إيران تؤكد مقتل لاريجاني وقائد «الباسيج» في ضربة جديدة لهرم القيادة

خامنئي رفض مقترحات لخفض التصعيد

ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

إيران تؤكد مقتل لاريجاني وقائد «الباسيج» في ضربة جديدة لهرم القيادة

ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

أكدت طهران مقتل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، إثر ضربات إسرائيلية، في واحدة من أكثر الضربات حساسية منذ بدء الحرب، ومقتل المرشد علي خامنئي في الضربات الأولى.

ونعت طهران رسمياً ليل الثلاثاء لاريجاني، وتوعّدها المرشد الجديد مجتبى خامنئي بأنه «لن يفلت من العقاب».ويعد غياب لاريجاني محطة مفصلية لكونه وجهاً أساسياً في نظام الحكم منذ عقود، وتنامى دوره خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل تأكيد مقتل لاريجاني وسليماني، التزمت طهران الصمت رسمياً حيال مصير الرجلين في الساعات الأولى، واكتفت وسائل إعلامها بنشر رسالة بخط يد لاريجاني، ورسالة من قائد «الباسيج»، من دون الإشارة إلى مقتلهما.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة تعزية إن مقتل علي لاريجاني ترك «أسى عميقاً»، واصفاً إياه بأنه من الشخصيات البارزة التي خدمت «الجمهورية الإسلامية» في مواقع مختلفة، من بينها البرلمان ومجلس الأمن القومي.

وأضاف أن لاريجاني لعب دوراً مهماً خلال مسيرته السياسية والأمنية، مؤكداً أن غيابه «سيكون من الصعب تعويضه». كما اعتبر أن مقتله جاء نتيجة «الهجمات التي استهدفت إيران»، مشيراً إلى أن نهج «الاستمرار والصمود» سيبقى قائماً رغم خسارته.

وجاء الإعلان الإسرائيلي في وقت رفضت فيه إيران، وفق رواية مسؤول كبير، مقترحات نقلتها دولتان وسيطتان لخفض التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مشددة على أن الوقت «ليس مناسباً للسلام» قبل رضوخ واشنطن وإسرائيل.

وتوعدت إسرائيل المرشد الجديد بأنه «لن يفلت من العقاب». وقال المتحدث العسكري إيفي ديفرين في كلمة متلفزة «مجتبى خامنئي... لا نسمعه، ولا نراه، لكن يمكنني أن أقول لكم شيئاً واحداً: سنواصل ملاحقة أي شخص يشكل تهديداً لإسرائيل، ولن يفلت من العقاب، سنتعقبه ونجده ونحيّده».

واتسع الثلاثاء نطاق الضربات المتبادلة بين الطرفين، من طهران وشيراز وتبريز إلى أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة، بينما بقي مضيق هرمز في صلب المواجهة، مع استمرار إغلاقه العملي وتزايد التداعيات على الطاقة والتجارة العالمية.

ضربة في القلب

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية قتلت علي لاريجاني، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أحد أقوى رجال الدولة في إيران، إلى جانب غلام رضا سليماني قائد «الباسيج» الذراع التعبوية لجهاز «الحرس الثوري».

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه استهداف لاريجاني في غارة قرب طهران استناداً إلى معلومات استخباراتية.

وذهب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبعد من ذلك حين وصف لاريجاني بأنه «زعيم عصابة تتولى إدارة إيران فعلياً»، معتبراً أن استهدافه جزء من جهد أوسع لتقويض بنية الحكم في طهران ومنح الإيرانيين «فرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم».

ومع أن نتنياهو أقر بأن هذا الهدف «لن يحدث دفعة واحدة، ولن يكون سهلاً»، فإن توصيفه للاريجاني عكس بوضوح قناعة إسرائيلية بأن الرجل كان يتجاوز موقعه الرسمي إلى دور تنسيقي مركزي داخل مؤسسات النظام.

وقد برز اسم لاريجاني خلال الأشهر الأخيرة، ثم بصورة أوضح منذ اندلاع الحرب، بوصفه الشخصية التي تجمع بين النفوذ الأمني والسياسي والقدرة على التعامل مع مراكز القوة المتعددة داخل النظام، من مؤسسات رجال الدين إلى «الحرس الثوري» مروراً بالأجهزة الأمنية والدبلوماسية.

لاريجاني يشارك في مسيرة «يوم القدس» يوم الجمعة الماضي بطهران

وجاء تأكيد مقتل لاريجاني بعد صمت دام ساعات. غير أن هذا الصمت لم يبدُ صمتاً عادياً. فقد بثّت قناة الأخبار في التلفزيون الإيراني رسالة لكل من لاريجاني وغلام رضا سليماني من دون الإشارة إلى أن إسرائيل تقول إنها قتلتهما.

وكانت رسالة لاريجاني، التي انتشرت صورة مخطوطتها في وسائل الإعلام الإيرانية، تكريماً لـ«ذكرى محاربي القوات البحرية للجيش»، فيما كانت رسالة سليماني، رئيس منظمة «الباسيج»، موجهة إلى القائد العام للجيش بمناسبة مراسم الوداع وتشييع المدمرة «دينا» التي ضربت قبالة سواحل سريلانكا .

ونُشر نص الرسالتين في وسائل الإعلام، في خطوة فُهمت على نطاق واسع على أنها محاولة لإظهار استمرار حضورهما أو على الأقل تجنب الإقرار السريع بما أعلنته إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل قائد «الباسيج» في ضربة دقيقة نُفذت في طهران، معتبراً أن قتله يمثل ضربة إضافية لهياكل القيادة والسيطرة الأمنية في إيران. وقال بعد ذلك إن سلاح الجو بدأ استهداف مقار وعناصر «الباسيج» المنتشرين في أنحاء طهران، قبل أن يعلن لاحقاً قصف أكثر من 10 مواقع لهذه القوات خلال يوم واحد.

وأشار إلى أن هذه الضربات جاءت بعد رصد انتقال نشاط «الباسيج» من مقراته الأصلية إلى مواقع بديلة، بعضها داخل مناطق مدنية في العاصمة. وأضاف أن من بين الأهداف التي ضُربت موقع قيادة طارئ كان يستخدمه «الباسيج» و«الحرس الثوري»، وكان في السابق مجمعاً لنادٍ لكرة القدم.

منظر عام للدمار الذي خلّفه القصف بمجمع «شهيدان إسماعيلي» الرياضي غرب طهران (د.ب.أ)

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، خلال تقييم أمني صباح الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ ضربات «بحزم» ضد أهداف متعددة في إيران، مؤكداً أن العمليات الليلية حققت «إنجازات وقائية كبيرة» قد تؤثر في مسار العمليات العسكرية وأهدافها.

وأضاف زامير أن الضربات لا تقتصر على تقويض القدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، بل تستهدف أيضاً عناصر في «الحرس الثوري» وأجهزة القمع التابعة للنظام.

خامنئي يرفض التهدئة

في الأثناء، «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن القيادة الجديدة رفضت مقترحات نقلتها دولتان وسيطتان إلى طهران لخفض التصعيد أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

وبحسب هذا المسؤول، فإن مجتبى خامنئي، في أول اجتماع يبحث السياسة الخارجية منذ توليه المنصب، أبلغ بأن «هذا ليس الوقت المناسب للسلام» قبل أن تُجبر الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات.

ولم يوضح المصدر ما إذا كان مجتبى خامنئي حضر الاجتماع شخصياً أم عن بعد، في ظل استمرار الغموض حول وضعه الصحي ومكان وجوده. لكن الرسالة السياسية هنا بدت واضحة؛ لا استعداد لتلقف الوساطات في هذه المرحلة، ولا رغبة في تقديم إشارة ضعف بعد إعلان إسرائيل استهداف أحد أبرز رجال النظام.

غبار ودخان يتصاعدان بعد غارة جوية على منطقة فرمانية شمال طهران فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

وتكتسب هذه المعادلة ثقلاً إضافياً إذا أخذ في الاعتبار أن لاريجاني كان يُنظر إليه، قبل إعلان مقتله، بوصفه من أكثر الشخصيات قدرة على لعب دور قناة تفاوض أو مخرج سياسي إذا قررت طهران خوض مسار تفاوضي مع واشنطن.

هذا الرفض لا ينفصل عن التصعيد اللفظي الداخلي. فقد قال محمد باقر قاليباف، في مقابلة تلفزيونية، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد، وإنها اتخذت تدابير لمواجهة محاولات تقويض قدراتها العملياتية، معتبراً أن الحديث الأميركي عن تدمير القدرة الهجومية الإيرانية «لم يعد يُصدّق».

كما أكد امتلاك بلاده مخزوناً كافياً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب القدرة على إنتاجها محلياً بوتيرة أعلى وتكلفة أقل من الصواريخ الاعتراضية لدى الخصوم.

وإلى جانب هذا الخطاب، شددت طهران قبضتها الداخلية عبر التحذير من اضطرابات أربعاء، واعتقال العشرات بتهم التجسس أو إرسال معلومات إلى الخارج، مع التهديد بمصادرة الأموال، بل الإعدام في قضايا التعاون مع «العدو».

في هذه البيئة، يظهر أن رفض التهدئة ليس مجرد رد فعل عاطفي على الاستهداف، بل جزء من معادلة بقاء. فالقيادة الإيرانية، وهي تواجه حرباً خارجية مفتوحة واهتزازاً في قمة هرم السلطة، لا تبدو مستعدة لإعطاء انطباع بالتراجع تحت الضغط.

لكن هذا الموقف يرفع في المقابل تكلفة المواجهة ويجعل أي مخرج سياسي أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا ثبت فعلاً غياب لاريجاني، أحد الوجوه القليلة القادرة على وصل المتشددين بالبراغماتيين داخل النظام.

استخفاف بالخيارات الوسط

في واشنطن، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام لغة تميل إلى تضخيم أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مع تجنب التورط في تفاصيل مزاعم مقتل المسؤولين الإيرانيين. فقد قال إن الولايات المتحدة «قضت على أسطولهم البحري وقضت على جيشهم في كل جوانبه»، وكرر أن الضربات أزالت معظم القدرات العسكرية الإيرانية إلى جانب التهديد النووي، معتبراً أن إعادة البناء ستستغرق سنوات إذا توقفت الحرب الآن.

وبدا أن ترمب يدرس خيارين، من شأنهما أن يتطلبا عمليات برية، أحدهما متعلق بجزيرة خرج، حيث تمر غالبية صادرات النفط الإيرانية، والآخر بالموقع النووي تحت الأرض في أصفهان، حسبما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

ولم يُظهر ترمب ميلاً إلى تسويق الحرب بوصفها مأزقاً أميركياً. بل على العكس، قال إنه لا يخشى تحوّل النزاع إلى حرب شبيهة بفيتنام، وإن ما يجري بالنسبة إليه «مجرد عملية عسكرية». وانتقد «الناتو» مجدداً، معتبراً أن الحلفاء ينبغي أن يشكروه على ضرب إيران، ومشيراً إلى أن امتناعهم عن المساعدة في الملفات الحساسة، وفي مقدمها هرمز، أمر «يجب أن نفكر فيه». كما لمح إلى أن الولايات المتحدة تستطيع التحرك بمفردها إذا لزم الأمر، قائلاً إنها لا تحتاج إلى كثير من المساعدة، «بل لا تحتاج إلى أي مساعدة» فعلياً.

في الملف الإيراني الداخلي، تجنب ترمب التركيز على مزاعم مقتل المسؤولين، لكنه واصل مهاجمة النظام كله. وكرر انتقاد الاتفاق النووي لعام 2015، وادعى أن إيران كانت ستحصل على سلاح نووي لولا انسحابه من الاتفاق، وهو قول يظل موضع نزاع واسع.

طهران تحت القصف

ميدانياً، بدت ليلة الثلاثاء من بين الأشد عنفاً على طهران منذ بداية الحرب. فقد تحدثت تقارير ومشاهدات عن سلسلة انفجارات متزامنة في مناطق واسعة من العاصمة بين نحو الساعة 3:07 و3:11 فجراً، تركزت خصوصاً في الشمال والشمال الشرقي. وأفاد سكان في تجريش ونياوران وباسداران ومناطق مجاورة بسماع انفجارات متتالية ترافقها أصوات طائرات مقاتلة تحلق على ارتفاع منخفض.

وفي شمال طهران، تحدثت تقارير عن انفجارات هزّت فرمانية، وأشارت تقارير إلى استهداف موقع مرتبط بقوات «الباسيج» في محيط كامرانية، حيث تردد الحديث عن 7 إلى 8 ضربات متتالية. وفي الشمال الشرقي، سجلت انفجارات في نارمك وسبلان وتهران بارس ومناطق مجاورة، فيما تحدث سكان عن 4 إلى 6 انفجارات بين 3:08 و3:11 فجراً.

أما في الوسط، فسمعت موجات انفجار في فاطمي ويوسف آباد وأمير آباد، بينما سُجلت في الغرب انفجارات قرب صادقية وستارخان وجنت آباد. وفي الجنوب والجنوب الشرقي، سُمع دوي قوي في شهر ري ومسعودية وخاوران، مع ترجيحات بأن بعض الضربات طالت مناطق صناعية أو لوجستية في أطراف المدينة.

ولم تقتصر الضربات على طهران. ففي كرج، أفيد عن انفجارين قويين قرابة الخامسة صباحاً. وفي كرمانشاه، وردت تقارير عن انفجارين شديدين عند نحو 4:50 فجراً. كما سُمع دوي انفجار في نجف آباد قرب أصفهان، وتحدثت تقارير لاحقة عن انفجارات وتحليق مقاتلات في أصفهان خلال النهار. وفي الجنوب، أفادت معلومات بسماع انفجارات في شيراز هزت عدة أحياء، وفي بندر عباس قرابة 2:50 فجراً.

وتعززت صورة الاستهداف المنهجي مع ما نشره الجيش الإسرائيلي عن غارات استهدفت بنى تحتية للنظام في طهران وشيراز وتبريز. وذكر المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي أن الضربات في طهران طالت مقرات أمنية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع لتخزين وإطلاق المسيّرات والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

وفي شيراز استُهدف، بحسب البيان الإسرائيلي، مقر قيادة الأمن الداخلي وموقع لتخزين الصواريخ الباليستية، بينما طالت الضربات في تبريز منظومات دفاع جوي «بهدف توسيع التفوق الجوي وإزالة التهديدات».

وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرات الطائرات المقاتلة نفّذت يوم الاثنين غارات في 3 مناطق رئيسية داخل إيران، هي طهران وشيراز وتبريز، استناداً إلى معلومات استخباراتية. وقال إن الضربات في طهران استهدفت مراكز قيادة تابعة لأجهزة الأمن الإيرانية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع تُستخدم لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

الردّ الإيراني

في المقابل، سعت إيران إلى إظهار أن قدرتها على الردّ لم تتراجع. فقد أعلن الجيش الإيراني استخدام طائرات مسيّرة في هجوم على مراكز أمن تكنولوجي في إسرائيل، إلى جانب مراكز تصنيع أسلحة تابعة لشركة «رافائيل». كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الصواريخ فجر الثلاثاء، قال إنها استهدفت مواقع في شمال ووسط إسرائيل، من بينها نهاريا وبيت شيمش وتل أبيب والقدس الغربية، فضلاً عن وصفه «قواعد أميركية» في المنطقة.

وبحسب بيان العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري»، استخدمت في الهجمات منظومات «فوق ثقيلة» وصواريخ من طراز «خرمشهر» برؤوس حربية زنة طنين، و«قدر» متعددة الرؤوس، و«فتاح» و«خيبر شكن»، إلى جانب منظومات متوسطة المدى من طراز «فاتح» و«قيام» وطائرات مسيّرة انتحارية. وأكد البيان أن جولة جديدة من العمليات «التأثيرية والموجهة» بدأت منذ الفجر، وأن نتائجها ستُعلن تباعاً.

كما قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن القدرة العملياتية لقاعدة الظفرة الجوية تراجعت «بشكل كبير» بعد استهدافها، مشيراً إلى أن الهجمات شملت أيضاً قاعدة «العديد». وفي السياق نفسه، أعلن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي أن «خاصرة الاستكبار تُكسر في الشارع والميدان».

هرمز: الممر المغلق

بقي مضيق هرمز محوراً مركزياً في الحرب، ليس من زاوية التهديد العسكري فقط، بل أيضاً من زاوية المأزق الدولي في كيفية التعامل معه. فالمضيق لا يزال مغلقاً إلى حد كبير، وتمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وقد أدّى استمرار إغلاقه العملي، مقترناً بهجمات إيرانية على منشآت نفطية في الإمارات، إلى رفع أسعار النفط مجدداً وإحياء المخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة.

وترتبط أهمية هرمز هذه المرة بعاملين متوازيين: الأول أن إيران تتعامل معه كورقة ضغط استراتيجية مباشرة في مواجهة الحرب، والثاني أن حلفاء واشنطن أظهروا تردداً واضحاً في الانضمام إلى أي ترتيبات عسكرية لإعادة فتحه. فقد دعا ترمب مراراً الدول الحليفة إلى إرسال سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكن أياً منها لم يوافق حتى الآن.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إنه لا بد من إيجاد حلول دبلوماسية لإبقاء المضيق مفتوحاً، مضيفة أنه «لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في مضيق هرمز». وأكدت فرنسا أنها غير مستعدة للمشاركة في تأمين المضيق «في الظرف الراهن»، في حين شددت ألمانيا على أن «هذه الحرب لا دخل لها بالناتو»، واستبعدت اليابان وأستراليا وبولندا وإسبانيا واليونان والسويد أي تدخل عسكري.

في الداخل الإيراني، سعى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى تقديم قراءة سياسية للمضيق، تتجاوز البعد العسكري المباشر. فقال إن هرمز «تحول إلى فرصة ذات مخاطرة» في الحرب، معتبراً أن الأميركيين وقعوا في «خطأ استراتيجي» نصبه لهم «الكيان الصهيوني»، وحوّلوا القدرة الكامنة في المضيق إلى ورقة فعلية. وأوضح أن هرمز «لن يعود من الناحية القانونية كما كان في السابق»، في إشارة إلى رغبة طهران في إعادة تعريف قواعد التعامل مع هذا الممر بعد الحرب.

في سياق موازٍ، أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالاً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وربط صراحة بين اضطراب الملاحة في المضيق وبين الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، معتبراً أنه لا يمكن النظر إلى وضع هرمز بمعزل عن الوضع العام في المنطقة، حسب بيان للخارجية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

شؤون إقليمية صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

وافقت روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق الصواريخ الموجهة المتطورة، القابلة للتركيب على المروحيات، والتي تستخدمها على نطاق واسع في حربها بأوكرانيا.

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

«المركزي النرويجي» يثبّت الفائدة عند 4.5 % ويبقي الباب مفتوحاً أمام رفعها مجدداً

قالت محافظة البنك المركزي النرويجي، إيدا فولدن باتشه، في بيان: «من المرجح أن يكون من الضروري إبقاء سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة لبعض الوقت».

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ) p-circle

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

أقر ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الرابع مع انحسار مخاوف تصعيد الحرب على إيران

تراجعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، يوم الخميس، وسط توقعات بأن تؤدي الخسائر التي تكبدها الحزب الجمهوري، إلى الحد من احتمالات تصعيد الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)

وافقت روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق الصواريخ الموجهة المتطورة، القابلة للتركيب على المروحيات، والتي تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في حربها بأوكرانيا، وفق وثائق إنتاج روسية اطّلعت عليها صحيفة «فايننشيال تايمز».

وقالت الصحيفة إن الوثائق لا تثبت أن إيران تسلّمت المنصات فعلاً. وتعود الطلبية إلى جدول إنتاج لعامي 2024 و2025، أرفقته شركة «فيمبل» الروسية لتصميم الصواريخ وأنظمة إطلاقها بخطاب مؤرخ في مايو (أيار) 2024. وحصلت الصحيفة على الوثيقة من «دالاس أناليتيكس»، وهي جهة استخبارات أوكرانية خاصة.

وطالبت «فيمبل» في خطابها مكتب التصميم الروسي «كي بي إم» بتسريع توريد مكونات منصتي «إيه بي يو-إل» و«إيه بي يو-305»، محذرة من أن أي تأخير قد يعرّض 9 عقود للخطر.

الرمز «كيه-10»

ويضم الجدول 7 عملاء روس ومشتريين أجنبيين؛ الأول هو الصين، بطلبية تشمل 192 منصة «إيه بي يو-305»، والثاني مشترٍ يحمل الرمز «كيه-10»، طلب 90 منصة «إيه بي يو-إل».

وتستخدم وكالة تصدير الأسلحة الروسية الحكومية «روسوبورون إكسبورت» الرمز «كيه-10» للإشارة إلى إيران، وفقاً لشخص مطلع ووثائق روسية داخلية اطّلعت عليها الصحيفة. ويظهر الرمز نفسه في عقد لتوريد طائرات «ياك-130» المخصصة للتدريب والهجوم الخفيف؛ حيث يُسمّى المشتري صراحة: «كيه-10، إيران».

كما يُدرج جدول إنتاج صادر عام 2023 عن شركة تابعة لمجموعة «روستيك» الدفاعية الحكومية 6 طائرات من هذا الطراز لصالح الجهة نفسها، اثنتان خلال النصف الأول من العام، و4 خلال النصف الثاني.

ويتطابق الجدول مع عمليات تسليم أُعلنت سابقاً. فقد أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عام 2023 بأن إيران تسلمت طائرتين من هذا الطراز. وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إن الطائرات الست جرى تسليمها كلها بحلول نهاية 2024.

مروحية روسية من طراز «كا - 52» (أرشيفية - أ.ب)

صاروخ لـ«الكمائن»

وصُممت المنصتان لحمل الصاروخ الروسي الخفيف متعدد الأغراض «إل إم يو آر»، المعروف أيضاً باسم «إيزديليي 305»، وهو سلاح دقيق قادر على إصابة الأهداف المتحركة.

وكُشف عن الصاروخ خلال معرض عسكري روسي عام 2021، ودخل الخدمة عام 2022، وتستخدمه القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال ممثل عن شركة «دالاس أناليتيكس» إن سرعة الصاروخ تبلغ نحو 230 متراً في الثانية، أي أنه يقطع مسافة 14 كيلومتراً في الدقيقة تقريباً، مشيراً إلى أن المشغل يستطيع توجيهه أثناء الطيران لإصابة أهداف صغيرة متحركة.

وأضاف أن هذا السلاح قصير المدى يناسب تنفيذ الغارات والكمائن، وفق مبدأ «أطلق وانسحب»، الذي يقوم على الانتقال إلى موقع الإطلاق، وإصابة الهدف، ثم الانسحاب سريعاً.

ويشير دليل المعدات التابع للجيش الأميركي إلى أن منصة «إيه بي يو-إل» صُممت لمروحيات «مي-28» الهجومية الروسية، وتحمل كل منها صاروخين، مقابل صاروخ واحد لمنصة «إيه بي يو-305».

وتمتلك إيران مروحيات من هذا الطراز. وكان نائب وزير الدفاع الإيراني مهدي فرحي قد قال لـ«تسنيم»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إن ترتيبات انضمامها إلى القوات المسلحة اكتملت. وفي يناير (كانون الثاني) 2026، ظهرت صور لإحداها داخل حظيرة طائرات في طهران، وحدد باحثون في المصادر المفتوحة موقعها في منشأة إيرانية للطيران.

وزیر الخارجیة الروسي سيرغي لافروف يلتقي أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في طهران الشهر الماضي (إيسنا)

وقالت الصحيفة إن هذه الطلبية تكشف عن مدى تعزيز البلدين علاقاتهما العسكرية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. ونقلت عن مسؤولين في أجهزة استخبارات غربية أن روسيا وإيران عمّقتا شراكتهما خلال الحرب الدائرة هذا العام، في تطور يتعارض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة، التي قال فيها إن موسكو لا تفعل «سوى القليل جداً، إن فعلت شيئاً» لمساعدة طهران.

وكانت الصحيفة قد أفادت سابقاً بأن روسيا ساعدت إيران في تطوير صواريخ كروز فائقة السرعة، وباعت لها صواريخ «فيربا» المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، وتواصلت معها بشأن معلومات قد تكون ذات صلة بالأسلحة النووية.


تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
TT

تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)

أعلنت وزارة ​الدفاع التركية، الخميس، أن جندياً قُتل على الحدود مع إيران في ‌31 أكتوبر (تشرين ‌الأول) ​نتيجة ‌إطلاق ⁠نار ​من الجانب ⁠الإيراني، وأن طهران فتحت تحقيقاً قضائياً وإدارياً في الواقعة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة ⁠في إفادة ‌صحافية ‌أسبوعية أن ​الجندي ‌قُتل وهو يحاول ‌التدخل لمنع عبور غير قانوني للحدود.

وذكرت أن مسؤولين ‌من تركيا وإيران اجتمعوا في ⁠مكان ⁠الواقعة، الثلاثاء، وأن أنقرة تعمل بالتنسيق مع السلطات الإيرانية لكشف كل ملابسات الواقعة.


خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، إن الذين يعلّقون آملين أن تغيّر «التبدلات الحزبية» العداء الأميركي لإيران «مخطئون بشدة». وحذر من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات». وتحدث عن «وحدة ساحات» المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

ورحّب كبار المسؤولين في إيران بنتائج الانتخابات النصفية، وعدّوها رفضاً أميركياً للحرب وهزيمة لترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الحرب.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الأميركيين قالوا «لا للحرب».