بندر عباس… واجهة إيران على «هرمز» تدفع تكلفة الحصار

تراجع حاد بنشاط الميناء والتجارة… وسكان المدينة يواجهون نقصاً في الدخل والوقود

طيور نورس تتجمع قرب جرارات وأشخاص على شاطئ مضيق هرمز ببندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران الاثنين (أ.ب)
طيور نورس تتجمع قرب جرارات وأشخاص على شاطئ مضيق هرمز ببندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران الاثنين (أ.ب)
TT

بندر عباس… واجهة إيران على «هرمز» تدفع تكلفة الحصار

طيور نورس تتجمع قرب جرارات وأشخاص على شاطئ مضيق هرمز ببندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران الاثنين (أ.ب)
طيور نورس تتجمع قرب جرارات وأشخاص على شاطئ مضيق هرمز ببندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران الاثنين (أ.ب)

بعد ستة أشهر من الحرب، تتضح آثار تشديد الحصار الأميركي على إيران في بندر عباس؛ المدينة المُطلة على مضيق هرمز، حيث انكمشت حركة الميناء والتجارة، وتراجعت دخول السكان مع استمرار القيود على الموانئ الإيرانية.

وخفتت الحركة على الواجهة البحرية التي كانت تعجّ بالقوارب والشاحنات والعمال، بينما امتدت التداعيات من الأرصفة وشركات التخليص الجمركي، إلى متاجر التجزئة والعاملين في النقل البحري.

وهزّت المدينةَ، خلال الأسبوع الماضي، غارات جوية أميركية جديدة استهدفت مناطق ساحلية، وسط غضب محلي وقلق متزايد بشأن القدرة على تدبير متطلبات الحياة اليومية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وفق «أسوشييتد برس».

قال حميد حاجي زاده، وهو سائق سيارة أجرة، إنه لا يفهم الأميركيين. وأضاف: «إنهم أبطال في الأفلام، لكنهم هنا قتلوا أشخاصاً في المدارس وحفلات الزفاف وأماكن أخرى، وقصفوا الطرق والجسور».

وفي هذه المدينة التي يزيد عدد سكانها على 700 ألف نسمة، يعيش السكان عن قرب تطورات مضيق هرمز، التي استحوذت على اهتمام العالم، ويقولون إن موقع مدينتهم لم يجلب لهم، خلال الأشهر الستة الماضية، سوى الخطر والمشقة.

رجل يعمل على متن قارب بينما يغادر زورق بمحرك ميناء بندر عباس بإيران 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«الأعمال الآن سيئة للغاية»

يعمل محمد ترابيان في الرصيف البحري، حيث يقدم خدمات للركاب. وقال إنه قبل الحرب كان يصل يومياً 50 شاحنة محملة بالأغذية واللحوم لتفريغ حمولاتها هناك.

أما الآن، فأصبح جزء كبير من الرصيف خالياً، في ظل الحصار الأميركي الهادف إلى منع إيران من تصدير نفطها.

وقال ترابيان: «الأعمال، الآن، سيئة للغاية». وقدّر أن نحو 500 شخص كانوا يكسبون رزقهم في محيط الرصيف، مضيفاً: «لا يوجد عمل هنا».

ولطالما ارتبط اقتصاد بندر عباس بالبحر وبميناء رجائي القريب، أحد أكبر الموانئ التجارية في إيران. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للميناء 100 مليون طن متري من البضائع سنوياً، وفق تقرير نشرته وكالة «إرنا» الرسمية في يوليو (تموز) الماضي.

وانتقد مسؤولون إيرانيون بشدةٍ الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) الماضي، ثم أعادت فرضه بعد انهيار المفاوضات مع طهران بشأن مسار لإنهاء الحرب.

بائع يجلس أمام متجر للمنسوجات بينما تمر نساء في سوق تقليدية بمدينة بندر عباس بإيران 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتعهدت واشنطن، منذ ذلك الحين، بمزيد من الضغط الاقتصادي المرتبط بالمضيق، الذي يشكل ممراً حيوياً للشحن العالمي للنفط والغاز الطبيعي والمنتجات المرتبطة بهما.

وحذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات المنهارة مع الولايات المتحدة، في وقت سابق من الشهر الحالي، من أن تصعيد الحصار سيقابَل بردّ عسكري.

وفي بندر عباس، امتدت التداعيات إلى مختلف حلقات الاقتصاد تقريباً؛ من السفن وعمال الأرصفة، إلى شركات التخليص الجمركي وأصحاب المتاجر.

وقالت مهسا شجاعي، وهي محاسبة بشركة للتخليص الجمركي، إن جزءاً كبيراً من أعمال شركتها قبل الحرب كان مرتبطاً باستيراد الأرز والشاي والقهوة من الهند وباكستان.

وقدّرت شجاعي أن ما بين 80 و90 في المائة من حجم أعمال الشركة اختفى. وقالت إن الشركة التي كانت تتولى نحو 100 معاملة تخليص جمركي خلال فترة معينة، لا تعالج، الآن، سوى نحو 10 معاملات.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكلفة إدخال الشحنات عبر الجمارك.

«ببساطة لا يوجد زبائن»

امتدت الأضرار الاقتصادية إلى ما وراء الواجهة البحرية، خصوصاً مع هبوط العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية. وفي أسواق التجزئة، يقول التجار إن أعداد الزبائن تتراجع مع تدهور القدرة الشرائية.

ويبيع مهرداد جهانغيري ملابس الأطفال في متجر يوفر دخلاً لأسرته وأسرة والده. وقال إن مبيعاته انخفضت بنحو النصف، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتابع جهانغيري: «ببساطة، لا يوجد زبائن. السوق أصبحت هادئة جداً».

كان توقيت اندلاع الحرب شديد الضرر بالنسبة إلى التجار، إذ بدأت قبل فترة وجيزة من رأس السنة الإيرانية «نوروز»، التي تُعد تقليدياً واحدة من أكثر مواسم التسوق نشاطاً.

ويعتمد التجار، خلال تلك الفترة، على إنفاق الأُسر بمعدلات تفوق الأشهر العادية، لكن الحرب بددت جانباً كبيراً من المبيعات التي كانوا يتوقعونها.

عامل يجز عشب حديقة فندق مطل على مضيق هرمز بينما تظهر منصة تجريف عائمة وسفن تجارية وسط الضباب قبالة بندر عباس الاثنين (أ.ب)

ويكاد موسم تسوُّق مهم آخر أن يضيع، الآن. ففي الأسابيع التي تسبق إعادة فتح المدارس، في وقت لاحق من سبتمبر (أيلول)، اعتادت الأسر شراء ملابس جديدة لأطفالها.

وقال جهانغيري إن الحشود المعتادة بالكاد ظهرت، هذا العام.

وبلغ الركود حداً جعل المتجر يتأخر أحياناً في دفع الإيجار وتتراكم عليه ديون في السوق، وهو أمر قال جهانغيري إنه لم يحدث من قبل.

وأضاف: «جيوب الناس فارغة، والدخول تراجعت».

وعندما سُئل عما إذا كانت أسرته اضطرت إلى تقليص نفقاتها اليومية، أجاب فوراً: «بالتأكيد. تغير الأمر كثيراً».

وحاول تجار آخرون التكيف مع الظروف عبر تقديم تخفيضات أو السماح للزبائن الدائمين الذين يثقون بهم بدفع ثمن مشترياتهم على أقساط.

«البحر غير آمن»

أما الذين يكسبون رزقهم مباشرة من البحر، فلا تقتصر مشكلتهم على تراجع الأعمال، إذ يتعين عليهم أيضاً حساب المسافة التي يمكنهم الابتعاد بها عن الساحل دون تعريض أنفسهم للخطر.

وقال عباس غلزنائي، وهو يقود قارباً بمحرك لنقل الركاب إلى السفن والموانئ القريبة، إنه كان يقطع قبل الحرب مسافة تصل إلى 30 ميلاً (48 كيلومتراً) للعمل.

وقال غلزنائي: «قبل الحرب، كانت الأعمال جيدة. الآن، لا أستطيع تجاوز سبعة أو ثمانية أميال. البحر غير آمن».

غروب الشمس خلف سفن تجارية راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدى ذلك إلى انخفاض عدد ركابه ودخله. وأضاف أن الحصول على بعض الاحتياجات أصبح صعباً أيضاً، قائلاً: «يصعب العثور على الأشياء. نواجه صعوبة في الحصول على البنزين».

وفي عرض البحر، ارتسمت سفن الشحن كظلال أمام الشمس الغاربة، عالقة في حالة من عدم اليقين، مثل بندر عباس نفسها، تنتظر معرفة متى يمكنها التحرك مجدداً.


مقالات ذات صلة

قطر: نعمل مع شركائنا الإقليميين والصين لاستئناف المحادثات بين أميركا وإيران

الخليج الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ‌ثاني ‌رئيس ‌الوزراء ووزير ‌الخارجية ‌القطري مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي الثلاثاء في بكين (قنا)

قطر: نعمل مع شركائنا الإقليميين والصين لاستئناف المحادثات بين أميركا وإيران

أكّدت قطر دعمها لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى حلّ يضمن حرية الملاحة البحرية في منطقة الخليج، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
شؤون إقليمية وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وسعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعَلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

هل تعود أسعار الغاز الأوروبية إلى مستويات 2022 بسبب الحرب؟

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من الضعف نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية، في وقت تسعى فيه القارة إلى تعزيز احتياطياتها استعداداً لفصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

من المترو إلى الأحياء… طهران توسع الملاجئ

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة بينها عدد من محطات المترو بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)

كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

قال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط الكندي، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن تستحوذ آسيا، بقيادة الصين، على 70 في المائة من صادرات النفط الخام الكندي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وسعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية، بالتزامن مع استهداف 36 جهة قالت وزارة الخزانة إنها تدعم القطاع وتساعد طهران في نقل أسلحة وأفراد وشحنات غير مشروعة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، وتشمل تعليق إعفاءات وتراخيص كانت تتيح أنشطة مرتبطة بالطيران المدني الإيراني، من بينها التحليق فوق المجال الجوي الإيراني، وخدمات سلامة الطائرات، والتزود بالوقود وإجراء الإصلاحات الطارئة.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» تعليق العمل، إلى أجل غير مسمى، باستثناءات واردة في لوائح المعاملات والعقوبات الإيرانية، إضافة إلى ترخيص كان يسمح، وفق شروط محددة، بإعادة تصدير بعض الطائرات المدنية الأميركية المنشأ إلى إيران خلال إقامتها المؤقتة هناك.

وشمل التعليق استثناء يسمح بمدفوعات مرتبطة بتحليق الطائرات فوق المجال الجوي الإيراني، وآخر يتعلق بسلامة الطائرات، وثالثاً يتيح التزود بالوقود والإصلاحات الطارئة.

كما شمل التعليق الترخيص الذي كان يتيح إعادة تصدير بعض الطائرات المدنية إلى إيران في حالات الإقامة المؤقتة والمعاملات المرتبطة بها.

وأصدر «أوفاك» بالتزامن ترخيصاً عاماً جديداً يسمح فقط بالمعاملات الضرورية لإنهاء الأنشطة التي كانت مرخصة بموجب هذه الاستثناءات والتراخيص حتى 23 سبتمبر، وفق شروط محددة.

وبذلك، لم تعد المعاملات التي كانت مسموحة بموجب تلك التراخيص والاستثناءات مصرحاً بها بعد انتهاء فترة التصفية، ما لم تكن مشمولة بترخيص عام آخر قائم.

طائرة تابعة لـ«ماهان إير» بمطار صنعاء اليمني عام 2015 (أرشيفية - أ.ف.ب)

36 هدفاً وشركات الطيران

وأعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 36 هدفاً قالت إنها تقدم دعماً لقطاع الطيران الإيراني. وأضافت أن الإجراءات تستهدف الشبكات التي تساعد القطاع في الحصول على السلع والخدمات والتقنيات أو تيسير معاملاته.

وقالت الوزارة إن قطاع الطيران الإيراني تستخدمه السلطات في «نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة»، فيما وسعت الإجراءات الجديدة نطاق العقوبات ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية التي كانت لا تزال خارج القوائم الأميركية.

وأصدرت الخزانة كذلك تنبيهاً للمؤسسات المالية، دعتها فيه إلى رصد شبكات المشتريات التي تدعم قطاع الطيران الإيراني والإبلاغ عن الأنشطة والمعاملات المرتبطة بها.

إغلاق استثناءات سابقة

وتأتي الخطوة بعد إجراءات اتخذها «أوفاك» في 24 أغسطس، عندما علق إلى أجل غير مسمى خمسة تراخيص واستثناءات أخرى كانت تسمح بمجموعة من المعاملات مع إيران.

وشملت تلك الإجراءات أنشطة تعليمية يقوم بها أميركيون في دول ثالثة، وبعض التحويلات الشخصية غير التجارية من إيران وإليها، وخدمات مرتبطة بالمؤتمرات، وبعض الأنشطة الرياضية والتبادلات، إضافة إلى برامج أكاديمية وخدمات تعليمية.

وكان المكتب قد منح آنذاك فترة لإنهاء المعاملات السابقة حتى 8 سبتمبر. ومع تعليق التراخيص المرتبطة بالطيران الثلاثاء، منح فترة جديدة لتصفية الأنشطة المشمولة بهذه الجولة حتى 23 سبتمبر.

وتغلق الإجراءات الجديدة جانباً من الاستثناءات التي كانت تسمح بتقديم خدمات تشغيلية أساسية للطيران المدني الإيراني، بما فيها خدمات مرتبطة بالسلامة والوقود والصيانة والتحليق، بالتوازي مع توسيع العقوبات لتشمل بقية شركات الطيران الإيرانية وشبكات الدعم المرتبطة بها.

وتأتي الإجراءات بعد نحو أسبوعين من إطلاق واشنطن حملة «المنبوذ الاقتصادي» ضد طهران، فيما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران أسبوعياً ضمن مساعيها لتشديد الضغط الاقتصادي.


طهران تجهز محطات المترو لتكون ملاجئ بعد الحرب

محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
TT

طهران تجهز محطات المترو لتكون ملاجئ بعد الحرب

محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة، بينها عدد من محطات المترو، بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال جولتي الحرب الأخيرتين.

وقال رئيس مجلس مدينة طهران مهدي شمران إن السلطات ستثبت علامات عند المواقع المصنفة ملاجئ، حتى يعرف السكان مسبقاً أين يتوجهون في حالات الطوارئ، بدلاً من البحث عنها بعد بدء القصف أو وقوع الأزمة، حسبما نقلت وسائل إعلام حكومية.

وأضاف شمران أن العمل جارٍ لتجهيز محطات مترو لاستخدامها ملاجئ، لكنه أقر بأن الاستعدادات لم تكتمل بعد. وأوضح أن السلطات تعتمد في المرحلة الحالية على المنشآت المتاحة، وبدأت وضع الإشارات عند المواقع التي جرى اختيارها.

ودفعت جولات القصف السابقة مسؤولين إيرانيين إلى دعوة سكان العاصمة للاحتماء بمحطات المترو. وانتقد مواطنون في المقابل غياب شبكة واضحة للملاجئ والإشارات التي تحدد أماكنها أو طرق الوصول إليها.

وتضم طهران نحو 160 محطة مترو، وتقع بعض المحطات على عمق يتجاوز 40 متراً تحت سطح الشارع، لكن اتساع المدينة يجعل الوصول إليها سريعاً صعباً بالنسبة إلى بعض السكان.

الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية بمحيط ميدان آزادي (تلغرام)

بناء ملاجئ جديدة

وأقر مجلس المدينة هذا الأسبوع خطة تلزم بلدية طهران بإنشاء وتشغيل ملاجئ ومساحات آمنة، وإدخال متطلبات الدفاع المدني في المباني والمشروعات الحضرية.

ونقلت وكالة «إيلنا» العمالية عن نائب رئيس البلدية لشؤون التخطيط العمراني نصر الله آباديان قوله إن السلطات تعد تعليمات لبناء سبعة ملاجئ عامة، ستة منها على مستوى الأحياء وواحد على مستوى المدينة، على أن تتوسع الخطة لاحقاً لإنشاء ملجأ في كل منطقة من مناطق طهران.

وقال آباديان إن المشاريع ستدخل مرحلة التنفيذ بعد استكمال التعليمات والحصول على الموافقات المطلوبة.

ويشمل البرنامج أيضاً إدخال «غرف آمنة» في المباني السكنية. وقال آباديان إن تطبيق الاشتراطات سيبدأ بعد إقرار الضوابط التنفيذية من مركز أبحاث الإسكان ووزارة الطرق والإسكان ومنظمة النظام الهندسي، على أن تراقب البلدية الالتزام بها عند إصدار تراخيص البناء وشهادات الإتمام.

وأوضح شمران أن «الغرفة الآمنة» يجب أن تُصمم بحيث تبقى سليمة إذا تعرض المبنى للانهيار، فيما قال رئيس لجنة عمران في مجلس المدينة سيد محمد آقاميري إن المساحات الآمنة تستهدف الحماية من الشظايا في حالات الضربات غير المباشرة، ويجب أن تتوافر فيها متطلبات بينها التهوية.

وأقرت السلطات كذلك «سند التخطيط الاستراتيجي للمساحات تحت سطح طهران»، الذي يقسم الاستخدامات إلى مستويات تشمل الخدمات والنقل والبنية التحتية وإدارة الأزمات، ويخصص الطبقات الأعمق لأغراض من بينها الدفاع المدني وإنشاء الملاجئ.

وألزم السند البلدية بإعداد برنامج تنفيذي خلال ستة أشهر من إبلاغه، يتضمن تحديد أولويات المناطق المناسبة للتطوير تحت الأرض. ورصدت البلدية، وفق معاونتها للتخطيط العمراني، نحو 30 «همتاً» لبدء مشاريع التطوير تحت سطح العاصمة.

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

سرية مواقع الملاجئ

ورفض شمران نشر التفاصيل الكاملة للملاجئ في قاعدة بيانات عامة، قائلاً إن المعلومات الحساسة يجب أن تبقى لدى الجهات المسؤولة، وألا توضع في نظام يمكن الوصول إليه من داخل إيران أو خارجها، وفقاً لوكالة «إيسنا».

ودعا إلى ضمان سرية البيانات لدى المقاولين والجهات المنفذة، في حين ستستخدم السلطات اللافتات لتعريف السكان بالمواقع التي يمكن اللجوء إليها عند الطوارئ.

واستبعد شمران إنشاء ملاجئ تحت الحدائق العامة، قائلاً إن أعمال الحفر قد تلحق الضرر بجذور الأشجار، وطالب بمنع بناء الملاجئ ومواقف السيارات تحت المتنزهات.


واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)
جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)
TT

واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)
جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

يدرس مسؤولون في المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية خفض عدد الجنود والمنشآت المنتشرة في الشرق الأوسط إذا انتهى الصراع مع إيران، في تحول محتمل يعيد طرح مسألة حجم الوجود الأميركي في المنطقة بعد أكثر من عقدين على هجمات 11 سبتمبر.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن ستة مصادر أن المناقشات لا تزال غير رسمية، لكنها تشمل تصوراً لتقليص القوات والمنشآت، مع الإبقاء على بعض القواعد الكبرى والمواقع الاستراتيجية.

وتأتي هذه المناقشات في ظل غياب استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، وبعد محاولات أميركية متكررة خلال العقدين الماضيين لتقليص الانخراط في الشرق الأوسط قبل أن تعيد الأزمات المتلاحقة واشنطن إلى المنطقة.

ولا يزال نحو 50 ألف جندي أميركي منتشرين في الشرق الأوسط، إلى جانب حاملتي طائرات وأكثر من 12 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.

وقالت المصادر إن القتال مع إيران كشف هشاشة عدد من المنشآت الأميركية أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بعدما تعرضت قواعد لهجمات خلال الحرب.

جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويبحث الجيش أيضاً تعزيز حماية المواقع التي ستبقى، بما في ذلك نقل بعض المنشآت إلى تحت الأرض. وكانت الفكرة مطروحة منذ سنوات، لكنها اكتسبت إلحاحاً أكبر بعد تعرض القواعد الأميركية لهجمات متكررة.

وأعد الجيش عدة خيارات لتعديل هيكل انتشاره في المنطقة ابتداء من العام المقبل، لكن المسؤولين لا يرون أن التخلي عن مواقع استراتيجية لإطلاق الطائرات أمر عملي ما دام الصراع مستمراً، وفق «سي إن إن».

وتبحث المؤسسة العسكرية ووكالة الاستخبارات المركزية أيضاً إمكان تنفيذ بعض المهمات الحساسة من دون قواعد دائمة، عبر إبقاء الأفراد والمعدات في الولايات المتحدة وإرسالهم إلى المنطقة لتنفيذ مهمات محددة ثم إعادتهم.

ولم تبدأ حتى الآن مراجعة رسمية لوضع انتشار القوات، كما لم تصدر أوامر مباشرة بخفضها. ويرتبط أي تقليص واسع، بانتهاء الحرب مع إيران، مع توقع الإبقاء على عدد من القواعد الرئيسية في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن أي تقليص واسع سيعتمد على انتهاء الحرب مع إيران، فيما لا يظهر حتى الآن مسار واضح نحو تسوية تنهي الصراع.