طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية وتغييرات في القيادة الأمنية. ويرى محللون أن هذا التحول يقوم على حساب مفاده أن الضغط العسكري والاقتصادي المضاد قد يدفع الولايات المتحدة إلى قبول شروط إيرانية والعودة إلى التفاوض، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، قدمت إيران هجماتها على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربي باعتبارها رداً على ضربات تعرضت لها. لكن مسؤولين عسكريين بدأوا يتحدثون علناً عن إعطاء أولوية أكبر للهجوم.

وظهر هذا الاتجاه في التغييرات التي أجراها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في 9 و10 أغسطس (آب)، عندما شغل مناصب أمنية وعسكرية رئيسية بشخصيات مخضرمة وموالية تنتمي إلى «الحرس الثوري»، بعد مقتل عدد من شاغليها خلال الحرب.

وشملت التعيينات محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وحسين طائب قائداً لـ«الباسيج»، وأحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري»، إلى جانب علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

ويتولى مجتبى خامنئي السلطة منذ مقتل والده علي خامنئي في بداية الحرب، لكنه لم يظهر علناً منذ توليه منصبه، ولا تزال حالته الصحية ومدى نفوذه غير واضحين.

وقال جيسون برودسكي، مدير السياسات في مركز «متحدون ضد إيران النووية» ومقره الولايات المتحدة، إن هذه التعيينات «تشير إلى تبني موقف أكثر استعداداً للمخاطرة وأكثر تصادمية».

وأضاف أنها «تُظهر أن إيران تعتقد أنها ستظل في وضع حرب في المستقبل المنظور»، معتبراً أن خامنئي أعاد «الحرس القديم» في «الحرس الثوري».

إيراني يقود دراجة نارية قرب لوحة دعائية تتوعد بالثأر للمرشد السابق علي خامنئي في ساحة ولي عصر بطهران 1 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

تغيير حسابات واشنطن

يتزامن تغيير القيادة مع تعثر الاتصالات مع الولايات المتحدة بعد انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، وإعادة واشنطن فرض حصارها على الموانئ الإيرانية وصادرات النفط.

وقال أحمد زيد آبادي، خبير العلاقات الدولية المقيم في طهران، إن «الجمهورية الإسلامية تعتقد أن الولايات المتحدة تخلت على الأرجح عن الحرب، وترغب الآن في إدامة الوضع الراهن»، مع التعويل على خنق إيران اقتصادياً.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لذلك يعتقدون أن عليهم اللجوء إلى عمل هجومي لإجبارهم على قبول الشروط الإيرانية (...) وبدء دورة جديدة من المفاوضات».

ويقع مضيق هرمز في صميم هذه الحسابات. وتطالب طهران السفن بالحصول على تصريح ودفع رسوم خدمة للعبور، وهي خطوة تعارضها واشنطن ودول المنطقة، بينما أصبحت إعادة فتح المضيق أولوية أميركية.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأسبوع الماضي، إن الهدف «رقم واحد» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين، بينما جاء منع طهران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.

ولم يرد مطلب الرئيس دونالد ترمب الأولي بـ«الاستسلام غير المشروط» لإيران في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، وهو ما قدمه مسؤولون إيرانيون باعتباره «انتصاراً».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأسبوع الماضي: «لقد انتصرنا في هذه الحرب بالمعنى الحرفي للكلمة، عسكرياً وسياسياً».

وتكبدت إيران خسائر فادحة، بينها مقتل المرشد السابق علي خامنئي، وعدد من كبار القادة، لكن نظامها السياسي بقي قائماً، فيما تراجعت حدة القتال مع استمرار تبادل إطلاق النار بصورة متقطعة، خصوصاً حول هرمز.

وامتدت الحرب أيضاً إلى أنحاء المنطقة، مع تجدد المواجهات بين الحوثيين الموالين لإيران في اليمن والحكومة وحليفتها السعودية، وما رافقها من اضطرابات جديدة في حركة الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الحرس القديم» لمواجهة أطول

يحمل اختيار الشخصيات الجديدة مؤشرات على طريقة إدارة المرحلة المقبلة. فقد سبق لرضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، أن هدد في أبريل (نيسان) بإغراق سفن أميركية في هرمز إذا قررت واشنطن «فرض الأمن» في المضيق.

وقال رضائي في يونيو إن كل هجوم أميركي سيُقابل بـ«طوفان» من الصواريخ. أما طائب، الذي قاد استخبارات «الحرس» لنحو عقد ونصف العقد، فعاد إلى الواجهة عبر قيادة «الباسيج».

وقال برودسكي إن تعيين طائب «يعكس أيضاً خشية المؤسسة الحاكمة الإيرانية من تجدد الاضطرابات مع تدهور الوضع الاقتصادي»، مرجحاً أن يؤدي «الباسيج» دوراً قيادياً في قمع الاحتجاجات المستقبلية.

ويعد وحيدي ثالث قائد عام لـ«الحرس الثوري» في أقل من عام، بعد مقتل محمد باكبور في اليوم الأول من الحرب وحسين سلامي خلال حرب يونيو 2025. ويتولى عبد اللهي تنسيق العمل بين القوات النظامية و«الحرس الثوري».

وكان عبد اللهي قد حذر في يونيو من أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران مرة أخرى، فإنها «ستتلقى رداً أشد من السابق»، وأن نيران الحرب ستصبح «أوسع انتشاراً وأبعد مدى».

وفي أواخر يوليو (تموز)، قدمت وسائل إعلام إيرانية الهجوم على قاعدة أميركية ومركز قيادة في الأردن باعتباره نموذجاً للنهج الاستراتيجي الجديد.

وقال حسين كنعاني مقدم، خبير العلاقات الدولية والجنرال السابق في «الحرس الثوري»، إن الاستراتيجية قد تتخذ أشكالاً أخرى تشمل «مزيجاً من الحرب السيبرانية والحرب النفسية والاستخبارات والحرب الاقتصادية».

لكن الانتقال إلى الهجوم ينطوي على مخاطر كبيرة. وحذر زيد آبادي من أنه «إذا كان هذا التهديد جدياً (...) فإن نتيجة سيناريو كهذا ستكون كارثية على إيران والمنطقة».

ويبقى أثر إعادة تشكيل القيادة على الدبلوماسية غير محسوم بعد انقضاء مهلة الستين يوماً للتوصل إلى اتفاق. وقاد المحادثات حتى الآن قاليباف، الذي أصبح يُنظر إليه باعتباره أقل تشدداً من الشخصيات التي أعيدت إلى قلب الجهاز الأمني. لكن هذا الرهان يحمل خطر انتقال الضغط المصمم لإعادة واشنطن إلى التفاوض إلى مواجهة أوسع.


مقالات ذات صلة

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن-فيينا)
شؤون إقليمية منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس) p-circle

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية  الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
p-circle

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
TT

إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)

افتتحت إسرائيل أول سفارة لها في سلوفينيا، الأربعاء، في خطوة تعزز العلاقات مع الدولة الصغيرة العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت تتدهور فيه علاقاتها مع بعض حلفائها القدامى بسبب سياستها بشأن المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

وسافر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا، للمشاركة في المناسبة التي تعكس تحولا في سياسة سلوفينيا تجاه إسرائيل في ظل رئيس الوزراء اليميني الحالي يانيز يانشا.

ووصف ساعر افتتاح السفارة بأنه «يوم تاريخي» بعد اجتماعه مع نظيره السلوفيني توني كايزر. ووصف إسرائيل بأنها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والشريك الحقيقي والصادق تقريبا الوحيد لأوروبا»، وفقا لوكالة الأنباء السلوفينية.

وقال ساعر: «علاوة على ذلك، نحن ندافع عن أوروبا وأمن أوروبا بشكل مباشر وغير مباشر»، مضيفا أن «إسرائيل هي الحصن الواقع على خط المواجهة للدفاع عن الحضارة الغربية».

وتجمع مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين أمام مبنى السفارة الجديدة احتجاجا على الزيارة، مطالبين بإغلاق السفارة.

وقال كايزر: «نريد أن يمثل افتتاح السفارة اليوم بداية مرحلة من الحوار الأوسع، والتعاون الأقوى، وقبل كل شيء، تحقيق نتائج أكثر ملموسية لصالح شعبينا»، وفقا لمنشور لوزارة الخارجية على منصة إكس.

وتأتي الزيارة إلى سلوفينيا غداة حظر المملكة المتحدة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وإعلان فرنسا وكندا اعتزامهما اتخاذ إجراءات مماثلة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تعبيرا رمزيا عن استياء بعض أقرب حلفاء إسرائيل من سياساتها، كما أنها تقدم مؤشرا جديدا على تزايد عزلة الحكومة الإسرائيلية نتيجة الحرب في غزة.

وردت إسرائيل بغضب، وقالت إنها ستغلق القنصلية البريطانية في القدس.


«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
TT

«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)

تصاعدت «حرب الناقلات»، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها على إيران، بعدما دمّر الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفت سفينة حربية أميركية.

وبات الأسطول الإيراني في مرمى النيران الأميركية، إذ أفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية دمّرت 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الأخير، مشيرة إلى أن الضربات ستستمر إذا تكررت محاولات استهداف سفنها الحربية.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات و10 سفن أخرى دخلت «المنطقة المحظورة وغير الآمنة»، فيما نفت «سنتكوم» إصابة أي من سفنها.

وأطلقت إيران صواريخ باتجاه «أهداف أميركية» في الأردن، ووسّعت نطاق المنطقة التي تعتزم فرضها على الملاحة، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

في الملف النووي، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بعد تصويت 23 دولة لمصلحة القرار بسبب عدم امتثال طهران لالتزامات الضمانات وعدم الانتشار.

تزامناً، أظهرت صور أقمار اصطناعية «طفرة واضحة» في أعمال البناء بموقع «جبل الفأس» قرب منشأة «نطنز». وأفادت محطة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب الموقع، وسط شكوك بشأن قدرة القنابل الأميركية على اختراق الغرانيت والوصول إلى أعماق المنشأة النووية المحصنة.


توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

تمكنت ​إيران من السيطرة على غواصة مسيرة تابعة للجيش الأميركي مما يتيح لطهران فرصة لدراسة هذه المركبة وربما إجراء هندسة عكسية لها، في انتكاسة للبنتاغون وشركة أندوريل المصنّعة.

وقلل كل من الجيش الأميركي وشركة أندوريل من أهمية وقوع المسيرة في أيدي إيران. وهذه المركبة هي غواصة ذاتية القيادة من طراز (دايف-إل.دي) ومصممة للقيام بمهام المراقبة بعيدة المدى ومهام أخرى تحت سطح الماء، وهي جزء من جيل جديد من المسيرات العسكرية المصممة للعمل لعدة أيام دون تدخل بشري يذكر. وكانت واشنطن قد تعاملت في السابق مع فقدان مسيرات متطورة وسيطرة إيران عليها على أنه ‌أمر خطير.

وبعد ‌أن سيطرت إيران على طائرة استطلاع شبح من طراز ​آر.كيو-170 سنتينل ‌في ⁠عام 2011، ​طلب ⁠الرئيس آنذاك باراك أوباما علنا من طهران إعادة الطائرة. وقالت إيران لاحقا إنها أجرت هندسة عكسية للطائرة، وكشفت بعد ذلك عن نماذج منتجة محليا بدت مستوحاة بشكل كبير من تصميمها.

وفي سنوات لاحقة، تحرك الجيش الأميركي بسرعة لمنع القوات الإيرانية من السيطرة على تكنولوجيا بحرية مسيرة. ففي عام 2022، تم نشر سفينة دورية تابعة للبحرية الأميركية وهليكوبتر من طراز إم إتش-60 إس سيهوك بعد أن حاولت سفينة تابعة للبحرية الإيرانية سحب مركبة سطحية من إنتاج سيلدرون في الخليج، وفقا ⁠للبحرية الأميركية.

ويقول المحللون إنه من غير المرجح أن تحقق إيران ‌ميزة عسكرية حاسمة من الغواصة المسيرة التي سيطرت عليها، ‌لكن هذه الحادثة تمثل مع ذلك انتصارا دعائيا لطهران وانتكاسة ​محرجة لجهود واشنطن لإظهار تفوقها التكنولوجي.

سفارات ‌إيران تسخر من أميركا

سخرت سفارات إيرانية حول العالم من الولايات المتحدة لفقدانها الغواصة المسيرة. ‌وتفاخرت السفارة الإيرانية في غانا في منشور على إكس بالسيطرة على الغواصة في «مضيق يسيطر عليه أناس يمكنهم سماع عطس الروبيان».

وأضافت «التقطها رجالنا كزجاجة بلاستيكية في شبكة صيد. سليمة تماما... تعازينا لمن كان يمسك بعصا التحكم».

وقال فرزين نديمي وهو زميل أقدم ‌بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «بالطبع ستستغل إيران كل فرصة لتحقيق مكسب دعائي... يمكن أن يساعد ذلك (الحرس الثوري) في تصنيع نسخ أفضل ⁠من تصميماتهم الخاصة».

وعلق بريان ⁠كلارك مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون بالقول إن إيران ستحاول على الأرجح فتح قطع المسيرة لكن برمجياتها تحتوي على دفاعات مدمجة. وأضاف أن المهندسين الإيرانيين «يمكنهم بالتأكيد إجراء هندسة عكسية للأنظمة الميكانيكية». وأشار إلى سجل طهران في التعامل مع الطائرات الأميركية التي تتم السيطرة عليها.

وكتبت السفارة الإيرانية في حيدر اباد على إكس «حفل فتح مهندسي الهندسة العكسية لدينا للصندوق، صباح الغد!».

وعكست الواقعة وجود تباين بين رسائل شركة أندوريل ورسائل عميلها البحرية الأميركية.

وقال مسؤولون في البحرية إن (دايف-إل.دي) مركبة من طراز قديم تعرضت لعطل وانتشلتها القوات الإيرانية بعد أن تُركت «عاجزة في المياه».

وتروج أندوريل لمركبة (دايف-إل.دي) باعتبارها الغواصة البحرية المستقلة الكبيرة «الأكثر موثوقية ومرونة» حاليا، وتقول إنها قادرة على العمل لمدة تصل إلى عشرة أيام في ظروف قاسية.

وقالت منى يعقوبيان مديرة برنامج ​الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «هذا ​أمر أثبتت إيران براعتها الكبيرة في استغلاله لمصلحتها الخاصة من حيث السعي إلى تصوير الرواية على أنها تعكس، في هذه الحالة، عدم كفاءة الولايات المتحدة وقدرتها على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز».