«الحرس الثوري» يعلن انفجار ثلاث ناقلات في «هرمز»

توعد السفن «المخالفة» بالألغام

لقطة من مقطع مصور نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تُظهر استهداف الجزء الخلفي من سفينة الشحن «هدى» في بحر عُمان، السبت (سنتكوم)
لقطة من مقطع مصور نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تُظهر استهداف الجزء الخلفي من سفينة الشحن «هدى» في بحر عُمان، السبت (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ثلاث ناقلات في «هرمز»

لقطة من مقطع مصور نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تُظهر استهداف الجزء الخلفي من سفينة الشحن «هدى» في بحر عُمان، السبت (سنتكوم)
لقطة من مقطع مصور نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تُظهر استهداف الجزء الخلفي من سفينة الشحن «هدى» في بحر عُمان، السبت (سنتكوم)

أعلنت الوحدة البحرية في جهاز «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، أن ثلاث ناقلات نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران في مضيق هرمز، متهمة إياها بمخالفة مسارات الملاحة التي تفرضها طهران.

وقالت الوحدة إن الحرائق اندلعت «منذ الساعات الأولى من فجر اليوم»، وإن دخانها «غطى سماء المضيق». وعزت الحوادث إلى إطفاء الناقلات أنظمة الملاحة والتعريف، وإلى ما سمّته «شرور الجيش الأميركي المهرّب والمعتدي».

وبدأت الوحدة بالإعلان عن ناقلتين، إحداهما شرق المضيق والأخرى داخله، قالت إنهما اصطدمتا بلغمين بحريين «وتندلع فيهما حالياً نيران شديدة للغاية». ثم أعلنت إصابة ناقلة ثالثة، وبثت مقطعاً مصوراً قالت إنه يوثق انفجارها.

واتهمت الناقلتين الأوليين بارتكاب «مخالفات متعددة»، وبإيقاف أنظمة الملاحة وتحديد الموقع «بقصد العبور من المسار غير المصرح به». ولم تكشف البيانات الإيرانية أسماء الناقلات أو أعلامها أو وجهاتها، ولا مصير أطقمها أو حجم الأضرار.

ورفع «الحرس الثوري» سقف التهديد. وقال متحدث باسمه حسین محبی إن المضيق «تحت سيطرتنا بالكامل»، وإن أي سفينة مخالفة «لا مصير لها سوى الاصطدام بالألغام السائبة» في المنطقة عالية الخطورة. وحذّر من أن السفن المتعاونة مع الولايات المتحدة ستلقى المصير نفسه إذا دخلتها.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من عدد الناقلات المتضررة أو ملابسات إصابتها. وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت مؤخراً إزالة جميع الألغام من الممر.

حريق ومقذوف

وتلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغين منفصلين عن حادثين مساء السبت. وفي الأول، اشتعلت النيران في ناقلة على بعد ثمانية أميال بحرية شمال غربي مدينة خصب العُمانية، عند الساعة 19:20 بتوقيت غرينتش، وأُجلي طاقمها. وقالت الهيئة إن البلاغ وصلها متأخراً من سلطات عسكرية، ولم تحدد سبب الحريق.

وبعد ساعة، أصاب مقذوف مجهول ناقلة كانت تبحر خارج المضيق. ونجا أفراد طاقمها جميعاً، ولم يُبلَّغ عن أضرار بيئية، بحسب الهيئة.

ولم تكشف الهيئة هوية الناقلتين. ولا يتيح البلاغان الجزم بأنهما ناقلتان مختلفتان، ولا ربطهما بالناقلات التي أعلن عنها «الحرس الثوري».

ونشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً قالت إنها التُقطت بالقمر الاصطناعي «سنتينل - 2»، وتظهر حريقاً في ناقلة نفط «مخالفة» في مضيق هرمز.

وزعمت الوكالة، أن الناقلة رصدت عند الإحداثيات 26.1242 شمالاً و55.9164 شرقاً، وتصاعد منها عمود كبير من الدخان، بينما ظهرت في المسار نفسه سفن أخرى، بينها ثلاث ناقلات عملاقة.

وأنقذ خفر السواحل الإماراتي 22 بحاراً من سفينة شحن اشتعلت فيها النيران في بحر عُمان، بحسب الحرس الوطني الإماراتي. وقال إن جميعهم من مواطني دول عربية، وإن حالتهم مستقرة. ولم يتضح إن كان الحادث مرتبطاً بما أُعلن في المضيق.

وتعرقل إيران الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها. وكان المضيق، قبل الحرب، ممراً لنحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وسجّل أكتوبر (تشرين الأول) أكبر عدد من الهجمات على السفن التجارية في المضيق منذ مارس (آذار)، مع سعي طهران إلى زيادة الضغط الاقتصادي على واشنطن لرفع الحصار.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ومساعدة ناقلات على عبور المضيق. وقالت القيادة المركزية، الشهر الماضي، إنها ساعدت دول الخليج على تصدير 1.5 مليار برميل من النفط عبره منذ الصيف.

ضربات غير معلنة

وفي بحر عمان، عطّلت طائرة عسكرية أميركية، السبت، سفينة الشحن «هدى» التي ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت القيادة المركزية إن طاقم السفينة المدني تجاهل تحذيرات متكررة، مشيرة إلى أنه حاول خرق الحصار مرات عدة، قبل أن يحاول مغادرة المنطقة بعد زيارة ميناء إيراني.

وأضافت أن القوات الأميركية طلبت من الطاقم إخلاء الأقسام المستهدفة، ثم أطلقت الطائرة ذخائر دقيقة على مؤخرة السفينة. ولم يذكر البيان اسم الميناء أو نوع الحمولة أو مصير الطاقم.

وهذه أول ضربة أميركية مؤكدة على سفينة شحن منذ نحو شهر، بحسب «أسوشييتد برس». وقالت الوكالة إن القيادة المركزية لم تعلن ضربتين على الأقل نفذتهما في المنطقة، ورفض مسؤولوها تأكيدهما حين سُئلوا عن تقارير محلية عن انفجارات.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت، الجمعة، بأن أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل رُصدت وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان. وجاء ذلك بعد تهديدات إيرانية بضرب كابلات الإنترنت ومراكز البيانات إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن شركة «ويندوارد» لتحليلات الملاحة البحرية أن ثلاثاً من السفن ناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية، والرابعة قارب صيد إيراني صغير. وقالت الشركة إن السفن كانت تبحر بصورة اعتيادية، ثم تبطئ أو تستدير أو توقف إرسال بيانات مواقعها عند بلوغها ممرات الكابلات تحديداً.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، إن «سبعة كابلات إنترنت بحرية رئيسية» تمر عبر مضيق هرمز، وإن «أهدافاً جديدة وأسلحة جديدة ستُكشف».

وتمر ستة كابلات عبر المضيق، وفق بيانات شركة «تيليجيوغرافي». وتعتمد العراق والكويت والبحرين وقطر عليها بالكامل في اتصالها بالإنترنت.

وكان ترمب قد كشف، الجمعة، أن الجيش الأميركي نفذ ضربات محدودة جديدة استهدفت منظومة إيرانية للدفاع الجوي، ووصفها بأنها «طفيفة»، من دون أن يحدد موقعها. ولم تعلق القيادة المركزية حتى بعد إقراره بها.

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

وأُفيد مساء الجمعة بوقوع انفجارات في جزيرة قشم، بعد ما وصفه مسؤول أميركي بأنه ضربات «محدودة النطاق».

وتجدد الدوي ليل السبت. وأفادت «إرنا» بسماع أصوات تشبه الانفجارات في قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس، وقالت إن سببها «لا يزال مجهولاً»، ونقلت عن مسؤولين وقوع «ارتطام» في جاسك.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخين أصابا قشم، من دون معلومات رسمية عن الأضرار. ولم تحدد طهران رسمياً مصدر الانفجارات، ولم يعلّق الجيش الأميركي عليها.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن، صباح السبت، إسقاط مسيّرة أميركية فوق الجزيرة، من دون تأكيد أميركي.

وتتوعد إيران بالرد على أي هجمات جديدة بضرب أهداف أميركية وإسرائيلية في الدول المجاورة.

ويدرس ترمب منذ أسابيع شن موجة جديدة من الضربات بعد الانتخابات النصفية. ويتوزع مستشاروه بين الدفع نحو استئناف العمليات الكبرى، وتشديد العقوبات والحصار، ومواصلة التفاوض عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج أرشيفية لسفينة شحن ترفع العلم الصيني بخليج عمان (أ.ف.ب)

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً بعد اندلاع حريق على متن سفينة شحن في بحر عمان

قال الحرس ‌الوطني الإماراتي، ‌اليوم (​الأحد)، ‌إنه ⁠أنقذ ​22 شخصا، ⁠جميعهم يحملون ⁠جنسيات عربية، ‌بعد ‌اندلاع ​حريق ‌على متن ‌سفينة ‌شحن في بحر ⁠عمان. 

شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)

أميركا تحاصر إيران براً بـ«البوابة الحديدية»

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت باندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.