تركيا تتوقع تطور مفاوضات دمج «قسد»... وتحصل على دعم أميركي في ملفات سوريا

تسريبات إعلامية عن طلب ​​ترمب تكليف القيادة المركزية والسفير برّاك باتخاذ المبادرات اللازمة لتدمج

جانب من اجتماع فيدان والشرع في واشنطن بحضور الشيباني (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع فيدان والشرع في واشنطن بحضور الشيباني (الخارجية التركية)
TT

تركيا تتوقع تطور مفاوضات دمج «قسد»... وتحصل على دعم أميركي في ملفات سوريا

جانب من اجتماع فيدان والشرع في واشنطن بحضور الشيباني (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع فيدان والشرع في واشنطن بحضور الشيباني (الخارجية التركية)

حمّلت تركيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المسؤولية عن توقف المفاوضات حول تنفيذ اتفاقها مع دمشق على الاندماج في الجيش وقوات الأمن، وأكدت أن المسألة الرئيسية بالنسبة لها وللولايات المتحدة هي ضمان ألا تشكل إسرائيل تهديداً لسوريا.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن من أسباب توقف المفاوضات حول تنفيذ الاتفاق الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي، حول اندماج «قسد» في المؤسسات السورية، في بعض الأوقات، هو انحرافها بين الحين والآخر عن مسارها، وبحثها عن فرصة جديدة من خلال أزمة إقليمية جديدة.

وتوقع أن تتطور المفاوضات بين «قسد» التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعدها أنقرة تنظيماً إرهابياً، غالبية قوامها، إلى «نقطة معينة».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل السبت - الأحد، إلى أن المفاوضات مستمرة في هذا الشأن في أكثر من اتجاه سواء بين دمشق و«قسد» أو مع الولايات المتحدة، كما تجري تركيا اتصالات أيضاً.

مباحثات في واشنطن

وشهدت الأشهر الأخيرة اتصالات مكثفة بين أنقرة ودمشق وواشنطن، التي ترعى المحادثات بين «قسد» والحكومة السورية، من أجل تنفيذ الاتفاق المؤقت بين الرئيس أحمد الشرع، وقائد «قسد» مظلوم عبدي، في دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، بشأن اندماجها في الجيش والمؤسسات الأمنية السورية، والذي يُفترض أن ينتهي تنفيذه قبل حلول نهاية العام الحالي.

ولطالما اعتبرت واشنطن «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قسد»، حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وهو موقف أثار خلافاً مستمراً مع أنقرة.

فيدان يلتقي برّاك ومسؤول مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي في زيارته الأخيرة إلى واشنطن (الخارجية التركية)

وتلقى فيدان دعوة لزيارة أميركا بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، وشارك في جانب من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وعقد فيدان لقاءات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والممثل الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، والعديد من المسؤولين الآخرين في البيت الأبيض، فضلاً عن لقاء مع الشرع ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ولقاء ثلاثي جمعه بالشيباني وروبيو.

وقال فيدان إنه تم خلال الاجتماعات تبادل وجهات النظر حول كيفية إدارة المناطق الإشكالية في شمال وجنوب سوريا وأماكن أخرى بشكل أفضل، وكيف يمكن تنفيذ العمل على إلغاء «قانون قيصر». وأضاف أن التركيز منصبّ حالياً على ما يمكن فعله لرفع العقوبات في إطار «قانون قيصر» بشكل كامل، لمساعدة الاقتصاد السوري على التعافي.

وأشار إلى أن الشرع التقى أعضاءً في الكونغرس، وشدد على أهمية التصويت على إلغاء «قانون قيصر»، مضيفاً أن الرئيس الأميركي «يتبنى نهجاً إيجابياً تجاه التعامل مع القضايا السورية».

الشرع وعبدي وقّعا اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري في 10 مارس الماضي (أ.ب)

في السياق، كشفت الكاتبة بصحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، هاندا فرات، الأحد، عن بعض ما دار خلال لقاء ترمب والشرع، الذي شارك فيدان في جانب منه، قائلة: «طلب الشرع خلال اللقاء من فيدان إطلاع ترمب على التطورات المتعلقة بدمج (قسد) في الجيش السوري. وإن الوزير التركي شرح الملف بالتفصيل، وطلب ​​ترمب تكليف القيادة المركزية الأميركية والسفير توم برّاك باتخاذ المبادرات اللازمة لدمج (قسد)... أي الضغط عليها».

وأفادت تقارير، الأحد، بأن وفداً من المخابرات الروسية وآخر من المخابرات التركية يبحثان في دمشق ملفات أمنية، مشيرة إلى أن وفداً من الكونغرس الأميركي أيضاً يبحث في دمشق ملفات أمنية، على رأسها الساحل و«قانون قيصر».

التهديد الإسرائيلي

من ناحية أخرى، قال فيدان إن المسألة الرئيسية بالنسبة لتركيا وللولايات المتحدة هي ضمان ألا تشكل إسرائيل تهديداً لسوريا، وألا تكون سوريا، في الوقت ذاته، مصدر تهديد لأي طرف في المنطقة، وأن يحترم الجميع سلامة أراضي وسيادة بعضهم.

وأضاف: «هناك حالياً أجزاء من سوريا تحت الاحتلال الذي يجب أن ينتهي، ويجب تجنب أي نهج يهدد باقي سوريا، ومن الأهمية بمكان أن تدعم الولايات المتحدة النظام والازدهار والاستقرار في سوريا».

ترمب خلال استقبال الشرع في البيت الأبيض في 10 نوفمبر (أ.ب)

ووفقاً لما كتبت فرات في «حرييت»، فقد «سأل ترمب فيدان مباشرةً: كيف ستحل هذه القضية مع إسرائيل؟ وإن فيدان أكد أهمية وحدة الأراضي السورية، ونقل رسالة مفادها أن سياسات إسرائيل تمنعنا من حل مشاكلكم ومشاكلنا، وأن هذه هي المرة الأولى التي طرح فيها هذا الموقف في واشنطن بوضوح تام».

وخلال المقابلة التلفزيونية، أكد فيدان أن تركيا تولي أهمية بالغة لمصالح سوريا ووحدة أراضيها، عادّاً الجهد الذي تبذله بلاده ومساعيها من أجل تحقيق الاستقرار في سوريا، وعودة اللاجئين، وضمان حصول الحكومة السورية على دعم دولي، من أكثر الجهود ندرة في التاريخ.

وقال إن الدول التي تتابع المنطقة عن كثب رأت بوضوح السياسة الخارجية الأخلاقية والمشرفة التي تنتهجها تركيا في سوريا. واعتبر أنه «لا يوجد شيء أكثر طبيعية من الوجود التركي في سوريا».

وشدد الوزير التركي على ضرورة احترام الجميع لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وإنهاء أي احتلال لأي جزء منها، وتجنب أي نهج يهددها، لافتاً إلى أن سوريا لا تشكل تهديداً لأي طرف في المنطقة.

ووصف فيدان إخراج الرئيس السوري أحمد الشرع، ومسؤولين آخرين، من قائمة الأمم المتحدة للإرهاب، بأنه «خطوة دبلوماسية مهمة للغاية».


مقالات ذات صلة

«المحامين السورية» تمنع أعضاءها من التوكل عن 451 شخصاً بينهم أسماء وبشرى الأسد

المشرق العربي صورة لأسماء الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» بعد هروب بشار الأسد فجر 8 ديسمبر 2024 (رويترز)

«المحامين السورية» تمنع أعضاءها من التوكل عن 451 شخصاً بينهم أسماء وبشرى الأسد

منعت نقابة المحامين السورية تنظيم وكالات لشخصيات مرتبطة بالنظام السابق، أو متورطين بجرائم حرب وفساد وإثراء غير مشروع.

المشرق العربي اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

إحباط تهريب لـ25 مليون حبة كبتاغون من سوريا وتوقيف 7 متورطين

تمكنت إدارة مكافحة المخدرات في سوريا من ضبط كمية من المواد المخدرة المُعدة للتهريب تقدر بـ25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية داخل أوانٍ فخارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

أعلن المركز الوطني للزلازل في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تسجيل هزة أرضية في تركيا، شعر بها سكان بعض المناطق في الشمال السوري.

الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب مستقبلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية) p-circle

ترمب يهدي الشرع زجاجتي عطر تحملان علامته التجارية

كشف الرئيس السوري أحمد الشرع أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أرسل إليه زجاجتي عطر تحملان علامته التجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تقرير»:  إيران تلقت وجهات نظر أميركا وتدرسها

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)
TT

«تقرير»:  إيران تلقت وجهات نظر أميركا وتدرسها

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)

نقل موقع ​نور نيوز الإيراني الرسمي عن المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية الإيرانة ‌إسماعيل ​بقائي قوله «تلقينا ‌وجهات ⁠النظر ​الأميركية ونعكف ⁠على دراستها».

وأضاف أن باكستان واصلت ⁠التوسط في ‌نقل ‌الرسائل ​بين ‌طهران وواشنطن، ‌مشيرا إلى أن عدة جولات من ‌الاتصالات جرت استنادا إلى الإطار ⁠الإيراني ⁠الأصلي المؤلف من 14 بندا.


تحرك باكستاني عاجل لاغتنام «الفرصة الأخيرة»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
TT

تحرك باكستاني عاجل لاغتنام «الفرصة الأخيرة»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها

تكثفت الجهود الباكستانية، بشكل عاجل، أمس الأربعاء، لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى المسار التفاوضي واغتنام ما عدّه متابعون «الفرصة الأخيرة» لتفادي عودة الحرب.

وأعرب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن تقدير المملكة لاستجابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمنح المفاوضات فرصة إضافية لإنهاء الحرب، واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، داعياً إيران إلى التجاوب سريعاً مع جهود السلام وتفادي التصعيد.

من جهته، خيّر ترمب إيران بين «إنهاء الأمر» أو توقيع وثيقة، وقال إن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية، مهدداً بهجمات إضافية ما لم توافق طهران على اتفاق بشأن برنامجها النووي.

والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، خلال زيارته الثانية لإيران في أقل من أسبوع، حسبما أوردت وسائل إعلام باكستانية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تبادل الرسائل مستمر على أساس مقترح إيران المؤلف من 14 بنداً، مؤكداً أن طهران لن تنقل اليورانيوم المخصب إلى أي دولة.

وهدد «الحرس الثوري» بتوسيع الحرب إلى خارج المنطقة إذا استُؤنفت الهجمات، فيما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «العدو» يمهد لجولة جديدة من الحرب.

وفي بغداد، أعلنت الحكومة العراقية تشكيل لجنة للتحقيق في احتمال استخدام أراضيها في هجمات استهدفت السعودية والإمارات.


غضب بعد تنكيل إسرائيل بنشطاء «الصمود»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

غضب بعد تنكيل إسرائيل بنشطاء «الصمود»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (رويترز)

أعلنت دول عدة مواقف غاضبة جراء تنكيل إسرائيل بنشطاء «أسطول الصمود» الذي كان يحمل مساعدات مُوجّهة إلى غزة، وذلك على خلفية مقطع مصور نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، يظهره سائراً بين النشطاء بينما يتولى أفراد الشرطة تركيعهم بعد هتاف بعضهم: «الحرية لفلسطين».

وأعلنت السلطات الإسرائيلية، ليل الثلاثاء - الأربعاء، توقيف 430 ناشطاً كانوا على متن الأسطول، ونقلتهم إلى ميناء أشدود حيث يجري احتجازهم. ونشر بن غفير، الأربعاء، المقطع بينما يظهر النشطاء وهم محتجزون وبعضهم جاثٍ وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم ورؤوسهم إلى الأرض.

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر تصرف بن غفير.

وأعلنت إيطاليا وفرنسا وهولندا وكندا استدعاء السفراء الإسرائيليين لديها، مع بيانات منفصلة غاضبة من طريقة التعامل مع النشطاء.