7 جوانب عن تناول حبوب «أوميغا ـ 3»

محاسن ومساوئ كبسولات زيت السمك

7 جوانب عن تناول حبوب «أوميغا ـ 3»
TT

7 جوانب عن تناول حبوب «أوميغا ـ 3»

7 جوانب عن تناول حبوب «أوميغا ـ 3»

تناوُل الشخص السليم من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكوليسترول والدهون الثلاثية، كبسولات زيت السمك المحتوية على دهون «أوميغا - 3» لا يزال من المواضيع التي تثير الاهتمام الصحي، دون وجود إجابات طبية حاسمة حول حقيقة جدوى ذلك.

ويُجرى منذ عقود الكثير من الدراسات الطبية حول هذا الأمر بالنسبة لمرضى شرايين القلب، واضطرابات الدهون الثلاثية والكوليسترول، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى الالتهابات الروماتيزمية، وفي حالات تدهور القدرات الذهنية المعرفية. ولكن لا يزال ثمة عدم وضوح طبي في مدى جدوى تناولها لحالات مرضية معينة. كما لا تزال النصيحة بتناولها بجرعات منخفضة، كمكمل غذائي، تختلف باختلاف الشخص.

 

- تناوُل «أوميغا - 3»

ولإدراك عدد من الجوانب المتعلقة بتناول دهون «أوميغا - 3» وعلاقته بصحة الإنسان بالعموم، سواء كان خالياً من أي أمراض مزمنة أو لديه بعض منها، وأسباب عدم الوضوح الطبي هذا حولها، علينا متابعة النقاط السبع التالية، وفق ما يشير إليه الكثير من المصادر الطبية:

1) «الدهون الأحادية غير المشبعة» و«الدهون الكثيرة غير المشبعة»، هما من أفضل الدهون صحياً، بخلاف الدهون الحيوانية المشبعة. وثمة نوعان من «الدهون الكثيرة غير المشبعة»، هما دهون «أوميغا - 3» ودهون «أوميغا - 6»، ولأن الجسم البشري لا يستطيع إنتاج الكمية التي يحتاج إليها من أنواع دهون «أوميغا - 3»، لذا فإن الغذاء هو المصدر الرئيسي لحصول الإنسان عليها. وأنواع الأسماك الدهنية والحيوانات البحرية، هي المصدر الغذائي الممتاز لـ«أوميغا - 3»، كما يمكن للإنسان أيضاً تلبية «جزء» من حاجة جسمه منها، عبر تناول بعض أنواع الأطعمة النباتية، بما في ذلك الطحالب البحرية والخضراوات والمكسرات والبذور الغنية بـ«أوميغا - 3».

والواقع أن الأسماك والحيوانات البحرية لا تستطيع إنتاج دهون «أوميغا - 3»، أي إن حالها حال الجسم البشري. ولكن الأسماك تتغذى على الطحالب المجهرية الموجودة في البحار والأنهار. وهذه الطحالب المجهرية هي المصدر الطبيعي لإنتاج دهون «أوميغا - 3»، ولذا تحصل الأسماك على دهون «أوميغا - 3» عند تناولها للطحالب المجهرية كغذاء لها، وبالتالي تتراكم دهون «أوميغا - 3» في أنسجة الأسماك والروبيان وغيرها من المأكولات البحرية التي نتناولها.

2) كمية دهون «أوميغا - 3» في السمكة أو الحيوان البحري تعتمد بالدرجة الأولى على مكونات تغذيته. وأعلاها احتواءً على دهون «أوميغا - 3» هي الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونا والسردين والماكريل. وكذلك الحيوانات البحرية، مثل الروبيان والمحار واللوبستر.

ويفيد بعض المصادر العلمية بأن الأسماك المربّاة (المستزرعة) تحتوي أيضاً على مستويات عالية من دهون «أوميغا - 3»، وفق نوعية مكونات الغذاء الذي تتغذى به. وتفيد إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في الإجابة عن سؤال: هل المأكولات البحرية المستزرعة صحية للأكل كالتي يتم صيدها مباشرةً من البحر؟ بالقول: «نعم، تعد المأكولات البحرية المستزرعة خياراً غذائياً صحياً ويجب أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي». وتضيف قائلة: «تعد المأكولات البحرية التي تتم زراعتها، وكذا التي يتم صيدها، مصدراً جيداً للبروتينات وأحماض (أوميغا – 3) الدهنية والفيتامينات والمعادن الأساسية».

 

- وجبات الأسماك الأسبوعية

3) تشير مصادر التغذية الصحية إلى أن الكمية المنصوح بتناولها من دهون «أوميغا - 3» هي بمقدار 160 ملّيغراماً في اليوم للرجال، و110 مليغرامات في اليوم للنساء. وهذا يتطلب تناول حصتين، أو وجبتين، من الأسماك الدهنية الغنية بدهون «أوميغا - 3»، في الأسبوع. وكل حصة غذائية بوزن 4 أونصات (نحو 120 غراماً)، أو حجم رزمة من ورق لعب الكوتشينة تقريباً، من السمك المطهو. أي يجدر أن يتناول معظم البالغين ما لا يقل عن 8 أونصات (نحو ربع كيلوغرام)، أو حصتين غذائيتين، من السمك المطهو في الأسبوع. أو تناول عدة وجبات في الأسبوع من نوعية الأسماك الأقل احتواءً على تلك الدهون الصحية، وذلك للوصول إلى تزويد الجسم باحتياجه من كمية دهون «أوميغا - 3».

وأفضل وسائل طهو الأسماك والحيوانات البحرية هو إمّا الغلي في الماء، وإما «الخبز» في الفرن، وإما الشواء، وإما القلي السطحي مع إضافة زيت الزيتون. أي القلي غير العميق. وتجدر ملاحظة أن إضافة حامض الليمون على السمك أو الروبيان المشوي مثلاً، هو من وسائل تسهيل امتصاص أمعاء الإنسان لدهون «أوميغا - 3» عند تناول تلك المأكولات البحرية.

4) تفيد نصائح رابطة القلب الأميركية (AHA) حول التغذية الصحية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، والعوامل التي ترفع خطورة الإصابة بها، بأن «ثمة أدلة علمية متزايدة لدعم نصيحة الناس أن يجعلوا لتناول الأسماك والحيوانات البحرية مكاناً أوسع في تشكيلة غذائهم اليومي. ومنذ مدة طويلة تتبنى رابطة القلب الأميركية في العموم النصح بتناول الإنسان لحوم الأسماك، خصوصاً منها الأسماك الدهنية، على الأقل مرتين في الأسبوع، للحفاظ على صحة القلب».

وتضيف قائلة: «إن تناول وجبة أو وجبتين من الأسماك والمأكولات البحرية الأخرى في الأسبوع يحدّ بالفعل من مخاطر الإصابة بضعف القلب الاحتقاني، ومن أمراض شرايين القلب التاجية، ومن السكتة الدماغية، ومن موت القلب المفاجئ، خصوصاً عندما يحل تناول الأسماك والمأكولات البحرية محل تناول الأطعمة الأقل درجة من ناحية الجدوى الصحية».

والأحماض الدهنية الرئيسية في «أوميغا - 3» المتوفرة بالأسماك تعمل في الجسم مضادة للالتهابات، الأمر الذي يُسهم في تخفيف حدة تصلب وتضيق الشرايين القلبية، ومن ثمّ تقليل احتمالات الإصابة بنوبات الجلطة القلبية. وأيضاً تعمل تلك الدهون الصحية على جعل الدم أقل عُرضة لخثرة التجلط.

وتُساعد كذلك في خفض مستوى الدهون الثلاثية في الدم وخفض ارتفاعات ضغط الدم.

وهذه الجدوى لا تقتصر على الأصحاء غير المصابين بأمراض شرايين القلب، بل حتى مرضى شرايين القلب يستفيدون من تناول وجبتين على أقل تقدير من الأسماك في الأسبوع. ووفق ما تشير إليه رابطة القلب الأميركية، فإن تناول السمك مرتين أسبوعياً، إضافةً إلى تلقي الرعاية الطبية المعتادة لمرضى شرايين القلب، يقلل من احتمالات الانتكاسات في مرضى شرايين القلب، وكذلك معدلات الوفاة.

 

- مكملات زيت السمك

5) «مُكملات زيت السمك»، (أي غير دهون «أوميغا - 3» الطبيعية الموجودة في ثنايا لحوم الأسماك الطبيعية)، تتوفر في صورة سائلة أو كبسولات أو أقراص. وبمراجعة الكثير من المصادر الطبية، تُظهر الأبحاث حول استخدام مُكملات زيت السمك لحالات معينة ما يلي:

- أمراض القلب: في حين تُظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولون مصادر غذائية «طبيعية» من زيت السمك، مرتين على الأقل في الأسبوع لديهم مخاطر أقل للوفاة من أمراض القلب، يبدو أن تناول مكملات زيت السمك ليست له فوائد واضحة ومؤثرة تُذكر على صحة القلب.

- ارتفاع ضغط الدم: تشير دراسات متعددة إلى حدوث انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يتناولون مكملات زيت السمك. وهناك بعض الأدلة على أن الآثار المفيدة لزيت السمك قد تكون أكبر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المعتدل إلى الشديد، مقارنةً بمن يعانون من ارتفاع طفيف في ضغط الدم.

- ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية والكوليسترول: هناك أدلة علمية قوية على أن دهون «أوميغا - 3» يمكن أن تقلل بشكل كبير من مستويات الدهون الثلاثية في الدم. ويبدو أيضاً أن هناك تحسناً «طفيفاً» في رفع مستويات الكوليسترول الثقيل الحميد.

- التهاب المفصل الروماتويدي: تشير الدراسات إلى أن مكملات زيت السمك قد تساعد في تقليل الألم وتحسين التيبس الصباحي وتخفيف آلام المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي. وفي حين أن هذه الفائدة غالباً ما تكون متواضعة، ولكن يمكن أن تكون كافية لتقليل الحاجة إلى الأدوية المضادة للالتهابات.

6) يفيد فريق من الباحثين من «مايوكلينك» بالقول: «قد تكون مكملات زيت السمك مفيدة إذا كنت تعاني من ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية أو التهاب المفاصل الروماتويدي. وفي حين أن تناول الكثير من زيت السمك آمن بشكل عام، فإنه يمكن أن يزيد من خطر النزيف، وقد يؤثر على استجابتك المناعية. ليس من الواضح ما إذا كان زيت السمك آمناً للأشخاص الذين لديهم حساسية من المأكولات البحرية. تناولْ مكملات زيت السمك تحت إشراف الطبيب. وعندما تؤخذ على النحو الموصى به (طبياً)، تعد مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام. ومع ذلك، يمكن أن تسبب مكملات زيت السمك آثاراً جانبية خفيفة، بما في ذلك: طعم السمك في الفم، رائحة الفم الكريهة، الحموضة المعوية والغثيان أو الإسهال، الطفح الجلدي. وقد يؤدي تناول جرعات عالية من مكملات زيت السمك إلى زيادة خطر النزيف، وربما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية».

ويضيفون بالنسبة إلى التفاعلات الجانبية مع الأدوية الأخرى بالقول: «تشمل التفاعلات المحتملة ما يلي:

- الأدوية المضادة للتخثر (مثل الوارفرين) والمضادة للصفيحات (مثل الأسبرين). تقلل هذه الأنواع من الأدوية من تخثر الدم. من الممكن أن يؤدي تناول مكملات زيت السمك معها إلى زيادة خطر النزيف.

- أدوية خفض ضغط الدم. قد يؤدي تناول مكملات زيت السمك إلى خفض ضغط الدم بشكل طفيف. وقد يؤدي تناولها مع تناول أدوية خفض ضغط الدم إلى زيادة التأثيرات على ضغط الدم.

- أدوية منع الحمل. قد يتداخل بعض أدوية منع الحمل مع تأثير زيت السمك عادةً على الدهون الثلاثية.

- فيتامين إي E، يمكن أن يقلل تناول زيت السمك من مستويات هذا الفيتامين في الجسم».

7) ضمن محاورة علمية حول دهون «أوميغا - 3»، أجراها القسم الإخباري في رابطة القلب الأميركية في 30 يونيو (حزيران) الماضي، مع الدكتورة آن سكولاس راي، الأستاذة المساعدة في كلية علوم التغذية والصحة بجامعة أريزونا في توكسون. أفادت بأن معدل تناول دهون «أوميغا - 3» من المصادر الطبيعية بين الأميركيين لا يزال منخفضاً، ولا يحقق ما تطلبه نصائح التغذية الصحية. وتوفر كمية نحو 4 إلى 5 أونصات من سمك السلمون الأطلسي كمية 3 غرامات من دهون «أوميغا - 3».

وقالت: «يجب أن يحصل الناس بشكل مثالي على العناصر الغذائية من الطعام. ولكنّ المكملات الغذائية، مثل (كبسولات) زيت السمك، هي طريقة أخرى يمكن للناس أن يستهلكوا بها هذه الدهون الصحية، خصوصاً إذا كانوا لا يأكلون السمك».

وأضافت: «بالنسبة إلى الشخص العادي، فإن تناول المكملات الغذائية لدهون «أوميغا - 3» يصحح حقاً نسبة (دهون «أوميغا - 3») الغائبة تقريباً في النظام الغذائي الأميركي. وهذه المكملات الغذائية خيار قابل للتطبيق تماماً للأشخاص الذين لا يأكلون الأسماك الدهنية. وهذه الجرعات المنخفضة (من دهون «أوميغا - 3») قد لا تقلل من مستويات الدهون الثلاثية، لكنها لا تزال تستحق التناول لأن الناس لا يحصلون على ما يكفي (من دهون «أوميغا - 3»)، فهي تساعد في دعم الوظيفة المناعية المثلى والعافية والشيخوخة. وهذا هو الهدف حقاً».


مقالات ذات صلة

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)
صحتك الفول السوداني غني بالدهون الصحية غير المشبعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لدماغك عند تناول الفول السوداني يومياً؟

لا تقتصر فوائد الفول السوداني على قيمته الغذائية الغنية بالفيتامينات والمعادن والدهون الصحية، بل تمتد إلى صحة الدماغ ووظائفه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.


دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد ربطت الدراسة بين التصويت في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعامي 2008 و2012 وانخفاض خطر الوفاة المبكرة بحلول عام 2023، بنسبة نحو 29 في المائة و32 في المائة على التوالي.

واستندت الدراسة إلى بيانات صحية وسجلات تصويت موثقة لنحو 4200 شخص من كبار السن في ولاية ويسكونسن، ممن شاركوا في دراسة طويلة الأمد تتعلق بالصحة والعلوم الاجتماعية، وكان متوسط أعمارهم نحو 84 عاماً بحلول عام 2023.

وقالت فيميدا هاندي، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة السياسات الاجتماعية بجامعة بنسلفانيا: «ينبغي أن تصوت بوصف ذلك واجباً مدنياً، لكن أداء هذا الواجب يعود عليك أيضاً بفوائد صحية».

وأضافت: «ينبغي عدم النظر إلى التصويت بوصفه حبة سحرية من شأنها إطالة العمر، لكنه قد يوفر بعض الفوائد النفسية الملموسة».

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في انتخابات عام 2008 سجلوا انخفاضاً في خطر الوفاة المبكرة بنسبة 45 في المائة بعد خمس سنوات، و37 في المائة بعد عشر سنوات، و29 في المائة بعد 15 عاماً، سواء أدلوا بأصواتهم شخصياً أو عن بُعد، مع أفضلية طفيفة للمشاركة الشخصية.

كما ارتبط التصويت في انتخابات 2012 بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 32 في المائة، في حين لم ترتبط المشاركة في انتخابات عام 2004 بأي زيادة أو نقصان في احتمالات الوفاة، وهو أمر لا يزال سببه غير واضح.

ولم تختلف النتائج بصورة جوهرية باختلاف الانتماء السياسي أو الموارد المالية، أو عدد من المؤشرات الصحية التي أخذها الباحثون في الاعتبار، مثل التدخين واستهلاك الكحول والقدرات الوظيفية والحالة النفسية والذاكرة.

*التصويت يعزز الشعور بالانتماء والهدف

وأوضحت الدراسة أن العلاقة المحتملة بين المشاركة الانتخابية وطول العمر قد ترتبط بمجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية، من بينها السعادة والتفاؤل والإيثار والتواصل الاجتماعي والشعور بالانتماء ووجود هدف في الحياة، وهي عوامل ارتبطت في أبحاث سابقة بزيادة متوسط العمر.

من جانبه، أوضح بنجامين رين، الأستاذ المساعد في الطب النفسي بجامعة بوفالو، الذي لم يشارك في الدراسة، أن العلاقة بين التصويت وطول العمر، إن وجدت، قد ترجع إلى عوامل أخرى مصاحبة للمشاركة الانتخابية، وليس إلى التصويت في حد ذاته.

وقال رين: «الأمر قد يتعلق بالرغبة في البقاء على قيد الحياة، والمشاركة في صنع المستقبل». وأضاف أن الشخص قد لا يشارك في التصويت ما لم يكن لديه تصور للمستقبل ورغبة في المساهمة في تشكيله.

وفي السياق نفسه، قالت هاندي إن التصويت، حتى عن بُعد، يمنح الإنسان شعوراً بأنه جزء من مجموعة، وأن له أهمية وقدرة على التأثير.

ورغم النتائج اللافتة، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت أن المشاركة الانتخابية هي السبب المباشر في إطالة عمر المشاركين، إذ إن الأشخاص الأقل عُرضة للوفاة المبكرة كانوا أيضاً أكثر احتمالاً لأن يكونوا من النساء والأصغر سناً، وأن يمتلكوا موارد مالية وصحية أفضل.

كما اقتصرت الدراسة على أشخاص من ولاية ويسكونسن، كان معظمهم من ذوي البشرة البيضاء، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على مجموعات عرقية وإثنية ومناطق جغرافية أخرى.

وأشار رين إلى أن القضايا المحلية في الولاية ربما لعبت دوراً في تحفيز المشاركة الانتخابية أو ارتبطت بالحالة الصحية للمشاركين، وهو ما قد يفسر جزئياً اختلاف نتائج انتخابات عام 2004.