عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

الرئيس الأميركي: المحادثات تسير بشكل جيد لكن طهران ليست جديرة بالثقة

إيرانيون يمرون أمام جدارية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام جدارية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

إيرانيون يمرون أمام جدارية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام جدارية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن المشاورات مع الوسطاء القطريين بشأن خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين مستمرة، من دون التوصل إلى نتيجة نهائية، بعد ساعات من تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف ما تبقى من منشآت نووية إيرانية، بينها موقع «جبل الفأس» قرب نطنز.

وقال عراقجي، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن المشاورات بشأن «خطة اليومين» «جارية وفي طور التنفيذ، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية». وأضاف أن النتيجة «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر على أسئلتنا».

وأوضح أن الوفد الإيراني الذي توجه إلى قطر كان على مستوى نائب وزير الخارجية، وأن هدفه مواصلة المشاورات مع الوسطاء القطريين الذين زاروا طهران خلال الأسابيع الماضية. وقال إنه «لم يُخطط أساساً خلال هذه الزيارة لأي تفاوض مع الجانب الأميركي».

وأضاف: «نبذل جهدنا في هذا المسار، ونأمل أن تتوفر العقلانية لدى الطرف الآخر ليفضّل الدبلوماسية على المسارات الأخرى».

ونقل المتحدث باسم اللجنة، حسن قشقاوي، عن عراقجي أن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة»، مضيفاً: «إذا ردّ الطرف الآخر إيجاباً على الشروط السبعة لإيران، فسيُعاد فتح مضيق هرمز قطعاً في اليوم التالي».

اليوم الثالث في الدوحة

وقال مسؤول مطلع، لوكالة «رويترز»، إن المفاوضين الإيرانيين موجودون في الدوحة، الأحد، لليوم الثالث على التوالي من المحادثات مع الوسطاء القطريين، سعياً إلى اتفاق ينهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتُعقد المحادثات وسط مخاوف من تصاعد الصراع مجدداً بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء. وقال ترمب إن الولايات المتحدة لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات، وإن المحادثات مع طهران مثمرة، لكنه لم يستبعد مزيداً من العمليات العسكرية بعدها.

وتوعدت إيران مراراً بالرد على أي هجمات جديدة بضرب أهداف أميركية وإسرائيلية في دول مجاورة. وتواصل الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر تعطيل إمدادات النفط العالمية، ويتسع نطاقها في الشرق الأوسط.

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وأعلن الجيش الإيراني لاحقاً أنه يتخذ خطوات لتعزيز جاهزيته.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إن ترمب لم يقرر بعد ما إذا كان سيشن ضربات جديدة، لكنه يفضل حل الصراع دبلوماسياً.

وأجرى الوسطاء القطريون محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران الجمعة، استمرت أكثر من 12 ساعة، قبل نقلها إلى الدوحة السبت. وقال المسؤول إن المحادثات تُنسَّق في إطار اتصالات مع واشنطن.

وتتمسك إيران بتنفيذ شروطها السبعة قبل استئناف التفاوض، وفق تصريحات رضائي وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان إسماعيل كوثري. وقال رضائي إن إيران ستواصل إغلاق المضيق حتى تُلبى شروطها، ومنها الإفراج عن الأصول المجمدة.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد بعث رسالة إلى رضائي عبر الوسطاء القطريين، اقترح فيها استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه. وقال رضائي إنه قرأ الرسالة ولم يُجب عنها بعد، وإن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً».

وقدّم الوسطاء القطريون إلى طهران خطة من سبعة أيام لبناء الثقة عبر خطوات يومية متبادلة، لكن طهران لم تعدّها مرضية، وتتمسك بخطة منفصلة تشمل رفع الحصار عن موانئها والإفراج عن أصولها المجمدة ومساراً للملاحة في هرمز تدعمه طهران.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» أن طهران كانت قد عرضت فتح المضيق خلال أسبوع مقابل رفع الحصار والإفراج عن الأصول وتخفيف القيود على صادرات النفط، لكن واشنطن رفضت العرض. وقال عراقجي إن طهران «لا ترى في الظروف الراهنة ضرورة للقاء الجانب الأميركي».

ترمب: موقع أو موقعان

وقال ترمب للصحافيين في منتجعه «مار - إيه - لاغو» بولاية فلوريدا، مساء السبت، إن المفاوضات «تسير بشكل جيد». وأضاف: «كما تعلمون، هم ليسوا جديرين بالثقة كثيراً. يبرمون اتفاقاً ثم يتراجعون عنه. أريد إبرام اتفاق. سنرى إن كانوا سيبرمون اتفاقاً».

وصدرت تصريحاته بعد ساعات من بيان المرشد، الذي أمر فيه بالرد على التهديدات «دون قيود جغرافية»، وبتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول المادية وغير المادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال ترمب إن واشنطن «ليست في عجلة» لاستئناف الضربات، لأنها دمرت معظم القدرات العسكرية الإيرانية. وأضاف: «أسقطنا بحريتهم، وقضينا على سلاحهم الجوي، وقضينا على دفاعاتهم الجوية».

وتابع: «قضينا على قدراتهم النووية. ما زال علينا التعامل مع موقع أو موقعين، لكن يمكننا إنجاز ذلك في 10 دقائق». وأشار إلى «جبل الفأس»، قائلاً: «ربما يمكنكم النظر إلى جبل الفأس، وعليكم التعامل معه. يمكننا إنجاز ذلك كله بسرعة كبيرة». وتنفي الحكومة الإيرانية إجراء أي نشاط نووي في الموقع.

وسبق أن هدد ترمب بضرب المنشأة في يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول)، من دون إعلان قرار بتنفيذ عملية ضدها.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ترمب أجرى، السبت، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد اجتماع عقده في البيت الأبيض هذا الأسبوع مع كبار القادة العسكريين لمراجعة عمليات محتملة في الشرق الأوسط. وتحدث نتنياهو، بعد الانتخابات الإسرائيلية، عن «فرصة تاريخية لا تتكرر» لإسقاط الحكم في إيران. وحصل معسكره على أكبر عدد من المقاعد، لكنه لم يحقق الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة.

وقال روبيو، على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في أتلانتا، إن ترمب «لم يتخذ قراراً»، وإن الاتصالات المباشرة وغير المباشرة مع إيران مستمرة، والمحادثات «لم تتوقف فعلياً قط». وأضاف: «بإمكاننا تحقيق الأهداف العسكرية إذا سعينا إلى ذلك».

وشن روبيو هجوماً حاداً على طهران، قائلاً: «هذه دولة ونظام في قلب كل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. في لبنان هناك عدم استقرار لأنهم يدعمون (حزب الله). وفي السعودية يتعرضون للهجوم لأن إيران تدعم الحوثيين. والعراق بلد يشعر بالتحدي لأن ميليشيات مدعومة من إيران تتحدى الدولة هناك».

ووصف ذلك بأنه «تهديد جوهري يجب أن نواجهه، إضافة إلى أنهم يريدون أسلحة نووية». وتابع: «هذا نظام ارتكب مجازر بحق شعبه. يمكنكم أن تتخيلوا ما قد يفعله بالآخرين لو امتلك أسلحة دمار شامل، وهو ما لن يُسمح به أبداً ما دام الرئيس ترمب في البيت الأبيض».

ونقلت شبكة «سي إن إن»، هذا الأسبوع، عن مسؤولَين أميركيين أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط مستعدة لشن عمليات عسكرية جديدة، قد تكون كبيرة، ضد إيران «خلال 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب. وقال أحدهما: «سيكون جهداً كبيراً».

وقال مسؤولون إن ترمب لم يحسم ما سيفعله بعد الانتخابات، لكنه يبدو ميالاً إلى إصدار أمر بعمل كبير. وحذروا من أنه بدا في السابق ميالاً إلى خطوات معينة ثم تراجع في اللحظة الأخيرة.

«إقصاء اقتصادي»

وقالت القيادة المركزية الأميركية، السبت، إن قواتها أعادت توجيه 144 سفينة تجارية في إطار الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» تشارك في تنفيذه.

وكتب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على منصة «إكس» أن «مستويات العبور في مضيق هرمز عادت إلى مستويات ما قبل الصراع، باستثناء البراميل الإيرانية».

وأضاف: «العالم يستطيع العيش من دون النفط الإيراني. إيران لا تستطيع العيش من دون صادرات النفط».

ونشر بيسنت رسماً بعنوان «عملية الإقصاء الاقتصادي»، يُظهر تصدير 1.5 مليار برميل عبر المضيق بمساعدة أميركية، مقابل صفر لإيران.

وتتعارض هذه الرواية مع قول المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن الولايات المتحدة «لم تستطع حتى فتح مضيق هرمز لبضع ساعات». وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، بأن سفينة اصطدمت بلغم أثناء عبورها المضيق واشتعلت فيها النيران.

حقائق

«جبل الفأس»

  • يقع في محافظة أصفهان، على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين فقط من مجمع نطنز النووي.
  • يُعرف بالفارسية باسم «كوه كلنك»، أي «جبل الفأس»، وبالإنجليزية «بيكاكس ماونتن».
  • بدأت إيران بناء المنشأة عام 2020، بعد انفجار قالت إنه عمل تخريبي استهدف نطنز، وأعلنت حينها أنها ستكون منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
  • تشير تحليلات صور الأقمار الاصطناعية إلى أربعة مداخل أنفاق على الأقل، وأجزاء يُقدّر عمقها بنحو 100 متر أو أكثر داخل الغرانيت.
  • لم تُستهدف المنشأة، بحسب المعهد، في حرب يونيو (حزيران) 2025 ولا في حرب فبراير (شباط) 2026.
  • رصد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «طفرة واضحة» في البناء والتحصين خلال 2026، وقال إن الموقع «ليس قادراً بعد» على التخصيب إن كان ذلك غرضه.
  • لا توجد أدلة معلنة على دخول المنشأة الخدمة، ولم تستجب طهران لطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحصول على معلومات أو الوصول إليها.
  • أفادت تقارير في سبتمبر (أيلول) بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط لضرب الموقع، مع شكوك في قدرة أكبر القنابل غير النووية على اختراق أعماقه.
  • تنفي إيران سعيها إلى امتلاك سلاح نووي وتنفي إجراء أي نشاط نووي في الموقع.
  • توعد ترمب باستهداف الموقع في يوليو وأكتوبر، وأعاد السبت طرحه ضمن «موقع أو موقعين» قال إن الولايات المتحدة تستطيع التعامل معهما «في 10 دقائق».


مقالات ذات صلة

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية 
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب

تتكثّف تحركات الوسطاء بين واشنطن وطهران لتفادي استئناف الحرب، وذلك عبر مناقشات «ماراثونية» في طهران والدوحة وسط مؤشرات إيجابية على تقدم مسار التفاوض، بالتوازي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)

الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

انتهاء الانتخابات من دون حسم والجمود السياسي يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار.

كفاح زبون (رام الله)
شمال افريقيا وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك، بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب

عصام فضل (القاهرة)

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكر مسؤول كردي بارز أن تركيا نقلت زعيم المسلحين الأكراد إلى جزء تم بناؤه حديثاً في سجن يقع على جزيرة، حيث يقبع منذ عام 1999، في إطار جهود تهدف إلى إنهاء عقود من الصراع.

وتحسين ظروف السجن لعبد الله أوجلان، الذي يرأس حزب العمال الكردستاني، مطلب كردي رئيسي في المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 42 عاماً بين الجماعة المسلحة والسلطات التركية.

ويُحتجَز أوجلان في سجن يقع في جزيرة إمرالي ببحر مرمرة، الذي يربط البحر الأسود ببحر إيجه، منذ القبض عليه في عام 1999.

وأكد المسؤول الكردي ميثات سنجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» التلفزيونية، أمس (السبت)، نبأ نقل أوجلان إلى مكان آخر، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

ولم يؤكد أن الجزء الذي تم بناؤه حديثاً من السجن يوفر ظروف إقامة أفضل، على الرغم من أن تصريحاته بدت وكأنها تشير إلى ذلك.

كما دعا سنجار، وهو نائب برلماني عن حزب المساواة الشعبية والديمقراطية الموالي للأكراد إلى تسريع عملية السلام، قائلاً إنها «توقفت» خلال الشهرين الماضيين. وأضاف أن نقل أوجلان إلى المنشأة الجديدة «يستلزم تسريع عملية السلام».


إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
TT

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها، غداة أمر المرشد الإيراني بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية».

وأمر مجتبى خامنئي، السبت، خلال أول لقاء معلن يجمعه بكبار قادة القوات المسلحة، بتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول المادية وغير المادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وطالب خامنئي بأن يقابَل كل مستوى ونوع من التهديد «بردٍّ فوري ومؤثر ودون قيود جغرافية»، محذراً من أنه إذا استأنف الأعداء «الهجمات العسكرية أو الإرهابية»، فإن القوات المسلحة والشعب الإيراني هم من يحددون توقيت انتهائها وظروفها.

حضر الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، والقائد العام للجيش أمير حاتمي، والقائد العام لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الذين قدموا تقارير عن الجاهزية على سواحل الخليج، وفي مضيق هرمز وبحر عُمان، وعلى الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية، وعن زيادة إنتاج الذخائر وأسلحة الاستطلاع والإسناد والقتال «عدة أضعاف»، وفقاً لبيان مكتب المرشد الإيراني.

ولم يحدد بيان مكتب خامنئي مكان الاجتماع أو موعده، ولم ينشر صوراً أو تسجيلات له. ولم يظهر المرشد علناً منذ اختياره خلفاً لوالده في مارس (آذار).

ووعد وزير الدفاع مهرداد أخلاقي، بالعمل «بسرعة» على رفع القدرات القتالية للقوات المسلحة لتحقيق «الرد الفوري والمؤثر والمتناسب على أي تهديد، في أي نقطة ومن دون قيود جغرافية».

وأوضح أخلاقي، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، أن «تسريع دورة تصميم المعدات والأسلحة الدفاعية وإنتاجها وتأمينها، وتعزيز البنى التحتية الصناعية والتكنولوجية، ورفع القدرة على دعم القوات المسلحة، في صلب إجراءاتنا».

مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

وحذّر من أن «أي اعتداء سيواجَه برد متناسب وحاسم ومؤثر، ولن يحدد المهددون نطاق الرد الدفاعي الإيراني وتوقيته وتداعياته»، مضيفاً: «لن تُفاجأ إيران أمام التهديد، ولن تتوقف أمام الضغط، ولن تكون محدودة بحسابات الآخرين وإرادتهم في مسار التقدم العلمي والتكنولوجي. ولن نتردد لحظة في حماية أمن البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها».

«ميدان واسع وحرب أطول»

بدوره، رأى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، أنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية، وقد حُدد ميدان واسع لإلحاق الضرر بالعدو والوصول إلى ردع كامل».

واعتبر أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أكبر قوة بحرية في العالم وحضورها العسكري في المنطقة منذ عقود، «لم تستطع حتى فتح مضيق هرمز لبضع ساعات»، وأن «العالم فهم أن أميركا أصغر من أن تتمكن من تأمين الخليج ومضيق هرمز». وتساءل: «أميركا لا تستطيع الدفاع عن نفسها، فكيف تريد الدفاع عن الدول الأخرى؟».

وزعم محبي أن إيران أسقطت مقاتلة «إف-35»، واصفاً إياها بأنها أعلى ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الأميركية في المجال الجوي.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، أن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من أن أي «اعتداء أميركي جديد» سيواجَه «برد فوري وساحق وأوسع من السابق».

وأضاف أن «منشآت أميركا ومعداتها وقواتها ومصالحها، في أي نقطة تكون في المتناول، يمكن أن تكون هدفاً للرد»، وأن «على العدو ألا يتصور أن نطاق رد الجمهورية الإسلامية سيبقى بالضرورة محصوراً في النطاق الجغرافي للمواجهات السابقة».

ومضى محذراً: «الحرب المحتملة المقبلة قد تكون أطول بكثير من الحرب السابقة، ولن يكون رئيس أميركا قادراً على تحديد موعد نهايتها وظروفها»، داعياً الأميركيين وحلفاء واشنطن الأوروبيين إلى إدراك أن المبادرة الإيرانية سيكون لها «دور أساسي» في تحديد مصير أي مواجهة.

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

«العقيدة النووية»

وكشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، السبت، أن طهران تدرس إلغاء حظر طويل الأمد تفرضه على الأسلحة النووية إذا استؤنفت الأعمال القتالية، مشيراً إلى أنه لم يُتخذ قرار بعد. ونقلت «رويترز» عن رضائي قوله للتلفزيون الرسمي إنه لا يمكن، إجراء محادثات بشأن البرنامج النووي ما لم تقبل واشنطن مطالب طهران.

وقال رضائي: «إذا بدأت الحرب مجدداً، فسنكسر قرن أميركا»، زاعماً أن إيران اختبرت صواريخها المضادة للسفن «فوق حاملة الطائرات جورج واشنطن».

أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فتوعد على منصة «إكس» بتوجيه «ضربة تهز الأرض» إلى من يجرؤ على إلحاق الأذى بالإيرانيين، قائلاً إنه لن تكون هناك بعد الآن أي «خطوط حمراء».

واشترطت طهران تنفيذ سبعة شروط قبل أي تفاوض مع واشنطن. وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان والقيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، الأحد: «لن ندخل في مفاوضات مع واشنطن حتى تُنفذ البنود السبعة التي أعلنها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي».

وعزا موقفه إلى «تجارب سابقة»، وقال في هذا الصدد: «كلما تفاوضنا، تصرف الأميركيون بأشكال مختلفة خلافاً للاتفاقات ومسار المفاوضات؛ فإما فرضوا علينا الحرب، وإما لم يلتزموا بالتعهدات التي كان عليهم الوفاء بها. لهذا السبب لسنا متفائلين بأميركا ولا بمن يأتون من طرفها للتفاوض».

«الوساطة القطرية»

وتزامنت التحذيرات الإيرانية مع محادثات أجراها مفاوضون إيرانيون مع وسطاء قطريين في الدوحة، السبت، بعد اجتماعات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران، الجمعة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن الوسطاء القطريين قدموا إلى طهران خطة من سبعة أيام، تتخذ بموجبها الولايات المتحدة وإيران خطوات يومية لبناء الثقة قبل مفاوضات أوسع لإنهاء الحرب.

لكنَّ مسؤولاً إيرانياً قال إن طهران لم تعدّ المقترح مرضياً. وتتمسك إيران بخطة منفصلة طرحتها منذ سبتمبر (أيلول)، تتضمن رفع الحصار عن موانئها والإفراج عن أصول مجمدة وترتيبات للملاحة في مضيق هرمز.

وفي رسالة نقلها الوسطاء القطريون، اقترح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، على رضائي استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه، وفق تقارير صحافية أميركية. وردّ رضائي، السبت، بأنه قرأ الرسالة ولم يُجب عنها بعد، وبأن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً»، فيما قال عراقجي إن طهران لا ترى حالياً ضرورة للقاء الجانب الأميركي.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، لكنه «يفضل حل الأمر بالوسائل الدبلوماسية»، مع ثقة واشنطن بقدرتها على العمل العسكري «إذا احتجنا إلى ذلك».

وتحدث ترمب في الأيام الماضية عن احتمال تنفيذ «عملية صغيرة أخرى» ضد إيران، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء.


متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
TT

متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين في الشوارع، السبت، للمطالبة بتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية من أجل إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي صعَّد هجومه على قادة الأقلية العربية في البلاد.

وحقَّقت الأحزاب ذات الغالبية العربية مكاسب كبيرة في الانتخابات التي جرت الثلاثاء، مدفوعة بحالة الغضب من الخطاب الذي استهدف هذه الأقلية من قبل حكومة نتنياهو المتشددة، غير أن زعيم المعارضة غادي آيزنكوت لم يحسم بعد ما إذا كان سيسعى إلى تشكيل ائتلاف معها.

وقالت أييلت راز، إحدى المشارِكات في تجمع بتل أبيب، إن للأقلية العربية التي تُشكِّل نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، الحقَّ في المشاركة السياسية.

وأضافت راز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ 60 عاماً: «إنها الفرصة الأخيرة لإحداث تغيير حقيقي»، محذِّرة من أن نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء بقاء في المنصب في إسرائيل، «متلاعب بارع». وأضافت: «علينا أن نعطي السلام فرصة. وإلا فستستمر إراقة الدماء إلى الأبد».

ولم ينجح أي من المعسكرين في الحصول على أغلبية في البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعداً.

وفازت الأحزاب ذات الغالبية اليهودية المعارضة لنتنياهو بـ48 مقعداً، بينما حصد الحزبان ذوا الغالبية العربية: «القائمة العربية الموحدة» (راعام) و«القائمة المشتركة»، 19 مقعداً مجتمعَين.

ومن شأن تحالف بين المعسكرين أن يمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة تبلغ 67 مقعداً، غير أنَّ بعض أحزاب المعارضة ترفض هذه الفكرة.

ورفعت بعض اللافتات التي حملها نحو 500 متظاهر في تل أبيب شعارات من قبيل «العرب واليهود لن ينتصروا إلا معاً» و«هناك أغلبية من أجل التغيير».

ولم تشارك الأحزاب العربية رسمياً في أي حكومة إسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم زعيم حزب «راعام»، منصور عباس، إلى ائتلاف قصير العمر استمرَّ من عام 2021 حتى 2022. وأعرب عباس عن استعداده لتكرار ذلك.

أما يوسف جبارين من القائمة المشتركة، فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه مستعد لدعم آيزنكوت في البرلمان من دون الانضمام إلى حكومته، مشيراً، ضمن مخاوف أخرى، إلى الحرب في غزة.

ويشترك آيزنكوت (66 عاماً)، وهو قائد عسكري سابق وحديث العهد بالعمل السياسي، إلى حد كبير مع مواقف نتنياهو بشأن القضايا الأمنية، بما في ذلك غزة التي حوَّلتها إسرائيل إلى أنقاض منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجدَّد آيزنكوت، السبت، التأكيد على أنه لن يشكِّل سوى «حكومة صهيونية» يلتزم أعضاؤها «الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية» و«الاعتراف بحماس منظمة إرهابية»، وهي شروط سبق أن رفض قادة عرب القبول بها.

كما أبدى يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، دعماً قوياً لاحتمال قيام حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية، معادّاً أن استبعادها سيكون أمراً عنصرياً، والتقى عباس الخميس.

وسعى نتنياهو إلى إثارة مزاعم بوقوع تزوير انتخابي خلال يوم الاقتراع، قائلاً إن أحزاباً عربية ضُبطت وبحوزتها مظاريف تحتوي على أموال نقدية.

وقالت الشرطة إنها أوقفت 3 مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها حالة محلية معزولة.

وعاد نتنياهو لاحقاً ليثير مزاعم بأن سياسيِّين عرباً تلقوا دعماً من قطر على نحو غير مشروع.

وكتب نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، أن التعاون مع الأحزاب العربية سيكون «كارثة على إسرائيل».

ومن المتوقع أن يمنح الرئيس إسحق هرتسوغ، بحلول الخميس، أحد زعماء الأحزاب تفويضاً لتشكيل حكومة خلال 28 يوماً، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوماً إضافية.