تركيا: المعارضة ترفض التلويح بالحرب ضد «قسد»

زعيم حزب «الشعب الجمهوري» يُطالب بخريطة طريق لتنفيذ اتفاق «الشرع - عبدي»

أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)
أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا: المعارضة ترفض التلويح بالحرب ضد «قسد»

أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)
أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)

دعت المعارضة التركية إلى اتباع القنوات الدبلوماسية لضمان منع التهديدات المحتملة من سوريا لأمن تركيا، رافضةً التلويح بالعمل العسكري ردّاً على تأخر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في تنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية، والموقّع مع حكومة الرئيس أحمد الشرع في 10 مارس (آذار) الماضي.

وأكد زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوغور أوزيل، أهمية تنفيذ اتفاق «10 مارس»، على الرغم مما يحويه من عبارات «فضفاضة وغامضة» تتطلب خريطة طريق واضحة لتنفيذه، حسب رأيه.

تفعيل الدبلوماسية

وأضاف أوزيل أنه لم يتم التوصل إلى تفاهم بين الجانبين على تنفيذ الاتفاق في الموعد المحدد بنهاية عام 2025، و«نعتقد أن هذا ينبغي أن يفسح المجال أمام الدبلوماسية».

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حزب «الشعب الجمهوري» - «إكس»)

وتعليقاً على موقف حزب «الحركة القومية»، حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بشأن عدم تنفيذ الاتفاق في موعده، والتلويح بعملية عسكرية على غرار عملية «غصن الزيتون» التي نفذت في عفرين عام 2018، قال أوزيل إنه ليس من الصواب القول: «انقضت المهلة، وانتهى الوقت، ولم يتحقق السلام، فلتكن الحرب»، مشدداً على أن عدم الاستقرار في سوريا لا يُفيد أحداً، لا الأكراد، ولا التركمان، ولا العرب، ولا السنّة، ولا العلويين.

بدوره، قال نائب رئيس الحزب، سزغين تانري كولو، إن «الفرصة التاريخية» التي تعيشها تركيا على الصعيد السياسي من أجل حلّ قضايا جوهرية مثل القضية الكردية، وتحقيق نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» لا يمكن ربطها فقط بالتطورات السورية الراهنة، ويجب عدم تضييع هذه الفرصة بسبب ما يجري في سوريا.

وأكد تانري كولو، في تصريحات السبت، أن تفعيل القنوات الدبلوماسية في سوريا يُشكل الخيار الأكثر جدوى في ضمان أمن تركيا على المدى الطويل، مشيراً إلى أن القوى الدولية التي تسعى لفتح مساحة لنفوذها عبر زعزعة استقرار سوريا والمنطقة باتت معروفة (في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل).

تطورات مستقلة

في السياق نفسه، قالت مصادر في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن اشتراط التزام «قسد» باتفاق «10 مارس» بوصفه شرطاً مسبقاً لـ«عملية السلام» في تركيا، التي تتجاوز بسرعة عتبات حرجة، سيؤثر عليها سلباً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي في دمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن عملية السلام في تركيا، التي انطلقت بقوة منذ دعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان لحل الحزب وإلقاء أسلحته من محبسه في سجن إيمرالي (غرب تركيا) في 24 فبراير (شباط) الماضي، بدأت بمعزل عن سوريا.

وأشارت المصادر إلى أن الحزب تابع بقلق التصريح الأخير لنائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتحي يلديز، بشأن التطورات في سوريا، وأن الحزب صرح منذ البداية بأن التطورات في الساحة السورية ينبغي ألا تكون شرطاً لاستمرار عملية السلام الجارية في تركيا.

مظاهرات في القامشلي 27 فبراير 2025 ابتهاجاً بدعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

ويتمسك «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، بأن دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» تشمل جميع امتداداته، وفي مقدمها «وحدات حماية الشعب» (الكردية) التي تُشكل العماد الأساسي لـ«قسد»، وبضرورة حل نفسها، وإخراج العناصر الأجنبية في صفوفها من سوريا والاندماج في الجيش الموحد.

وسبق أن أعلن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن قواته ليست معنية بدعوة أوجلان، لكنه أشار، لاحقاً، إلى رسائل متبادلة مع أوجلان.

تهديدات متكررة

ولوّحت تركيا، مراراً باستهداف «قسد» بعملية عسكرية جديدة، وكذلك دعم الحكومة السورية إذا قررت القيام بأي «مبادرة» حال عدم التزام القوات، ذات الغالبية الكردية، بتنفيذ الاتفاق.

وقالت المصادر إن الجميع يستشهد باتفاق «10 مارس»، بمن فيهم أوجلان، الذي وصفه في رسالة بمناسبة العام الجديد بأنه «نموذج للحكم الذاتي المشترك»، وإن الدور الأهم «يقع على عاتق تركيا، التي نتوقع أن تتخلّى عن نهجها المتمثل في توجيه اللوم المستمر لـ(قسد) وأن تتبنى بدلاً من ذلك نهجاً يُهيئ الظروف لتفعيل الاتفاق والتخلي عن النهج الذي يعود إلى الصورة النمطية القديمة، والذي ينظر إلى الأكراد بوصفه تهديداً، وأن تتقدم بخطوات سريعة في عملية السلام».

أحد اجتماعات لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (حساب البرلمان في «إكس»)

ولفتت المصادر إلى تمديد عمل «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لعملية السلم ونزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» لمدة شهرين، بسبب ربط عملية السلام بالتطورات في سوريا.

ورأت أنه إذا أسفرت «عملية السلام» في تركيا التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، عن نتائج إيجابية، فسيكون لذلك أثر إيجابي على المنطقة بأسرها، بما فيها سوريا.


مقالات ذات صلة

مسؤول سوري سابق يواجه في لندن تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

المشرق العربي شرطة مكافحة الإرهاب في لندن (أرشيفية - متداولة)

مسؤول سوري سابق يواجه في لندن تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

وجّه القضاء البريطاني إلى سوري تهمة القتل العمد، إضافة إلى التعذيب، بوصفهما من الجرائم ضد الإنسانية، على خلفية هجمات استهدفت مدنيين في سوريا عام 2011.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي استهداف مبنى يضم خلية من مجموعة «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن في ريف جبلة خلال ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

بثت وزارة الداخلية السورية تقريراً مصوراً ورد فيه جانب من اعترافات عناصر بتشكيل خطوط إمداد بالساحل، وغرفة عمليات، وتلقي دعم مالي من زعماء ميليشيا سابقين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مشاركة وزراء سوريين في إطلاق الخطة الاستراتيجية لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (حساب الوزارة)

الشؤون الاجتماعية السورية... خطة لثلاثة أعوام وشراكات مع القطاع الخاص

تسعى الخطة إلى ضمان الوصول العادل للخدمات الاجتماعية، وتعزيز العمل اللائق للفئات القادرة على العمل، وتمكين المرأة وحمايتها من العنف

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون ينتظرون على معبر «العريضة» خلال رحلة العودة إلى سوريا (متداولة)

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

أعادت السلطات السورية فتح معبر «العريضة» الحدودي مع لبنان للمشاة؛ بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث لا تزال الطريق مغلقة أمام السيارات.

سعاد جروس (دمشق)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

انطلقت في إسطنبول المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز منذ قرابة عام، أكرم إمام أوغلو، وآخرين في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء شديدة التوتر.

وعقدت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول جلسة الاستماع الأولى في إطار القضية المتهم فيها إمام أوغلو برفقة 402 آخرين، منهم 107 رهن الحبس الاحتياطي، الاثنين، وسط تدابير أمنية مشددة.

وامتلأت قاعة المحكمة، التي تعقد في قاعة ضمن «مؤسسة مرمرة العقابية»، التي يقع بها سجن سيليفري شديد الحراسة على بُعد 80 كيلومتراً غرب مدينة إسطنبول، المحتجز به إمام أوغلو وباقي المتهمين، بالحضور، وتقدمهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، ونواب الحزب بالبرلمان، وعائلة إمام أوغلو.

فرضت السلطات التركية تدابير أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمة إمام أوغلو في قضية الفساد ببلدية إسطنبول الاثنين (أ.ف.ب)

وفي بداية الجلسة، سمح لممثلي وسائل الإعلام ونواب البرلمان، ورؤساء البلديات، والمحامين، وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية وممثلي المنظمات الحقوقية المحلية والأجنبية، والمتهمين غير المحتجزين، بالدخول إلى قاعة المحكمة تباعاً، حيث استُقبلوا بالتصفيق، الذي ازداد بشدة عند دخول إمام أوغلو، الذي كان آخر من أدخل إلى القاعة.

توتر شديد

وخيّم التوتر على الجلسة منذ بدايتها، ووقعت مشادة كلامية بين إمام أوغلو والقاضي، بعدما رفض إعطاء الفرصة له للحديث في بداية الجلسة.

ومع ارتفاع حدة المناقشة، أمر القضاة الحضور بمغادرة قاعة المحكمة، مؤكدين أنهم لن يستأنفوا المحاكمة إلا بعد مغادرتهم وغادروا القاعة، فصاح إمام أوغلو: «ألم تأتوا إلى هنا لتُصدروا حكمكم؟ لا يمكنكم الفرار هكذا».

ورغم قرار القضاة، لم يغادر الحضور القاعة، حتى عادت هيئة المحكمة بعد أكثر من ساعتين.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وعدد من نواب الحزب بالبرلمان ورؤساء بلدياته خلال التوجه إلى قاعة محاكمة إمام أوغلو (من البث التلفزيوني)

وعلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، على ما حدث قبل رفع الجلسة، قائلاً إن «حالة الهلع من الإدانة، وتنفيذ التعليمات الموجهة إلى القاضي، ومحاولة تشويه سمعة إمام أوغلو من خلال التحدث معه بشكل غير رسمي، أمورٌ لا يمكن للمحامين ولا للعائلات السماح بها، هناك قاضٍ قليل الخبرة اختير عمداً يحاول إثارة التوتر في قاعة المحكمة».

ووصف أوزيل القضية بأنها «مؤامرة ومحاولة انقلاب من الرئيس رجب طيب إردوغان ضد (إمام أوغلو) والحكومة المقبلة التي سيشكلها حزب (الشعب الجمهوري) عقب أول انتخابات تشهدها تركيا)».

وعقب عودة الجلسة للانعقاد، طلب محامو إمام أوغلو رد المحكمة، قائلين إن «هيئة المحكمة غير مستقلة وغير نزيهة»، ورد القاضي المُشرف على الجلسة قائلاً: «لا يُنظر في جوهر القضية على أي حال؛ إنما أتلقى طلبات إجرائية، وتقييم طلب التنحي سيكون في المرحلة الأخيرة».

متظاهرون في محيط سجن سيليفري حيث أقيمت محاكمة إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

ويواجه إمام أوغلو (54 عاماً)، بموجب لائحة الاتهام، التي أعدها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل تعيينه وزيراً للعدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية»، وقد تصل عقوبتها إلى السجن 2430 سنة.

وجاء في اللائحة أن المنظمة تسببت في خسائر عامة تُقدر بنحو 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار، من خلال 143 إجراءً منفصلاً، وهو ما ينفيه إمام أوغلو بشكل قاطع.

تدابير أمنية ومظاهرات

فرضت السلطات التركية طوقاً أمنياً حول سجن سيليفري حيث انطلقت المحاكمة في قضية الفساد ببلدية إسطنبول المتهم فيها إمام أوغلو (رويترز)

واستبق حاكم سيليفري انطلاق المحاكمة بقرار حظر فيه كل المظاهرات والتجمعات والمؤتمرات الصحافية في دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد من أسوار سجن سيليفري، في الفترة من 9 إلى 31 مارس (آذار) الحالي.

وكان حزب «الشعب الجمهوري» يعتزم نصب خيام تضامنية أمام محكمة سيليفري، وهو ما حال دونه قرار حظر التجمعات.

وحددت السلطات عدد الصحافيين المسموح لهم بحضور الجلسة بـ25 صحافياً، مع تخصيص 5 مقاعد فقط لوسائل الإعلام الأجنبية، حسب حزب «الشعب الجمهوري».

امرأة تركية تحمل لافتة عليها صورة إمام أوغلو مع عبارة «أطلقوا سراح أكرم إمام أوغلو» خلال تجمع حاشد بمحيط سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمته في قضية فساد (أ.ف.ب)

وتجمع المئات في محيط مؤسسة مرمرة العقابية، حيث تعقد المحاكمة، دعماً لإمام أوغلو، رافعين صوره ولافتات تطالب بإطلاق سراحه، مرددين هتاف «الرئيس إمام أوغلو»، «حزب العدالة والتنمية» (الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان) سيحاسب.

وكان إمام أوغلو أودع سجن سيليفري في 23 مارس 2025 بعد القبض عليه في 19 من الشهر ذاته، في إطار تحقيقات الفساد والرشوة والابتزاز وغسل الأموال والتجسس، في اليوم ذاته الذي أجريت انتخابات تمهيدية في حزب «الشعب الجمهوري» لاختياره مرشحاً لرئاسة تركيا، حيث حصل على 15 مليوناً و500 ألف صوت.

انتقادات للقضاء التركي

وينظر إلى إمام أوغلو على أنه المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، وأن إبطال شهادته الجامعية، التي تعد شرطاً لخوض انتخابات الرئاسة، كان بهدف إزاحته من منافسة إردوغان.

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الحملة القضائية ضده (حساب الحزب في إكس)

وحقق حزب «الشعب الجمهوري» فوزاً ساحقاً في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024 على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للمرة الأولى في 22 عاماً، ويتعرّض منذ ذلك الوقت لحملة قمع قضائية واسعة أفضت إلى سجن 16 من رؤساء البلديات المنتخبين من صفوفه.

ويقول الحزب إن استهدافه قضائياً هو «عملية هندسة سياسية»، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.

ونددت منظمتا «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» بما يعد تلاعباً بالنظام القضائي التركي لإسكات وترهيب المعارضين السياسيين.

وقالت نائبة مدير منظمة العفو الدولية لأوروبا دينوشيكا ديساناياكي، في بيان، إن «هذه المحاكمة الجماعية هي المثال الأبرز على الاستغلال المقلق للنظام القضائي التركي، الذي كاد استقلاله أن يُدمر بالكامل».

زوجة إمام أوغلو ونجله في حديث مع بعض حضور جلسة المحاكمة الاثنين (من البث المباشر لأجواء الجلسة)

وقبل انعقاد الجلسة، قالت ديليك إمام أوغلو، زوجة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز للصحافيين: «نعيش أحد الأيام التاريخية، نأمل أن تسير الأمور كما نريد، لقد طالبنا ببث جلسات المحاكمة على الهواء، ولا يزال من الممكن بثها مباشرة. ونحن نعلم جيداً سبب عدم القيام بذلك».

وشكل حزب «الشعب الجمهوري» فريقين قانونيين منفصلين لهذه القضية، يتولى أحدهما الدفاع عن المتهمين فقط، بينما يتولى الثاني إطلاع الجمهور على ما يدور في جلسات المحاكمة، من خلال مشاركة الملاحظات مع الصحافة وعرضها على الجمهور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسيقدم الحزب تحديثات دورية للجمهور بشأن جلسات الاستماع.

وستعقد من الاثنين إلى الجمعة كل أسبوع، وسيتم الاستماع إلى دفاع المتهمين المحتجزين أولاً، وسيكون إمام أوغلو آخر من سيُقدم دفاعه، وحذر القاضي من أنه في حال تسجيل أي فيديو أو صوت أثناء الجلسة أو خارجها، ستُعقد الجلسات اللاحقة دون حضور.


إردوغان: الهدف الرئيسي لتركيا هو البقاء خارج الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: الهدف الرئيسي لتركيا هو البقاء خارج الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إن الهدف الرئيسي لتركيا هو إبقاء البلاد بعيدة عن «لهيب» الحرب الإيرانية.

وجاءت تصريحات إردوغان بعد اجتماع لمجلس الوزراء. وأعلنت تركيا في وقت سابق اليوم الاثنين أن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً ثانياً دخل مجالها الجوي، وحذرت من أنها ستتخذ إجراءات ضد أي تهديدات من هذا القبيل.


سفن تعلن صلتها بالصين لدى إبحارها أو رسوها بمنطقة الخليج

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

سفن تعلن صلتها بالصين لدى إبحارها أو رسوها بمنطقة الخليج

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

في خضم الحرب بالشرق الأوسط، تعلن سفن عن صلة لها بالصين أثناء إبحارها أو رسوها في منطقة الخليج، وفقا لبيانات موقع «مارين ترافيك»، بينها سفينتان على الأقل فعلتا ذلك أثناء عبورهما مضيق هرمز.

منذ الاثنين الماضي، بثّت نحو ثلاثين سفينة عبر أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف الآلي AIS، رسائل مثل «طاقم صيني» أو «مالك صيني» أو «طاقم صيني على متن السفينة»، بدلاً من وجهتها.

يُتيح نظام AIS، المشابه لأجهزة الإرسال والاستقبال في الطائرات، للسفن بثّ هويتها وموقعها ووجهتها إلى السفن الأخرى. ويجمع هذه الإشارات، من بين مصادر أخرى، موقع «مارين ترافيك» الإلكتروني الذي تُشغّله شركة «كبلر».

وتُعدّ سفينتا «آيرون ميدن»، المسجلة في جزر مارشال، و«سينو أوشن»، المسجلة في ليبيريا، مثالين بارزين على ذلك: فقد أعلنت هاتان السفينتان عن وجود صلة لهما بالصين قبل عبورهما مضيق هرمز، ثم أزالتا هذه الصلة بمجرد عبورهما إلى الجانب الآخر.

وبثت سفن أخرى رسائل مماثلة، أحياناً لبضع دقائق فقط، وهي راسية في مكانها.

كما بثت سفينتان على الأقل رسائل تشير إلى طاقم ومالك تركيين، أو، بعد اندلاع الحرب مباشرة، أعلنتا عن نفسيهما بأنهما «مسلمتان».

ومنذ الاثنين، رُصدت أكثر من عشرين سفينة تجارية تعبر مضيق هرمز، عقب هجمات استهدفت السفن، وفقاً لتحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات «مارين ترافيك».

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وعبرت بعض السفن هذا الممر المائي الاستراتيجي للتجارة العالمية مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لإخفاء موقعها.

وأحصت «وكالة الصحافة الفرنسية» تسع ناقلات (تحمل نفطاً أو منتجات مكررة) وناقلتين للغاز الطبيعي المسال. ويشمل هذا الرقم فقط السفن التي بثت إشارة واحدة على الأقل على جانبي مضيق هرمز، ويستثني أي سفن أبحرت من دون بث أي موقع.

منذ الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أغلق «الحرس الثوري» الإيراني فعلياً مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

في الظروف العادية، تعبر 138 سفينة المضيق كل 24 ساعة، ويمر عبره عادة نحو 20 في المائة من النفط الخام العالمي ونحو 20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال.