كوريا الجنوبية تدرس إرسال أصول عسكرية إلى «هرمز»

الخيارات تشمل طائرة دورية وسفينة دعم ووحدة لإزالة الألغام

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تدرس إرسال أصول عسكرية إلى «هرمز»

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

تدرس كوريا الجنوبية مجموعة من الخيارات للمساهمة في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، بينها إجراءات عسكرية، في حين نفى المكتب الرئاسي، الجمعة، أن تكون سيول قد اتخذت قراراً بنشر أصول عسكرية في المنطقة.

وكانت وسائل إعلام محلية عدة، بينها شبكتا «جيه تي بي سي» و«إم بي سي»، قد ذكرت في وقت متأخر من الخميس أن سيول تستعد لنشر أصول عسكرية في مضيق هرمز قبل نهاية العام، وقد تسعى للحصول على موافقة البرلمان خلال الشهر الحالي.

وأشارت التقارير إلى أن الخيارات المطروحة تشمل إرسال طائرة دورية بحرية، وسفينة للدعم اللوجستي، ووحدة متخصصة في الكشف عن الألغام وإزالتها.

وأضافت أن سيول تناقش أيضاً حجم وطبيعة مساهمتها المحتملة مع دول، بينها الولايات المتحدة، وبريطانيا وفرنسا.

وقال مسؤول في المكتب الرئاسي للصحافيين إن كوريا الجنوبية تبحث «سبلاً عملية» للمساهمة في ضمان حرية الملاحة عبر المضيق، موضحاً أن الإجراءات العسكرية تندرج ضمن الخيارات قيد الدراسة.

وأضاف: «لم يُتخذ قرار بعد»، مشيراً إلى أن أي خطوة ستتطلب أيضاً مراعاة الإجراءات القانونية الداخلية، ومستوى الجاهزية العسكرية في شبه الجزيرة الكورية، والحصول على موافقة البرلمان.

ونفى المسؤول ما يتردد عن أن كوريا الجنوبية لم تقدم أي مساعدة تتعلق بمضيق هرمز، قائلاً إن سيول تبحث منذ فترة طويلة مع المجتمع الدولي مساهمات عملية يمكنها تقديمها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل نظيره الكوري الجنوبي لي جيه - ميونغ خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا 16 يونيو الماضي (رويترز)

وأشار إلى احتمال أن يبحث الرئيس لي جيه-ميونغ الخيارات المتعلقة بمضيق هرمز عندما يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع المقبل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ذكر في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي في أغسطس (آب) أنه قلص حجم التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وعزا ذلك، من بين أسباب أخرى، إلى رفض سيول مساعدة واشنطن في الحرب ضد إيران.

وقال بان كيل-جو، أستاذ دراسات الأمن الدولي في الأكاديمية الدبلوماسية الوطنية الكورية، إن نشر أصول عسكرية من شأنه أن يبعث برسالة مهمة إلى واشنطن مفادها أن سيول لا تزال مستعدة لتحمل مسؤولياتها ضمن التحالف، رغم الخلافات الأخيرة بشأن التجارة وقضايا أخرى.

وأضاف بان: «من شأن نشر أصول عسكرية أن يساعد كوريا الجنوبية على إدارة المخاطر التي يواجهها التحالف وتعزيز مكانتها بوصفها حليفاً نموذجياً للولايات المتحدة، في وقت تطلب واشنطن من شركائها بذل مزيد من الجهود».

ورأى أن الخيارات المطروحة تشير إلى مساهمة «متوسطة الشدة»، من شأنها إظهار دعم سول للجهود الدولية في مضيق هرمز من دون أن تصل إلى حد المشاركة في عمليات قتالية ضد إيران.

وقال اللفتنانت جنرال المتقاعد تشون إن-بوم، القائد السابق للقوات الخاصة الكورية الجنوبية، إن نشر أصول عسكرية سيكون متوافقاً مع المصالح الوطنية للبلاد.

وأوضح تشون لـ«رويترز»: «من المهم المساهمة في ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً؛ لأن كوريا الجنوبية لديها مصالح اقتصادية كبيرة مرتبطة بهذا الممر المائي».

وأضاف أن طبيعة العلاقة «غير المتكافئة» بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تجعل اتخاذ موقف استباقي خياراً أفضل.

وبموجب القانون الكوري الجنوبي، يتطلب نشر أصول عسكرية في الخارج موافقة الجمعية الوطنية.

سفينة شحن كورية جنوبية بعد إصابتها بلغم بحري بمضيق هرمز مايو الماضي (رويترز)

لكن الدعم الشعبي لمثل هذه الخطوة قد يكون محدوداً. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب كوريا» في مارس (آذار) أن 55 في المائة من المشاركين عارضوا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، مقابل 30 في المائة أيَّدوا الخطوة.

واعتمدت كوريا الجنوبية على مضيق هرمز في مرور 61 في المائة من وارداتها من النفط الخام و54 في المائة من وارداتها من النافثا خلال العام الماضي.

وتسعى الولايات المتحدة منذ أشهر إلى إقناع حلفائها بالمشاركة عسكرياً في تأمين الملاحة في مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس كمية المحروقات المستهلكة عالمياً.

ومنذ اندلاع الحرب، تستهدف طهران السفن التي تحاول عبور المضيق دون تصريح منها، وفي المقابل تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

الاقتصاد ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 107 دولارات للبرميل، الثلاثاء، بعدما أعادت تقارير غير مؤكدة عن تحرك دبلوماسي جديد لإنهاء حرب إيران إحياء آمال استئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس) p-circle

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق بعقوبات ضد معارضي قرار تفكيك الميليشيات وحصر السلاح الذي تبنته الحكومة...

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية  متطوعات إيرانيات يتلقين تدريبات عسكرية في مركز لتدريب المدنيين بميدان الإمام الحسين وسط طهران 4 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطيل أمد المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات

قال مسؤولون إيرانيون كبار إن طهران تتعمد إطالة أمد المفاوضات مع واشنطن في محاولة لإضعاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي

«الشرق الأوسط»

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
TT

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

تدخل إسرائيل منعطفاً سياسياً هو الأخطر في تاريخها الحديث مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لـ«الكنيست» المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، حيث لم يعد الصراع مقتصراً على تقاسم المقاعد بين اليمين والوسط، بل تحول إلى زلزال هوياتٍ يهدد بخلخلة القواعد البنيوية التي أرستها النخب «الأشكنازية» (اليهود الغربيون) منذ عهد ديفيد بن غوريون.

وفي قلب هذا الإعصار، يبرز اسم غادي أيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحادي والعشرين السابق، البالغ من العمر 66 عاماً، كأبرز غريم لزعيم اليمين بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء المنتهية ولايته.

ويقود أيزنكوت المعركة ممتطياً صهوة حزبه الجديد الحامل لاسم «يشار»، الذي يعني المستقيم أو الصادق باللغة العبرية، وسط أسئلة ملحة تطرحها الدوائر السياسية في القدس وتل أبيب؛ هل يفلح هذا القائد العسكري في حل «العقدة الشرقية» ويصبح أول رئيس وزراء من أصول «مزراحية» في تاريخ الدولة العبرية؟

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق رئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

جذور من مراكش وكناية أمازيغية حوّرتها العسكرية

تحفل وسائل الإعلام العبرية عند تناولها لشخصية أيزنكوت بلقب «المغربي»، وهو توصيف يتجاوز حدود الجغرافيا السطحية ليلامس الهوية المتجذرة في بيئته العائلية، إذ وُلد لأسرة يهودية مغربية هاجرت إلى إسرائيل، حيث ينحدر والده مباشرة من مدينة مراكش العتيقة، بينما ولدت والدته ونشأت في مدينة الدار البيضاء، مع امتداد أصول الأجداد وسلالة اللقب إلى إقليم الصويرة في الجنوب المغربي.

وثمة جدل سيميائي يحيط بلقبه «أيزنكوت»، إذ توحي الكلمة بنغمة ألمانية أو أشكنازية صلبة تعني باللفظ الغربي «الحديد»، لكن البحوث التاريخية تؤكد أن اللقب تم تحريفه على يد موظف هجرة إسرائيلي عند وصول العائلة، وأن أصله هو الاسم الأمازيغي المغربي «آزنكوت» (أو أزنكوت)، الذي يعبر في لغة الأمازيغ عن «الغزالة».

وتستند حقيقة تحريف اللقب إلى دراسة تاريخية لغوية نشرها الباحث الإسرائيلي المتخصص في جذور الأسماء، أهارون موريئيلي، وأكدتها أبحاث نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عند تعيين أيزنكوت رئيساً للأركان كأول مغربي يصل لهذا المنصب. نشأ أيزنكوت في بيئة عائلية ممتدة في مدن الضواحي كطبريا وإيلات، فهو الابن الثاني من بين 4 أشقاء أنجبهم والداه قبل طلاقهما، لينجب والده لاحقاً 4 إخوة آخرين من زواجه الثاني، ما جعل لعائلته امتداداً عريضاً في الهامش الإسرائيلي. ولم تسلم هذه الأصول المغربية والشرقية من الاستغلال السياسي الفجّ في معركة خريف 2026 المحتدمة، إذ شنّت وسائل الإعلام العبرية المحسوبة على معسكر اليمين ونتنياهو هجوماً عنصرياً لاذعاً ضده.

وتجلى ذلك في التعبير اللفظي الذي صدر عن المذيع الإسرائيلي البارز في «القناة 14» اليمينية، ينون ماغال، الذي وصف أيزنكوت في بثّ تلفزيوني مباشر بأنه «قرد يحمل اسماً شرقياً مغربياً».

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا التركيز الإعلامي من قِبل بعض الأوساط اليمينية لا يقف عند حدود السجال العابر، بل يندرج ضمن توجه انتخابي يهدف إلى تنميط أيزنكوت سياسياً ووضعه في خانة المعسكر اليساري، وذلك بهدف الحفاظ على تماسك الكتلة التصويتية التقليدية لليهود الشرقيين داخل حاضنة حزب الليكود، والحد من قدرة رئيس الأركان السابق على اختراق القواعد الانتخابية المحافظة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

زلزال خريف 2026 واستطلاعات تقلب الطاولة على الليكود

على الصعيد الانتخابي، كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة خلال شهر أكتوبر 2026، ومنها مسوحات القناتين الـ12 والـ13، عن قفزة نوعية لحزب «يشار» الفتيّ بقيادة أيزنكوت، حيث وضعته التقديرات في صدارة الأحزاب المتنافسة بـ22 إلى 24 مقعداً، متفوقاً في بعض المؤشرات على حزب «الليكود» الحاكم.

وتتجاوز القوة الحزبية لأيزنكوت مسألة المقاعد إلى اختبار الشعبية المباشر، حيث تظهره الأرقام متقدماً في نسبة الصلاحية والملاءمة لمنصب رئيس الوزراء بحصوله على 38 في المائة إلى 48 في المائة في مواجهة ثنائية مع نتنياهو الذي تراجع إلى حدود 35 في المائة إلى 39 في المائة.

ويعكس هذا المشهد رغبة شريحة واسعة من الإسرائيليين في البحث عن قيادة تتسم بالاستقامة والمحاسبة الوطنية، خصوصاً بعد تصريحاته الشرسة المنددة بإخفاقات 7 أكتوبر 2023، ودعوته لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وإصلاح النظام السياسي.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي أيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

الشرخ السوسيولوجي بين «يهود نتنياهو» وبديل الضواحي

يمثل الجدل السوسيولوجي الأعمق في هذه الانتخابات محاولة أيزنكوت اختراق القلاع الحصينة لـ«يهود نتنياهو»، ونعني بهم الكتلة التصويتية الضخمة من اليهود الشرقيين والمغاربة الذين شكلوا تاريخياً العمود الفقري والدرع الانتخابي لحزب الليكود.

فبينما يرى هؤلاء التقليديون في بنيامين نتنياهو (الأشكنازي) حصناً للهوية المحافظة ووسيلة للانتقام التاريخي من نخبة تل أبيب العلمانية اليسارية التي همشت أجدادهم، يقدم أيزنكوت نموذجاً شرقيّاً مغايراً تماماً، فهو يجمع بين هالة رتبة رئيس الأركان السابقة وحضوره القوي في «كابينت الحرب» المستقيل، وبين أصوله المتواضعة المنتمية للضواحي.

وتسعى حملته الانتخابية علانية إلى استقطاب الشرقيين المحبطين في الجليل والنقب، مقدماً لهم بديلاً يحمل صفات القيادة الأمنية الصارمة مع الاحتفاظ بالقيم الوطنية التقليدية، ما يشكل تهديداً وجودياً لخزان الليكود البشري.

غادي أيزنكوت (وسائل إعلام إسرائيلية)

الشرخ الإثني: ماذا يعني الصراع بين الأشكناز والمزراحيين؟

لكي تتضح أبعاد هذا الصدام الانتخابي، لا بد من تفكيك الشرخ الاجتماعي الأعمق في إسرائيل، وهو الانقسام البنيوي بين اليهود «الأشكناز» واليهود «المزراحيين» (الشرقيين).

فالأشكناز هم الذين تنحدر أصولهم من أوروبا الغربية والشرقية، وهم النخبة العلمانية التي أسست إسرائيل وأمسكت بمقاليد الحكم والاقتصاد والجيش تاريخياً، وتتمركز غالبيتهم في المدن الغنية على غرار تل أبيب.

في المقابل، يمثل المزراحيون اليهود الذين هاجروا من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مقدمتهم الجالية المغربية الكبيرة، الذين واجهوا تمييزاً وتهميشاً واسعاً في خمسينات القرن الماضي، حيث جرى توطينهم في بلدات الضواحي النائية، ما خلق لديهم مظلومية طبقية متوارثة.

ونتيجة لهذا الفارق الثقافي والاقتصادي، تحول التصويت في إسرائيل إلى اصطفاف هوياتي، إذ يميل الأشكناز علمانياً وثقافياً لأحزاب الوسط واليسار المعارضة، بينما يمثل الشرقيون الكتلة المحافظة الضاربة التي منحت اليمين وحزب الليكود ونتنياهو صدارة الحكم لعقود كنوع من الانتقام السياسي من النخبة الأوروبية المؤسسة.

رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي السابقون (من اليسار) أفيف كوخافي - غادي أيزنكوت - غابي أشكينازي - بيني غانتس خلال جنازة هَدار غولدِن (أرشيفية - أ.ب)

حقول الألغام وعقدة التحالف العربي التي تصنع المستحيل

رغم الكاريزما الجاذبة والصعود اللافت في استطلاعات الرأي، يصطدم طموح الجنرال السابق بحائط التحالفات المعقد، الذي تديره الدوائر المقربة من نتنياهو والأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة مثل حزب «شاس».

وتركز الماكينة الإعلامية لليمين هجومها على نقطة الضعف البنيوية لمعسكر المعارضة الذي يتزعمه أيزنكوت، فالاستطلاعات تمنح معسكره أغلبية تقارب 55 مقعداً، ما يعني استحالة وصوله إلى عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة للحكم دون الاعتماد على دعم أو شبكة أمان من الأحزاب ذات الأغلبية العربية، مثل القائمة الموحدة بزعامة منصور عباس.

ومع إظهار استطلاعات الرأي أن نحو 70 في المائة من الناخبين اليهود يرفضون ائتلافاً حكومياً يستند إلى الصوت العربي، فإن الجدل الحقيقي اليوم لا يدور حول كفاءة «الجنرال المغربي»، بل حول قدرته على فكّ هذه العقدة الائتلافية دون أن يسقط في فخ الانقسام السوسيولوجي.


«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، خلال مراسم في طهران الاثنين، إن «سبعة كابلات كبيرة تمر تحت الخليج العربي ومضيق «هرمز»»، زاعماً أن «كل البيانات الإنترنتية والتجارية في العالم» تعتمد عليها.

وأضاف: «نريد فقط أن يعلموا أن أهدافاً جديدة ستُكشف، وأسلحة جديدة ستُكشف، والنتيجة أننا سنكنس بقايا القوة الأميركية من المنطقة».

وفي الدوحة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في مؤتمر صحافي، إن «كل دول المنطقة ستتضرر في حال قطع الإنترنت، بما فيها إيران»، داعياً طهران إلى وقف ما وصفها بالهجمات غير المسؤولة في المضيق، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بحرية الملاحة.

وأضاف أن أمن «هرمز» جزء لا يتجزأ من أمن دول المنطقة، وأن «حل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يكون سلمياً، وكلما أسرعنا بالحل كان أفضل»، مشيراً إلى أن جهود حل الأزمة «متواصلة ولم تنقطع»، وأن الدوحة تعمل «دون كلل على إنهاء التصعيد»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

«مرحلة ثالثة»

وكان محبي قد توقع للحرب «مرحلة ثالثة» لم تقع بعد، قائلاً إن طهران ستكشف فيها عن «جغرافيا جديدة للحرب» و«أهداف جديدة» و«أسلحة جديدة»، مضيفاً أن أحد هذه الكابلات يمتد 25 ألف كيلومتر، ويربط جنوب شرقي آسيا بأفريقيا وأوروبا عبر غرب آسيا.

ويمتد كابل «آسيا - أفريقيا - أوروبا 1» لمسافة مماثلة من جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا، ويصل إلى البستان في عُمان والفجيرة في الإمارات والدوحة.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

وزعم محبي أن الولايات المتحدة تفتقر إلى القدرة «الفنية والعسكرية» لشن عملية جديدة، لكنه قال إنها قد تلجأ إليها لتحقيق «إنجاز سياسي» مع اقتراب الانتخابات الأميركية، مضيفاً: «لا نتجاهل هذه الاحتمالات، ونحن مستعدون للرد على أي تحرك، وسيكون ردنا هذه المرة أشد بكثير».

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد حذر من أن تجدد القتال العنيف سيعرّض مراكز البيانات وكابلات الاتصالات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة للاستهداف.

رسوم وتراخيص

وسبق أن طرحت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، في مايو (أيار)، خطة لفرض رسوم ترخيص على الشركات المشغلة للكابلات، وإلزام شركات التكنولوجيا الكبرى، ومنها «غوغل» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون»، بالعمل وفق القوانين الإيرانية، وحصر أعمال الصيانة بالشركات الإيرانية.

لكن خبراء يقولون إن معظم كابلات «هرمز» لا تنتهي في إيران، وإن المشغلين الدوليين تجنبوا المياه الإيرانية عمداً، وجمعوا معظم الكابلات قرب الجانب العُماني من المضيق، ولا يمر في المياه الإقليمية الإيرانية سوى كابلين.

وبحسب شركة «تيليجيوغرافي»، تمثل كابلات «هرمز» أقل من 1 في المائة من السعة الدولية العالمية لنقل البيانات.

وتعرضت البنية الرقمية في المنطقة لأضرار خلال الحرب، إذ أعلنت «أمازون ويب سيرفيسز» أن هجمات بمسيّرات في مارس (آذار) ألحقت أضراراً مادية بمنشأتين لها في الإمارات، وبنية تحتية في البحرين.

وفي عام 2024، قُطعت ثلاثة كابلات في البحر الأحمر عندما جرّت سفينة استهدفها الحوثيون مرساتها في قاع البحر أثناء غرقها.


إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

أفادت وسائل إعلام، اليوم الثلاثاء، بأن إسرائيل تستعد لزيادة أعداد المهاجرين اليهود القادمين من فرنسا في أعقاب أعمال الشغب الأخيرة، مشيرةً إلى أن وزير الهجرة الإسرائيلي أوفير سوفير أصدر تعليمات بتسريع إجراءات الهجرة لليهود الفرنسيين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الهجرة والاندماج الإسرائيلية، هاجر نحو 4 آلاف يهودي من فرنسا إلى إسرائيل منذ بداية العام. ويُستخدم مصطلح «علياه» للإشارة إلى هجرة اليهود إلى إسرائيل.

وذكرت صحيفة «مكور ريشون» الإسرائيلية اليمينية أن هذا هو أكبر عدد منذ عام 2015.

وأفادت الصحيفة بأن مئات اليهود الفرنسيين شاركوا في معرض توظيف خاص أقيم في باريس الشهر الحالي، حيث التقى بعضهم أيضاً ممثلين عن شركات إسرائيلية كبرى.

وكان الهدف من المعرض توفير فرص مهنية لليهود الفرنسيين قبل هجرتهم، بما يسهّل عليهم بدء حياة جديدة في إسرائيل.

وقالت الوزارة، في بيان صدر مؤخراً، إن أفراداً من الجالية اليهودية في فرنسا أعربوا عن قلقهم إزاء التطورات السياسية.

وتشمل هذه المخاوف احتمال صعود المرشح الرئاسي المنتمي إلى اليسار المتطرف، جان-لوك ميلونشون، المعروف بانتقاده الشديد لإسرائيل.

وقالت الوزارة: «تزيد هذه التطورات من الشعور بانعدام الأمن والقلق بشأن المستقبل لدى بعض فئات الجالية اليهودية في فرنسا».