مشروع قانون يحيي الجدل في إسرائيل حول تجنيد «الحريديم»

«الحريديم» هم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية واستفادوا لسنوات من الإعفاء من الخدمة العسكرية (رويترز)
«الحريديم» هم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية واستفادوا لسنوات من الإعفاء من الخدمة العسكرية (رويترز)
TT

مشروع قانون يحيي الجدل في إسرائيل حول تجنيد «الحريديم»

«الحريديم» هم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية واستفادوا لسنوات من الإعفاء من الخدمة العسكرية (رويترز)
«الحريديم» هم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية واستفادوا لسنوات من الإعفاء من الخدمة العسكرية (رويترز)

أثار مشروع قانون جديد لتجنيد اليهود «الحريديم» الذين يُعَدّ دعمهم حاسماً لاستمرار حكومة بنيامين نتنياهو، موجة جدل في إسرائيل، بعد أن ندّدت المعارضة به وعدّته امتيازاً خاصاً «للمتهرّبين من الخدمة العسكرية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ قيام إسرائيل في 1948، استفاد «الحريديم» وهم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية، من الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو ما لم يعد باقي المجتمع الإسرائيلي يقبله في وقت استُدعي عشرات الآلاف من المجندين والاحتياطيين للخدمة على عدة جبهات.

ونشر رئيس لجنة الدفاع في الكنيست بوعز بيسموث، الخميس، مشروع القانون الجديد الذي من المقرر مناقشته في المجلس التشريعي الاثنين، بعد إدخال تغييرات كبيرة على النسخة التي رفضتها الأحزاب التي يصوت لها «الحريديم»، والمشاركة في الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف في يوليو (تموز).

ونصت النسخة الأولى على تجنيد عدد متزايد من اليهود «الحريديم» كل عام، وفرض غرامات على من يرفض منهم الامتثال.

لكن النسخة التي نشرها بيسموث لا تنص إلا على عقوبات ضئيلة (مثل حظر السفر إلى الخارج أو الحصول على رخصة قيادة) ضد «الحريديم» الذين يرفضون استدعاءهم للتجنيد، ويخفّض حصص تجنيدهم من خلال تغيير المعايير، وييسِّر إعفاء الطلاب الذكور في المدارس التلمودية.

وعنونت صحيفة «يديعوت أحرونوت» اليومية (تميل إلى اليمين الوسط) الجمعة، تعليقاً على المشروع، أنه يفرض «التجنيد على الورق فقط»، وندّدت بما وصفته بأنه «عملية احتيال واضحة»، معتبرة أن «قانون التجنيد الجديد لن يجنّد أحداً».

ودافع بوعز بيسموث عن مشروع القانون الذي وصفه بأنه «متوازن» و«مسؤول»، مؤكداً أنه لا يسعى إلى «تثبيت الائتلاف الحكومي»، فيما يعيد «حزب شاس» الحريدي السفارادي النظر في تحالفه مع رئيس الوزراء.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

«فاسدون وفارّون من الخدمة»

منذ انسحاب حزب «يهودت هتوراة» (يهودية التوراة المتحدة) الحريدي الأشكنازي من الائتلاف الحاكم في يوليو (تموز)، لم يعد نتنياهو يتمتع إلا بأغلبية نسبية من 60 من أصل 120 عضواً في الكنيست.

ولا يزال «حزب شاس» ضمن الأغلبية الحاكمة، لكنه يهدد بإسقاط الحكومة إذا لم ينجح نتنياهو في تمرير مشروع قانون الإعفاء الذي وعد به.

من جانبها، ترفض المعارضة بشدة هذا المشروع الذي تتعهد بإفشاله. ووصف زعيمها يائير لبيد النص بأنه «عار مناهض للصهيونية»، وندّد به باعتباره مخططاً «مؤسفاً وضعه فاسدون وفارّون من الخدمة».

كما اعتبر رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي يطمح لخلافة نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها في موعد أقصاه نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، أن «الحكومة أعلنت الحرب على جنود الاحتياط وأقرت رسمياً قانوناً للفارّين من الخدمة».

ومنذ إنشاء إسرائيل، استفاد «الحريديم» من إعفاء عسكري بحكم الأمر الواقع، بشرط أن يكرسوا أنفسهم للدراسة بدوام كامل في إحدى المدارس التلمودية.

وقد أبطلت المحكمة العليا هذا الاستثناء في بداية الألفية الثانية، ما دفع رؤساء الوزراء المتعاقبين إلى وضع ترتيبات تشريعية مؤقتة لإرضاء «الحريديم» الذين كانت لهم دائماً الكلمة الفصل عبر مقاعدهم في الكنيست في تشكيل الحكومات وإسقاطها.

«تمييز صارخ»

منذ يونيو (حزيران) 2024، تتعرض حكومة نتنياهو لضغوط القضاء لتجنيد اليهود «الحريديم» في الجيش، نظراً لعدم وجود قانون يضمن إعفاءهم. كما اضطرت إلى خفض بعض الدعم للمدارس التلمودية، ما أثار استياء «الحريديم».

وبحسب الجيش الذي أنشأ وحدات خاصة بهم، فإن 2 في المائة فقط من اليهود «الحريديم» يؤدون الخدمة العسكرية.

وأصدرت المحكمة العليا التي تحاول حكومة نتنياهو الحد من صلاحياتها منذ عام 2022، قراراً في 19 نوفمبر ينص على ضرورة تقديم السلطة التنفيذية اقتراحاً فعالاً لتجنيد «الحريديم».

ويشير الحكم إلى أن «التمييز الصارخ» الناجم عن إعفائهم، «تفاقم بشكل كبير» مع الحرب على غزة التي بدأت إثر هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويضيف النص أن تجنيد «الحريديم» يستجيب «لحاجة أمنية حقيقية» في ظل احتياج الجيش إلى نحو 12 ألف جندي لإكمال صفوفه.

ويمثل «الحريديم» 14 في المائة من سكان إسرائيل اليهود، ويناهز عدد الرجال منهم في سنّ التجنيد 66 ألفاً.

ولم تُحدد المحكمة العليا مهلة نهائية لاعتماد قانون، بل فقط لمناقشة المسألة في الكنيست. ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى «كسب الوقت».

وبالتالي، يعطي النص بنيامين نتنياهو الذي أعلن نيته الترشح مجدداً وهو في السادسة والسبعين من عمره، مجالاً أكبر للمناورة من أجل إجراء انتخابات مبكرة في الوقت الذي يراه مناسباً، بدلاً من إجباره على ذلك إذا خسر أغلبيته.


مقالات ذات صلة

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

شؤون إقليمية أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أكد نتنياهو أنه غير متيقن من أن هذه الحرب ستسقط نظام طهران، لذلك فهو لا يضع ذلك هدفاً للحرب، بل الهدف هو إجهاض المشروعَيْن النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

نظير مجلي (تل أبيب )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس في 26 فبراير 2026 (أ.ب)

استطلاعا رأي: الحرب لا تسعف نتنياهو في الانتخابات

لو أُجريت الانتخابات اليوم، لكان الائتلاف الحكومي الحالي برئاسة نتنياهو يهبط من 68 مقعداً حالياً إلى 51 مقعداً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحافة بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف جنود إسرائيليين في شمال الدولة العبرية وجنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني، في بيانات منفصلة، فجر الجمعة، أن عناصره استهدفوا تجمعات للجنود الإسرائيليين، في شمال الدولة العبرية، وجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى الوضع الهشّ للمهاجرين في إيران، في ظلّ القصف الشديد والنزوح الكبير.

وأعربت عن استعدادها «دعم المهاجرين وغيرهم من مواطني دول ثالثة عالقين في الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديفيد جون، المسؤول في منظمة الهجرة الدولية خلال إحاطة في جنيف: «ساعدنا بعض المهاجرين في العودة إلى ديارهم من إيران»، مشيراً إلى أن «الطلبات بالمئات، وهي تتزايد يوماً بعد يوم»، من دون تقديم تفاصيل عن جنسيات المهاجرين الذين غادروا أو طلبوا المساعدة.

ولفت إلى التكلفة العالية لعمليات الإجلاء هذه، ونقص الموارد الذي يشكّل عائقاً أساسياً.

وتعدّ إيران أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، ويعيش فيها عدد كبير من المهاجرين، من بينهم ملايين من أفغانستان ومئات الآلاف من العراق، بحسب الأمم المتحدة.

3.2 مليون نازح

أفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الخميس، عن نزوح 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب التي اندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمالاً مهاجرين هم من بين الضحايا المدنيين في إيران. كما أعلنت المنظمة الأممية أن بعض السفارات في لبنان تواصلت معها سعياً إلى إجلاء رعاياها.

وقدّرت أن تكون الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّبت في نزوح آلاف المهاجرين، غالبيتهم في لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنانَ بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، الذي توغلت قواتها في جنوبه.

وأفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن عودة أكثر من 94 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم، فضلاً عن مغادرة 10 آلاف لبناني إلى سوريا.


إيران تطلق دفعة جديدة من الصواريخ نحو إسرائيل

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إيران تطلق دفعة جديدة من الصواريخ نحو إسرائيل

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، ليل الجمعة، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثالث، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وفي الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه رصد صواريخ أُطلقت من إيران، مؤكدا أن «أنظمة الدفاع لدينا تعمل لاعتراض التهديد» ما أدى إلى إطلاق صافرات الإنذار ودخول السكان إلى الملاجئ.

وبعد أقل من 30 دقيقة من إطلاق الإنذار، أصدرت قيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش إشعاراً يسمح للسكان بمغادرة الملاجئ.

وأعلن جهاز الإسعاف الإسرائيلي (نجمة داوود الحمراء) أنه «لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات» في حين ذكرت الشرطة أنها تتحقق من تقارير تفيد بسقوط شظايا مقذوفات في منطقة بجنوب إسرائيل.