قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن المشاورات مع الوسطاء القطريين بشأن خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين مستمرة، من دون التوصل إلى نتيجة نهائية، بعد ساعات من تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف ما تبقى من منشآت نووية إيرانية، بينها موقع «جبل الفأس» قرب نطنز.
وقال عراقجي، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن المشاورات بشأن «خطة اليومين» «جارية وفي طور التنفيذ، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية». وأضاف أن النتيجة «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر على أسئلتنا».
وأوضح أن الوفد الإيراني الذي توجه إلى قطر كان على مستوى نائب وزير الخارجية، وأن هدفه مواصلة المشاورات مع الوسطاء القطريين الذين زاروا طهران خلال الأسابيع الماضية. وقال إنه «لم يُخطط أساساً خلال هذه الزيارة لأي تفاوض مع الجانب الأميركي».
وأضاف: «نبذل جهدنا في هذا المسار، ونأمل أن تتوفر العقلانية لدى الطرف الآخر ليفضّل الدبلوماسية على المسارات الأخرى».
ونقل المتحدث باسم اللجنة، حسن قشقاوي، عن عراقجي أن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة»، مضيفاً: «إذا ردّ الطرف الآخر إيجاباً على الشروط السبعة لإيران، فسيُعاد فتح مضيق هرمز قطعاً في اليوم التالي».
اليوم الثالث في الدوحة
وقال مسؤول مطلع، لوكالة «رويترز»، إن المفاوضين الإيرانيين موجودون في الدوحة، الأحد، لليوم الثالث على التوالي من المحادثات مع الوسطاء القطريين، سعياً إلى اتفاق ينهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وتُعقد المحادثات وسط مخاوف من تصاعد الصراع مجدداً بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء. وقال ترمب إن الولايات المتحدة لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات، وإن المحادثات مع طهران مثمرة، لكنه لم يستبعد مزيداً من العمليات العسكرية بعدها.
وتوعدت إيران مراراً بالرد على أي هجمات جديدة بضرب أهداف أميركية وإسرائيلية في دول مجاورة. وتواصل الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر تعطيل إمدادات النفط العالمية، ويتسع نطاقها في الشرق الأوسط.
وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وأعلن الجيش الإيراني لاحقاً أنه يتخذ خطوات لتعزيز جاهزيته.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إن ترمب لم يقرر بعد ما إذا كان سيشن ضربات جديدة، لكنه يفضل حل الصراع دبلوماسياً.
وأجرى الوسطاء القطريون محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران الجمعة، استمرت أكثر من 12 ساعة، قبل نقلها إلى الدوحة السبت. وقال المسؤول إن المحادثات تُنسَّق في إطار اتصالات مع واشنطن.
وتتمسك إيران بتنفيذ شروطها السبعة قبل استئناف التفاوض، وفق تصريحات رضائي وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان إسماعيل كوثري. وقال رضائي إن إيران ستواصل إغلاق المضيق حتى تُلبى شروطها، ومنها الإفراج عن الأصول المجمدة.
وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد بعث رسالة إلى رضائي عبر الوسطاء القطريين، اقترح فيها استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه. وقال رضائي إنه قرأ الرسالة ولم يُجب عنها بعد، وإن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً».
وقدّم الوسطاء القطريون إلى طهران خطة من سبعة أيام لبناء الثقة عبر خطوات يومية متبادلة، لكن طهران لم تعدّها مرضية، وتتمسك بخطة منفصلة تشمل رفع الحصار عن موانئها والإفراج عن أصولها المجمدة ومساراً للملاحة في هرمز تدعمه طهران.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» أن طهران كانت قد عرضت فتح المضيق خلال أسبوع مقابل رفع الحصار والإفراج عن الأصول وتخفيف القيود على صادرات النفط، لكن واشنطن رفضت العرض. وقال عراقجي إن طهران «لا ترى في الظروف الراهنة ضرورة للقاء الجانب الأميركي».
ترمب: موقع أو موقعان
وقال ترمب للصحافيين في منتجعه «مار - إيه - لاغو» بولاية فلوريدا، مساء السبت، إن المفاوضات «تسير بشكل جيد». وأضاف: «كما تعلمون، هم ليسوا جديرين بالثقة كثيراً. يبرمون اتفاقاً ثم يتراجعون عنه. أريد إبرام اتفاق. سنرى إن كانوا سيبرمون اتفاقاً».
وصدرت تصريحاته بعد ساعات من بيان المرشد، الذي أمر فيه بالرد على التهديدات «دون قيود جغرافية»، وبتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول المادية وغير المادية للولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال ترمب إن واشنطن «ليست في عجلة» لاستئناف الضربات، لأنها دمرت معظم القدرات العسكرية الإيرانية. وأضاف: «أسقطنا بحريتهم، وقضينا على سلاحهم الجوي، وقضينا على دفاعاتهم الجوية».
وتابع: «قضينا على قدراتهم النووية. ما زال علينا التعامل مع موقع أو موقعين، لكن يمكننا إنجاز ذلك في 10 دقائق». وأشار إلى «جبل الفأس»، قائلاً: «ربما يمكنكم النظر إلى جبل الفأس، وعليكم التعامل معه. يمكننا إنجاز ذلك كله بسرعة كبيرة». وتنفي الحكومة الإيرانية إجراء أي نشاط نووي في الموقع.
وسبق أن هدد ترمب بضرب المنشأة في يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول)، من دون إعلان قرار بتنفيذ عملية ضدها.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ترمب أجرى، السبت، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد اجتماع عقده في البيت الأبيض هذا الأسبوع مع كبار القادة العسكريين لمراجعة عمليات محتملة في الشرق الأوسط. وتحدث نتنياهو، بعد الانتخابات الإسرائيلية، عن «فرصة تاريخية لا تتكرر» لإسقاط الحكم في إيران. وحصل معسكره على أكبر عدد من المقاعد، لكنه لم يحقق الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة.
وقال روبيو، على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في أتلانتا، إن ترمب «لم يتخذ قراراً»، وإن الاتصالات المباشرة وغير المباشرة مع إيران مستمرة، والمحادثات «لم تتوقف فعلياً قط». وأضاف: «بإمكاننا تحقيق الأهداف العسكرية إذا سعينا إلى ذلك».
وشن روبيو هجوماً حاداً على طهران، قائلاً: «هذه دولة ونظام في قلب كل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. في لبنان هناك عدم استقرار لأنهم يدعمون (حزب الله). وفي السعودية يتعرضون للهجوم لأن إيران تدعم الحوثيين. والعراق بلد يشعر بالتحدي لأن ميليشيات مدعومة من إيران تتحدى الدولة هناك».
ووصف ذلك بأنه «تهديد جوهري يجب أن نواجهه، إضافة إلى أنهم يريدون أسلحة نووية». وتابع: «هذا نظام ارتكب مجازر بحق شعبه. يمكنكم أن تتخيلوا ما قد يفعله بالآخرين لو امتلك أسلحة دمار شامل، وهو ما لن يُسمح به أبداً ما دام الرئيس ترمب في البيت الأبيض».
ونقلت شبكة «سي إن إن»، هذا الأسبوع، عن مسؤولَين أميركيين أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط مستعدة لشن عمليات عسكرية جديدة، قد تكون كبيرة، ضد إيران «خلال 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب. وقال أحدهما: «سيكون جهداً كبيراً».
وقال مسؤولون إن ترمب لم يحسم ما سيفعله بعد الانتخابات، لكنه يبدو ميالاً إلى إصدار أمر بعمل كبير. وحذروا من أنه بدا في السابق ميالاً إلى خطوات معينة ثم تراجع في اللحظة الأخيرة.
«إقصاء اقتصادي»
وقالت القيادة المركزية الأميركية، السبت، إن قواتها أعادت توجيه 144 سفينة تجارية في إطار الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» تشارك في تنفيذه.
A U.S. Navy MH-60R Sea Hawk takes off from the flight deck of USS George Washington (CVN 73) as the aircraft carrier supports enforcement of America’s ironclad blockade against Iran. As of Oct. 31, U.S. forces have redirected 144 commercial vessels to ensure compliance. pic.twitter.com/6o9LmIOaT4
— U.S. Central Command (@CENTCOM) October 31, 2026
وكتب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على منصة «إكس» أن «مستويات العبور في مضيق هرمز عادت إلى مستويات ما قبل الصراع، باستثناء البراميل الإيرانية».
وأضاف: «العالم يستطيع العيش من دون النفط الإيراني. إيران لا تستطيع العيش من دون صادرات النفط».
The Strait of Hormuz transit levels are back to pre-conflict levels minus Iranian barrels.The world can live without Iranian oil.Iran cannot live without oil exports. pic.twitter.com/spiMFUaOdc
— Treasury Secretary Scott Bessent (@SecScottBessent) October 31, 2026
ونشر بيسنت رسماً بعنوان «عملية الإقصاء الاقتصادي»، يُظهر تصدير 1.5 مليار برميل عبر المضيق بمساعدة أميركية، مقابل صفر لإيران.
وتتعارض هذه الرواية مع قول المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن الولايات المتحدة «لم تستطع حتى فتح مضيق هرمز لبضع ساعات». وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، بأن سفينة اصطدمت بلغم أثناء عبورها المضيق واشتعلت فيها النيران.
حقائق
«جبل الفأس»
- يقع في محافظة أصفهان، على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين فقط من مجمع نطنز النووي.
- يُعرف بالفارسية باسم «كوه كلنك»، أي «جبل الفأس»، وبالإنجليزية «بيكاكس ماونتن».
- بدأت إيران بناء المنشأة عام 2020، بعد انفجار قالت إنه عمل تخريبي استهدف نطنز، وأعلنت حينها أنها ستكون منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
- تشير تحليلات صور الأقمار الاصطناعية إلى أربعة مداخل أنفاق على الأقل، وأجزاء يُقدّر عمقها بنحو 100 متر أو أكثر داخل الغرانيت.
- لم تُستهدف المنشأة، بحسب المعهد، في حرب يونيو (حزيران) 2025 ولا في حرب فبراير (شباط) 2026.
- رصد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «طفرة واضحة» في البناء والتحصين خلال 2026، وقال إن الموقع «ليس قادراً بعد» على التخصيب إن كان ذلك غرضه.
- لا توجد أدلة معلنة على دخول المنشأة الخدمة، ولم تستجب طهران لطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحصول على معلومات أو الوصول إليها.
- أفادت تقارير في سبتمبر (أيلول) بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط لضرب الموقع، مع شكوك في قدرة أكبر القنابل غير النووية على اختراق أعماقه.
- تنفي إيران سعيها إلى امتلاك سلاح نووي وتنفي إجراء أي نشاط نووي في الموقع.
- توعد ترمب باستهداف الموقع في يوليو وأكتوبر، وأعاد السبت طرحه ضمن «موقع أو موقعين» قال إن الولايات المتحدة تستطيع التعامل معهما «في 10 دقائق».


