نتنياهو: الاتفاق مع سوريا ممكن شرط منطقة منزوعة السلاح من دمشق حتى جبل الشيخ

قبل لقاء مرتقب مع ترمب بحلول نهاية هذا الشهر

نتنياهو أثناء زيارة جنود جرحى (الإعلام الحكومي)
نتنياهو أثناء زيارة جنود جرحى (الإعلام الحكومي)
TT

نتنياهو: الاتفاق مع سوريا ممكن شرط منطقة منزوعة السلاح من دمشق حتى جبل الشيخ

نتنياهو أثناء زيارة جنود جرحى (الإعلام الحكومي)
نتنياهو أثناء زيارة جنود جرحى (الإعلام الحكومي)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق مع سوريا «ممكن» إذا تضمن الحفاظ على «مبادئ» إسرائيل، بما في ذلك إنشاء سوريا منطقةً منزوعةَ السلاح من دمشق حتى المنطقة العازلة.

وقال نتنياهو أثناء زيارته في «مركز شيبا الطبي» في تل هشومير، الجنود الإسرائيليين الذين أصيبوا في الاشتباك في قرية بيت جن بريف دمشق يوم الجمعة الماضي: «بعد السابع من أكتوبر، نحن عازمون على حماية بلداتنا على الحدود، بما في ذلك على الحدود الشمالية، ومنع تمركز الإرهابيين والأعمال العدائية ضدنا، وحماية حلفائنا الدروز، وضمان أن تكون دولة إسرائيل آمنة من هجوم بري أو غيره من المناطق المجاورة للحدود».

وأضاف: «ما نتوقعه من سوريا، بالطبع، هو إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح من دمشق إلى المنطقة العازلة، وبالتأكيد حتى مشارف جبل الشيخ وقمته»، وتابع: «سنحتفظ بهذه الأراضي لضمان أمن مواطني إسرائيل، وهذا ما يُلزمنا. بحسن نية وفهمٍ لهذه المبادئ، من الممكن أيضاً التوصل إلى اتفاق مع السوريين، لكننا سنتمسك بمبادئنا في كل الأحوال».

حديث بين ترمب ونتنياهو في الكنيست الإسرائيلي 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

جاءت تصريحات نتنياهو بعد يوم من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إسرائيل، من زعزعة استقرار سوريا وقيادتها الجديدة، وذلك قبل وقت قصير من إجرائه مكالمة هاتفية مع نتنياهو.

وكتب ترمب على منصّة «تروث سوشيال»: «من المهم جداً أن تحافظ إسرائيل على حوار قوي وصادق مع سوريا، وألّا يحدث أي أمر قد يعرقل تطوّر سوريا إلى دولة مزدهرة»، وذلك بعد أيام من عملية دامية نفّذتها القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد.

وقال ترمب إنه «راضٍ جداً» عن أداء سوريا الحالي تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، القيادي الإسلامي السابق، الذي قام بزيارة تاريخية إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وبعد فترة قصيرة من منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الاثنين، قال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء أجرى مكالمة هاتفية مع ترمب. وحسب البيان الإسرائيلي، ناقش الزعيمان «أهمية الالتزام بتفكيك القدرات العسكرية لـ(حماس) ونزع السلاح من قطاع غزة، وناقشا توسيع اتفاقات السلام». وقال مكتب نتنياهو إن ترمب دعا أيضاً نتنياهو إلى زيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب».

ووفقاً لأخبار «القناة 12»، فمن المرجّح أن يقوم نتنياهو بالزيارة بحلول نهاية هذا الشهر، وستكون الزيارة الخامسة له منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي. ولم يرد أي ذكر مباشر لسوريا في البيان الإسرائيلي حول المكالمة، كما لم يصدر أي بيان فوري من واشنطن.

توغل للقوات الإسرائيلية في بلدة صيدا بريف القنيطرة جنوب سوريا (أرشيفية - سانا)

وتوقعت «القناة 12» أن تكون المسألة السورية موضوعاً مركزياً في زيارة نتنياهو، مشيرةً إلى أن ترمب يدفع باتجاه اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا منذ أن أطاح ائتلاف الشَرع بالحاكم السابق بشار الأسد قبل عام.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى عن مصادر أمنية مخاوف من ضغوط قد يمارسها ترمب على نتنياهو من أجل اتفاق أمني مع سوريا.

وكتب اللواء (احتياط) إسرائيل زيف في «القناة 12» أن ما تفعله إسرائيل في سوريا وما فعلته الأسبوع الماضي، هو تعبير عن ارتباك وغياب استراتيجية واضحة في ظل غياب أي وضوح سياسي حول ما تريده دولة إسرائيل. والنتيجة هي خطأ عملياتي يُميّز نهاية الحرب بأكملها على الجبهات الخمس، حيث لا أحد يعلم أين نحن وإلى أين نتجه.

واتهم زئيف الحكومة الإسرائيلية بأنها تُخفي رأسها في الرمال، ولاعتبارات سياسية أخرى غير العلاقة الشخصية بين نتنياهو وترمب، أو بالأحرى ما يُمليه ترمب على نتنياهو، فهي لا تُمارس أي دبلوماسية سياسية على الإطلاق.

ويرى زئيف أن إسرائيل تحتاج إلى «اتفاقية أمنية مع سوريا، التي يتم تأجيلها حالياً وتنقل المسؤولية إلى الجيش السوري، الذي يجب إعادة بنائه تحت إشراف أميركي وليس تركياً»، مضيفاً: «يجب أن نستنتج أن المنطقة الأمنية، الخالية من الأسلحة الثقيلة، ستكون تحت سيطرة الجيش السوري الجديد، مما سيمنع الإرهاب والعداء المستقبلي ضد إسرائيل. وبمجرد ظهور معلومات استخباراتية عن مثل هذه المنظمة الإرهابية، يجب نقل المسؤولية إليهم، مع التحقق من أن الخطوة قد تم اتخاذها بالفعل. إذا لم يتم التعامل معها، فسنهاجم من الجو. لن تكون هناك حاجة للقوات البرية للقيام بدوريات في سوريا».

وأردف: «نحن في حالة استمرار لحربٍ استنزافيةٍ مُستمرة. إنها الآن على نارٍ هادئة، لكن الوقت سيُفاقمها. إنها حربٌ قائمةٌ على اعتباراتٍ سياسية. فبدلاً من أن تنتهي باتفاقاتٍ قوية، تستمر في النزيف لخدمة سلطة نتنياهو لتحقيق مجموعةٍ من الاحتياجات مثل تأجيل المحاكمات، والعفو، وإبقاء الحكومة حتى يومها الأخير، وبناء روايةٍ أمنيةٍ مُتجددةٍ للانتخابات».

عناصر من «الدفاع المدني» السوري يتفقدون منزلاً دُمر بغارة من القوات الإسرائيلية على قرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ب)

وتصاعدت التوترات بسبب مئات الضربات الإسرائيلية على سوريا. وفي أكثر العمليات دموية حتى الآن، قتلت القوات الإسرائيلية يوم الجمعة 13 شخصاً في عملية في جنوب سوريا، قائلة إنها استهدفت مجموعة إسلامية. وأدانت سوريا العملية بوصفها «جريمة حرب»، قائلة إنها تشجب «العدوان الإجرامي» للجيش الإسرائيلي، وإن مثل هذه الأفعال تهدف إلى «إشعال المنطقة».

وانتشر الجيش الإسرائيلي في تسعة مواقع داخل جنوب سوريا منذ ما يقرب من عام، منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، وهناك موقعان على الجانب السوري من جبل الشيخ.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تصل إلى نحو 15 كيلومتراً داخل سوريا، وتزعم أن الهدف هو الاستيلاء على الأسلحة التي تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديداً لها إذا سقطت في أيدي «قوات معادية».

قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة بيت جن جنوب سوريا بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي في أعقاب عملية عسكرية (أ.ف.ب)

وأفادت «القناة 12» بأن مسؤولين أميركيين أعربوا مراراً عن إحباطهم لنظرائهم الإسرائيليين خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب التصعيد في سوريا عقب حادثة يوم الجمعة، وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى للقناة إن سوريا «لا تريد مشاكل مع إسرائيل. هذه ليست لبنان»، موضحاً الفرق بين الضربات الإسرائيلية الأخيرة في البلدين، لكن «بيبي (بنيامين نتنياهو) يرى أشباحاً في كل مكان».

وأضاف المسؤول وفق التقرير: «نحاول أن نقول لبيبي إنه يجب أن يوقف هذا، لأنه إن استمرّ، فسوف يدمّر نفسه، ويفوّت فرصة دبلوماسية ضخمة، ويحوّل الحكومة السورية الجديدة إلى عدو».


مقالات ذات صلة

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

أثار السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، جدلاً واسعاً بتصريحات عن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل، دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده من البلاد...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يُلحق الضرر برأس تمثال السيد المسيح في بلدة دبل بجنوب لبنان في صورة جرى الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي ونُشرت في 19 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يقرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الأحد، الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران بأنها «الخيار الصائب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.