إيران تحذّر الأسطول الأميركي: «مَن يزرع الريح يحصد العاصفة»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تصل المنطقة... اجتماعات أمنية رفيعة في طهران... وباريس ترفض الخيار العسكري

رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة كُتب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة كُتب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
TT

إيران تحذّر الأسطول الأميركي: «مَن يزرع الريح يحصد العاصفة»

رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة كُتب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة كُتب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

كشفت إيران، الأحد، عن جدارية جديدة نُصبت في ساحة مركزية بطهران، تتضمن تحذيراً مباشراً للولايات المتحدة من مغبة محاولة شن ضربة عسكرية ضد البلاد، في مشهد يحمل رسالة تهديد مباشرة بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية وتحرك القوات الأميركية في المنطقة.

وتظهر الجدارية، التي رُسمت عليها عدة طائرات متضررة على سطح حاملة طائرات، وتبرز عبارة مكتوبة بالفارسية: «من يزرع الريح يحصد العاصفة». وأعادت وسائل إعلام حكومية نشرها على نطاق واسع. وقالت وكالة «مهر» شبه الرسمية إن «جدارية وسط العاصمة طهران تحمل تحذيراً لأميركا». وجرى تدشين الجدارية في ساحة «انقلاب» (الثورة).

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، مساء الأحد، بوصول مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنها باتت تتمركز حالياً في محيط قريب من إيران.

وتُستخدم ساحة «انقلاب» عادةً للتجمعات التي تدعو إليها الدولة، وتقوم السلطات بتغيير الجداريات فيها تبعاً للمناسبات الوطنية والتطورات السياسية. وغالباً ما تحمل هذه الجداريات رسائل ذات طابع سياسي عابر للحدود.

وفي سياق التحذيرات، كتب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، أنه «إذا ارتكبت الولايات المتحدة خطأً نتيجة حسابات خاطئة لرئيسها، فإن جنودها في المنطقة سيعودون إلى عائلاتهم في توابيت».

وأرفق عزيزي منشوره على منصة «إكس»، بصورة تُظهر صفوفاً من نعوش ملفوفة بالعلم الأميركي داخل طائرة عسكرية، فيما يقف جنود أميركيون إلى جانبها.

«في أي لحظة»

من جانبه، قال سالار ولايت‌مدار، عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، إن «اندلاع حرب عسكرية قد يحدث في أي لحظة»، معتبراً أن بلاده «لا تزال في قلب حرب الـ12 يوماً»، رغم غياب المواجهة العسكرية المباشرة.

وأضاف ولايت‌مدار أن ما يجري يتمثل في «حرب إعلامية وسياسية وحرب قرارات»، مضيفاً أن إيران «في حالة استعداد لأسوأ السيناريوهات».

ووصف ولايت‌مدار الاحتجاجات الأخيرة بأنها «مرتبطة بأجهزة استخبارات إسرائيلية»، مدعياً أن تأثيرها كان «محدوداً» مقارنة بموجات سابقة، وذلك في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى حصيلة قتلى غير مسبوقة.

وقال إن نسبة المعتقلين والمصابين في الاحتجاجات الأخيرة كانت «أقل من ثلاثة في المائة» مقارنة بالاحتجاجات السابقة.

تأتي تحذيرات نهار الأحد، غداة اجتماع وصفته وسائل إعلام إيرانية بـ«المهم للغاية»، بين كبار قادة جهاز «الحرس الثوري» وعلي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها حساب لاريجاني على منصة «تلغرام» من اجتماعه مع قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور ليلة السبت

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن قائد الحرس محمد باكبور ولاريجاني ناقشا، خلال اللقاء، آخر المستجدات في الداخل الإيراني والمنطقة، وتبادلا الآراء حول القضايا الكبرى للبلاد، والظروف الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، و«الدور الفاعل لـ(الحرس الثوري) في صون الأمن القومي وحماية المصالح الاستراتيجية للدولة».

وشدد الطرفان على «أهمية تضافر القدرات وتعزيز التماسك الوطني في مواجهة التهديدات والتحديات القائمة والمقبلة».

وكان باكبور قد حذّر من أن قواته «أكثر جاهزية من أي وقت مضى، وإصبعها على الزناد».

وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب حملة أمنية عنيفة شنتها السلطات الإيرانية ضد احتجاجات واسعة، أسفرت، حسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف.

تحفظ فرنسي

في باريس، قالت الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية أليس روفو، الأحد، إن التدخل العسكري في إيران، حيث تتواصل منذ أسابيع حملة قمع دامية، «ليس الخيار المفضل» بالنسبة لفرنسا.

وصرّحت روفو في برنامج «لوغران جوري»، الذي يبث إذاعياً وتلفزيونياً وعبر صحيفة «لوفيغارو»: «أعتقد أنه يجب دعم الشعب الإيراني بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك التحدث عما يجري كما نفعل الآن»، معربة عن أسفها لصعوبة «توثيق الجرائم الجماعية التي ارتكبها النظام الإيراني ضد شعبه» بسبب قطع الإنترنت.

وأضافت: «الأمر يعود إلى الشعب الإيراني للتخلص من هذا النظام، ونحن بطبيعة الحال نقف إلى جانبه. غير أن التدخل العسكري بالنسبة لنا ليس الخيار المفضل».

وتابعت: «إنها حركة انطلقت من البازار و(على خلفية) تكاليف المعيشة، لكنها اتسعت بشكل كبير. الشعب الإيراني يرفض نظامه، لكن مصير الشعب الإيراني بيد الإيرانيين والإيرانيات، وليس من شأننا اختيار قادتهم».

وكان ترمب قد هدّد باتخاذ إجراء عسكري إذا واصلت إيران قتل المحتجين السلميين أو نفّذت إعدامات جماعية بحق المعتقلين. ولم تُسجّل احتجاجات جديدة منذ أيام، فيما ادّعى ترمب أخيراً أن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات بحق نحو 800 محتج معتقل، وهو ادعاء وصفه المدعي العام الإيراني بأنه «كاذب تماماً».

لكن ترمب أشار إلى أنه لا يزال يبقي كل الخيارات مفتوحة، قائلاً، يوم الخميس، إن أي تحرك عسكري جديد سيجعل الضربات الأميركية التي نُفذت ضد مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي «تبدو كأنها لا شيء يُذكر».

بحّارة يستعدون لتسيير مقاتلة من طراز «بوينغ إي إيه-18 جي غرولير» على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في منطقة بين المحيطين الهندي والهادئ الأربعاء الماضي (الجيش الأميركي)

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن مقاتلات من طراز «إف-15إي سترايك إيغل» التابعة لسلاح الجو الأميركي بات لها وجود في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن هذه الطائرات «تعزز الجاهزية القتالية وتدعم الأمن والاستقرار الإقليميين».

وبالمثل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الخميس، أنها نشرت مقاتلات «تايفون» في قطر «بصفة دفاعية».

وانطلقت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية انهيار العملة المحلية (الريال)، وسرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد، قبل أن تواجهها السلطات بحملة أمنية واسعة النطاق.

«حرب شاملة»

وقال مسؤول إيراني كبير، الجمعة، لوكالة «رويترز» إن إيران ستتعامل مع أي هجوم ​على أنه «حرب شاملة ضدنا». وأضاف: «هذا الحشد العسكري - نأمل ألا يكون الهدف ‌منه مواجهة ‌حقيقية - لكن جيشنا مستعد لأسوأ ‌السيناريوهات. ⁠هذا ​هو ‌السبب في أن كل شيء في حالة تأهب قصوى في إيران».

وأضاف المسؤول الإيراني: «إذا انتهك الأميركيون سيادة إيران وسلامة ​أراضيها، فسوف نرد». وتابع: «لا خيار أمام أي ⁠بلد يتعرض لتهديد عسكري مستمر من الولايات المتحدة سوى ضمان استخدام كل ما لديه من موارد للرد، وإن أمكن، استعادة التوازن ضد أي جهة تجرؤ على مهاجمة إيران»، وامتنع عن تحديد طبيعة الرد الإيراني.

واعتاد الجيش الأميركي على إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط في أوقات تصاعد التوترات، وهي تحركات كانت ذات طابع دفاعي في كثير من الأحيان. لكن الجيش الأميركي زاد من حشد ‌قواته العام الماضي قبل الضربات التي نفذها في يونيو ضد البرنامج النووي الإيراني.

ورأت صحيفة «خراسان» الإيرانية المحافظة، أن الولايات المتحدة تسعى إلى إبقاء التهديد العسكري ضد إيران قائماً من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة يصعب التحكم بتداعياتها. واعتبرت أن تصرفات ترمب بشأن تحريك «أرمادا» عسكرية نحو المنطقة، مقابل تأكيده عدم رغبته في استخدامها، تعكس سياسة ردع محسوبة أكثر منها تمهيداً لحرب.

وحسب الصحيفة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فإن التحذير الإيراني بـ«حرب شاملة» يهدف إلى رفع كلفة أي ضربة محدودة، وإخراج الخيار العسكري عملياً من الحسابات الأميركية.

ووصفت «خراسان» هذا المشهد بأنه «تقابل قرار» بين واشنطن التي تريد تهديداً موثوقاً بلا حرب، وطهران التي تسعى إلى توسيع نطاق الردع لمنع أي عمل عسكري.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة طرحت أربعة شروط مسبقة لأي اتفاق محتمل مع إيران، تشمل إنهاء البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، ووقف دعم حلفاء إقليميين، والاعتراف بإسرائيل، معتبرة الشروط أنها «تقدم كإملاءات أحادية لا كأرضية تفاوض».

وبرأي «خراسان»، يتردد ترمب في خيار الحرب بسبب مخاطر نزاع طويل ومكلف، وحسابات السياسة الداخلية الأميركية، إضافة إلى غموض طبيعة الرد الإيراني.

كما حذرت من أن فكرة «الضربة بلا كلفة» غير واقعية، وأن أي تصعيد قد يثير قلق الحلفاء من تداعيات إقليمية يصعب احتواؤها، بما في ذلك مخاطر على الطاقة والاستقرار الإقليمي، وحتى انزلاق إسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط يوم 8 يناير 2026

تقديرات إسرائيلية

وتقدر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الأيام القليلة المقبلة ستكون «بالغة الحساسية»، في ظل تراكم معطيات ميدانية وسياسية متسارعة في الإقليم، مع التشديد على أن الصورة لا تزال مفتوحة على أكثر من سيناريو.

وحذر رئيس هيئة الطيران المدني الإسرائيلية شركات الطيران الأجنبية من دخول «فترة حساسة» مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع المقبل، مشيراً إلى احتمال إغلاق المجال الجوي إذا تعذر ضمان مستوى أمان كافٍ، مع إعطاء أولوية لمغادرة الرحلات الأجنبية، بحسب ما نقلته «القناة 12» الإسرائيلية.

ونقلت القناة عن مصادر عسكرية، أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات قاطعة على حسم أي قرار كبير، لكن مستوى الجهوزية رُفع تحسباً لتطورات مفاجئة.

وجاءت التقديرات بعدما زار قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إسرائيل حيث عقد سلسلة لقاءات مع كبار قادة الجيش الإسرائيلي، تناولت التقديرات المشتركة للوضع الإقليمي، وآليات التنسيق العملياتي والاستخباري، في إطار ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ«تنسيق وثيق ومستمر» بين الجانبين.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين سابقين أن إيران لن تهاجم إسرائيل بعد ضربة أميركية.

وقال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، يعكوف ناغل، إن احتمال قيام إيران بمهاجمة إسرائيل في حال تعرضها لهجوم أميركي «سيكون تصرفاً طائشاً وغير عقلاني»، قائلاً إن طهران «ستتصرف بدافع العاطفة لا العقل».

ورجح ناغل عدم انضمام إسرائيل إلى الولايات المتحدة في مهاجمة إيران، مشيراً إلى أن «واشنطن لن ترغب في إشراكها»، لكنه قال إن «الوضع سيكون مختلفاً إذا تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني»، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي «على أتم الجهوزية سواء للهجوم أو الدفاع».

من جانبه، توقع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقاً، عاموس يادلين، أن تمتنع إيران عن مهاجمة إسرائيل في حال تعرضها لهجوم أميركي.

وقال إن إيران «ستركز جهودها على مواجهة القوات الأميركية، ولن ترغب في مواجهة لاعبين آخرين»، محذراً من أن «مهاجمة إسرائيل في هذه الظروف لن تكون منطقية بالنسبة لطهران».


مقالات ذات صلة

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.


ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.