نصف الإسرائيليين يخشون ألا يسلم نتنياهو السلطة إذا خسر الانتخابات

تخوف من افتعاله حرباً وفرض الطوارئ أو قيام أنصاره باحتلال الكنيست

إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)
إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

نصف الإسرائيليين يخشون ألا يسلم نتنياهو السلطة إذا خسر الانتخابات

إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)
إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)

في الوقت الذي تواصل في نتائج الاستطلاعات الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، زعيم حزب «الليكود»، بنيامين نتنياهو، سيخسر الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط إشاعات مفادها أن نتنياهو ينوي افتعال حرب جديدة واسعة تفضي إلى إعلان حالة طوارئ وتأجيل الانتخابات، أظهر استطلاع رأي جديد أن 50 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يخشون أيضاً من أنه في حال إجراء الانتخابات ودلت نتائجها على سقوط حكومته، فإنه لن يعترف بهذه النتائج. وسيحتل نشطاء الليكود الكنيست، مثلما فعل أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنة 2020.

وقد جاءت هذه المعطيات في استطلاع الرأي الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف» وتحاول فيه ليس فقط معرفة لمن سيصوت الناخبون، بل أيضاً استمزاج رأي الجمهور في القضايا المطروحة. ولأن مسألة اعتراف أو عدم اعتراف نتنياهو بنتيجة سلبية له في الانتخابات مطروحة بقوة في الساحة السياسية، والكثيرون يقولون إنه لن يعترف بنتيجة الانتخابات إلا إذا كانت لصالحه؛ فقد توجهت الصحيفة للجمهور بسؤال: «هل تخشى من وضع لا يعترف فيه الطرف الخاسر بنتيجة الانتخابات؟». فأجاب نصف عدد المستطلعين، 50 في المائة بالضبط، بأنهم يخشون وضعاً لا يعترف فيه الطرف الخاسر في الانتخابات للكنيست بالنتائج. بينما قال 38 في المائة إنهم لا يخشون ذلك، و12 في المائة بلا رأي.

لوحة إعلانية لليكود في أحد شوارع تل أبيب وهي تصور الزعيم الإيراني مجتبى خامنئي ومحافظ نيويورك زهران ممداني والرئيس التركي طيب رجب إردوغان وزعيم «حزب الله» اللبناني الشيخ نعيم قاسم مكتوب عليها بالعبري «هؤلاء يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركونهم يربحون» (أ.ف.ب)

وكان استطلاع «معاريف»، الذي يُعدّ الأكثر مثابرة؛ إذ يتم بشكل أسبوعي منذ 4 سنوات، بلا توقف، قد أكد النهج الذي يظهر لديه ولدى معظم الاستطلاعات والذي يؤكد بأن الليكود والائتلاف الحاكم برمته، سيفقد في الانتخابات المقبلة ربع قوته على الأقل ويخسر يومياً آلاف الأصوات.

وفي الاستطلاع الذي نشر الجمعة، يتضح أن الليكود يخسر أكثر، 44 في المائة؛ إذ سيهبط من 36 مقعداً اليوم إلى 20 مقعداً. وسيخسر ائتلافه الحاكم أيضاً بنسبة 30 في المائة، من 68 إلى 49 مقعداً. وبالمقابل، ارتفع حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت ثلاثة مقاعد هذا الأسبوع. ومع أنه حزب جديد يخوض الانتخابات لأول مرة، فإنه سيحظى بـ26 مقعداً، ليرسخ مكانته كأكبر حزب.

وجاء في نتائج الاستطلاع، الذي أجراه للصحيفة «معهد لزار للبحوث» برئاسة الدكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All، أن أحزاب المعارضة اليهودية للحكومة، بقيادة آيزنكوت تصل إلى 60 مقعداً، على مسافة لمسة من الأكثرية المطلوبة لتشكيل حكومة، أي 61 مقعداً. وستفوز الأحزاب العربية بـ11 مقعداً؛ لتعزز الائتلاف ضد نتنياهو.

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (رويترز)

وفي السؤال عمن هو السياسي الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، تزداد الهوة بينهما إلى 14 نقطة؛ إذ قال 52 إنهم يفضلون آيزنكوت مقابل 38 اختاروا نتنياهو.

ولكن هذه النتائج تشير إلى معطى خطير، حتى على اليمين؛ إذ إن هناك حزباً يمينياً واحداً فقط يزداد قوة باستمرار، هو حزب «العظمة اليهودية» بقيادة المتطرف، إيتمار بن غفير، الممثل اليوم في الكنيست بستة مقاعد ويعطيه هذا الاستطلاع تسعة مقاعد، أي بارتفاع بنسبة 50 في المائة. وفي استطلاع آخر نشرته «يديعوت أحرونوت» الجمعة، وتركز على جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، حصل بن غفير على 11 مقعداً.

ونشرت صحيفة «هآرتس»، تقريراً، الجمعة، تضمن معطيات استطلاعات رأي، تتعلق بالمصوتين الشباب لأول مرة، الذين يبلع تعدادهم حالياً 640 ألف ناخب. وتشير النتائج إلى أن قوة بن غفير بين هؤلاء الشباب تبلغ ضعفَي قوته بين الكبار. وهو معروف ليس فقط بوصفه حزباً متطرفاً في المواقف، بل لديه كمية كبيرة من النشطاء الذين يؤمنون بالعنف ويمارسونه. وسيكون لهؤلاء دور أساسي في رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات واحتلال مقر الكنيست لمنع الفائزين في الانتخابات من دخوله.

ومع ذلك، فإن استطلاع «يديعوت أحرونوت» يشير إلى أن جنود الاحتياط ينقلبون على نتنياهو وائتلافه، رغم زيادة قوة بن غفير بينهم، وذلك لأن الحكومة سنت عدة قوانين لإعفاء المتدينين الحريديم من الخدمة العسكرية. ولو كانت الانتخابات تقتصر عليهم، لكان حزب آزينكوت ارتفع إلى 33 مقعداً، بينما يحصل حزب الليكود بقيادة نتنياهو على 22 مقعداً، كما هي نسبته في الجمهور العام تقريباً.


مقالات ذات صلة

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو بشأن «أسطول غزة»

أصدرت تركيا مذكرة توقيف دولية بحقِّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومواطن إسرائيلي آخر، على ما أعلن وزير العدل التركي أكن غورليك، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (انقرة)
المشرق العربي مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

أدانت مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، الخميس، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، وشددت على ضرورة التزام إسرائيل بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نقطة تفتيش للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إسرائيل تحاول قضم «علي الطاهر» تدريجياً بعد رفض «حزب الله» إخلاءها

تحاول إسرائيل تنفيذ قضم تدريجي لمرتفعات «علي الطاهر» بموازاة ضغوط دبلوماسية على الدولة اللبنانية و«حزب الله» الذي يرفض بالمطلق أي نقاش حول إخلاء المنشأة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

نفذت إسرائيل خلال أسبوعين 27 غارة و36 عملية برية في سوريا، وما زالت تصعّد في غزة والضفة الغربية...

نظير مجلي (تل ابيب )

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

حثّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، بغداد على خفض الاعتماد على الدولار، لرسم ما وصفها «خريطة طريق دقيقة» للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

جاءت تصريحات قاليباف خلال زيارته لمدينة النجف (جنوب غربي العراق)، وسط ترقب إقليمي لحزمة عقوبات أميركية غير مسبوقة على إيران وشركائها التجاريين في المنطقة.

وقال قاليباف إن على بلاده التخطيط من أجل التغلّب على «العقوبات الجائرة»، بعد أن أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ما وصفها بأنها أقسى عقوبات تُفرض، على الإطلاق، على إيران، وفق ما نقلته «رويترز».

وقبل ذلك، تحدَّث قاليباف، في اجتماع تشاوري مع نشطاء تجاريين بمقر السفارة الإيرانية ببغداد، عن «خريطة طريق دقيقة» للعلاقة الاقتصادية مع بغداد، بما في ذلك التخلي عن الدولار الأميركي.

وشدد قاليباف على ضرورة إنهاء الاعتماد على العملة الأميركية، واعتماد العملات المحلية في المبادلات التجارية.

وعدَّ رئيس البرلمان الإيراني أن «عهد الهيمنة الأميركية على العالم انتهت، لكننا لم نستغلَّ الفرص المتاحة بالشكل المطلوب، وما زلنا نمارس التجارة بأساليب قديمة».

ويعتمد العراق كلياً على الدولار في بيع صادراته النفطية التي تُشكل أكثر من 90 في المائة من الإيرادات الوطنية، بينما تُودَع عائدات النفط بالعملة الأميركية مباشرة في حساب باسم البنك المركزي العراقي، لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بنيويورك.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

«ظروف عصيبة وصعبة»

على العكس تماماً، كان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يحاول طمأنة الموظفين والمتقاعدين بأن الرواتب الشهرية والمدفوعات الحكومية مؤمَّنة بالكامل، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن العراق يمر بظروف «عصيبة وصعبة»، جراء التطورات الإقليمية وعرقلة صادرات النفط عبر مضيق هرمز.

وقال الزيدي، خلال مشاركته في أعمال مؤتمر «حوار بغداد» الذي يُنظمه المعهد العراقي للحوار، إن العراق يواجه تحديات اقتصادية كبيرة، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمثل عَقبة رئيسية، ومذكّراً بأن المضيق «لم يُغلَق حتى في أصعب أيام الحصار».

وأضاف أن الحكومة نجحت في إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط وتفعيل المنافذ الحدودية لتعزيز حركة التجارة، مشدداً على أن الدولة تمتلك «أكثر من حل» للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والتعامل مع تداعيات الأزمة.

وأكد الزيدي العمل على توسعة تصدير النفط عن طريق ميناء جيهان التركي، بينما يستمر العمل للتصدير عن طريق بانياس والعقبة.

وقال رئيس الحكومة: «نعمل على زيادة حصة العراق التصديرية من خلال (أوبك)، ونسعى للوصول إلى 8-10 ملايين برميل يومياً خلال 6 سنوات»، مضيفاً أن «العراق حارب (داعش) نيابة عن المنطقة والعالم، ومن الإنصاف أن ينال حصة تصديرية للنفط الخام توازي حجم سكانه وخزينه النفطي».

سياسياً، أكد الزيدي وجود اتفاق تام بين القوى السياسية على استمرار الحكومة في مسار مكافحة الفساد، واصفاً «المعركة ضد نهب المال العام بأنها مسألة شرف بالنسبة له»، على حد تعبيره.

كانت الحكومة قد أطلقت، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، عملية تحت اسم «صولة الفجر» تهدف إلى مكافحة نهب المال العام، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.


حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)
قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)
TT

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)
قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

بينما أعلنت تركيا موقفاً رسمياً من اتهامات ومزاعم إسرائيل المتعلقة بهجومها على «مطار أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا، مؤكدة أنها «لن تنجر إلى ألاعيب» رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، طالب حليف قوي للرئيس رجب طيب إردوغان بإعلان واضح من أنقرة بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم إسرائيلي».

وقال رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الحاكم، دولت بهشلي، إنه ينبغي أن تعلن تركيا «أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم محتمل من إسرائيل، وعدم تحملها مسؤولية أي عواقب تنجم عن ذلك».

ولفت بهشلي، في بيان، الجمعة، إلى تصريح نتنياهو بأن الهجوم على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور» العسكري في إدلب، بالقرب من الحدود التركية، هو رسالة لتركيا، قائلاً: «يبدو أن إسرائيل تجاهلت التحذيرات التي وجهناها مؤخراً، فلنذكرهم مرة أخرى بأن تركيا ليست من الدول التي تطرق الأبواب في مواجهة الاعتداءات على سيادتها، وأنه عندما ينتفض الشعب التركي، لا توجد قوة تستطيع الوقوف في طريقه».

موقف تركي قوي

وأكد أن الهجوم الإسرائيلي على «مطار أبو الظهور»، الذي وقع الثلاثاء واستهدف تدمير بنيته التحتية، «هو تجل جديد لموقف إسرائيل المتعجرف المخالف للحقوق السيادية للدول وللقانون الدولي، وسواء كان تعبيراً عن نزعتها التوسعية وتجاهلها للقانون، أو محاولةً تهدف إلى التأثير على الانتخابات التشريعية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فهو هجوم غير مقبول على القانون والسلام والاستقرار الإقليمي».

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي الحليف لإردوغان دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي: «إن تحركات إسرائيل في الساحة السورية، ومحاولاتها لإقصاء تركيا في شرق البحر المتوسط، ونهجها الذي يشجع على التفتيت الإقليمي، تخضع لمراقبة دقيقة»، مشيراً إلى أن «هدف تركيا ليس شن حرب مع أي دولة، بما في ذلك إسرائيل، ومع ذلك، لا يجوز لأحد أن يقع في خطأ تفسير رغبة تركيا في السلام على أنها ضعف، أو اعتدالها على أنه عجز، أو نهجها الذي يُعطي الأولوية للدبلوماسية على أنه غياب للردع».

وطالب بأن تصدر تركيا ما سماه «إعلان أنقرة»، الذي قال إنه يجب «أن يحدد المبادئ التي توجه الأمن الإقليمي ويركز على مناخ من السلام والهدوء في المنطقة، ويجب تفكيك حكومة نتنياهو، والقضاء على المناخ الهيكلي والسياسي الذي قد يخلق نتنياهو جديداً».

واقترح تشكيل «تحالف» أو «مجلس سلام مؤقت للشرق الأوسط»، تحت مظلة «مجلس السلام العالمي»، على أن يضم الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، ويكون الهدف منه تحقيق الاستقرار في المنطقة سريعاً.

القاعدة الجوية في مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا التي تعرضت لقصف إسرائيلي في 18 أغسطس الحالي (رويترز)

كما دعا بهشلي إلى فرض عقوبات دولية لـ«لتحييد إسرائيل وفرض حصار ليس فقط على هيئة العقوبات الاقتصادية والتجارية، بل حظر صادرات السلاح إليها لوقف ممارساتها الرامية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن «السياسات العدوانية والتوسعية التي تنتهجها الإدارة الإسرائيلية تعد إحدى المشكلات الأمنية الرئيسية التي تهدد مستقبل المنطقة بأسرها».

سياسة هادئة

وتعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن بلاده لديها الخبرة الكافية «لعدم الانجرار وراء ألاعيب أشخاص مثل نتنياهو يقوضون السلام والاستقرار».

وأضاف دوران، في تعليق على تصريحات نتنياهو بشأن الهجوم على «مطار أبو الظهور»، أن «تهديدات وأكاذيب نتنياهو ضد تركيا وسوريا تعكسان عزلته الدولية ومخاوفه السياسية وأوهامه»، لافتاً إلى «أن محاولاته لتضليل الرأي العام الدولي عبر اختلاق تهديدات وأعداء وهميين، لم تعد تحدث أي تأثير، وأن ردود فعل الولايات المتحدة وبريطانيا والمجتمع الدولي تجاه السياسات العدوانية لإسرائيل، تتزايد».

وعدَّ أن نتنياهو لجأ إلى هذا النهج «غير العقلاني بسبب الانتخابات المقبلة ومخاوفه وهواجسه الداخلية، وأنه يرى في العداء لتركيا طوق نجاة سياسياً، فضلاً عن أنه يؤجج العداء لتركيا ودول المنطقة في إطار منافسته على التطرف مع الأحزاب الراديكالية الأخرى».

نتنياهو وأعضاء حكومته خلال جلسة للكنيست الإسرائيلي (رويترز)

وأكد دوران «أن سياسات نتنياهو العدوانية الممتدة من غزة إلى سوريا ولبنان، وغضه الطرف عن إرهاب المستوطنين، وتصريحات الشخصيات المتطرفة، وفي مقدمتهم وزراء حكومته، أدت إلى وصول صورة إسرائيل إلى واحدة من أدنى مستوياتها في التاريخ».

وشدد على ضرورة «اتخاذ المجتمع الدولي ودول المنطقة موقفاً قوياً في مواجهة العقلية الاحتلالية لنتنياهو ومشروعه لإشعال حرب إقليمية، ودعم إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، في مواجهة طرف استراتيجي مزعزع للاستقرار».

وختم دوران بالتأكيد على أن تركيا دولة حذرة وهادئة وقوية، وأنها ستواصل الوقوف إلى جانب الدول التي تنتهج سياسة قائمة على السلام في المنطقة، وفي مقدمتها سوريا، ومكافحة الأنشطة المزعزعة للاستقرار من جانب نتنياهو، الذي وصفه بـ«مرتكب الإبادة الجماعية في غزة».


إيران تتوعد برد «مدمر» بعد تهديد أميركا بـ«أقسى عقوبات» في التاريخ

مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوعد برد «مدمر» بعد تهديد أميركا بـ«أقسى عقوبات» في التاريخ

مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

قالت إيران، الجمعة، إن ردها على أي تهديدات أميركية جديدة سيكون «مدمراً»، بعد أن توعّدت واشنطن بفرض أقسى عقوبات مالية في التاريخ بهدف الإطاحة بالقيادة الإيرانية.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن واشنطن تستعد لفرض عقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إنه سيعلن تفاصيلها، يوم الاثنين. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذر في وقت سابق من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدّم «أي نوع من المساعدة إلى إيران».

وأكد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، أن رد فعل طهران سيكون واسع النطاق وحاسماً. ونقلت عنه وسائل إعلام رسمية قوله إن «القوات المسلحة الإيرانية، بما تمتلكه من جاهزية على المستويات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي والفضاء السيبراني، سترد على أي تهديدات جديدة من جانب العدو بردود ساحقة ومؤلمة ومدمرة».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات تُجرى عبر وسطاء مع الولايات المتحدة، إن واشنطن خلصت على ما يبدو إلى أنها غير قادرة على حسم المواجهة العسكرية المباشرة.

وأضاف خلال زيارة للعراق: «يجب علينا وضع خطط للتعامل مع العقوبات الجائرة حتى نتمكن من التغلب عليها». واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل باللجوء إلى ما وصفه بحرب اقتصادية و«معرفية».

أسعار النفط

انخفضت أسعار النفط قليلاً اليوم، لكنها في طريقها إلى تسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي على التوالي بعدما ارتفعت، الخميس، عقب التهديد الأميركي الجديد بفرض عقوبات.

وقال بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «لست متأكداً من سبب ارتفاع أسعار النفط في هذا السياق... إذا كنا نمارس أقصى قدر من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني أنه من المرجح ألا يحدث استئناف واسع النطاق للعمليات العسكرية».

وأودى الصراع بحياة الآلاف ورفع أسعار الوقود عالمياً، إذ هاجمت إيران حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط المتداولة عالمياً قبل فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن سبع سفن بضائع فقط عبرت مضيق هرمز، أمس الخميس، وهو نصف العدد المسجل في اليوم السابق، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب.

«ضربة مزدوجة»

وأعلنت الولايات المتحدة وإيران مرتين، في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، اتفاقَيْن لوقف إطلاق النار، بهدف استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز في مسار نحو إنهاء الصراع المستمر منذ نحو ستة أشهر، لكنهما انهارا سريعاً.

وقال بيسنت إنه سيكشف «عما سنفعله بالضبط» مع إيران في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين. وأضاف: «سنُسقط هذا النظام. حان الوقت لحلفائنا وبقية العالم لاتخاذ قرار»، واصفاً الحصار البحري الذي أُعيد فرضه على إيران في يوليو (تموز) و«أقسى العقوبات في التاريخ» بأنهما «ضربة مزدوجة».

وقبل أن يُدلي بيسنت بتصريحاته، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن العقوبات الأميركية لن «تثير أدنى تردد في عزم الإيرانيين على حماية استقلال إيران وكرامتها وسيادتها الوطنية».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُوصف بأنه معتدل نسبياً وعبّر عن قلقه بشأن الاقتصاد، إن رد إيران على أي هجوم سيكون «ساحقاً»، لكنه قال إن الحرب يجب أن تنتهي الآن بعدما أصبحت الولايات المتحدة معزولة دولياً، مكرراً موقفاً سابقاً.

«العقوبات لا تساعد»

ويتعرّض ترمب لضغوط داخلية لإنهاء الحرب، في وقت تقوّض فيه أسعار الوقود المرتفعة معدلات التأييد له، وتهدد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بسيطرتهم على «الكونغرس» في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال بيسنت إن الصين تحصل على نصف احتياجاتها من الطاقة من الخليج، ولذلك فمن المنطقي أن «تنضم إلى هذا المسار». وأشارت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات لعام 2025 إلى أن الصين اشترت أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

لكن تصعيد الولايات المتحدة للحرب الاقتصادية مع بكين، التي خفّفت قيوداً سابقة على صادراتها من المعادن الأرضية النادرة الحيوية، ينطوي على خطر اتخاذ إجراءات انتقامية.

وقالت مصادر تجارية لـ«رويترز» إن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت بالفعل منذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو (تموز).

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن «العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة»، داعية إلى اللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية.