مشروع قانون يحيي الجدل في إسرائيل حول تجنيد «الحريديم»

«الحريديم» هم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية واستفادوا لسنوات من الإعفاء من الخدمة العسكرية (رويترز)
«الحريديم» هم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية واستفادوا لسنوات من الإعفاء من الخدمة العسكرية (رويترز)
TT

مشروع قانون يحيي الجدل في إسرائيل حول تجنيد «الحريديم»

«الحريديم» هم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية واستفادوا لسنوات من الإعفاء من الخدمة العسكرية (رويترز)
«الحريديم» هم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية واستفادوا لسنوات من الإعفاء من الخدمة العسكرية (رويترز)

أثار مشروع قانون جديد لتجنيد اليهود «الحريديم» الذين يُعَدّ دعمهم حاسماً لاستمرار حكومة بنيامين نتنياهو، موجة جدل في إسرائيل، بعد أن ندّدت المعارضة به وعدّته امتيازاً خاصاً «للمتهرّبين من الخدمة العسكرية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ قيام إسرائيل في 1948، استفاد «الحريديم» وهم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية، من الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو ما لم يعد باقي المجتمع الإسرائيلي يقبله في وقت استُدعي عشرات الآلاف من المجندين والاحتياطيين للخدمة على عدة جبهات.

ونشر رئيس لجنة الدفاع في الكنيست بوعز بيسموث، الخميس، مشروع القانون الجديد الذي من المقرر مناقشته في المجلس التشريعي الاثنين، بعد إدخال تغييرات كبيرة على النسخة التي رفضتها الأحزاب التي يصوت لها «الحريديم»، والمشاركة في الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف في يوليو (تموز).

ونصت النسخة الأولى على تجنيد عدد متزايد من اليهود «الحريديم» كل عام، وفرض غرامات على من يرفض منهم الامتثال.

لكن النسخة التي نشرها بيسموث لا تنص إلا على عقوبات ضئيلة (مثل حظر السفر إلى الخارج أو الحصول على رخصة قيادة) ضد «الحريديم» الذين يرفضون استدعاءهم للتجنيد، ويخفّض حصص تجنيدهم من خلال تغيير المعايير، وييسِّر إعفاء الطلاب الذكور في المدارس التلمودية.

وعنونت صحيفة «يديعوت أحرونوت» اليومية (تميل إلى اليمين الوسط) الجمعة، تعليقاً على المشروع، أنه يفرض «التجنيد على الورق فقط»، وندّدت بما وصفته بأنه «عملية احتيال واضحة»، معتبرة أن «قانون التجنيد الجديد لن يجنّد أحداً».

ودافع بوعز بيسموث عن مشروع القانون الذي وصفه بأنه «متوازن» و«مسؤول»، مؤكداً أنه لا يسعى إلى «تثبيت الائتلاف الحكومي»، فيما يعيد «حزب شاس» الحريدي السفارادي النظر في تحالفه مع رئيس الوزراء.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

«فاسدون وفارّون من الخدمة»

منذ انسحاب حزب «يهودت هتوراة» (يهودية التوراة المتحدة) الحريدي الأشكنازي من الائتلاف الحاكم في يوليو (تموز)، لم يعد نتنياهو يتمتع إلا بأغلبية نسبية من 60 من أصل 120 عضواً في الكنيست.

ولا يزال «حزب شاس» ضمن الأغلبية الحاكمة، لكنه يهدد بإسقاط الحكومة إذا لم ينجح نتنياهو في تمرير مشروع قانون الإعفاء الذي وعد به.

من جانبها، ترفض المعارضة بشدة هذا المشروع الذي تتعهد بإفشاله. ووصف زعيمها يائير لبيد النص بأنه «عار مناهض للصهيونية»، وندّد به باعتباره مخططاً «مؤسفاً وضعه فاسدون وفارّون من الخدمة».

كما اعتبر رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي يطمح لخلافة نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها في موعد أقصاه نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، أن «الحكومة أعلنت الحرب على جنود الاحتياط وأقرت رسمياً قانوناً للفارّين من الخدمة».

ومنذ إنشاء إسرائيل، استفاد «الحريديم» من إعفاء عسكري بحكم الأمر الواقع، بشرط أن يكرسوا أنفسهم للدراسة بدوام كامل في إحدى المدارس التلمودية.

وقد أبطلت المحكمة العليا هذا الاستثناء في بداية الألفية الثانية، ما دفع رؤساء الوزراء المتعاقبين إلى وضع ترتيبات تشريعية مؤقتة لإرضاء «الحريديم» الذين كانت لهم دائماً الكلمة الفصل عبر مقاعدهم في الكنيست في تشكيل الحكومات وإسقاطها.

«تمييز صارخ»

منذ يونيو (حزيران) 2024، تتعرض حكومة نتنياهو لضغوط القضاء لتجنيد اليهود «الحريديم» في الجيش، نظراً لعدم وجود قانون يضمن إعفاءهم. كما اضطرت إلى خفض بعض الدعم للمدارس التلمودية، ما أثار استياء «الحريديم».

وبحسب الجيش الذي أنشأ وحدات خاصة بهم، فإن 2 في المائة فقط من اليهود «الحريديم» يؤدون الخدمة العسكرية.

وأصدرت المحكمة العليا التي تحاول حكومة نتنياهو الحد من صلاحياتها منذ عام 2022، قراراً في 19 نوفمبر ينص على ضرورة تقديم السلطة التنفيذية اقتراحاً فعالاً لتجنيد «الحريديم».

ويشير الحكم إلى أن «التمييز الصارخ» الناجم عن إعفائهم، «تفاقم بشكل كبير» مع الحرب على غزة التي بدأت إثر هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويضيف النص أن تجنيد «الحريديم» يستجيب «لحاجة أمنية حقيقية» في ظل احتياج الجيش إلى نحو 12 ألف جندي لإكمال صفوفه.

ويمثل «الحريديم» 14 في المائة من سكان إسرائيل اليهود، ويناهز عدد الرجال منهم في سنّ التجنيد 66 ألفاً.

ولم تُحدد المحكمة العليا مهلة نهائية لاعتماد قانون، بل فقط لمناقشة المسألة في الكنيست. ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى «كسب الوقت».

وبالتالي، يعطي النص بنيامين نتنياهو الذي أعلن نيته الترشح مجدداً وهو في السادسة والسبعين من عمره، مجالاً أكبر للمناورة من أجل إجراء انتخابات مبكرة في الوقت الذي يراه مناسباً، بدلاً من إجباره على ذلك إذا خسر أغلبيته.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما

شؤون إقليمية العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز) p-circle

إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم الثلاثاء أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترداد فرية «المسيحيون يريدون إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد سياسات الشعب اليهودي» أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يرون أن «هناك خطراً حقيقياً وملموساً لنشوب حرب أهلية».

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري ترفرف الأعلام الوطنية السورية والفرنسية على الطريق المؤدي إلى المطار في دمشق بانتظار وصول الرئيس إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( باريس)
شؤون إقليمية إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة الوطنية، وبما يعرض عدداً لا يحصى من الإيرانيين للخطر، وفق ما جاء في مذكرات المحكمة.

وتصور الدعوى حملة منسقة بين الحكومتين الأميركية والإيرانية لتحديد هوية الإيرانيين المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والضغط عليهم للعودة إلى إيران، في تحول لافت عن عقود من العداء الدبلوماسي بين الحكومتين، وفي ظل حرب مستمرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

واحتُجز نحو 600 إيراني في مراكز احتجاز الهجرة العام الماضي، وفق سجلات عامة. وفي يونيو (حزيران)، كانت امرأة إيرانية بين نحو 24 مهاجراً رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، في تحول لافت عن ممارسة استمرت عقوداً رحبت خلالها الولايات المتحدة بالمعارضين والمنفيين الإيرانيين وغيرهم منذ الثورة الإسلامية عام 1979، التي أجبرت عدداً كبيراً من الإيرانيين على الفرار.

ويُسمح للحكومة الأميركية بالعمل مع مسؤولي حكومات أجنبية لتنسيق الجوانب اللوجستية للترحيل. غير أن لوائح اتحادية أُقرت في أواخر التسعينات تحظر على الحكومة مشاركة معلومات قد تكشف عن أن الشخص المراد ترحيله تقدم بطلب لجوء.

وقال علي رهنما، المدير التنفيذي المؤقت لـ«صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي»: «جعل الكونغرس هذه الحمايات المتعلقة بالسرية إلزامية تحديداً؛ لأن الأرواح تعتمد عليها، ولا يجوز لأي وكالة أو أي إدارة، من أي من الحزبين، أن تتجاوزها».

وبدءاً من مارس (آذار) 2025، رتبت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعات شهرية مع مسؤولين إيرانيين، باستخدام السفارة الباكستانية وسيطاً، شارك خلالها مسؤولون أميركيون معلومات تفصيلية وحساسة عن مهاجرين إيرانيين محتجزين كانت الحكومة الأميركية تأمل في ترحيلهم، وفق ما كتبه محامو «صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي» و«مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن» في شكوى.

وشملت المعلومات تفاصيل عن طلبات لجوء قدمها أشخاص يقولون إنهم تعرضوا للاضطهاد بسبب اعتناقهم المسيحية، أو بسبب ميولهم الجنسية، أو لمشاركتهم في احتجاجات «امرأة، حياة، حرية» ضد الحكومة الإيرانية عام 2022، وفق الدعوى التي رُفعت أمام المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن العاصمة.

وأجبرت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية طالبي لجوء إيرانيين كانوا محتجزين في منشآت عدة، معظمها في ولايات جنوبية، على الاجتماع بمسؤول في الحكومة الإيرانية كان يملك معرفة واسعة ومحددة بطلباتهم، وفق الشكوى.

وجرى تبادل المعلومات حتى بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران، التي أشعلت حرب إيران في فبراير (شباط) 2026.

وتسعى الدعوى إلى وقف مشاركة المعلومات الخاصة بطالبي اللجوء مع الحكومة الإيرانية، وتعيين مراقب مستقل لمنع أي إفصاحات مستقبلية.

وقال مايكل كيركباتريك، المحامي في «مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن»، في بيان: «رغم الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو الإدارة أكثر التزاماً بالترحيل الجماعي منها بحماية الأرواح البشرية».

وتسمي الشكوى وزارة الأمن الداخلي، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الأمن الداخلي ماركوين مولين، ووزارة الخارجية، بين المدعى عليهم.

ولم ترد وزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية على طلب للتعليق أُرسل عبر البريد الإلكتروني، صباح الثلاثاء.

وتأتي هذه المزاعم وسط حملة الرئيس دونالد ترمب الطموحة والشرسة على الهجرة، التي شملت أكثر من 600 ألف عملية ترحيل، ودفعت نحو 1.9 مليون مهاجر إلى المغادرة طوعاً في عام 2025 وحده، وفق إعلان صادر عن وزارة الأمن الداخلي.

وأقر مسؤولون إيرانيون في سبتمبر (أيلول) 2025 بأن ما يصل إلى 400 إيراني قد يعادون بموجب اتفاق مع إدارة ترمب.

وفي ذلك الشهر، أعادت أول رحلة من ثلاث رحلات ترحيل عشرات الإيرانيين إلى إيران. وكانت رحلة الترحيل الثانية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أما رحلة الترحيل الأخيرة المسجلة فغادرت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026، قبل نحو شهر من بدء الحرب على إيران، وبعد أسابيع فقط من قتل الحكومة الإيرانية آلاف المواطنين في إطار حملة قمع وحشية للاحتجاجات.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في ذلك الوقت أن بعض المرحلين على متن الرحلات في سبتمبر وديسمبر ويناير كانوا من طالبي اللجوء.


ثالث ناقلة تتعرض لهجوم قرب مضيق هرمز خلال 24 ساعة

قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
TT

ثالث ناقلة تتعرض لهجوم قرب مضيق هرمز خلال 24 ساعة

قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)

قالت هيئة بحرية بريطانية، الثلاثاء، إن ناقلة تعرضت لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، في ثالث حادث من نوعه خلال 24 ساعة، مع تصاعد المخاطر على الملاحة في الممر الحيوي رغم ترتيبات العبور الآمن الواردة في اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن حادث إضافي طال ناقلة أثناء عبورها المضيق، مضيفة أن السفينة أصيبت بمسيّرة مجهولة وتعرضت لأضرار إنشائية طفيفة. ولم ترد تقارير عن إصابات أو آثار بيئية.

وجاء البلاغ بعد ساعات من قول مصادر مطلعة إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» كانت معرضة لخطر الانفجار، بعد إصابتها أثناء عبورها مضيق هرمز ليل الاثنين. وقال أحد المصادر إن الناقلة، المحملة بالغاز الطبيعي المسال، أرسلت إشارات استغاثة طلباً للمساعدة بعد استهداف جانبها الأيسر.

وقال مصدر آخر مطلع إن السفينة كانت معرضة لخطر الانفجار بسبب حريق اندلع في غرفة المحركات، مضيفاً أن أفراد الطاقم بخير ويجري إجلاؤهم.

وفي نداء استغاثة مسجل قال قبطان «الرقيات»: «النجدة... هنا السفينة الرقيات، سفينة الغاز الطبيعي المسال الرقيات. نتعرض للاستهداف بطائرة مسيرة على الجانب الأيسر، أعلى غرفة المحركات». وأضاف: «الحالة: حريق في غرفة المحركات وامتلائها بالدخان. لا يمكننا تقييم الأضرار الأخرى»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقالت مصادر أمنية بحرية إن ناقلة نفط خام ثانية تضررت أيضاً قرب ساحل سلطنة عمان، من دون أن يتضح سبب الضرر على الفور.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات. وقال مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن إيران أطلقت النار على سفينتين تجاريتين. ولم تعلق طهران فوراً على التقارير.

وحمّلت وزارة الخارجية القطرية إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم على ناقلة الغاز الطبيعي المسال، ووصفت استهداف «الرقيات» بأنه اعتداء على أمن الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاك لقواعد حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية.

وفي واقعة منفصلة، قال مصدر أمني بحري إن قوات إيرانية أمرت ناقلة غاز بترولي مسال ترفع علم ليبيريا بتغيير مسارها والاقتراب من الساحل الإيراني، بعدما حاولت عبور مضيق هرمز عبر المياه العمانية، الثلاثاء.

وقالت شركة وساطة بحرية في تقرير هذا الأسبوع إن إعادة فتح مضيق هرمز بوتيرة متقطعة تواصل إرباك أسواق الناقلات في الشرق الأوسط، وتؤدي إلى تدفق غير منتظم للسفن في الاتجاهين.

وأظهرت بيانات ملاحية أن حركة العبور عبر المضيق تحسنت خلال الأسبوع الماضي إلى ما بين 25 و40 سفينة يومياً، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حين كان المتوسط يبلغ نحو 125 سفينة يومياً.

وأثار التصعيد الجديد قلق أسواق الشحن، مع ارتفاع كلفة تحميل ناقلات النفط الخام داخل الخليج مجدداً إلى نحو 300 ألف دولار يومياً.


ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

بعد عقود من الدعم الحزبي الموثوق لإسرائيل، يكشف استطلاع رأي جديد أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز نورك لأبحاث الشؤون العامة، عن تراجع حاد في تأييد الحليف الأميركي القديم، مع تصاعد المعارضة من الديمقراطيين وظهور بوادر انقسام بين الجمهوريين.

يأتي هذا الاستطلاع في وقت يشهد فيه موضوع السياسة الخارجية الأميركية، الذي كان يحظى بإجماع واسع، استقطاباً متزايداً بين الأميركيين على أسس حزبية وجيلية، مدفوعاً بانتقادات لسلوك إسرائيل بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على اندلاع حربها الأخيرة على قطاع غزة.

ووفق الاستطلاع، يعتقد نحو ثلث البالغين الأميركيين - بمن فيهم نصف الديمقراطيين تقريباً - أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين خلال حرب غزة، وهو اتهام وجّهته بعض منظمات حقوق الإنسان ونفته إسرائيل والحكومة الأميركية. ويقول نحو 2 من كل 10 أميركيين إن إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بينما لا يملك النصف المتبقي معلومات كافية للحكم على الأمر.

وتقول نسبة مماثلة، 30 في المائة، من البالغين اليهود إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، في حين ينفي ذلك نحو النصف، 49 في المائة، ذلك.

فلسطينيون يشاركون في جنازة محمد فلاح دغماش وزوجته اللذين استُشهدا في غارة إسرائيلية استهدفت شقة عائلة دغماش بتل الهوى جنوب غربي مدينة غزة الاثنين (د.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال هارولد كالموس، ديمقراطي يبلغ من العمر 69 عاماً من أردن بولاية ديلاوير، ويصف نفسه بأنه يهودي المولد، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه يتذكر فخره بإسرائيل في شبابه، لكن هذا لم يعد صحيحاً، وقال عن الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين: «أدرك وجود تهديد من (حماس)، وأدرك أنهم في وضع صعب للغاية، لكن ما فعلوه فظاعة لا توصف. إنهم يحاولون محو حضارة بأكملها».

تُظهر هذه النتائج تراجعاً حاداً في النظرة إلى إسرائيل في الولايات المتحدة، بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على الحرب في غزة التي أدت إلى مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، بمن فيهم أكثر من ألف قتيل منذ بدء سريان الهدنة الأخيرة.

انتقادات سابقة لإسرائيل

وينظر ثلث البالغين الأميركيين فقط إلى إسرائيل على أنها قضية «بالغة الأهمية» أو «مهمة جداً» بالنسبة لهم شخصياً. لكنها أصبحت موضوعاً شائكاً في السياسة الأميركية؛ إذ لا تزال العلاقات بين البلدين متوترة، قبل أربعة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترمب.

وقد انتقد نائب الرئيس جي دي فانس مؤخراً القادة الإسرائيليين الذين أعربوا عن استيائهم من ترمب، في حين حقق منتقدو إسرائيل البارزون فوزاً ساحقاً على الديمقراطيين المدعومين من المؤسسة السياسية في الانتخابات التمهيدية في نيويورك وكولورادو.

ووفقاً للاستطلاع، يقول نحو 58 في المائة من الديمقراطيين الآن إن الولايات المتحدة «تدعم الإسرائيليين أكثر من اللازم»، مقارنةً بـ45 في المائة في استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز نورك في يناير (كانون الثاني) 2024، عندما كان الرئيس السابق جو بايدن في منصبه. ويشمل ذلك 51 في المائة من الديمقراطيين اليهود في الاستطلاع الجديد.

«نتنياهو غير محبوب»

وفي سياق متصل، يُظهر الحزب الجمهوري تأييداً لإسرائيل، لكن هذا التأييد يتراجع بين الجمهوريين الشباب. فقط 13 في المائة من الجمهوريين يصفون أفعال إسرائيل بالإبادة الجماعية، مع وجود فجوة واضحة بين الفئات العمرية. ويقول نحو 2 من كل 10 جمهوريين دون سن 45 عاماً إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، في حين يقول نحو 1 من كل 10 جمهوريين ممن تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر الشيء نفسه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش 29 ديسمبر الماضي (أ.ب)

يُعدّ نتنياهو غير محبوبٍ بشكلٍ خاص بين البالغين اليهود؛ إذ ينظر إليه نحو 6 من كل 10 نظرةً سلبية، في حين ينظر إليه نحو الثلث نظرةً إيجابية، وفقاً للاستطلاع.

أما الشباب، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، فهم أكثر ميلاً من كبار السن إلى القول بأنهم لا يملكون رأياً في نتنياهو. ولكن في حين ينظر الجمهوريون الأكبر سناً إلى نتنياهو نظرةً إيجابية أكثر من السلبية، فإن آراء الجمهوريين الأصغر سناً تميل نحو السلبية.

وأفاد تقرير الوكالة بأن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية لا تُعدّ من أهم أولويات الكثير من الأميركيين وهم يفكرون في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.