هل القهوة مفيدة أم مضرة بصحة القلب؟

نصائح طبية بتناولها باعتدال

هل القهوة مفيدة أم مضرة بصحة القلب؟
TT

هل القهوة مفيدة أم مضرة بصحة القلب؟

هل القهوة مفيدة أم مضرة بصحة القلب؟

لا يستطيع كثير من الناس تخيل بدء يومهم من دون فنجان أو فنجانين من القهوة. وعلى الرغم من شعبيتها، فإن القهوة ظلت مشروباً مثيراً للجدل فيما يتعلق بصحة القلب.

في هذا السياق، يقول الدكتور مايكل غازيانو، الأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد تأرجح التفكير فيما يخص تأثير القهوة على القلب في كلا الاتجاهين؛ تارة بالفائدة والأخرى بالضرر».

خلال عقد الستينات، عُدّت القهوة عامل خطر لمرض الشريان التاجي، لكن أبحاثاً لاحقة أشارت إلى أن استهلاك القهوة بمعدل كبير فقط (أي أكثر من 5 أو 6 أكواب في اليوم) قد يضر بصحة القلب. ومع ذلك؛ فإن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من القهوة غالباً ما تختلف تأثيرات القهوة عليهم بطرق متباينة عن أولئك الذين يتناولون كميات محدودة، وفق الدكتور غازيانو.

دفقة نشاط؟

نظراً إلى أن القهوة تحتوي مادة الكافيين المنبهة، فقد تساءل الناس منذ مدة طويلة عما إذا كان تناول القهوة ربما «ينشط» القلب، مما يؤدي إلى الشعور بـ«خفقان القلب (palpitations)» (الإحساس الغريب بعدم انتظام ضربات القلب أو عدم حدوثها أو حدوثها بقوة)، أو «الرجفان الأذيني (atrial fibrillation)» (مشكلة في إيقاع القلب تتسبب في تسارع النبضات وعدم انتظامها).

ومع ذلك، يبدو أن الأشخاص الذين يتناولون كميات معتدلة من القهوة (من كوب إلى 3 أكواب يومياً) أقل عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني، وفقاً لدراسة أجريت عام 2019 شارك في وضعها الدكتور غازيانو. ووجدت الدراسة أن أولئك الذين تناولوا قهوة أكثر أو أقل لم يكونوا أكثر أو أقل عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني.

شأن كثير من الأبحاث الغذائية، اعتمدت هذه الدراسة على الملاحظة، بمعنى أن المشاركين أبلغوا عما يستهلكونه، وتتبع الباحثون صحتهم على مدار سنوات. إلا إن دراسة حديثة اتخذت نهجاً مختلفاً، ذلك أنها تولت بشكل مباشر قياس الآثار قصيرة المدى لتناول القهوة.

دراسة جديدة لتأثيرات القهوة

يهوى كثير من شاربي القهوة ذلك الإحساس المنشط الذي يجلبه فنجان قهوة الصباح، لكن هل لهذه العادة أي آثار قصيرة المدى على صحة القلب أو السلوكيات الأخرى المتعلقة بالقلب أو عوامل الخطر، وتحديداً ممارسه الرياضة والنوم، ومستويات السكر في الدم؟

لمعرفة ذلك، استعان الباحثون بأجهزة استشعار يمكن ارتداؤها، ووزعوها على المتطوعين لمدة أسبوعين. ونشرت دراستهم التي حملت عنوان «القهوة وتجربة التنظير الأذيني والبطيني في زمن حدوثها الفعلي Coffee and Real-time Atrial and Ventricular Ectopy (CRAVE)» في 23 مارس (آذار) 2023، في دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف مديسين» المختصة. (يشير التنظير الأذيني والبطيني إلى الانقباضات المبكرة للغرف العلوية أو السفلية للقلب. عادة ما يعاني الناس من هذه النبضات القوية أو السريعة أو غير المنتظمة، والمعروفة باسم الخفقان).

* الخاضعون للتجربة: 100 رجل وامرأة أصحاء بمتوسط عمر 39 عاماً.

* المؤشرات: ارتدى المشاركون 3 أجهزة منفصلة: جهاز يتتبع مستويات النشاط والنوم، وآخر يقيس نسبة السكر في الدم، وثالث يراقب إيقاع ضربات القلب. وجرى اختبار الأجهزة أيضاً، بحثاً عن المتغيرات الجينية الشائعة التي تؤثر على سرعة استقلاب الناس للكافيين.

* الطريقة: حرص الباحثون على توجيه المشاركين لتناول كميات من القهوة التي تحتوي على الكافيين وفق رغبتهم لمدة يومين، وطالبوهم بتنشيط جهاز مراقبة القلب بعد كل كوب يتناولونه، ثم الامتناع عن تناول القهوة لمدة يومين. وكرروا هذه الدورة على مدار 14 يوماً.

* النتائج الرئيسية: في الأيام التي تناول فيها المشاركون القهوة، لوحظ سيرهم 1000 خطوة إضافية في المتوسط يومياً، لكنهم كانوا ينامون نحو 36 دقيقة أقل من المعتاد في المتوسط كل ليلة. ولم يكن لتناول القهوة أي تأثير واضح على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من أن استهلاك القهوة لم يزد من تقلصات الأذين المبكرة، فإنه يبدو أنه كان يزيد بشكل طفيف من احتمالات حدوث تقلصات البطين المبكرة. ولم يكن للاختلافات الجينية في استقلاب الكافيين أي آثار ملحوظة على أي من هذه النتائج.

تحليل النتائج

* خطوات أكثر ونوم أقل: وفق الدكتور غازيانو: «تجيب هذه التجربة الجديدة عن جانب كبير من اللغز». تشير واحدة من النتائج إلى أن المشاركين ساروا مزيداً من الخطوات في الأيام التي تناولوا فيها القهوة؛ مما يدعم الأبحاث الأخرى التي تظهر أن الكافيين يمكن أن يعزز الأداء البدني بشكل طفيف. من ناحية أخرى، فإن الآثار الضارة للكافيين على النوم معروفة بدرجة كبيرة أيضاً، ويجري تعريف النوم غير الكافي بصورة متزايدة على أنه خطر على صحة القلب والأوعية الدموية.

من الصعب معرفة ما إذا كانت التمرينات الإضافية تعوض بفائدتها مساوئ انخفاض معدل النوم الذي قد يحدث للأشخاص نتيجة تناول القهوة. يعرف معظم الناس كيف يتفاعلون مع القهوة ويضبطون تناولهم وفقاً لذلك، وفق الدكتور غازيانو، الذي يتناول كوباً يحتوي على قهوة منزوعة نصف كمية الكافيين يومياً.

* قيود الدراسة. شأن جميع الدراسات، فإن الدراسة الجديدة لها قيودها. على سبيل المثال، شملت الدراسة شاربي القهوة من الشباب الأصحاء نسبياً. لذلك، قد لا تنطبق النتائج على كبار السن الأكثر عرضة للإصابة بخفقان القلب. في الواقع، قد يتجنب الأشخاص الذين لا يتناولون القهوة (وبالتالي لم يكونوا جزءاً من الدراسة) ذلك المشروب، لأنهم يلاحظون أنه يسبب لهم الخفقان.

تأثيرات أخرى تتعلق بالقلب

اكتشفت الدراسة كذلك أن تناول القهوة أدى إلى زيادة طفيفة في تقلصات البطين المبكرة. هذه الاضطرابات قصيرة الإيقاع (والتي يمكن أن تشعر خلالها كما لو أن القلب ينبض بشدة أو يتخبط) شائعة وعادة ما تكون غير ضارة، خصوصاً عند الأشخاص الأصحاء. ومع ذلك، يجب على الأشخاص المصابين بأمراض القلب الذين يلاحظون استمرار ضربات القلب الغريبة التحدث إلى طبيبهم.

بحثت الدراسات السابقة في تأثيرات القهوة على المخاطر الشائعة الأخرى المتعلقة بالقلب، فعلى الرغم من أن تناول القهوة يرفع ضغط الدم، فإن التأثير مؤقت ولا يجعلك أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، بل وربما يقلل من خطر إصابتك.

وفي الوقت ذاته، تحتوي القهوة غير المفلترة، مثل القهوة الفرنسية والاسبريسو، على مركبات قد ترفع نسبة الكوليسترول الضار، لكن من المحتمل أن يكون التأثير ضئيلاً مقارنة ببقية نظامك الغذائي، خصوصاً إذا كنت لا تتناول أكثر من كوبين من القهوة غير المفلترة يومياً.

من جهته، يتساءل الدكتور غازيو على النحو التالي: «سؤالي الذي أطرحه: ما التأثير العام على النتائج التي تعنيني؛ وهي مرض القلب والأوعية الدموية؟»، عندما تنظر إلى الأدلة بشكل كلي، لا يبدو أن للقهوة تأثيراً إيجابياً أو سلبياً، وفق الدكتور غازيو. إذا كنت تحب القهوة، فيمكنك الاستمتاع بما يصل إلى بضعة أكواب يومياً، ما دامت لا تؤثر على نومك. ويختتم قائلاً: «لا تضع كثيراً من منتجات الحليب الدسمة والسكر في قهوتك؛ لأن ذلك يضيف الدهون المشبعة والسعرات الحرارية الفارغة، الخالية من القيمة الغذائية».

* «رسالة هارفارد للقلب» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

صحتك أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أونصة واحدة من بذور دوّار الشمس توفر ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصَى بها من فيتامين «هـ» للبالغين (بيكسلز)

كيف تحمي عينيك؟ 7 أطعمة لا غنى عنها

تُعدّ العين من أهم أعضاء الجسم وأكثرها حساسية، إذ تُمكّن الإنسان من التفاعل مع العالم من حوله بوضوح ودقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثيرون من الشعور بالإرهاق والتعب المتواصل رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم وقد يكون السبب في بعض الحالات نقصاً في بعض الفيتامينات الأساسية (بيكساباي)

نقص هذين الفيتامينين قد يكون سبب شعورك بالتعب المستمر

قد يكون التعب المستمر مؤشراً على نقص فيتامينَيْ «د» و«بي12» اللذين يدعمان الطاقة والمناعة والمزاج، مع ضرورة استشارة الطبيب للتشخيص الدقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
TT

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات، وتنظيم ضغط الدم، وتعزيز الصحة العامة. وعلى الرغم من إمكانية الحصول عليه من مصادر غذائية متعددة أو من خلال المكملات، فإن امتصاصه داخل الجسم لا يعتمد فقط على كميته، بل يتأثر أيضاً بنوعية الأطعمة المصاحبة له؛ فبعض الأطعمة والمشروبات تحتوي على مركبات قد تُقلّل من قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاستفادة منه بالشكل الأمثل، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. السبانخ

تُعدّ السبانخ من الأطعمة الغنية بمركبات الأوكسالات، وهي مواد ترتبط ببعض المعادن، من بينها المغنيسيوم؛ ما يعوق امتصاصها في الأمعاء. وتشير الدراسات إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع أطعمة غنية بالأوكسالات، مثل السبانخ، قد يُقلّل بشكل ملحوظ من كمية المغنيسيوم التي يمتصها الجسم. مع ذلك، يمكن تقليل تأثير الأوكسالات عبر طهي السبانخ؛ إذ يُسهم ذلك في خفض محتواها من هذه المركبات. كما يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم في وقت مختلف عن تناولها.

2. الشمندر (البنجر)

على الرغم من الفوائد الصحية العديدة للشمندر، فإنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الأوكسالات؛ ما قد يؤثر في امتصاص المغنيسيوم. ولتقليل هذا التأثير، يُفضّل طهي الشمندر قبل تناوله، مع الحرص على ترك فاصل زمني لا يقل عن ساعتين بين تناوله وأخذ مكملات المغنيسيوم.

3. الحبوب الكاملة

تحتوي الحبوب الكاملة، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل، على حمض الفيتيك، وهو مركب يرتبط بالمغنيسيوم داخل الأمعاء؛ ما يؤدي إلى تكوين مركبات يصعب على الجسم امتصاصها أو الاستفادة منها. وإذا كنت تعتمد على الحبوب الكاملة في وجبة الإفطار، مثل الخبز المحمص أو دقيق الشوفان، فمن الأفضل تأجيل تناول مكملات المغنيسيوم إلى فترة لاحقة من اليوم، كفترة ما بعد الظهر أو المساء.

وعاء يحتوي على الشوفان (بيكسلز)

4. البقوليات

تُعدّ البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء والفول السوداني، مصادر غنية بحمض الفيتيك والألياف، وهما عاملان قد يعوقان امتصاص المغنيسيوم. ويرتبط حمض الفيتيك بعدة معادن مهمة، منها المغنيسيوم والحديد والزنك؛ ما يُقلّل من استفادة الجسم منها. لكن يمكن الحد من هذا التأثير من خلال نقع البقوليات قبل طهيها؛ إذ تُظهر الدراسات أن هذه الطريقة تُقلّل من محتواها من الفيتات، وتُحسّن من امتصاص المعادن.

5. منتجات الألبان

قد تُؤثر الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب والجبن والزبادي، في امتصاص المغنيسيوم، نظراً لتنافس الكالسيوم والمغنيسيوم على نفس المستقبلات في الجهاز الهضمي. وعند تناول كميات كبيرة من الكالسيوم، قد ينخفض امتصاص المغنيسيوم والعكس صحيح؛ لذلك، يُفضّل تجنّب تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع مكملات الكالسيوم أو الأطعمة الغنية به.

6. الحلويات المعلّبة والأطعمة المصنعة

قد يُسهم تناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة المصنعة في تقليل امتصاصه، كما أن الإفراط في استهلاك الحلويات المعلّبة، مثل الحلوى والبسكويت الجاهز، قد يُؤدي إلى انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم على المدى الطويل؛ لذا، يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة الطازجة والكاملة بدلاً من الأطعمة المصنعة.

7. الأطعمة الغنية بالألياف

تُعدّ الألياف عنصراً غذائياً مهماً لصحة الجهاز الهضمي؛ إذ تُساعد على تحسين الهضم، وخفض مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الألياف قد يُؤثر في امتصاص المغنيسيوم، حيث ترتبط به داخل الأمعاء، وتُسرّع من مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي؛ ما يقلل من فرص امتصاصه. وعند تناول مكملات المغنيسيوم، يُفضّل تجنّب تناولها في الوقت نفسه مع الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات.

في المحصلة، لا يعني ذلك تجنّب هذه الأطعمة المفيدة، بل تنظيم توقيت تناولها، خاصة عند استخدام مكملات المغنيسيوم، لضمان تحقيق أقصى استفادة غذائية ممكنة دون التأثير سلباً على امتصاص هذا المعدن الحيوي.


هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
TT

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

في ظل تزايد الاعتماد على المكملات الغذائية لتعويض نقص العناصر الأساسية، يغفل كثيرون عن حلول طبيعية بسيطة قد تكون أكثر فعالية وألطف على الجسم. وتبرز فاكهة الكيوي واحدة من هذه الخيارات الغذائية المميزة، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة الهضم، ما يجعلها خياراً عملياً لدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين وظائفه دون الحاجة إلى اللجوء للمكملات.

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي. فتناول حبتين فقط من هذه الفاكهة الخضراء يومياً قد يساعد في تلبية احتياجات الجسم من الألياف، كما يُسهم في تحسين انتظام حركة الأمعاء، وغالباً ما يكون ذلك أكثر فعالية من تناول مكملات الألياف، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

لماذا يُعدّ الكيوي خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي؟

تحتوي حبة الكيوي متوسطة الحجم على نحو 2 إلى 3 غرامات من الألياف، وهو ما يُسهم بشكل ملحوظ في تغطية الاحتياج اليومي الموصى به، والذي يتراوح بين 25 و28 غراماً يومياً تبعاً للعمر والجنس. غير أن فوائد الكيوي لا تقتصر على محتواه من الألياف فقط، بل تمتد إلى عناصر ومركبات أخرى تدعم عملية الهضم.

توضح آنا رايسدورف، اختصاصية التغذية المسجلة، أن الكيوي يُعد خياراً فعالاً للتخفيف من الإمساك، نظراً لاحتوائه على مزيج من الألياف والسوائل، إضافة إلى إنزيم «الأكتينيدين»، الذي يُسهم في تسهيل عملية الهضم وتحفيز حركة الأمعاء. وتضيف أن الكيوي، بخلاف بعض الأطعمة الغنية بالألياف التي قد تُسبب الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، غالباً ما يكون سهل الهضم، كما يساعد على تليين البراز وتحسين انتظام الإخراج.

وتبرز أهمية هذه الفاكهة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من بطء في الهضم، أو أولئك الذين يتناولون أدوية من فئة (GLP-1)، حيث قد تؤدي هذه الأدوية إلى تقليل الشهية وإبطاء حركة الجهاز الهضمي، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك. وتشير رايسدورف إلى أن إدخال حبة أو حبتين من الكيوي ضمن النظام الغذائي اليومي يُعد خطوة بسيطة وفعالة لدعم حركة الأمعاء بشكل طبيعي.

الكيوي أم المكملات الغذائية: أيهما أفضل؟

في تجربة عشوائية مضبوطة أُجريت عام 2023، درس الباحثون تأثير تناول الكيوي الأخضر مقارنة بقشور السيليوم، وهي مكمل غذائي غني بالألياف يُستخدم على نطاق واسع لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة أشخاصاً أصحاء، وآخرين يعانون من الإمساك الوظيفي، بالإضافة إلى مصابين بمتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وخلال الدراسة، تناول المشاركون يومياً إما حبتين من الكيوي الأخضر أو 7.5 غرام من قشور السيليوم (بما يوفر نحو 6 غرامات إضافية من الألياف يومياً)، وذلك لمدة أربعة أسابيع، أعقبتها فترة راحة مماثلة، قبل أن ينتقلوا إلى الخيار الآخر لمدة أربعة أسابيع إضافية.

وأظهرت النتائج أن تناول الكيوي الأخضر ارتبط بزيادة واضحة في عدد مرات التبرز التلقائي، بمعدل لا يقل عن 1.5 مرة أسبوعياً لدى المصابين بالإمساك أو متلازمة القولون العصبي. كما أبلغ المشاركون عن تحسن ملحوظ في الأعراض الهضمية، دون تسجيل أي آثار جانبية سلبية تُذكر.

كما أشارت دراسات أخرى إلى أن الكيوي الأخضر قد يُسهم أيضاً في تخفيف عسر الهضم وتقليل الشعور بعدم الارتياح في البطن، ما يعزز من مكانته كخيار غذائي داعم لصحة الجهاز الهضمي.

كيف يُحسن الكيوي عملية الهضم؟

يُرجع الباحثون فوائد الكيوي في تحسين الهضم إلى عاملين رئيسيين. الأول هو احتواؤه على نوع من الألياف القابلة لامتصاص كميات كبيرة من الماء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل مروره في الأمعاء. أما العامل الثاني، فيتمثل في احتوائه على مركبات تُعرف باسم «الرافيدات»، والتي يُعتقد أن لها تأثيراً مُليناً يُسهم في تنشيط حركة الأمعاء.

وبفضل هذه الخصائص مجتمعة، يُمكن اعتبار الكيوي خياراً غذائياً بسيطاً وفعالاً لدعم صحة الجهاز الهضمي، وتحسين جودة الحياة اليومية، دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على المكملات الغذائية.


ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم بفضل احتوائها على الألياف والمغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون غير المشبعة.

وتساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار، كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول بسكويت مصنوع من الكينوا يومياً لمدة 30 يوماً أدى إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى البالغين، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

ويرجع هذا التأثير إلى احتواء الكينوا على مركبات مثل بيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف يرتبط بتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، إضافة إلى المغنيسيوم الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم الذي يسهم في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، فضلاً عن البروتين والألياف اللذين يدعمان الشعور بالشبع وإدارة الوزن.

فوائد إضافية

ولا تقتصر فوائد الكينوا على ضغط الدم، إذ قد تساعد أيضاً على خفض الكوليسترول الكلي، وتقليل الدهون في الجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، والحد من الالتهابات.

ومن السهل إدخال الكينوا إلى النظام الغذائي، فهي تُطهى في نحو 15 دقيقة ويمكن إضافتها إلى السلطات والشوربات وأطباق الإفطار أو استخدامها بديلاً للأرز الأبيض والبطاطا. ومع ذلك، تبقى المحافظة على ضغط دم صحي مرتبطة أيضاً باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والنوم الجيد، والامتناع عن التدخين، إلى جانب الالتزام بتعليمات الطبيب عند الحاجة.

عاجل مونديال 2026: الأرجنتين تسقط الجزائر بثلاثية ميسي التاريخية