مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية

«عقد الشيخوخة» للنهوض بصحة كبار السن

مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية
TT

مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية

مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية

يعيش سكان العالم، اليوم، أعماراً مديدة أكثر مما مضى، وقد أصبح بديهياً رؤية معظمهم في سن الستين أو أكثر، ففي كل ثانية يحتفل شخصان بعيد ميلادهما الستين.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة- إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، يبلغ عدد الأشخاص الذين تبلغ سنهم 60 عاماً فما فوق، حالياً، 901 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليار بحلول عام 2030. ومع ذلك، غالباً ما يتم تصوير كبار السن على أنهم ضعفاء ويمثلون عبئاً اقتصادياً على المجتمع؛ لكن الواقع مختلف تماماً؛ إذ تظهر النتائج الأخيرة أن كبار السن يمثلون رصيداً هائلاً للمجتمعات في جميع أنحاء العالم.

مشكلات الشيخوخة الصحية

• ما هي الشيخوخة؟

من المنظور البيولوجي، يحدث التقدم في السن «الشيخوخة» (ageing) نتيجة تأثيرات تراكم مجموعة واسعة من التلف في الجزيئات والخلايا مع مرور الوقت. وهذا ما يؤدي إلى تراجع تدريجي في القدرات البدنية والعقلية، وازدياد احتمال الإصابة بالأمراض والوفاة في النهاية. وهذه التغييرات ليست متسقة، وتكاد ﻻ ترتبط بسن الشخص بحساب السنوات.

إن التنوع الملاحظ في التقدم في السن ليس عشوائياً، فإلى جانب التغيرات البيولوجية، غالباً ما يرتبط التقدم في السن بأحداث أخرى تطرأ في الحياة، مثل: التقاعد، والانتقال إلى مسكن أنسب، ووفاة الأصدقاء والشريك.

• أهم المشاكل الصحية الشائعة المرتبطة بالشيخوخة

تشمل المشاكل الشائعة عند التقدم في السن: فقدان السمع، وإعتام عدسة العين وأخطاء الانكسار، وآلام الظهر والرقبة، والتهاب العظام والمفاصل، وداء الانسداد الرئوي المزمن، والسكري، والاكتئاب، والخرف. ومع تقدم الأشخاص في السن، من الأرجح أن يواجهوا عدة مشاكل صحية في وقت واحد.

ويتميز التقدم في السن أيضاً بظهور كثير من الحالات الصحية المعقدة التي يطلق عليها عادة «متلازمات التقدم في السن»، وغالباً ما تحدث نتيجة لعوامل كامنة متعددة، وتشمل: الوهن، وسلس البول، والسقوط، والهذيان، والقرحة، وارتفاع الضغط.

7 تغيرات صحية مهمة

يبدو أن الصورة المعتادة المرتبطة بالشيخوخة هي لرجل عجوز متجعد الوجه، غاضب الملامح، كثير النسيان. لكن العلم، اليوم، يرسم للشيخوخة صورة أخرى أكثر عمقاً، يميل فيها كبير السن إلى أن يصبح أكثر سعادة وعافية وتحرراً، وفي كثير من الحالات يظل جاداً للغاية. ويورد موقع «Live Science» -وهو أحد أكبر المواقع العلمية وأكثرها شهرة وموثوقية- 7 طرق للتغير مع تقدم السن، وهي:

• الخلايا الجذعية تتقدم في العمر أيضاً: تحت الجلد المترهل تتدهور خلايا الجسم أيضاً. والخلايا الجذعية التي يُعتقد أنها تحارب الشيخوخة عن طريق تجديد الخلايا القديمة أو التالفة، تستسلم أيضاً لتآكل الشيخوخة. وتشير الأبحاث إلى أن قدرة الخلايا الجذعية على التجدد تنخفض مع تقدم العمر.

• الحاجة إلى نوم أقل: في دراسة أجريت على مجموعة من البالغين الأصحاء الذين سُمح لهم بالنوم لمدة 8 ساعات، نامت المجموعة الأكبر سناً (66- 83 عاماً) نحو 20 دقيقة أقل من الأشخاص في منتصف العمر (40- 55 عاماً)، الذين ناموا بدورهم نحو 23 دقيقة أقل من المجموعة الأصغر سناً (20- 30 عاماً). التفسير البديهي أن كبار السن يحتاجون إلى قدر أقل من النوم. وتفسير آخر تدعمه الأبحاث، وهو أن كبار السن لا يستطيعون الحصول على النوم الذي يحتاجونه، ويستغرقون وقتاً أطول في النوم، ويقضون وقتاً أقل في النوم العميق، ويواجهون مزيداً من المشاكل في النوم.

• التشتيت: مع تقدم الشخص في السن، تصبح قدرته على تجاهل عوامل التشتيت أسوأ، وفقاً لكارين كامبل (دكتوراه في علم النفس بجامعة تورنتو) لكن كامبل وزملاءها وجدوا جانباً إيجابياً قد يلفت الانتباه، وهو أن كبار السن قد يتمتعون بقدرة فريدة على «الربط المفرط» بالمعلومات غير ذات الصلة، وربطها بمعلومات أخرى تظهر في الوقت نفسه. ويمكن لهذه القدرة في نهاية المطاف تعزيز الذاكرة.

• البشرة والوجه والتقدم في السن: مع التقدم في السن وتجاوز علامة نصف قرن، يظهر كثير من التغيرات، منها أن تصبح الطبقة الخارجية من الجلد رقيقة، وأقل مرونة، وتتضاءل دهون الوجه في الطبقات العميقة من الجلد. والنتيجة: واجهة فضفاضة مترهلة تتميز بالخطوط والشقوق.

• لا يزال كبير السن يتمتع بضحكة جيدة: لقد أظهر العلم أن الضحك مفيد لكل إنسان؛ خصوصاً لكبير السن. وفقاً لدراسة كندية نشرت في مجلة الجمعية الدولية لعلم النفس العصبي. قالت براثيبا شامي، عالمة النفس في مركز «بايكريست» لرعاية المسنين: «إن الخبر السار هو أن الشيخوخة لا تؤثر على الاستجابات العاطفية للفكاهة، وسنظل نستمتع بالضحك عندما نسمع النكتة. ذلك جزء لا يتجزأ من التفاعل الاجتماعي، وقد تم الافتراض منذ فترة طويلة أن الفكاهة قد تعزز نوعية الحياة، وتساعد في إدارة التوتر، وتساعدنا على التعامل مع ضغوط الشيخوخة».

• الليبرالية الهشة: أظهرت نتائج دراسة استقصائية أجريت على أكثر من 46 ألف أميركي بين عامي 1972 و2004، لمحات من المواقف المتغيرة للمشاركين من مختلف الفئات العمرية. مع مرور الوقت، أصبحت مواقف البالغين أكثر ليبرالية (أكثر دعماً للحرية) فيما يتعلق بالسياسة، والاقتصاد، والعرق، والجنس، والدين، والقضايا الجنسية. وأن كبار السن في المتوسط سوف يتجهون في هذا الاتجاه.

• التمتع بموقف إيجابي: تشير دراسة نشرت عام 2008 من قبل يانغ يانغ، عالم الاجتماع في جامعة شيكاغو، إلى أن الزيادة في متوسط العمر التي حدثت منذ السبعينات كانت مرتبطة بزيادة سنوات السعادة. وأظهرت أبحاث أخرى أن كبار السن يتذكرون الماضي من خلال عدسة وردية اللون، وهم أكثر تفاؤلاً من الأفراد الأصغر سناً، وأن المرضى والمعاقين سعداء مثلنا تماماً.

تغيير طريقة التفكير بشأن الشيخوخة

تقول الباحثة والأستاذة في جامعة ييل، والخبيرة الرائدة في علم نفس الشيخوخة الناجحة، البروفسورة بيكا ليفي (Becca Levy): «إن تبنّي الإيجابيات المتعلقة بالتقدم في السن يمكن أن يضيف سنوات إلى الحياة».

طرحت ليفي سؤالاً: ما هي الكلمات الأولى التي تتبادر إلى الأذهان عندما نفكر في شخص كبير في السن؟ مع الأسف، أجاب معظم الأميركيين ببضع كلمات لها دلالة سلبية، مثل: خرف، وغضب، وضعف.

وفي كتابها الجديد، الصادر في العام الماضي، أبريل 2022، بعنوان «كسر قانون العمر» (Breaking the Age Code)، الذي حصل على جائزة «ريتشارد كاليش للنشر المبتكر» لعام 2023، عرضت ليفي مجموعة عميقة من الأبحاث التي توضح أن كثيراً من المشكلات الصحية التي كانت تعد في السابق ناجمة بالكامل عن الشيخوخة، تتأثر بشدة بالعوامل السلبية حول معتقدات العمر.

تكشف الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم معتقدات سلبية حول الشيخوخة هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل: النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والإجهاد المزمن، ومشاكل المشي والتوازن، ومشاكل الذاكرة، والأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق.

قدمت ليفي في كتابها 6 طرق لتغيير طريقة التفكير في العمر (Change the Way You Think About Age)، وهي:

• جرّب تدوين يوميات الاعتقاد بالعمر: إن تدوين اليوميات المتعلقة بالمعتقد العمري يمكن أن يكون وسيلة قوية لتصبح أكثر وعياً بالرسائل السلبية في المجتمع، والبدء في تطوير المهارات اللازمة لتحدي بعضها.

• أنشئ مجموعة من النماذج الإيجابية: يمكن القيام بهذا النشاط مع مجموعة من الشخصيات من الأهل والمعارف. قم بدعوة بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وتحدث عن قدوة من كبار السن وأكثر ما يعجبك فيهم. اذكر صفة أو اثنتين من الصفات التي تعجبك بشكل خاص، والتي ترغب في تعزيزها في نفسك. ربما يكون السبب هو حس الفكاهة لديهم، أو طاقتهم، أو معرفتهم بالأحداث الجارية، أو تعاطفهم.

• تحويل اللوم: تحذر البروفسورة ليفي من توجيه أصابع الاتهام إلى الجسد المسن، وأنه تعدى منتصف العمر، عند حدوث أي إصابة أو الشعور بالفشل، وإذا لم يتم التصدي لهذه الأنواع من الأفكار الخطيرة، فإنها يمكن أن تؤثر على شعورك وتصرفاتك؛ مما يسبب مشاكل صحية بمرور الوقت.

• التعرف على الصورة النمطية وتحديها: عددت ليفي في كتابها 14 صورة نمطية عن الشيخوخة، إلى جانب الأدلة العلمية التي تتعارض مع كل واحدة منها. على سبيل المثال، فكرة أن العمال الأكبر سناً ليسوا فعالين في مكان العمل، وأن كبار السن هشون للغاية، بحيث لا يستطيعون ممارسة الرياضة، وأن الإدراك يتراجع مع السن. في الواقع، الإدراك لا يتراجع حتماً مع التقدم في السن، وتشير الأدلة إلى أن بعض أنواع الإدراك تتحسن في وقت لاحق من الحياة.

• تنمية العلاقات بين الأجيال: تظهر الأبحاث أن بناء العلاقات مع أفراد من أجيال مختلفة يمكن أن يساعد في تحطيم المعتقدات السلبية المتعلقة بالعمر. توصي البروفسورة ليفي بالمشاركة في الأنشطة التي تمنح فرصاً للتفاعل مع أفراد المجتمع الأكبر سناً والأصغر سناً. إن الفصل على أساس السن يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التمييز على أساس السن.

• العمل على إنهاء التحيز الهيكلي ضد كبار السن: تسرد ليفي في كتابها عشرات من التغييرات المجتمعية التي يمكن أن تساعد في تفكيك هذا النوع من التمييز على أساس السن في الطب، والتعليم، ومكان العمل، والإعلان، والثقافة الشعبية، وغيرها. وتقول: «لنعمل معاً للتغلب على التمييز على أساس السن والمعتقدات السلبية المتعلقة بالسن. كمجتمع، نحن بحاجة إلى معالجة عدم المساواة، وإلى إيجاد طريقة لجمع الأجيال معاً، والدعوة إلى رسائل إيجابية حول الشيخوخة».

«عقد الشيخوخة»

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الفترة «2021- 2030» عقداً للنهوض بالصحة في مرحلة الشيخوخة، وطلبت من منظمة الصحة العالمية أن تقود عملية التنفيذ. و«عقد الشيخوخة» للنهوض بالصحة في مرحلة الشيخوخة هو تعاون عالمي يجمع بين الحكومات والمجتمع المدني، والوكالات الدولية، والمهنيين، والأوساط الأكاديمية، ووسائط الإعلام، والقطاع الخاص، لمدة 10 سنوات من العمل المتضافر والتحفيزي والتعاوني، لتعزيز حياة أطول وأوفر صحة.

ويستند العقد إلى استراتيجية وخطة عمل كل من منظمة الصحة العالمية وهيئة الأمم المتحدة، ويدعم تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

ويسعى «عقد الشيخوخة» للأمم المتحدة للنهوض بالصحة في مرحلة الشيخوخة «2021- 2030»، إلى الحد من أوجه عدم المساواة في الصحة، وتحسين حياة كبار السن وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية، من خلال إجراءات جماعية في 4 مجالات:

- تغيير طريقة تفكيرنا، وشعورنا، وتعاملنا إزاء المسن والتحيز ضد التقدم في السن.

- تنمية المجتمعات بطرق تعزز قدرات كبار السن.

- تقديم رعاية متكاملة وخدمات صحية أولية تركز على الأشخاص، وتستجيب لاحتياجات كبار السن.

- إتاحة رعاية جيدة طويلة الأجل لمن يحتاجونها من كبار السن.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

صحتك نبات القنب (رويترز)

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

كشف تقرير أميركي عن ارتفاع حاد في حالات زيارة أقسام الطوارئ بسبب الغثيان الشديد والقيء اللذين لا يمكن السيطرة عليهما نتيجة تعاطي نبات القنب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مقر البرلمان الألماني (رويترز)

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

حظي مشروع قانون مشترك بين الكتل البرلمانية في ألمانيا، يهدف إلى اعتماد نظام «الرفض الاختياري» في التبرع بالأعضاء، بتأييد أكثر من 200 نائب برلماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)

مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

عند تشخيص الإصابة بأحد أمراض القلب، قد يبدو تقليل الكربوهيدرات أو حتى تجنبها خطوة منطقية للحفاظ على الصحة. فقد أسهم انتشار الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ماء جوز الهند قد يكون مفيداً بشكل خاص بعد ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة (بيكسلز)

مشروب صيفي بمكوّنين فقط يجمع بين الألياف والإلكتروليتات

مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يصبح الحفاظ على ترطيب الجسم أولوية، لكن شرب كميات كافية من السوائل ليس الجانب الوحيد الذي يستحق الاهتمام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

نبات القنب (رويترز)
نبات القنب (رويترز)
TT

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

نبات القنب (رويترز)
نبات القنب (رويترز)

كشف تقرير جديد صادر عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن ارتفاع حاد في حالات زيارة أقسام الطوارئ بسبب الغثيان الشديد والقيء اللذين لا يمكن السيطرة عليهما نتيجة تعاطي نبات القنب.

وتنتج هذه الأعراض عن «متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب»، وهي حالة أصبحت شائعة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُطلق على هذه المتلازمة أحياناً اسم «سكروميتينغ» (scromiting) بشكل غير رسمي؛ وهو مصطلح يجمع بين كلمتي «صراخ» (screaming) و«قيء» (vomiting) لوصف الحالة التي يمر بها بعض المرضى: «التقيؤ الصارخ».

فما أعراض الحالة؟

إلى جانب الغثيان والقيء، تتميز متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب بألم شديد في البطن.

ووفقاً للدكتورة إليزابيث بورمان، وهي طبيبة أمراض الباطنة والأستاذة المساعدة في الطب والطب النفسي بجامعة إلينوي في شيكاغو بأميركا، يمكن أن تستمر الأعراض لمدة تصل إلى 7 أيام خلال النوبة الحادة من هذه الحالة.

وعلى الرغم من أن هذه الحالة تحدث عادةً نتيجة الإفراط في تعاطي القنب، فإنه لا توجد جرعة يومية محددة معروفة بأنها المسبب المباشر لها.

وتقول بورمان: «لدينا الكثير من مستقبلات القنب في أدمغتنا، وكذلك في الجهاز الهضمي. ويمكن لاستخدام القنب أن يزيد من الشعور بالجوع، وقد يساعد أحياناً في تخفيف الغثيان».

وتضيف: «لكن مع الاستخدام لفترات طويلة، يبدو أن هناك خللاً ما يصيب المستقبلات الطبيعية في الجهاز الهضمي؛ ما يجعلها تستجيب بشكل غير طبيعي. وقد يعاني الأشخاص فعلياً من غثيان مزمن يمكن أن يتطور إلى متلازمة القيء الدوري».

وأشارت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بـ«متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب» كانت أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى مايو (أيار) 2026.

وأكدت بورمان أن المنتجات القابلة للأكل من القنب (edibles) وأجهزة التبخير الإلكترونية (vapes) هي الأكثر تسبباً في أعراض أكثر شدة للمتلازمة، وقالت: «ترتبط المنتجات القابلة للأكل بشكل أكبر بحالات زيارة أقسام الطوارئ؛ لأن الناس يميلون إلى تناول جرعات زائدة بسبب بطء ظهور مفعولها، فهم يظنون أنهم لا يشعرون بالتأثير المطلوب، فيلجؤون إلى تناول المزيد».


لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
TT

لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)

لطالما ساد اعتقاد بأن زيادة الوزن في منتصف العمر أمر حتمي بسبب تباطؤ عملية الأيض مع التقدُّم في السنّ. لكنّ بحوثاً تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيداً؛ إذ يظلّ معدل الأيض مستقراً إلى حدّ كبير بين سنّ 20 و60 عاماً، في حين قد تؤدّي العادات اليومية دوراً أكبر في زيادة الوزن بمرور الوقت.

ويقول أستاذ الصحة العامة في جامعة ديوك الأميركية، الدكتور هيرمان بونتزر، إنّ التغيّرات المرتبطة بالعمر لا تعكس بالضرورة تباطؤاً في الجسم، بقدر ما ترتبط بتغير العادات. فمع التقدم في السنّ، يميل الأشخاص إلى تناول مزيد من الطعام والحركة بدرجة أقل، ممّا قد يؤدّي تدريجياً إلى زيادة السعرات الحرارية وتراكم الوزن، وفق مجلة «بريفنشن» الأميركية.

وفي الآتي 5 عادات مدعومة بالبحوث يمكن أن تساعد في الحفاظ على وزن صحي:

تناول الطعام بوعي

لا توجد أطعمة أو مكملات سحرية قادرة على تسريع عملية الأيض بصورة كبيرة، لذلك ينبغي الحذر من المنتجات التي تروّج لفكرة «تعزيز الأيض». وتشير بحوث إلى أنّ تناول الطعام خلال مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف قد يزيد كمية السعرات المتناولة بنحو 10 في المائة خلال الوجبة.

وتنصح اختصاصية التغذية الأميركية، سوزان ألبرز، بالانتباه إلى سبب تناول الطعام، وليس فقط إلى نوعه. وقد يكون من المفيد التوقّف قبل تناول وجبة خفيفة وسؤال النفس عما إذا كان الشعور بالجوع حقيقياً.

اختيار أطعمة تمنح شعوراً أطول بالشبع

ينصح بونتزر باختيار الأطعمة التي تمنح شعوراً بالشبع مدّةً أطول، فيما توصي اختصاصية التغذية الأميركية ليز ويسونيك بوجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف والدهون الصحية، لأنها تُهضم بوتيرة أبطأ وتساعد على استقرار الشعور بالجوع.

ومن الخيارات الأكثر إشباعاً الحبوب الكاملة الغنية بالألياف، إلى جانب مصدر للبروتين ودهون صحية، مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو، فضلاً عن الخضراوات أو الفاكهة.

الحفاظ على الكتلة العضلية

تساعد زيادة الكتلة العضلية في رفع استهلاك الجسم للطاقة، إذ تستهلك العضلات سعرات أكثر من الدهون. وتقول الباحثة في علم وظائف الأعضاء بجامعة لويولا في شيكاغو، لارا دوغاس، إنّ الكتلة العضلية تُعد «المؤشر الأول» لمعدل الأيض، والحفاظ عليها يساعد في إبقائه مرتفعاً مدّةً أطول. وتنصح بالبدء في الحفاظ على العضلات مبكراً، من خلال تمارين المقاومة ساعة إلى ساعتين أسبوعياً.

ممارسة الأنشطة الهوائية وتقليل الجلوس

إلى جانب تمارين المقاومة، تساعد أنشطة مثل المشي وركوب الدراجات والركض على زيادة إجمالي السعرات التي يحرقها الجسم يومياً. وتشير البحوث إلى أنّ الجمع بين النشاط البدني والنظام الغذائي الصحي أكثر فاعلية في الوصول إلى وزن صحي من الاعتماد على تغيير النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة وحدها.

وتوصي الإرشادات بممارسة 30 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل 5 أيام أسبوعياً على الأقل، أو 75 دقيقة من النشاط القوي أسبوعياً.

إدارة التوتّر والحصول على نوم كافٍ

لا تقتصر المحافظة على الوزن على الطعام والرياضة؛ فالتوتّر المزمن وقلة النوم قد يؤثّران في الشهية والاختيارات الغذائية والدافع إلى ممارسة النشاط البدني.

ويشير المتخصّص في طب النوم بمستشفى تكساس هيلث بريسبيتيريان في دالاس، توماس برادلي رابر، إلى دور هرمون الكورتيزول، الذي ترتفع مستوياته مع التوتّر أو الحرمان من النوم. وفي حين لا تؤدّي ليلة سيئة واحدة إلى زيادة الوزن، فإنّ استمرار التوتر وقلة النوم مدّةً طويلة قد يهيئ الجسم لزيادة الوزن.


مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
TT

مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)

عند تشخيص الإصابة بأحد أمراض القلب، قد يبدو تقليل الكربوهيدرات أو حتى تجنبها خطوة منطقية للحفاظ على الصحة. فقد أسهم انتشار الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، إلى جانب العناوين المتضاربة حول فوائدها وأضرارها، في ترسيخ اعتقاد شائع بأن تقليل الكربوهيدرات إلى أدنى حد ممكن هو الخيار الأفضل، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب.

لكن الكربوهيدرات ليست جميعها متشابهة، واستبعادها من النظام الغذائي قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة على الصحة. فبعض مصادر الكربوهيدرات توفر كميات مهمة من الألياف ومضادات الأكسدة والمعادن، وهي عناصر غذائية ترتبط بدعم صحة القلب. وغالباً ما تفتقر الأنماط الغذائية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات إلى الألياف، رغم أن الحصول على كمية كافية منها يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

في الواقع، يمكن أن تكون بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات من الخيارات المفيدة لصحة القلب. وتقول اختصاصية التغذية المسجلة شيري غاو: «الكربوهيدرات التي تحتوي على الألياف ومضادات الأكسدة تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، وموازنة مستوى السكر في الدم، والتحكم في الوزن، وتقليل الالتهابات».

وفيما يلي أربعة أنواع من الكربوهيدرات يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي داعم لصحة القلب، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل»:

1. الشوفان

يُعدّ بدء يومك بطبق من الشوفان من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب إلى نظامك اليومي. وتأتي فوائده الوقائية للقلب بشكل أساسي من «بيتا جلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان.

وتقول اختصاصية التغذية المعتمدة الدكتورة ليزا يونغ: «يُعدّ الشوفان فعالاً بشكل خاص في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، لأن أليافه القابلة للذوبان ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه من الجسم».

كما تسهم هذه الألياف بطيئة الهضم في استقرار مستوى السكر في الدم، وتساعد على توفير طاقة تدوم لفترة أطول، ما يجعل الشوفان خياراً مناسباً لوجبة مشبعة ومتوازنة.

2. البقوليات

قد لا تكون البقوليات أول ما يتبادر إلى ذهنك عند التفكير في الكربوهيدرات، لكنها تحتوي على الكربوهيدرات إلى جانب الألياف والبروتين والعديد من العناصر الغذائية الأخرى. وتُعد الفاصوليا والعدس والحمص مصادر غير مكلفة للبروتين النباتي والألياف القابلة للذوبان.

ويرتبط تناول البقوليات بانتظام بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. وتقول غاو: «يساعد استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي من العدس أو الحمص أو التوفو على تقليل تناول الدهون المشبعة وزيادة الألياف القابلة للذوبان، مما يقلل من تراكم الترسبات في الأوعية الدموية».

وبالتالي، فإن استبدال البقوليات بجزء من اللحوم في وجباتك يمكن أن يساعد في تقليل كمية الدهون المشبعة التي تتناولها، وفي الوقت نفسه زيادة كمية الألياف التي تساعد على ضبط مستويات الكوليسترول.

كما تزود البقوليات الجسم بالبوتاسيوم والمغنسيوم، وهما معدنان يساعدان في الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي.

ويمكنك إضافة العدس أو الحمص إلى السلطات والشوربات، أو إضافة الفاصوليا السوداء إلى التاكو، أو استخدامها في تحضير الصلصات. وتقترح اختصاصية التغذية ديفان هيرينغ تناول البقوليات مع مصدر لفيتامين «سي»، مثل عصرة من الليمون أو بعض الفلفل الحلو المفروم، لمساعدة الجسم على امتصاص الحديد النباتي الذي توفره.

تناول البقوليات بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

3. التوت

بفضل مذاقه الحلو وألوانه الزاهية واحتوائه على كمية جيدة من الألياف مقارنة بمحتواه من السكر، يُعد التوت إضافة بسيطة ومفيدة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.

وتأتي ألوان التوت الحمراء والزرقاء الداكنة من الأنثوسيانين، وهي فئة من الأصباغ التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.

وتقول هيرينغ: «تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في التوت على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتقليل الالتهاب المزمن، وكلاهما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور أمراض القلب والأوعية الدموية».

ويمكن أن يساعد التوت في تقليل الالتهاب منخفض الدرجة الذي قد يؤثر في الأوعية الدموية بمرور الوقت، كما ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بهذه المركبات المضادة للأكسدة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

التوت يُعد إضافة بسيطة ومفيدة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب (بيكسلز)

4. البطاطا الحلوة

يمكن للبطاطا الحلوة أن تكون بديلاً مفيداً للكربوهيدرات المكررة، فهي غنية بالألياف والبوتاسيوم، وهو معدن أساسي لا يحصل معظم الناس على كميات كافية منه.

وتوضح يونغ: «يساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم من خلال موازنة مستويات الصوديوم في الجسم. كما تدعم الألياف مستويات الكوليسترول الصحية».

ويعمل البوتاسيوم والصوديوم معاً في الجسم، ولذلك فإن الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم يمكن أن يساعد في تخفيف تأثير النظام الغذائي الغني بالملح في ضغط الدم.

إضافة إلى ذلك، فإن لب البطاطا الحلوة البرتقالي غني بالبيتا كاروتين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تدعم صحة الأوعية الدموية.