الصداع النصفي... اضطراب عصبي وراثي معقد

«ثقّف نفسك وعلّم الآخرين»... شعار عام 2023 للتوعية به

طبيب يفحص صورة لرأس مريض يعاني من آلام الصداع النصفي
طبيب يفحص صورة لرأس مريض يعاني من آلام الصداع النصفي
TT

الصداع النصفي... اضطراب عصبي وراثي معقد

طبيب يفحص صورة لرأس مريض يعاني من آلام الصداع النصفي
طبيب يفحص صورة لرأس مريض يعاني من آلام الصداع النصفي

تعمل فرق دراسة الصداع والصداع النصفي في العالم على زيادة الوعي بالصداع النصفي خلال شهر يونيو (حزيران) من كل عام (Migraine Headache Awareness Month (MHAM))، وقد اتخذت شعارها لهذا العام 2023 «ثقّف نفسك وعلّم الآخرين Educate Yourself, Educate Others» للمساعدة في نشر الوعي بإقامة مجموعة واسعة من الفعاليات والبرامج الحية والافتراضية. علاوة على ذلك، يشارك المرضى قصصهم عن الصداع النصفي، ويقوم خبراء طبيون بارزون بنقل خبرتهم للمساعدة في تسليط الضوء على هذا المرض المعوق والذي غالباً ما يُساء فهمه.

اضطراب «حسّي»

الصداع النصفي في أبسط مستوياته هو نوع من اضطرابات المعالجة الحسية، حيث يبالغ دماغ الصداع النصفي في رد فعله تجاه جميع أنواع المدخلات الحسية. وفيزيولوجيا الصداع النصفي معقدة، ولسوء الحظ غير مفهومة جيداً، ولكن عندما يُثار دماغ الصداع النصفي بسبب التحميل الحسي الزائد، فإنه يصبح متحمساً ويؤدي إلى عاصفة من المواد الكيميائية التي تتسبب في حدوث نوبة الصداع النصفي والتي بدورها تحدث ثلاثة أشياء: ألم الأعصاب في الرأس والرقبة، التهيج، وتشنج الأوعية الدموية في الرأس. وهناك التهاب يحدث في الجزء المصاب من الدماغ. أي أن النوبة مزيج من هؤلاء الثلاثة، الذي ينتج عنه عادة صداع شديد قد يسبب العجز أحياناً وأعراضاً عصبية أخرى.

الدكتورة شيرين قريشي

الصداع النصفي يصيب ما يصل إلى 1 من كل 5 أشخاص، ويؤثر على أكثر من (42) مليون شخص في الولايات المتحدة، وحدها، وحالياً لا يتم تشخيص حوالي نصف المصابين بالصداع النصفي. يعاني ما يقرب من 400 ألف أميركي من الصداع العنقودي، المعروف بأنه أحد أكثر أنواع الصداع النصفي إيلاماً التي يمكن أن يصاب بها الشخص.

وتشير التقديرات في أستراليا إلى أن 20 في المائة من سكان أستراليا يعانون من الصداع النصفي، وأن 71 في المائة من المصابين بالصداع النصفي هم من النساء. أكثر من 90 في المائة من المصابين بالصداع النصفي لا يستطيعون العمل بشكل طبيعي أثناء النوبة.

تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة شيرين قرشي استشارية مخ وأعصاب أستاذ مشارك في مركز جونز هوبكنز الطبي - أرامكو الطبي (عضو الزمالة الملكية الكندية لأمراض الأعصاب عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لأطباء الأعصاب عضو مجلس إدارة الشعبة السعودية لأمراض الصداع عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لأمراض الصرع)، وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية تفيد بأن الصداع النصفي هو السبب الرئيسي الثاني للعجز والغياب عن العمل على مستوى العالم. وبالرغم من آثاره السلبية على أكثر من مليار شخص حول العالم وما يصل إلى ثلث السكان في الدول العربية، فإن هنالك مجموعة من المعتقدات السلبية والخاطئة حول هذه المشكلة الصحية الخطيرة والمنهكة في كثير من الأحيان، وغالباً ما يتم تجاهل تلك الأعراض الشديدة على اعتبارها «مجرّد صداع»، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص والمعالجة وما يتركه من تبعات صحية واقتصادية.

الأسباب والأعراض

تضيف د. شيرين قرشي أن نوبات الصداع النصفي يمكن أن تدوم لأكثر من ساعات، وقد تستمر لأيام، وقد يكون الألم شديداً لدرجة أنه يتعارض مع الأنشطة اليومية. تشمل بعض المسببات الشائعة، الإجهاد وقلة النوم والتغيرات الهرمونية أثناء الدورة الشهرية لدى النساء وتعاطي الكافيين والكحول. وتتزايد هذه الضغوط في حياة العديد من الأشخاص في ظل التوسع الحضري السريع.

ومما يميز الصداع النصفي أنه صداع نابض مصاحب بأعراض أخرى كالغثيان والقيء وصولاً إلى التحسس من الضوضاء والنور. كما يمكن أن تؤثر نوبات الصداع النصفي أيضاً على الدماغ والنخاع الشوكي والأعصاب في جميع أنحاء الجسم، وهو ما قد يسبب صعوبةً في التركيز، ودواراً، واضطراب الرؤية. ويمكن أن تحدث هذه الأعراض في أي مكان وتتراوح من 4 إلى 72 ساعة. وعدم القدرة على توقّعه يعني أن الصداع النصفي يمكن أن يحدث في أي وقت، وهو ما يتسبب في اضطرابات كبيرة في حياة الناس.

وعلى الرغم من الآثار المعوِّقة المترتبة على الصداع النصفي، غير أنه لا يزال يتم التغاضي عنه ولا يتم تشخيصه ولا يحظى بالعلاج. وفي الواقع، فإن 40 في المائة فقط من المصابين بالصداع النصفي أو الصداع الناتج عن التوتر يتم تشخيصه بشكل مهني (وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية). وغالباً ما تدفع المفاهيم الخاطئة حول كون الصداع النصفي «مجرّد» صداع، إلى التغاضي عن أعراضه. كما تسهم حصيلة العلاج السيئة في ذلك؛ ومن هذا المنطلق، فإن أكثر من ثلثي الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي إما لم يستشيروا طبيباً على الإطلاق أو توقفوا عن القيام بذلك بسبب قلة الآمال المعلقة على العلاج. لذا، فإن الكثير من المصابين بالصداع النصفي غير راضين عن مستوى الرعاية الحالي.

تأثيرات صحية

وعن تأثير الصداع النصفي غير المعالج على الصحة النفسية والاقتصاد

تقول الدكتورة شيرين قرشي: «بغض النظر عن الألم الذي يتسبب به، فإن التعايش مع الصداع النصفي له تداعيات على الصحة النفسية. فالأشخاص الذين يصابون بالصداع النصفي هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بمعدل مرتين إلى أربع مرات، ويعانون من الشعور بالعزلة والعجز تجاه الألم. قد يؤدي عدم تشخيص الصداع النصفي إلى سوء الفهم وبروز المعتقدات السلبية ونقص الدعم من العائلة والأصدقاء والمجتمع على نطاق أوسع. كما يمكن أن تسهم الحالة غير المتوقعة للصداع النصفي وقلة الإدراك أو التحقق من صحة الآخرين في زيادة العبء العاطفي والشعور بالعزلة».

عادةً ما يتعيّن على الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي تحمل عبء التكلفة المالية المباشرة لزيارات الطبيب والاستشفاء والعلاج الطبي، وقد تكون لهذه التكلفة تأثيرات غير متكافئة على المجتمعات المُعوِزة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا التي يتعين عليها موازنة الأولويات اليومية الأخرى، بالإضافة إلى نوبات الصداع النصفي.

ولوضع الأمور في سياقها المناسب، فإن هؤلاء المرضى يفقدون أيضاً ما متوسطه 4.5 يوم عمل في الشهر، وهو ما يزيد من التكلفة الاقتصادية الناتجة عن التعايش مع الصداع النصفي. وفقاً لنتائج دراسة عالمية عن عبء المرض بين الأفراد المصابين بالصداع النصفي الذين فشلت معهم العلاجات الوقائية، نشرت في مجلة الصداع والألم (J Headache and Pain. 2018;19).

ومع ذلك، فإن نوبات الصداع النصفي لا تؤثر فقط على من يعاني منها، فيمكن أن يكون لفقدان إنتاجية العمل والتغيب لدى المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي غير المشخص، تأثير اقتصادي كبير على كل من أصحاب العمل والمجتمع ككل. كما يمثل الصداع النصفي عبئاً اقتصادياً عالمياً أكبر من جميع الحالات العصبية الأخرى مجتمعة. فعلى الصعيد العالمي، يؤثر الصداع النصفي على النساء ثلاث إلى أربع مرات أكثر من الرجال، وغالباً ما تكون النوبات أكثر حدّة بالنسبة للنساء. أما في الخليج، فإن احتمالية إصابة النساء بالصداع النصفي تزداد بمقدار الضعف.

يمكن أن يؤدي تأخر التشخيص إلى استنزاف موارد الرعاية الصحية، حيث قد يقوم هؤلاء المرضى بزيارة العديد من الأطباء بحثاً عن المساعدة والعلاج. وبالتالي، فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الاستفادة من الرعاية الصحية، وأوقات انتظار أطول، وتضاؤل إمكانية حصول مَن هم بحاجة على الرعاية.

حقائق عن الصداع النصفي

مستقاةً من المؤسسة الأميركية للصداع النصفي (American Migraine Foundation):

* الصداع النصفي واحد من أكثر 10 أمراض إعاقةً في العالم.

* أقل من 5 في المائة هم من تمت متابعتهم وتشخيصهم بدقة بواسطة مقدمي الرعاية الصحية.

* معظم المصابين بالصداع النصفي يعانون من عدد قليل من الهجمات في الشهر، ولكن 2 في المائة يعانون من الصداع النصفي المزمن، ويصابون بالصداع أكثر من 15 يوماً في الشهر.

* الصداع النصفي أكثر شيوعاً 3 مرات في النساء أكثر من الرجال. ويؤثر الصداع النصفي على أكثر من 30 في المائة من النساء على مدى العمر.

* تناول أدوية وقائية غير محددة عن طريق الفم يقلل الصداع بنسبة النصف في حوالي 40 في المائة من المرضى الذين يتناولون هذه الأدوية.

* تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 148 مليوناً من الناس في العالم يعانون من الصداع النصفي المزمن.

* تصل التكلفة أكثر من 20 مليون دولار كل عام في الولايات المتحدة بسبب النفقات الطبية المباشرة وفقدان الإنتاجية.

* أكثر من 80 في المائة من المرضى توقفوا عن تناول الأدوية بعد 12 شهراً.

* أكثر من 90 في المائة من المتضررين، يتدخل عندهم الصداع النصفي مع التعليم والوظيفة أو الأنشطة الاجتماعية.

* في عام 2018، وافقت إدارة الغذاء والدواء على ثلاثة علاجات وقائية صممت خصيصاً لِعلاج الصداع النصفي.

* الصداع النصفي هو ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم، يصيب 1 من كل 7 أشخاص على مستوى العالم.

* الصداع النصفي لا يمكن علاجه علاجاً نهائياً، ولكن يمكن إدارة أعراضه بمجموعة من الأدوية والوسائل المناسبة.

* يعاني ثلث مرضى الصداع النصفي من «هالة أورا aura»، وهي مجموعة من الأعراض العصبية مثل رؤية خطوط أو أنماط متعرجة أو ثقب عديم اللون في الرؤية والخدر والضعف، أو الدوخة، قبل حدوث الصداع وبعض الناس يعانون من الهالة فقط من دون الصداع.

* يجب أن يدرك الأشخاص المصابون بالصداع النصفي، وخاصة أولئك الذين يعانون من الصداع النصفي المصحوب بهالة (aura)، أن لديهم مخاطر أكبر للإصابة بسكتة دماغية.

* قد يكون العديد من الأشخاص المصابين بالصداع النصفي خالين من الأعراض لسنوات ولا يعرفون أبداً أنهم مصابون بالصداع النصفي. وآخرون تكون لديهم نوبات الصداع النصفي متكررة ويمكن أن تكون منهكة للغاية. يعاني بعض الأشخاص أيضاً من أعراض بين النوبات.

* الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي معرضون أيضاً لخطر الإصابة بصداع الإفراط في تناول الأدوية. يحدث هذا عندما يتسبب الإفراط في استخدام أدوية الألم والصداع النصفي في حدوث صداع الانتعاش، وتحويل نوبات الصداع النصفي إلى صداع مستمر لا هوادة فيه.

* لا يعرف معظم الناس أنهم مصابون بالصداع النصفي حتى يبدأوا في الإصابة بنوباته التي تكون عادة نوبات فجائية، أو نوبات تنطوي على مجموعة من الأعراض العصبية مثل الصداع الشديد، والحساسية للضوء، والضوضاء، والروائح والغثيان والقيء وفي بعض الحالات الضعف والخدر والدوخة ومشاكل في الرؤية.

التوعية والرعاية

أخيراً، تؤكد الدكتورة شيرين قرشي على أن معالجة نقص التشخيص الناجم عن الصداع النصفي أمرٌ بالغ الأهمية لتقليل هذه التأثيرات الفردية والمجتمعية. ومن هذا المنطلق، فإن حملات التثقيف والتوعية وتحسين إمكانية الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتدريب الأفضل للأطباء، من شأنه أن يُسهم في الكشف المبكر والعلاج المناسب وتحسين إدارة علاج الصداع النصفي.

وفي مطلق الأحوال، فإنه لا يزال هناك قدر كبير من العمل في المستقبل. ولا شك أن لدينا القدرة على تعزيز معدلات اكتشاف الصداع النصفي وتخفيف الآثار المرتبطة به على الأفراد والمجتمع، وذلك من خلال تعزيز الوعي العام وتطوير قدرات نظام الرعاية الصحية لدينا. ومن الأهمية للأفراد ومقدمي الرعاية الصحية وواضعي السياسات والمجتمع ككل، توحيد الجهود في محاولة موحدة لتعويض النقص الناتج عن عدم تشخيص الصداع النصفي وتعزيز الرفاهية العامة لمن يعانون من هذه الحالة المسببة للعجز.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.