتصف العمر، عند حدوث أي إصابة أو الشعور بالفشل، وإذا لم يتم التصدي لهذه الأنواع من الأفكار الخطيرة، فإنها يمكن أن تؤثر على شعورك وتصرفاتك؛ مما يسبب مشاكل صحية بمرور الوقت.

• التعرف على الصورة النمطية وتحديها: عددت ليفي في كتابها 14 صورة نمطية عن الشيخوخة، إلى جانب الأدلة العلمية التي تتعارض مع كل واحدة منها. على سبيل المثال، فكرة أن العمال الأكبر سناً ليسوا فعالين في مكان العمل، وأن كبار السن هشون للغاية، بحيث لا يستطيعون ممارسة الرياضة، وأن الإدراك يتراجع مع السن. في الواقع، الإدراك لا يتراجع حتماً مع التقدم في السن، وتشير الأدلة إلى أن بعض أنواع الإدراك تتحسن في وقت لاحق من الحياة.

• تنمية العلاقات بين الأجيال: تظهر الأبحاث أن بناء العلاقات مع أفراد من أجيال مختلفة يمكن أن يساعد في تحطيم المعتقدات السلبية المتعلقة بالعمر. توصي البروفسورة ليفي بالمشاركة في الأنشطة التي تمنح فرصاً للتفاعل مع أفراد المجتمع الأكبر سناً والأصغر سناً. إن الفصل على أساس السن يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التمييز على أساس السن.

• العمل على إنهاء التحيز الهيكلي ضد كبار السن: تسرد ليفي في كتابها عشرات من التغييرات المجتمعية التي يمكن أن تساعد في تفكيك هذا النوع من التمييز على أساس السن في الطب، والتعليم، ومكان العمل، والإعلان، والثقافة الشعبية، وغيرها. وتقول: «لنعمل معاً للتغلب على التمييز على أساس السن والمعتقدات السلبية المتعلقة بالسن. كمجتمع، نحن بحاجة إلى معالجة عدم المساواة، وإلى إيجاد طريقة لجمع الأجيال معاً، والدعوة إلى رسائل إيجابية حول الشيخوخة».

«عقد الشيخوخة»

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الفترة «2021- 2030» عقداً للنهوض بالصحة في مرحلة الشيخوخة، وطلبت من منظمة الصحة العالمية أن تقود عملية التنفيذ. و«عقد الشيخوخة» للنهوض بالصحة في مرحلة الشيخوخة هو تعاون عالمي يجمع بين الحكومات والمجتمع المدني، والوكالات الدولية، والمهنيين، والأوساط الأكاديمية، ووسائط الإعلام، والقطاع الخاص، لمدة 10 سنوات من العمل المتضافر والتحفيزي والتعاوني، لتعزيز حياة أطول وأوفر صحة.

ويستند العقد إلى استراتيجية وخطة عمل كل من منظمة الصحة العالمية وهيئة الأمم المتحدة، ويدعم تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

ويسعى «عقد الشيخوخة» للأمم المتحدة للنهوض بالصحة في مرحلة الشيخوخة «2021- 2030»، إلى الحد من أوجه عدم المساواة في الصحة، وتحسين حياة كبار السن وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية، من خلال إجراءات جماعية في 4 مجالات:

- تغيير طريقة تفكيرنا، وشعورنا، وتعاملنا إزاء المسن والتحيز ضد التقدم في السن.

- تنمية المجتمعات بطرق تعزز قدرات كبار السن.

- تقديم رعاية متكاملة وخدمات صحية أولية تركز على الأشخاص، وتستجيب لاحتياجات كبار السن.

- إتاحة رعاية جيدة طويلة الأجل لمن يحتاجونها من كبار السن.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

صحتك الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

قد يبدأ الحفاظ على صحة القلب من وجبة الإفطار إذ لا تقتصر أهمية هذه الوجبة على منح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم بل قد تكون فرصة للحصول على العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ارتباط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع خطر التدهور المعرفي والإصابة بالخرف (رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على الدماغ... ما الذي يجب تجنبه؟

لا تقتصر مخاطر النظام الغذائي غير الصحي على زيادة الوزن أو ارتفاع مستويات السكر والكوليسترول، بل قد تمتد، مع مرور الوقت، إلى التأثير في صحة الدماغ والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك العديد من الأطعمة التي يمكن أن تمد الجسم بكميات كبيرة من الكالسيوم (بيكسلز)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

لا يقتصر الحصول على الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان على شرب الحليب، فهناك العديد من الأطعمة التي يمكن أن تمد الجسم بكميات كبيرة من هذا المعدن المهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

بالنسبة للكثيرين، يُعد تفقد الهاتف آخر ما يفعلونه قبل النوم، وأول ما يلجأون إليه عند الاستيقاظ، ما يدفعهم إلى الاحتفاظ به بالقرب منهم طوال الليل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)

حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

أظهرت تجارب سريرية أولية لعلاج جديد لتقليل الدهون نتائج واعدة؛ إذ يدفع هذا العلاج الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يساعد شرب عصير البرتقال يومياً في خفض ضغط الدم؟

بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)
بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)
TT

هل يساعد شرب عصير البرتقال يومياً في خفض ضغط الدم؟

بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)
بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)

قد يساعد شرب نحو كوبين من عصير البرتقال يومياً في تنظيم ضغط الدم، وفقاً لبعض الأبحاث العلمية الحديثة.

ورغم ارتباط عصير البرتقال عادةً بتعزيز المناعة، فإنه يحتوي أيضاً على البوتاسيوم ومضادات الأكسدة؛ وهي عناصر قد تسهم في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم. لكن الخبراء يحذرون من الإفراط في تناوله بسبب محتواه من السكريات الطبيعية.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم من خلال تغيير نشاط جينات معينة في الجسم.

وفي دراسة نُشرت عام 2025 بمجلة «Molecular Nutrition & Food Research»، تناول 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، نحو 500 ملليلتر من عصير البرتقال يومياً؛ أي ما يعادل كوبين تقريباً، لمدة 60 يوماً.

وأظهرت تحاليل عينات الدم انخفاض نشاط بعض الجينات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم والالتهابات، وهو ما رجّح الباحثون احتمال ارتباطه بتناول عصير البرتقال.

وأوضحت كاتي إليسون، اختصاصية التغذية والباحثة في جامعة ألاباما في برمنغهام، أن الجينات تشبه كتيبات التعليمات، بينما يحدد التعبير الجيني التعليمات التي يستخدمها الجسم بدرجة أكبر أو أقل.

وأضافت أن عصير البرتقال بدا كأنه غيّر طريقة قراءة بعض هذه التعليمات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذه التغيرات ستؤدي إلى فوائد صحية ملموسة.

وشددت على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج، خصوصاً أن البحث شمل عدداً محدوداً من المشاركين، ولم يتضمن مجموعة مقارنة لا تتناول عصير البرتقال.

كما أكدت أن انخفاض نشاط الجينات المرتبطة بتنظيم ضغط الدم لا يعني تلقائياً حدوث انخفاض فعلي في قراءات ضغط الدم.

كيف يؤثر عصير البرتقال في ضغط الدم؟

إلى جانب تأثيراته المحتملة في نشاط الجينات، يحتوي عصير البرتقال على عناصر غذائية قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت ميليسا مروز بلانيلز، الأستاذة المساعدة في جامعة باستير والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات، أن عصير البرتقال يحتوي على البوتاسيوم وفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة ومركبات الفلافانون، خصوصاً الهسبيريدين.

وأضافت أن هذه المركبات قد تساعد في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الأوعية الدموية وتعزيز استرخائها، مما قد يسهم في خفض ضغط الدم.

ويؤدي البوتاسيوم دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم، خصوصاً عند تناوله ضمن نظام غذائي منخفض الصوديوم.

وتشير التوصيات الغذائية الواردة في التقرير إلى أهمية الحصول على نحو من 3500 إلى 5000 ملليغرام من البوتاسيوم يومياً، إلى جانب تقليل استهلاك الملح، للمساعدة في ضبط ضغط الدم. وتختلف الاحتياجات الفعلية بحسب الحالة الصحية، خصوصاً لدى المصابين بأمراض الكلى.

ما الكمية المناسبة من عصير البرتقال يومياً؟

يمكن إدراج كمية صغيرة من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة ضمن نظام غذائي صحي، لكن الخبراء لا ينصحون بالاعتماد عليه وحده لضبط ضغط الدم.

ويشجع نظام «داش» الغذائي، المصمم للمساعدة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه، على تناول من 4 إلى 5 حصص من الفاكهة يومياً، إلى جانب الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات.

وقالت الاختصاصية مروز بلانيلز إن الأشخاص الذين يحبون عصير البرتقال يمكنهم تناوله بكميات معتدلة، لكنها تفضل التركيز بدرجة أكبر على تناول البرتقال الكامل والخضراوات والفاصولياء والحبوب الكاملة والمكسرات، ضمن نمط غذائي متوازن.

والخلاصة أن عصير البرتقال قد يكون جزءاً من نظام غذائي مفيد لصحة القلب وضغط الدم، لكن الدراسة الحديثة لا تثبت أن شرب كوبين يومياً يخفض ضغط الدم فعلياً. وتبقى الفاكهة الكاملة خياراً أفضل للحصول على الألياف، فيما يؤدي النظام الغذائي المتوازن وتقليل الصوديوم دوراً أكثر أهمية في التحكم بضغط الدم.


إصابة البابا بسرطان الرئة تثير تساؤلات حول مخاطر المرض لدى غير المدخنين

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
TT

إصابة البابا بسرطان الرئة تثير تساؤلات حول مخاطر المرض لدى غير المدخنين

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، تشخيص إصابة البابا ليو الرابع عشر بسرطان الرئة، بعد خضوعه لعملية جراحية مقررة مسبقاً.

وخلال الجراحة الصدرية، استأصل الأطباء الفص السفلي من الرئة اليمنى للبابا، قبل أن تؤكد الفحوص النسيجية إصابته بسرطان الرئة الغدي، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً.

وبحسب المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي، كان الأطباء يشتبهون في وجود ورم سرطاني استناداً إلى الفحوص التي أُجريت قبل العملية.

وتشير التقارير إلى أن البابا لا يدخن، وليس لديه تاريخ معروف مع التدخين، رغم أن التدخين يُعد العامل الرئيسي المسبب لسرطان الرئة. ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يرتبط التدخين بنحو 80 في المائة من الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة.

ويمثل سرطان الرئة الغدي نحو 40 في المائة من حالات سرطان الرئة في الولايات المتحدة، وفقاً لمؤسسة سرطان الرئة الأميركية، كما يُعد النوع الأكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين لم يدخنوا قط.

ما فرص الشفاء من سرطان الرئة؟

أعرب الدكتور لاري روبنسون، اختصاصي الأورام في مركز «موفيت» للسرطان بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، عن اهتمامه بتفاصيل الحالة الصحية للبابا، مشيراً إلى أن الفحوص السابقة للجراحة أثارت الشكوك بشأن الطبيعة الخبيثة للعقدة المكتشفة في الرئة.

وأوضح روبنسون، الذي لم يشارك في علاج البابا، أن نحو 80 في المائة من حالات سرطان الرئة تُسجّل لدى أشخاص يدخنون أو سبق لهم التدخين.

ومع ذلك، يمكن أن يصيب المرض أشخاصاً لم يدخنوا مطلقاً، إذ يشكل هؤلاء نحو 10 في المائة من الرجال المصابين بسرطان الرئة، و25 في المائة من النساء المصابات به.

وقال الطبيب إن خضوع البابا لعملية استئصال أحد فصوص الرئة قد يكون مؤشراً إيجابياً، لأن هذا النوع من الجراحة يُجرى عادة عندما يكون السرطان موضعياً ولم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وأضاف: «نأمل أن يكون السرطان في المرحلة الأولى».

وأوضح أنه إذا تأكد أن المرض في مرحلته الأولى، فقد تصل فرص الشفاء إلى نحو 90 في المائة، بحسب حجم الورم وخصائصه.

وأشار إلى أن انتقال الأطباء مباشرة إلى الجراحة يرجح عدم وجود دلائل واضحة على انتشار السرطان قبل العملية.

لكن تحديد المرحلة الدقيقة للمرض والحاجة إلى علاجات إضافية يتطلبان انتظار النتائج النهائية للفحوص النسيجية.

وشدد روبنسون على أهمية حجم الورم، موضحاً أن الأورام الأكبر حجماً ترتبط عادة باحتمالات أعلى لتقدم المرض وانتشاره، وبالتالي بتوقعات علاجية أقل إيجابية.

لماذا يصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

رغم الارتباط الوثيق بين التدخين وسرطان الرئة، فإن المرض قد يصيب أشخاصاً لم يدخنوا مطلقاً، نتيجة عوامل أخرى تشمل التاريخ العائلي والاستعداد الوراثي والتعرض لبعض الملوثات البيئية.

وكشفت أبحاث حديثة عن ارتباط طفرة جينية نادرة تُعرف باسم «EGFR T790M» بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة.

ووفقاً لنتائج نُشرت في مجلة «ساينس» العلمية، ارتبطت هذه الطفرة بزيادة خطر الإصابة بالمرض بنحو 25 ضعفاً مقارنة بالأشخاص الذين لا يحملونها.

وبين الأشخاص الذين لم يدخنوا مطلقاً، كانت احتمالات الإصابة بسرطان الرئة لدى حاملي الطفرة أعلى بنحو 62 مرة مقارنة بغير المدخنين الذين لا يحملونها.

وأشار روبنسون إلى أن تدخين الغليون والسيجار قد يزيد أيضاً خطر الإصابة بسرطان الرئة، إلى جانب الاستخدام الكثيف للقنب.

وتشمل عوامل الخطر الأخرى التعرض للمواد الضارة في البيئة، مثل عوادم الديزل وغاز الرادون، وهو غاز مشع طبيعي قد يتراكم داخل المباني.

ولفت الطبيب إلى أن أكثر من نصف المصابين بسرطان الرئة من غير المدخنين قد يُشخّصون في المرحلة الرابعة، عندما يكون المرض قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وأوضح أن ذلك يعني أن غير المدخنين غالباً ما يُكتشف المرض لديهم في مراحل أكثر تقدماً مقارنة بالمدخنين الحاليين أو السابقين.

ما أعراض سرطان الرئة؟

أوضح روبنسون أن سرطان الرئة في مراحله المبكرة لا يسبب أعراضاً واضحة في معظم الحالات، مما يجعل اكتشافه المبكر أكثر صعوبة.

وعندما تظهر الأعراض، فإن أبرزها يرتبط بالجهاز التنفسي، وتشمل السعال المستمر وضيق التنفس والسعال المصحوب بالدم.

وقد يعاني المصابون أيضاً من فقدان الوزن غير المبرر، وهو عرض يمكن أن يظهر مع أنواع مختلفة من السرطان.

كما قد تستدعي بعض الأعراض العصبية، مثل الصداع المستمر، مراجعة الطبيب لتحديد أسبابها.

من يحتاج إلى فحص سرطان الرئة؟

يُعد سرطان الرئة أقل شيوعاً بين البالغين الأصغر سناً، ولهذا تُوصى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بإجراء فحوص دورية باستخدام التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة، بدءاً من سن الخمسين وفق الإرشادات الأميركية.

وتشمل الفئات المؤهلة للفحص المدخنين الحاليين الذين لديهم تاريخ تدخين يعادل 20 «علبة - سنة» على الأقل، وكذلك المدخنين السابقين الذين أقلعوا عن التدخين خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

ويُقصد بمقياس «علبة - سنة» تدخين علبة سجائر يومياً لمدة سنة واحدة، أو ما يعادلها.

ورغم أهمية الفحص المبكر، أشار روبنسون إلى أن نحو 15 في المائة فقط من الأشخاص المؤهلين يخضعون للفحوص الموصى بها.

وأعرب عن أمله في أن تشهد السنوات الأربع أو الخمس المقبلة تطوراً يسمح باستخدام اختبارات الدم للكشف الأولي عن مؤشرات سرطان الرئة، على أن يُستخدم التصوير المقطعي لتأكيد النتائج الإيجابية.

وقد يسهم هذا النهج، في حال إثبات فاعليته واعتماده، في تسهيل الفحوص وزيادة فرص اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.


تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)
الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)
TT

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)
الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)

قد يبدأ الحفاظ على صحة القلب من وجبة الإفطار، إذ لا تقتصر أهمية هذه الوجبة على منح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم، بل يمكن أن تكون فرصة للحصول على عناصر غذائية تساعد على تنظيم ضغط الدم، وفي مقدمتها البوتاسيوم.

ويسهم البوتاسيوم في تنظيم توازن السوائل في الجسم، كما يساعد على الحد من تأثير الصوديوم في ضغط الدم، وهو ما يجعل تناول الأطعمة الغنية به جزءاً مهماً من النظام الغذائي الصحي للقلب.

وفيما يلي 5 أطعمة غنية بالبوتاسيوم يمكن أن تساعد على دعم مستويات ضغط الدم الصحية، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل هيلث»:

البقوليات

وفقاً لتحليل واسع النطاق، ارتبط تناول كوب واحد (100 غرام) إضافي من البقوليات المطبوخة يومياً بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 12 في المائة.

تشمل البقوليات كلاً من الفاصوليا والعدس والبازلاء. ويمكن لإضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة الإفطار أن تؤثر بشكل ملحوظ على ضغط الدم وتدعم صحة القلب.

الأفوكادو

يُعد الأفوكادو من الخيارات الغذائية المفيدة لصحة القلب، إذ تحتوي نصف ثمرة تزن نحو 100 غرام على قرابة 488 ملليغراماً من البوتاسيوم.

ولا تقتصر فوائده على هذا المعدن، فهو غني أيضاً بالدهون غير المشبعة ومركبات نباتية قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وأشارت إحدى الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو بانتظام ارتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً في مستوياته، بعد تناوله لأكثر من 6 أسابيع.

البطاطس

قد لا يتوقع البعض أن البطاطس من المصادر الجيدة للبوتاسيوم، لكن حبة متوسطة الحجم تزن نحو 173 غراماً توفر قرابة 950 ملليغراماً من هذا المعدن.

ومع ذلك، فإن طريقة التحضير تؤثر في مدى ملاءمتها للنظام الغذائي الصحي، فالقلي واستخدام كميات كبيرة من الملح قد يزيدان من مخاطر ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً عند تكرار هذه العادات.

لذلك، يُفضل تناول البطاطس مخبوزة أو مسلوقة، مع استخدام الأعشاب والتوابل لإضافة النكهة بدلاً من الإفراط في الملح.

الموز

يُعد الموز الغذاء الأمثل والأكثر شهرة لارتباطه بالبوتاسيوم. وتوفر ثمرة موز متوسطة الحجم 422 ملليغراماً من البوتاسيوم، أي ما يعادل تقريباً 8 - 12 في المائة من الكمية التي توصي بها جمعية القلب الأميركية.

الكيوي

توفر ثمرتان صغيرتان من الكيوي، بوزن إجمالي يبلغ نحو 138 غراماً، قرابة 430 ملليغراماً من البوتاسيوم.

وتشير أبحاث أولية إلى أن تناول الكيوي قد يساعد على خفض ضغط الدم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً طفيفاً في مستوياته، كما أظهرت بعض النتائج أن تناول ثلاث ثمرات يومياً قد يرتبط بتأثير أكبر.

ويتميز الكيوي أيضاً باحتوائه على الألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.