4 حالات شائعة مشابهة للاكتئاب

منها كسل الغدة الدرقية وفقر الدم

4 حالات شائعة مشابهة للاكتئاب
TT

4 حالات شائعة مشابهة للاكتئاب

4 حالات شائعة مشابهة للاكتئاب

الاكتئاب حالة مرضية لها معايير واضحة في التشخيص الطبي الدقيق، أسوة بوجود معايير واضحة لتشخيص الإصابة بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو التهابات المسالك البولية أو صداع الشقيقة وغيرها من الأمراض.

ولكن الإشكالية هي أن للاكتئاب علاقة معقدة بأمراض مزمنة أخرى. وفي حالات كثيرة، قد تظهر على الشخص أعراض متعددة، منها ما قد يرافق بالفعل حالات الاكتئاب. ومنها ما قد يرافق حالات مرضية أخرى، عضوية أو نفسية، لا علاقة لها بالاكتئاب، مثل التعب، ومشاكل النوم، والتغيرات في الشهية أو الوزن، وصعوبة التركيز، الألم غير المبرر، ومشاعر الحزن و/ أو الغضب. ولذا فإن مجرد وجودها لدى الشخص، لا يعني تلقائياً أن الشخص مُصاب بالاكتئاب.

حالات مرضية شائعة

الأساس في علم الطب أن: «وقوع الخطأ في التشخيص يُعيق نجاح المعالجة». وبالتالي فإن وصف تلك الحالات خطأً بأنها اكتئاب، قد يتسبب في تفاقم الحالة المرضية الحقيقية التي تسببت بظهورها، ويُطيل أمد المعاناة دونما ضرورة من تلك الأعراض. ومما يزيد الطين بلة في هذا الشأن، أن الإصابة بمرض عضوي مزمن، يمكن، ولأسباب مفهومة، أن يُؤدي إلى الاكتئاب. أو قد يصاب الشخص بالاكتئاب بشكل مستقل عن حالات مرضية أخرى لديه بالفعل.

وإليك أربع حالات من الحالات المرضية «الشائعة»، التي يمكن أن تبدو كالاكتئاب، ولكنها ليست كذلك:

1. كسل الغدة الدرقية. الغدة الدرقية غدة صغيرة تقع في مقدمة الرقبة. وتلعب دوراً مهماً في عدد من وظائف الجسم عبر الهرمون الذي تفرزه بمستويات ثابتة. وتفيد جمعية الغدة الدرقية الأميركية American Thyroid Association أن 60 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل فعلية لاضطرابات الغدة الدرقية، ولديهم العديد من أعراض ذلك، هم بالفعل غير مدركين لحالتهم، ولم يتم بعد تشخيص إصابتهم.

وفي بعض الحالات، قد يساهم انخفاض إفرازات الغدة الدرقية Hypothyroidism، في الإصابة بالاكتئاب، بالإضافة إلى أنواع أخرى من اضطرابات الصحة النفسية في المزاج، مثل القلق. إضافة إلى طيف واسع من الأعراض البدنية المرضية.

وبالرغم من إدراك الأوساط الطبية منذ فترة طويلة أن هناك صلة بين وظيفة الغدة الدرقية والاكتئاب، فإن الآليات الدقيقة لكيفية تفاعلهما ليست مفهومة تماماً حتى اليوم. كما تشير الدلائل أيضاً إلى أن تناول علاجات هرمون الغدة الدرقية يمكن أن يعزز فعالية أدوية علاج الاكتئاب. ولذا، يجمع بعض الأطباء أحياناً بين وصف أدوية الغدة الدرقية مع وصف مضادات الاكتئاب، لعلاج الاكتئاب لدى الأشخاص الذين يعانون من وظائف الغدة الدرقية بشكل طبيعي.

وإحدى المشكلات التي يمكن أن تعقد التشخيص هي أن الاكتئاب وقصور الغدة الدرقية يشتركان في بعض الأعراض نفسها. ومن الأعراض الشائعة لكليهما: تدني الحالة المزاجية، وسهولة التعب، وصعوبة التركيز، وانخفاض الرغبة الجنسية، وزيادة الوزن. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون من المفيد إلقاء نظرة على بعض الأعراض الأخرى، التي قد تشير إلى وجود كسل في الغدة الدرقية.

وللتوضيح، إذا كانت أعراض الاكتئاب مصحوبة أيضاً إما بالإمساك، أو جفاف الشعر، أو تساقط الشعر، أو بحة في الصوت، أو تيبس العضلات، أو الشعور بالبرد دائماً، فمن المرجح أن يكون الاكتئاب مرتبطًا بكسل الغدة الدرقية.

2. نقص فيتامين «دي». يعاني الكثيرون في العالم أجمع من نقص في فيتامين دي D من دون استثناء أي من مناطق العالم، بغض النظر عن مستوى الصحة والتغذية وتوفر أشعة الشمس فيها. تلك حقيقة طبيبة لا يُعرف بالضبط سببها. وفي دراسة باستخدام بيانات المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHANES لفترة أربع سنوات، كان لدى ما يقرب من 20 في المائة من سكان الولايات المتحدة معدلات منخفضة من فيتامين دي في الدم.

ويلعب فيتامين دي أدواراً رئيسية في بناء العظم، وامتصاص الكالسيوم، ونشاط عمل هرمون الغدة جار درقية، وضبط توازن معدن الفوسفات في الجسم، وهو عنصر مضاد للالتهابات، ومضاد لعمليات الأكسدة، وواق للأعصاب في الحفاظ على نشاط خلايا الدماغ، ومُنشط لصحة الجهاز المناعي، وضمان كفاءة عمل العضلات. ولذا فإن أعراض نقصه في الجسم تظهر على نطاق واسع، وبأشكال مختلفة، وربما أحد أهمها الاكتئاب.

وتشير أدلة علمية متزايدة إلى دور فيتامين دي في التسبب بالاكتئاب، وأيضاً في نجاح علاجه. وبالرغم من عدم وضوح آليات هذه العلاقة المعقدة، فإن مستقبلات فيتامين دال VDRs مرتفعة في مناطق الدماغ (مثل قشرة الفص الجبهي Prefrontal Cortices والحزامية Cingulate Cortices) المعروف أنها تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الحالة المزاجية، وكذلك الدور المعدل المقترح لفيتامين دي، في الارتباط بين الاكتئاب والالتهاب (من خلال آلية تعديل مناعية محتملة)، وأيضاً الدور العصبي الوقائي Neuroprotective لفيتامين دي.

فقر الدم والتعب المزمن

3. فقر الدم. قد يكون السبب وراء معاناة المرء من مزاج كئيب هو فقر الدم. ومن أعراض الاكتئاب الشائعة الشعور بأن أبسط المهام تستهلك طاقة أكثر مما لدى المرء. ولكن بالمقابل، يمكن لفقر الدم أن يُشعر المرء بذلك أيضاً.

عندما يكون الشخص مصاباً بفقر الدم، لا يستطيع دمه نقل الكثير من الأكسجين كما ينبغي، إلى أعضاء الجسم. وبالتالي يمكن لفقر الدم أن يؤثر على العديد من مناطق الجسم، بما في ذلك الدماغ والعضلات والأذنين والعينين. ولذا لا يقلل فقر الدم من مستويات الطاقة فحسب لدى الشخص، بل يمكن أن يؤثر أيضاً على طريقة تفكيره وشعوره وسمعه وإبصاره. وبالتالي حصول التغيرات في المزاج، ودوار الدوخة، والضعف الإدراكي (صعوبة التذكر أو التعلم أو التركيز أو اتخاذ القرارات).

وربطت عدة دراسات طبية من مناطق مختلفة في العالم بين فقر الدم، وخاصة الناجم عن نقص الحديد، وبين الاكتئاب. وكذلك بين فقر الدم والقلق. وللتوضيح، فإن منطقة الدماغ التي تسمى العقد القاعدية Basal Ganglia تحتوي على كمية من الحديد أعلى من مناطق الدماغ الأخرى. ولهذا السبب، فإنها تستجيب بسهولة لتغيير مستويات الحديد، وخاصة نقصه. وهذه المنطقة تشكل جزءاً مهماً من معالجة المحفزات العاطفية.

والواقع أن الحديد يعمل أكثر من مجرد مساعدة خلايا الدم الحمراء في حمل الأكسجين، بل يشارك الحديد في العديد من مجالات الإدراك الأساسية، بما في ذلك إنزيمات وبروتينات الجهاز العصبي المركزي، وتطوير الجهاز العصبي المركزي، وتكرار وإصلاح الحمض النووي، وتكوين مادة الميالين البيضاء (غلاف الخلايا العصبية لتسريع نقل المعلومات)، وتطوير أنظمة الناقل العصبي. ولذا، إذا لم يكن الحديد في المستوى الصحيح لدى الشخص، فقد لا يعمل الدماغ بشكل فعّال، ولا يعالج عقله المشاعر بشكل صحيح.

4. متلازمة التعب المزمن. متلازمة التعب المزمن Chronic Fatigue Syndrome أكثر شيوعاً في الإناث مقارنة بالذكور، وغالباً ما تصيب الشباب والبالغين في منتصف العمر. ولا يُمكن حتى اليوم الجزم بمدى انتشار الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، وإن كانت بعض الدراسات البريطانية الحديثة أفادت أنها لدى حوالي 5 في المائة من البالغين.

ومتلازمة التعب المزمن مرض منهك للغاية ولا تُعرف مسبباته. وكثيراً ما يكون الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة المرضية، غير قادرين على أداء الواجبات والأنشطة العملية بشكل طبيعي في أماكن العمل أو في المنزل، بسبب إرهاقهم على المدى الطويل ومشاكلهم في الذاكرة القصيرة الأجل. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب. ولكن في الوقت نفسه، فإن الاكتئاب ليس سبباً في الإصابة بهذه المتلازمة المرضية.

ولا تزال الأوساط العلمية تعاني من ضعف القدرة على التعامل التشخيصي مع هذه الحالة المرضية المنهكة صحياً، وهو ما يُعيق القدرة الطبية على معالجتها. وبشكل عام، فإن تشخيص الإصابة بمتلازمة التعب المزمن يتطلب استيفاء وجود معايير تشخيصية معتمدة طبياً، التي من أهمها أن لدى الشخص تعباً مزمناً لمدة ستة أشهر أو أكثر، وتم في الوقت نفسه استبعاد واستثناء جميع الحالات الأخرى المعروفة التي يمكن أن تسبب التعب للإنسان. أو أن يكون لدى الشخص، وفي الوقت نفسه، أربعة أو أكثر من الأعراض التالية:

- مشاكل كبيرة في ذاكرة المدى القصير أو في قدرات التركيز.

- التهاب الحلق.

- ألم في الغدد الليمفاوية.

- آلام في العضلات.

- آلام في المفاصل دون تورم أو احمرار فيها.

- الصداع الذي يختلف في النمط أو الشدة من الصداع السابق والمعتاد للمرء.

- الشعور بالتعب وعدم تجدد حيوية النشاط بعد الاستيقاظ من النوم.

- التعب الشديد الذي يستمر أكثر من 24 ساعة بعد ممارسة الجهد البدني، أو الإجهاد.

في حالات عديدة قد تظهر على الشخص أعراض متعددة، منها ما قد يرافق بالفعل حالات الاكتئاب، لكن لا علاقة لها به

عواقب سلبية وأسباب محتملة لصعوبات تشخيص الأمراض النفسية

إن تشخيص الأمراض النفسية هو الخطوة الأولى على طريق العلاج الصحيح، الذي سيستفيد المريض منه غالباً.

ويحدث التشخيص الخاطئ للمرض النفسي عندما يتلقى الشخص تشخيصاً ليس لديه في الواقع. ويمكن أن يحدث هذا أثناء التقييم الأولي من قبل طبيب نفسي، أو أثناء متابعة العلاج. وإذا كانت هذه الخطوة الأولى خاطئة، وتلقى الشخص تشخيصاً غير صحيح، فقد يكون للأمر عواقب سلبية، اعتماداً على نوع المشكلة الأساسية لديه.

وعلى سبيل المثال، يمكن للمرض النفسي الذي تم تشخيصه بشكل خاطئ، أن يربك المريض عندما لا يعمل العلاج الموصى به على تحسين حالته، بالرغم من تعاونه مع طبيبه. أو قد يشعر أنه فشل شخصي منه، وقد ينتابه شعور بالذنب أو الخجل، عندما لا يحرز تقدماً وفق ذلك التشخيص وتلك المعالجة.

كما أن تلقي دواء لعلاج حالة لا يعاني منها الشخص، أمرٌ سلبيٌ بالفعل، إذْ يمكن أن يؤدي ذلك إلى أن يعاني الشخص من جميع الآثار الجانبية للدواء، دون أي فوائد. كما قد يتسبب ذلك في ظهور أعراض جديدة، أو تفاقم أعراض لديه بالفعل، إضافة إلى احتمال تدهور الحالة المرضية لدى الشخص إذا تم تشخيصها بشكل خاطئ أو لم يتم تشخيصها على الإطلاق، خاصة إذا تمت المعالجة بأدوية من المعروف أنها بطيئة المفعول وتأخذ وقتاً طويلاً لكي تُحسّن حالة المريض، مثل أدوية مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية لعلاج الاكتئاب.

وصحيح أن التشخيص الخاطئ يمكن أن يحدث لأي حالة مرضية، عضوية أو نفسية. ولكن في الحالات النفسية قد يكون الأمر أعلى احتمالاً. وأحد أسباب صعوبات تشخيص الأمراض النفسية بدقة هو أن الأمراض النفسية في الغالب لا توجد لها تحاليل أو فحوصات دقيقة للدلالة على وجودها. أي ليس كما يتوفر في تحليل نسبة السكر في الدم، أو تحليل الكولسترول والدهون، أو قياس مقدار ضغط الدم، أو تصوير شرايين القلب، أو إجراء الأشعة لكسور العظام وغيره. بل إن الطب النفسي يعتمد بشكل حصري على الأعراض المُبلّغ عنها من قبل المريض، والتاريخ المرضي الذي يسرده. ويتطلب الحصول على تاريخ إكلينيكي مرضي جيد، الكثير من الوقت وحصول علاقة جيدة بين الطبيب والمريض. وكلاهما لا يكون متاحاً دائماً في بداية العلاج. كما أن من المهم أيضاً جمع التاريخ السابق، ويشمل ذلك الحصول على السجلات الطبية السابقة. وكذلك، في بعض الأحيان، التحدث مع أفراد الأسرة للحصول على معلومات دقيقة وصحيحة تعين الطبيب. ولذا تتداخل هذه الأسباب وغيرها مع بلوغ الطبيب دقة التشخيص، عند فقدان معلومات مهمة تُوصل إلى تشخيص صحيح للمرض النفسي.

ولذا يُعد وصف التاريخ المرضي أمراً ضرورياً. وبالتالي من المرجح أن يتوصل الأطباء إلى استنتاجات غير صحيحة عند عدم توفر معلومات كافية أو صحيحة يُقدمها المريض. وعلى سبيل المثال، قد لا يرغب المريض دائماً في التحدث عن مواضيع مثل تعاطي المخدرات أو صدمات الطفولة أو إخفاقاته الدراسية أو تدني أدائه الوظيفي، وقد لا يدرك مدى أهميتها في تشكيل التشخيص الصحيح. كما في أحيان أخرى قد لا يشعر أن بعض جوانب تجاربه وحالاته العاطفية تستحق التحدث عنها.

وأفضل ما يمكن أن يُقدمه المريض لنفسه، بعد حرصه على تلقي المعالجة لدى طبيب مختص، أن يتعاون ويكون واضحاً مع طبيبه.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.


لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.