واشنطن وطهران تحرزان «تقدماً»... ومفاوضات فنية بفيينا الأسبوع المقبل

لقاء مباشر بين ويتكوف وعراقجي... وتباين بشأن «صفر تخصيب»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)
TT

واشنطن وطهران تحرزان «تقدماً»... ومفاوضات فنية بفيينا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)

اختتمت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس واستمرت نحو ثلاث ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس وانتهت بعد نحو ساعة ونصف الساعة.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس» أن يوم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران اختُتم بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض.

وأضاف أن المحادثات ستُستأنف قريباً بعد إجراء مشاورات في العاصمتين المعنيتين، مشيراً إلى أن مناقشات على المستوى الفني ستُعقد الأسبوع المقبل في فيينا.

وأعرب عن امتنانه لجميع المعنيين بجهودهم، بمن فيهم المفاوضون، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، والحكومة السويسرية المضيفة.

ومن جانبه، قال عراقجي إن الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة في جنيف كانت «من أكثر الجولات جدية وطولاً»، إذ استمرت نحو أربع ساعات صباحاً ونحو ساعتين بعد الظهر، وجرت بشكل غير مباشر عبر الوسيط العُماني بدر البوسعيدي، وبمشاركة غروسي في بعض الجوانب الفنية.

وأضاف أنه تم إحراز «تقدم جيد» خلال المحادثات المكثفة، مؤكداً أن الجانبين دخلا «بجدية في عناصر وصياغة اتفاق» فيما يتعلق بالملف النووي ورفع العقوبات. وأشار إلى التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، مع استمرار الخلاف حول قضايا أخرى، لافتاً إلى أن مستوى الجدية لدى الطرفين كان أوضح من السابق سعياً إلى حل تفاوضي.

وأوضح عراقجي أن الفرق الفنية ستبدأ أعمالها الاثنين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، بهدف التوصل إلى إطار فني لبعض المسائل، فيما ستُجرى مشاورات في العاصمتين تمهيداً لعقد الجولة الرابعة الأسبوع المقبل. كما أكد أن طهران عرضت بوضوح مطالبها بشأن رفع العقوبات وآلية تخفيفها.

وقال البوسعيدي إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين تبادلوا «أفكاراً بناءة وإيجابية» خلال محادثات جنيف اليوم، مشيراً إلى أن الجانبين قررا رفع الجلسة لأخذ استراحة، على أن تُستأنف في وقت لاحق، معرباً عن أمله في إحراز مزيد من التقدم.

وأبلغ مسؤول إيراني رفيع المستوى «رويترز» بأن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ومع بدء الجولة الثالثة، أوضحت الخارجية العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

كما التقى البوسعيدي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الهيئة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الأنشطة النووية. وأبدى الدبلوماسي العُماني إشارات إيجابية رداً على سؤال بشأن تفاؤله بالمحادثات. ونشرت عُمان لاحقاً صوراً لويتكوف وكوشنر خلال اجتماعهما مع الوسيط، في إشارة إلى انطلاق المحادثات.

من جهتها، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن «الهيئة الإيرانية تتابع المفاوضات بأقصى درجات الدقة وبواقعية مستمدة من التجارب السابقة». وأفاد مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن»، بأن ويتكوف وعراقجي عقدا «محادثات مباشرة» في جنيف، على هامش الجولة الثالثة، دون أن يحدد مدة اللقاء أو جدول أعماله. وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأنه جرى في إطار «اللياقة الدبلوماسية».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعقد اجتماعاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في جنيف (أ.ف.ب)

تباين بشأن التخصيب

يدفع ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصر على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين الأربعاء إن إيران «تحاول دائماً إعادة بناء عناصر» من برنامجها النووي. وأضاف أن طهران لا تخصب اليورانيوم حالياً، «لكنها تحاول الوصول إلى النقطة التي يمكنها فيها في نهاية المطاف القيام بذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الطرفين ما زالا منقسمين بشدة، حتى فيما يتعلق بنطاق تخفيف العقوبات الصارمة وتسلسله.

ودخلت الولايات المتحدة المحادثات مطالبةً بأن يظل أي اتفاق نووي دائماً وغير محدد المدة، بخلاف القيود التي رُفعت تدريجياً بمرور الوقت بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس باراك أوباما، إضافة إلى تخلي إيران عن مخزونها البالغ نحو 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب.

وأشارت المصادر إلى أن واشنطن أبدت استعداداً لإظهار قدر من المرونة بشأن مطلب طهران الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، شرط إثبات عدم وجود مسار نحو تصنيع سلاح نووي وفقاً لموقع «أكسيوس».

من جهتها، ذكرت شبكة «سي إن إن»، أن المحادثات ركزت على ردم الفجوات حول ملف التخصيب. وقال مصدر مطلع للشبكة إن المفاوضين الأميركيين أصرّوا خلال الجولة غير المباشرة في جنيف الخميس على «تقييد» تخصيب إيران لليورانيوم، مع ضمان آليات تحقق طويلة الأمد لبرنامجها النووي.

ووفق المصدر، قدمت إيران «مقترحات مفصلة» لمعالجة المخاوف الأميركية بشأن أنشطتها النووية، إلى جانب «أفكار» تستجيب لمطالب واشنطن. ونقلت «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن طهران كانت تستعد لطرح مقترح يقضي بتعليق التخصيب بين ثلاث وخمس سنوات، يعقبه انضمام إلى اتحاد إقليمي للتخصيب منخفض المستوى، مع السماح لمفتشين دوليين بمراقبة الالتزام.

كما أشارت الشبكة إلى أن مسؤولين أميركيين أعربوا عن عدم وضوح موقف طهران في عدد من النقاط، وتساؤلات حول ما إذا كان المرشد الإيراني علي خامنئي سيوافق على أي صيغة اتفاق.

وأوضحت «سي إن إن» أن المسؤولين الإيرانيين يدركون أن أي تفاهم يجب أن يسمح لترمب بإعلان تحقيق إنجاز يتجاوز اتفاق 2015، وهو ما يفسر طرح أفكار تتضمن تعاوناً اقتصادياً وإتاحة فرص استثمار وشراء سلع أميركية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مسؤولين قولهم إن المفاوضين الأميركيين، في المحادثات الجارية حالياً في جنيف، يُتوقع أن يوضحوا أن على إيران تفكيك مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة، فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل ما تبقى لديها من يورانيوم مخصب إلى الولايات المتحدة. وشارك الجيش الأميركي في ضرب المواقع الثلاثة في إطار الحرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران).

فريق المفاوضين الإيرانيين يصل إلى القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

وتصر إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم، لكنها تطرح مقترحات لتهدئة الولايات المتحدة، من بينها خفض مستوى التخصيب إلى 1.5 في المائة بدلاً من نحو 60 في المائة حالياً، أو تعليق التخصيب لعدة سنوات، أو معالجته عبر اتحاد إقليمي مقره إيران.

وتصر الولايات المتحدة على «صفر تخصيب»، لكن فريقها التفاوضي قد يكون منفتحاً على السماح لإيران بإعادة تشغيل مفاعل نووي في طهران لمعالجة مستويات منخفضة جداً من التخصيب لأغراض طبية، حسب مسؤولين أميركيين.

في هذا السياق، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أربعة مسؤولين إيرانيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن طهران تدرس طرح مقترح يتضمن تعليق بعض أنشطتها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، على أن تنضم لاحقاً إلى اتحاد نووي إقليمي، مع الإبقاء على مستوى محدود جداً من التخصيب عند نحو 1.5 في المائة لأغراض بحثية طبية. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا الطرح يحظى بإجماع داخل مؤسسات صنع القرار في إيران. وأضاف المسؤولون أن المقترح قد يشمل أيضاً خفض مخزون يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب على مراحل، مع السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإشراف على التنفيذ.

وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن طهران قد تعرض حوافز اقتصادية، من بينها شراء طائرات ركاب أميركية، وفتح الباب أمام استثمارات أميركية في قطاعات الطاقة والنفط والغاز، فضلاً عن إتاحة الوصول إلى بعض المناجم التي تحتوي على معادن مثل الليثيوم. وقالوا إن المرشد علي خامنئي منح موافقة مبدئية على السماح بدخول شركات أميركية، وهو تحول - إن تأكد - قد يمثل تغييراً في السياسة المعلنة سابقاً.

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من تفاصيل العرض أو من مدى استجابة الأطراف الأخرى له.

وسارعت وسائل إعلام إيرانية إلى نفي ما ورد في وسائل إعلام أجنبية. وقال إلياس حضرَتي، مسؤول دائرة الإعلام في الرئاسة الإيرانية، إن المفاوضات تجري في «أجواء جدية» مع الدخول في التفاصيل الفنية، مؤكداً استمرار التخصيب وفق احتياجات البلاد، ورفض نقل المواد إلى الخارج، مع طرح خيار «التقييد» على الطاولة، والتشديد على أولوية رفع العقوبات، على أن تُعلن تفاصيل إضافية قريباً.

من جانبها، أفادت مراسلة التلفزيون الرسمي الإيراني بأن حق إيران في استخدام الطاقة النووية السلمية «لا يزال قائماً»، مؤكدة أن «قدرة إنتاج الوقود ستُحفظ». وأضافت أن موضوع نقل المواد المخصبة الإيرانية إلى خارج البلاد «مرفوض تماماً ولن يتم»، ومشددة على تمسك طهران برفع العقوبات. وأشارت إلى أن «أجواء التناقض والشك لا تزال قائمة في المفاوضات». وذكرت أن هذه الجولة من المفاوضات «شهدت اختلافات مقارنة بالجولات السابقة».

من جهته، أكد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن بلاده «لن تتراجع بأي حال من الأحوال عن مسألة التخصيب». وقال إن الحزمة المقترحة من إيران إلى الولايات المتحدة «تأخذ في الاعتبار جميع الخطوط الحمراء واستراتيجيات النظام الإسلامي في المجال النووي»، مضيفاً أن «موضوع التخصيب لن يتوقف إطلاقاً».

وأشار إلى أن الحزمة المقترحة من إيران تتضمن بنوداً تتعلق برفع العقوبات، وتهيئة فرص استثمار، وشراكات اقتصادية، والاستفادة من القدرات الاقتصادية للبلاد، بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية للشعب الإيراني.

وتابع: «إذا دخل الطرف المقابل المفاوضات بعقلانية وبما يخدم مصالح الشعب الإيراني، فإن هذه الحزمة يمكن أن تمهد لاتفاق شامل. أما إذا استُخدمت المفاوضات ذريعة لإجراءات تخريبية أو ضغوط جديدة، فإن الجمهورية الإسلامية ستواصل مسارها بيقظة كاملة»، وفق ما نقلته وكالة «إرنا».

«في متناول اليد»

ومع بدء المحادثات، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أيضاً أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسوف يكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

ويريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، ويرى أن الفرصة سانحة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على طهران عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وتأمل إيران أيضاً في تجنب الحرب، لكنها تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم، وترفض مناقشة قضايا أخرى مثل برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى أو دعمها لجماعات مسلحة مثل «حماس» و«حزب الله».

وقالت إيران إنه في حال تعرضها لهجوم أميركي، فإن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين للخطر. كما هددت بمهاجمة إسرائيل، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية جديدة في الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الأربعاء: «إذا كان هناك تفكير في السماح لإيران بتخصيب محدود جداً لحفظ ماء الوجه، فليذهب ذلك إلى الجحيم».

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.

كما يظل الغموض قائماً بشأن ما قد يعنيه أي عمل عسكري بالنسبة للمنطقة ككل. فقد ترد طهران على الدول الحليفة للولايات المتحدة في الخليج أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف، حيث يبلغ سعر خام برنت القياسي حالياً نحو 70 دولاراً للبرميل. وكانت إيران قد قالت في الجولة الأخيرة من المحادثات إنها أوقفت مؤقتاً حركة المرور في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج العربي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» يومي الثلاثاء والأربعاء ونشرتها «أسوشييتد برس» أن السفن الأميركية التي ترسو عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وأحال الأسطول الخامس الأسئلة إلى القيادة المركزية للجيش الأميركي التي رفضت التعليق. وقبل هجوم إيران على قاعدة أميركية في قطر خلال الأيام الأخيرة من حرب يونيو (حزيران)، قام الأسطول الخامس بالطريقة نفسها بنشر سفنه في البحر لحمايتها من أي هجوم محتمل.

وأفادت شبكة «فوكس نيوز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين خفّض عدد العاملين فيه إلى مستوى «الحد الأدنى الضروري للمهام»، وذلك قبيل احتمال تنفيذ ضربات أميركية ضد إيران.

وغادرت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، أكبر ‌حاملة طائرات أميركية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية الخميس باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، ومن المتوقع وصولها الجمعة. وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة أرسلت أيضاً نحو 12 طائرة من مقاتلات (إف 22) الشبح إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك، استعداداً لعمليات حربية محتملة. ولم تعلن إدارة ترمب رسمياً عن إرسال هذه المقاتلات.

وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إن على إيران التوصُّل إلى اتفاق خلال 10 إلى 15 يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.


مقالات ذات صلة

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)

مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

قال مسؤولان ‌كبيران في الإدارة الأميركية إن «سي إم آي سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين، أرسلت معدات لتصنيع الرقائق إلى الجيش الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها فواشنطن لا تتحرك من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة.

نظير مجلي (تل أبيب)

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، الولايات المتحدة، إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه». وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».


واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، حسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، معتبرةً أن ذلك قد يؤشر إلى عملية برية في إطار الحرب مع إيران.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قولهم إن الهدف من ذلك هو توفير مزيد من الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترمب في الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأضافت أن هذه القوة التي يرجح أن تضم وحدات مشاة وآليات مدرعة، ستنضم إلى نحو خمسة آلاف من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وآلاف المظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً، الذين نُشروا سابقاً في المنطقة.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أنه «لا يُعرف على وجه الدقة أين ستتمركز هذه القوات في الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تكون ضمن مدى الضربات ضد إيران وجزيرة خرج، وهي مركز حيوي لتصدير النفط قبالة السواحل الإيرانية».

من جهته، اعتبر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البحث في نشر هذه القوات «مؤشر جديد على أن عملية برية أميركية في إيران يجري الإعداد لها بجدية».

ونقل الموقع عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية توقعه أن يتخذ القرار بشأن نشر الجنود، الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن هؤلاء العناصر سيكونون من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي سبق أن أُرسلت إلى المنطقة.

Your Premium trial has ended


مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يعقد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، جلسة مشاورات مغلقة بشأن الحرب في الشرق الأوسط بطلب من روسيا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في موسكو، مع قرب دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران شهرها الثاني.

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية عن يفغيني أوسبينسكي، المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، قوله إن «روسيا الاتحادية طلبت عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي بسبب استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية».

وحددت واشنطن التي تتولى الرئاسة الدولية للمجلس هذا الشهر، موعد الجلسة عند العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك (14:00 ت غ)، بحسب الوكالة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

واندلعت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية والعديد من دول المنطقة، قائلة إنها تستهدف مصالح وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة. إلا أن هذه الضربات طالت كذلك أهدافاً مدنية وعدداً من منشآت الطاقة.

كما أغلقت طهران عملياً مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة لا سيّما النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ومن المقرر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جلسة منفصلة الجمعة في جنيف، تركّز على الضربة التي تعرضت لها مدرسة في مدينة ميناب بجنوب إيران في اليوم الأول للهجوم.

واتهمت إيران إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف الضربة التي تقول إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصاً معظمهم من الأطفال. ونفت الدولة العبرية أي علم أو ضلوع لها، بينما أعلنت واشنطن فتح تحقيق.

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة نتيجة خطأ في تحديد الهدف حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.