مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

طهران تدعو لاستئناف تنفيذ التفاهم... والدوحة ترى أن «لغة القوة والتهديد ليست حلاً»

بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
TT

مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)

استمرت جهود الوساطة لإعادة واشنطن وطهران إلى المسار الدبلوماسي؛ إذ بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران، الخميس، خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار وإحياء التفاهمات السابقة.

والتقى محمد بن عبد الرحمن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي دعا إلى استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم وحل الخلافات عبر الحوار، قائلاً إن «أحداثاً وقعت لم تكن مقبولة»، لكن إيران وقطر قادرتان على تجاوزها بالتفاهم.

وأضاف أن «المنطق يقتضي استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بالطريقة نفسها التي كانت متبعة سابقاً، وحل القضايا عبر الحوار»، مشدداً على أن إيران لا تسعى إلى الحرب أو توسيع نطاقها.

وحض بزشكيان المسؤولين الأميركيين على تجاهل «الأصوات التي تعمل لمنع عودة الهدوء إلى المنطقة»، قائلاً إن طهران «لن ترضخ للقوة»، وإن جميع الحقوق القانونية للإيرانيين يجب أن تُحترم في إطار القانون الدولي. وقال إن استمرار الحرب يضر بإيران والمنطقة والعالم، واتهم أطرافاً في الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى داخل إيران، بالسعي لمنع التوصل إلى تفاهمات، وفقاً لبيان الرئاسة الإيرانية.

وأعرب بزشكيان عن تقديره لجهود قطر وباكستان وسلطنة عُمان في الوساطة، ودعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى زيارة إيران، قائلاً إن الزيارة يمكن أن تساعد في إزالة «الغموض وسوء الفهم» بين البلدين.

من جانبه، قال رئيس الوزراء القطري إن الحرب «لم تبدأ من داخل المنطقة، وإنما فُرضت عليها من الخارج»، مضيفاً أن جميع دول المنطقة تدفع تكاليفها. وشدد على أن «لغة القوة والتهديد ليست حلاً»، ودعا إلى إعادة الدبلوماسية إلى المنطقة عبر «العقلانية والمنطق» لاستعادة الاستقرار والأمن والهدوء الاقتصادي، حسبما أورد البيان الإيراني.

وقال إن قطر تدعم تنفيذ التفاهمات، مشيراً إلى الجهود التي بذلتها باكستان وسلطنة عُمان، وإلى استمرار اتصالاته مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتهيئة الأجواء اللازمة لعودة الاستقرار.

وأضاف أن «الأيام المقبلة ستكون حافلة ومكثفة»، وأن الفريق القطري سيبدأ تحركاته اعتباراً من الجمعة، معرباً عن أمله في أن تؤدي الجهود إلى «نتائج مطلوبة» وفتح المجال أمام حلول عملية عبر الدبلوماسية.

وقال آل ثاني إن الدوحة مستعدة أيضاً لتوسيع التعاون مع إيران في مجالات بينها الكهرباء والطاقة. وأضاف أن «أبواب قطر مفتوحة أمام إيران» في قضية الطيارين، وأن المسائل المتعلقة بالإيرانيين ستُتابع «بصدق».

قالیباف یجري مباحثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

واجتمع محمد بن عبد الرحمن برئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف، الذي دعا خلال الاجتماع إلى «خفض التوتر» في المنطقة.

وقالت الخارجية القطرية إن الجانبين بحثا تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.

وشدد المسؤول القطري خلال اللقاء على ضرورة استئناف المسار الدبلوماسي، معتبراً أن الحوار يمثل «السبيل الأمثل» لمعالجة الخلافات وتجنب مزيد من التصعيد.

وعقد محمد بن عبد الرحمن لقاءً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي جدد فيه عدم ثقة طهران بواشنطن، متهماً إياها بأنها «خانت الدبلوماسية والمفاوضات مراراً». وقال إن على البيت الأبيض اتخاذ «خطوات عملية» لتنفيذ الشروط الإيرانية قبل أن تعيد طهران فتح مضيق هرمز.

وحذر رضائي من أنه إذا أقدمت الولايات المتحدة على عمل عسكري ضد إيران، فسترد بلاده باستهداف مصالحها العسكرية والاقتصادية بصورة قال إنها «ستسجل في التاريخ». من جانبه، أعرب آل ثاني عن تقديره لمساعدة إيران لقطر في «الظروف الصعبة»، وقال إن الدوحة لم تتردد في التعاون مع طهران، وإنها حريصة على مواصلته في الظروف الإقليمية الحالية.

وكان رئيس الوزراء القطري قد بدأ لقاءاته في طهران باجتماع مع وزير الخارجية عباس عراقجي، بحث خلاله الجانبان خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، إلى جانب ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن المحادثات تناولت الإطار المرحلي المقترح الذي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق، وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.

وشدد محمد بن عبد الرحمن على ضرورة احترام سيادة دول الجوار وحرية الملاحة، ومواصلة الجهود الدبلوماسية لمعالجة الخلافات عبر الحوار.

وأعرب عراقجي عن تقديره لاستمرار المساعي القطرية لخفض التصعيد ودعم الحوار.

عراقجي يستقبل نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وكان المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد قال عشية الزيارة إن الدوحة تريد عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 28 فبراير (شباط).

وأفادت وكالة «إيلنا» الإيرانية بأن الزيارة تأتي في إطار الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد تحركات مماثلة لقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في طهران.

واضطلعت قطر بدور وسيط غير رسمي بين واشنطن وطهران خلال الحرب، وشاركت في الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران)، قبل انهيار التفاهمات واستئناف التصعيد.

هجوم على ناقلة

وتأتي زيارة آل ثاني بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح الخميس، بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة في مضيق هرمز وأدى إلى اندلاع حريق، قبل أن تتم السيطرة عليه. وقالت الهيئة إن جميع أفراد الطاقم بخير.

وتراجعت تدفقات النفط عبر المضيق إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر؛ إذ لم تتجاوز الكميات العابرة، الاثنين، خمسة ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها «رويترز».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن صادرات النفط لم تتوقف، رغم تراجعها، وإن عمليات تسليم الشحنات للعملاء «في المياه البعيدة» لا تزال مستمرة. وأضاف أنه لن يكشف عن تفاصيل إضافية، محذراً من أن نشر المعلومات قد يتيح «للعدو» استغلالها.

وقالت المنظمة البحرية الدولية إن 70 حادثاً وقعت في مضيق هرمز منذ 28 فبراير، وأدت إلى مقتل 19 بحاراً.

وتوقفت الهجمات الأميركية على إيران إلى حد كبير خلال الأسابيع الأخيرة، ولم تعلن «سنتكوم» شن ضربات داخل إيران منذ قرابة شهر، بينما انتقلت واشنطن إلى توسيع الضغط الاقتصادي والعقوبات على طهران وشركائها التجاريين.

وأعلنت «سنتكوم»، الخميس، أن قواتها أعادت توجيه 75 سفينة تجارية منذ بدء فرض الحصار على إيران، وعطلت ثلاث سفن وصعدت إلى اثنتين للتأكد من الامتثال.

وأفاد «أكسيوس»، الأربعاء، بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن الولايات المتحدة لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران، من دون استبعاد الرد إذا بادرت طهران بالهجوم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يملك «جدولاً زمنياً» لإنهاء الحرب التي تكمل ستة أشهر، الجمعة، مضيفاً أنه يعتقد أن الولايات المتحدة «تنتصر بفارق كبير».

ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أحدث التحركات الأميركية في ملف العقوبات بأنها «مهزلة خالصة».

وفي منشور منفصل، شكر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الصين على رفض سياسة «يوم الإنزال الاقتصادي» الأميركية، قائلاً: «نرحب بالموقف المبدئي للصين الرافض للعقوبات غير القانونية ضد إيران».

ووجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن والدول الأعضاء، طالب فيها المنظمة الدولية بتقييم الآثار الإنسانية والحقوقية للعقوبات الأميركية على إيران وإعداد تقرير بشأنها.

وطالب عراقجي بدراسة تأثير الإجراءات الأميركية على الحصول على الغذاء والأدوية والرعاية الصحية والطاقة والنقل والمساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية، ودعا مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى إدانة العقوبات الأحادية والثانوية التي تفرضها واشنطن.

وحض عراقجي الحكومات على عدم الاعتراف بالعقوبات أو تنفيذها عندما تستهدف، حسب قوله، إجبار الدول على تغيير علاقاتها الاقتصادية والتجارية القانونية مع طهران، وطالب الولايات المتحدة بوقف الضغط على الدول والشركات الأخرى لتقليص تعاملاتها مع إيران.

خلاف على «هرمز»

وتدخل الوساطة القطرية بينما لا تزال الخلافات بشأن مضيق هرمز من أبرز العقبات أمام استئناف المسار السياسي. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأربعاء، إن إيران لن تعيد فتح المضيق ما لم تعد الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفذ الشروط الإيرانية.

وأعلن محبي أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهمات «مقبولة من الجانبين» بشأن مياه المضيق و«حصة إيران وعُمان من عائداته».

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أبلغ «رويترز» لاحقاً بأنه «لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع عُمان بشأن مضيق هرمز»، وأن المحادثات لا تزال مستمرة بشأن تفاصيل الترتيبات.

وأفاد موقع «دفاع برس»، التابع لهيئة الأركان الإيرانية، الخميس، بأن طهران ومسقط توصلتا بعد أسابيع من المشاورات إلى تفاهم بشأن «ممر بحري مؤقت مشترك» لمرور السفن التجارية، مشدداً على أن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً.

وبحسب الموقع، سيكون مسار دخول السفن من بحر عُمان إلى الخليج العربي بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يمر جزء من مسار الخروج أيضاً عبر المياه الإيرانية. ويتكون الممر من مسارين متعاكسين تفصل بينهما مسافة تقارب ميلين بحريين، بعرض إجمالي يبلغ نحو سبعة أميال بحرية.

وقال «دفاع برس» إن المسار وُضع بعد دراسات فنية شاركت فيها الخارجية الإيرانية ومنظمة الموانئ والملاحة البحرية والقوة البحرية في «الحرس الثوري» وهيئة الأركان، وإن وصفه بـ«المؤقت» لا يعني أنه تجريبي، على أن تحل محله لاحقاً ترتيبات دائمة للملاحة.

ومن بين التغييرات التي تطالب بها طهران الإغلاق الرسمي للمسار الجنوبي الواقع في المياه الداخلية العُمانية، والذي دفعت الولايات المتحدة السفن التجارية إلى استخدامه خلال الأشهر الأخيرة. وقال الموقع إن تنفيذ التفاهم سيعقبه إخطار المنظمة البحرية الدولية بإغلاق هذا المسار.

وأضاف أن إيران وعُمان ستتفاوضان بعد ذلك على نظام جديد يحل محل مخطط فصل حركة الملاحة المعمول به منذ نحو 58 عاماً، وأن هذه المفاوضات قد تستغرق بين 30 و60 يوماً.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن التفاهم مع مسقط لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل، محدداً شروط طهران برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات وتنفيذ الالتزامات الأميركية الواردة في مذكرة إسلام آباد.

وحدد «دفاع برس» ما قالت طهران إنها التزامات أميركية بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد، بينها وقف مستدام للعمليات العسكرية والتهديدات ضد إيران، ورفع الحصار الاقتصادي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وعدم فرض عقوبات جديدة، والامتناع عن زيادة القوات والمعدات العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف أن طهران تشترط أن يكون تنفيذ هذه الالتزامات «قابلاً للملاحظة والتحقق» قبل اتخاذ خطوات مقابلة، بينها تنفيذ التفاهم المؤقت مع عُمان وفتح المجال أمام مرور السفن التجارية.

وبحسب الموقع، سيخصص الممر الجديد، إذا دخل التفاهم حيز التنفيذ، للسفن التجارية فقط، ولن يسمح بمرور أي سفينة عسكرية، فيما تشمل الترتيبات المطروحة أمن الممر وتطهيره من الألغام البحرية.

وتصر واشنطن في المقابل على حرية الملاحة في المضيق، وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن زيادة مرور الناقلات وإزالة الألغام من معظم الممر قلصتا قدرة إيران على استخدام «هرمز» ورقة ضغط.


مقالات ذات صلة

«المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

الخليج «المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

«المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

فرض مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي إجراءات إنفاذ بحق فروع «بنك ملي إيران» العاملة في البلاد

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

الولايات المتحدة​ بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» تحت الضغوط الأميريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر الشهر المقبل إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة الرامية إلى إزاحة حكم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى تقليل صراعاتها الداخلية، بدأت لجنة الانتخابات نظر العرائض المطالِبة بشطب قوائم المرشحين العرب.

وبعد تعرضهم لهجوم واسع من الصحافة الإسرائيلية واتهامهم بالانشغال في صراعات شخصية وحزبية صبيانية تفيد نتنياهو، قرر قادة أحزاب المعارضة الأربعة، عقد اجتماع ودي، مساء السبت المقبل. واستبق غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان هذا اللقاء، بعقد اجتماع ثنائي اتفقا في ختامه على وقف الحملات الهجومية فيما بين حزبيهما، والتركيز في التعاون لإسقاط نتنياهو، واعلاء شأن معسكر التغيير.

وقد بدا من البيان الصادر عن اللقاء أنهما استيقظا من غفوة المعارك الداخلية وقررا التعاون بينهما، وبالتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة، وتركيز الجهود في كيفية تحقيق النصر في الانتخابات، واستبدال «حكومة مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفق بيان عن لقائهما.

ولكن أوساطاً إعلامية كشفت عن أن آيزنكوت وافق على طلب ليبرمان وقف الحملة التي تبرزه كقائد لأكبر الأحزاب، مثلما تظهره الاستطلاعات، ويتركز على إبراز معسكر التغيير بكل أحزابه، فيما وافق ليبرمان على وقف حملته الدعائية التي تظهره مرشحاً لرئاسة الحكومة.

وكان يائير لبيد قد دعا كلاً من حليفه نفتالي بنيت، وآيزنكوت وليبرمان ومعهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، إلى اجتماع للتنسيق حول كيفية خوض معركة تحقق هدفها السامي، وهو إسقاط نتنياهو.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من لبيد إنه دعا إلى هذا الاجتماع في أعقاب نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي تشير إلى أن المعسكرين (المعارضة والحكومة) يتساويان، وفي بعض الأحيان يتغلب معسكر نتنياهو، والانتقادات الواسعة لهم في الإعلام، والتي اتهموه فيها بالانجرار وراء حملة نتنياهو.

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمقال افتتاحي للكاتب آريه شبيت، يؤكد فيه أن قادة معسكر التغيير يتصرفون بحماقة، وينفذون بالضبط الخطة التي وضعها نتنياهو ليفسخ صفوفهم وجرهم إلى ملعبه والإيقاع بهم نحو حفرة أجندته تمهيداً لإلحاق الهزيمة بهم.

وكانت القناة الـ12 قد نشرت نتائج استطلاعها الأسبوعي، الليلة، فجاءت النتائج شبيهة بنتائج الاستطلاع في الأسبوع الماضي «54 مقعداً لمعسكر التغيير (المعارضة) مقابل 50 لمعسكر نتنياهو» من إجمالي 120 مقعداً يجري التنافس عليها، مع تغييرات طفيفة داخل كل معسكر.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 7 مقاعد، متراجعة بمقعد مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة، فيما حصلت القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وبذلك تحصد القائمتان العربيتان معاً 12 مقعداً.

هجمة لشطب الأحزاب العربية

لكن تلك المقاعد المتوقعة للقوائم العربية، العقود الأخيرة، تواجه هجمة لشطبها؛ إذ باشرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل إجراءاتها للبت في استبعاد عدد من قادتها، والتي باتت أشبه ما يكون بمسرحية مكررة.

واللجنة مؤلفة من ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست، وغالبيتها يمينية معادية للعرب، وتتخذ قراراتها وفق حسابات حزبية وانتقامية. وتجعل من اللجنة منبرا للخطابات الشعبوية. ولكن في نهاية المطاف، يتم نقل القرارات إلى مصادقة المحكمة العليا، وفي العادة تلغي المحكمة غالبية قرارات الشطب.

وتجري اللجنة أبحاثها خلال يومين كاملين، الأربعاء والخميس، فيما تلتئم المحكمة العليا للبت النهائي في قرارات الشطب يوم الخميس من الأسبوع المقبل.

ونظراً لأن طلبات الشطب لا تستند إلى أسس قانونية حقيقية، فإن المتوقع أن تضع المحكمة الأمور في نصابها، وتلغي غالبية قرارات اللجنة. لكن، مع ذلك، هناك مخاوف لدى الأوساط الليبرالية ولدى الأحزاب العربية بأن يتأثر القضاة هذه المرة بالأجواء اليمينية المتطرفة وتصادق على بعض قرارات الشطب.

يذكر أن هناك عشرة طلبات لشطب أحزاب وشخصيات سياسية، مطروحة على جدول اللجنة، غالبيتها ضد كتلتي الأحزاب العربية، القائمة المشتركة التي تضم «الجبهة الديمقراطية» برئاسة يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد الطيبي، و«التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة، و«القائمة العربية الموحدة» برئاسة النائب منصور عباس. كما توجد طلبات من اليمين المتطرف لشطب الحزب اليساري «الديمقراطيون» برئاسة غولان، كما قدمت أحزاب يسارية طلبات لشطب حزب إيتمار بن غفير وحزبي قائمة «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش، وموشيه فاغلين.

وتستند إلى قانون الانتخابات الذي يلزم أي حزب وأي مرشح بأن يوافق على اعتبار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ويرفض العنصرية ويؤيد وثيقة الاستقلال ولا يتماثل مع منظمات إرهاب أو دول تمارس العداء والعنف ضد الدولة. ويدعي مقدمو الطلبات، كل من طرفه أن الآخر يخرق هذه الالتزامات.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وقررت اللجنة شطب سامي أبو شحادة، لأنه كتب مقالاً يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل رأوا أنه «يمجد الهجوم».

وقد أكد أبو شحادة أمام اللجنة، الأربعاء، أنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما دار في الهجوم من «ممارسات بشعة»، قال إنه يعتبر كتابة المقال خطأ. ولو أنه سيكتبه اليوم لكان بطريقة أخرى. كما قررت اللجنة شطب النائب عوفر كسيف، وهو محاضر جامعي يهودي يساري من الجبهة، وشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

واعتبر رؤساء الأحزاب العربية هذا الشطب موقفاً عنصرياً معادياً للعرب وللدمقراطية يدل على تدهور خلقي وسياسي. وأعربوا عن تفاؤلهم من البحث المتوقع في المحكمة.


كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
TT

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الأربعاء)، بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد»، وذلك تعقيباً على تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن هذه الأرض تبقى سورية.

وقال كاتس: «ردي الواضح على الرئيس السوري الذي أطلق تصريحات رنانة من على منبر الأمم المتحدة: الجولان تحت السيادة الإسرائيلية هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل إلى الأبد».

وكان الشرع قد تعهد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

وقال الشرع في كلمته: «لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية».

وشدد على أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497» الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار الدولة العبرية ضم أراضٍ في الهضبة السورية ملغى وباطلاً.

واحتلت إسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب يونيو (حزيران) 1967، وأعلنت ضمها عام 1981. وبعدما كانت الولايات المتحدة لسنوات الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، انضمت إليها كولومبيا في أغسطس (آب) الماضي.

وبعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون بأن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

كما شنّت الدولة العبرية منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.


سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن ابنه هو الجندي الذي أُصيب في هجوم دهس وقع اليوم (الأربعاء) في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لايتر عبر منصة «إكس»: «يحتاج نيريا إلى معجزة. لقد واصل نيريا الخدمة في قوات الاحتياط بعد فقدان شقيقه الأكبر، موشيه يديديا لايتر» الذي قُتل خلال المعارك في قطاع غزة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر منصة «إكس»: «أنا وزوجتي سارة، ومعنا كل شعب إسرائيل، نصلي من أجل حدوث معجزة».

وأصيب الجندي الإسرائيلي، الأربعاء، في هجوم دهس بسيارة على حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة، بينما قامت القوات الإسرائيلية بقتل منفّذه، بحسب ما أعلنت الشرطة في الدولة العبرية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم اندفع بسيارته نحو مركبة لها كان بداخلها شرطية وجندي، قرب مستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس في الضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضافت في بيان: «نتيجة لذلك، أُصيب الجندي وهو يتلقى حالياً علاجاً طبياً. وقد قُتل المهاجم بنيران القوات».

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بأن فرقها أجلت رجلاً في حالة خطيرة إلى المستشفى.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أُبلِغت «باستشهاد الشاب محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً)، برصاص الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قوات الأمن الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الأحد الماضي، قُتل مستوطن إسرائيلي بالرصاص قرب رام الله، وقال الجيش إنه اعتقل المشتبه بتنفيذه الهجوم. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش قتل فلسطيني حاول دهس جنوده بسيارة قرب جنين.

وقُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.