فرنسا تسعى لدعم خطة ترمب ووضعها في سياق «حل الدولتين»

حذرت من «تشطير» غزة بين إسرائيل و«حماس » إذا بقي «الخط الأصفر» قائماً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)
TT

فرنسا تسعى لدعم خطة ترمب ووضعها في سياق «حل الدولتين»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

تسعى فرنسا إلى البناء على الدور الكبير الذي لعبته مع المملكة العربية السعودية في إنجاح مؤتمر «حلّ الدولتين» في نيويورك في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي والتأييد الواسع الذي حصل عليه، وتعمل بقوة لجعل مخرجاته هدفاً دائماً.

وتواكب مؤتمر «حلّ الدولتين»، مع إطلاق «خطة العشرين بنداً» للرئيس الأميركي دونالد ترمب الهادفة إلى إنهاء الحرب في غزة والتي بابت محل اهتمام؛ غير أن باريس لم تتخلّ عن أهدافها وما زالت تريد أن تكون حاضرة بقوة في هذا الملف.

وتستهدف التحركات الفرنسية، التي كان آخرها الزيارة التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولقاؤه الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، الثلاثاء، تأكيد أمرين: الأول أن مؤتمر نيويورك مهّد الطريق لمبادرة ترمب التي استقت منه الكثير، والآخر إعلان أن هدفها اليوم كما تؤكده مصادرها يكمن «بطبيعة الحال» في دعم «خطة ترمب»، ومواكبتها والاستفادة منها من أجل الدفع باتجاه الهدف النهائي، وهو إقامة الدولة الفلسطينية التي تعي صعوبات تحقيقها.

ترجمة الوعود

ويصعب فهم أهمية ومعنى الزيارة التي قام بها، ولقائه ماكرون، والبروتوكول «الرئاسي» الذي استُقبل به للمرة الأولى بعد أن اعترفت فرنسا بالدولة الفلسطينية، بمعزل عن الإطار الذي تمت فيه الزيارة.

وتريد باريس أن تمسك بيد أبو مازن، وأن تساعده على ترجمة وعوده التي تضمنتها رسالته الشهيرة في شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى ماكرون، وإلى وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى وقائع. والهدف التمكّن من تقديم «حزمة متكاملة» للرئيس الأميركي تتناول التوصل إلى تصور متكامل حول القضايا الأساسية والحساسة مثل: إصلاح السلطة الفلسطينية، وإنشاء قوة الاستقرار الدولية ودور قوات الأمن الفلسطينية، ونزع سلاح «حماس»، وإبعادها عن حكم غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

الرئيسان الفرنسي والفلسطيني خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه مساء الثلاثاء (رويترز)

في هذا السياق، يُنظر إلى اتفاق الطرفين على إقامة لجنة مشتركة فلسطينية - فرنسية من مهماتها توفير المساعدة التقنية للسلطة من أجل صياغة مقترحات لدستور جديد وإعادة تنظيم المؤسسات ومساعدتها على تحقيق الإصلاحات الموعودة التي تضمنها إعلان نيويورك، وكذلك خطة ترمب.

عودة إلى غزة... ووحدة الدولة

وتريد باريس أن تساعد السلطة على العودة إلى قطاع غزة بما تعنيه من المحافظة على وحدة الدولة المرتقبة في إطار قانوني موحّد.

وليس سرّاً أن إسرائيل تعارض عودتها إلى غزة، كما أن الجانب الأميركي، وإن كانت خطة ترمب تشير في بندها التاسع عشر إلى أفق لإقامة الدولة الفلسطينية؛ فإنها تُراكم في وجهها الشروط المسبقة.

وأهمية الإطار القانوني أنه سيكون المرجع للجنة التقنية التي ستتولى الإدارة الانتقالية في غزة؛ أي إن باريس تريد مواكبة ودعم وترسيخ السلطة الفلسطينية في عودتها إلى غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية وزوال «الخط الأصفر» الذي يعني بقاؤه تشطير القطاع، بحيث تبقى إسرائيل في النصف الشرقي من القطاع و«حماس» في نصفه الغربي.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

كذلك تتمسك فرنسا بإبقاء الأضواء مسلطة على ما يحصل في الضفة الغربية من تسعير الاستيطان وخطط الضم.

ويبرز في هذا السياق تحذير الرئيس ماكرون من اجتياز ما وصفه بـ«الخط الأحمر»، وما يمكن أن يستدعيه من ردود فعل فرنسية وأوروبية لم يشأ الخوض في تفاصيلها. وتريد باريس أيضاً التركيز على المستقبل الاقتصادي والمالي والنقدي للسلطة التي «تخنقها» التدابير الإسرائيلية.

تسهيل الطريق مع هدف أبعد

الفلسفة الكامنة وراء الحراك الفرنسي تتمحور حول توفير «حزمة» متكاملة يمكن أن تُدرج في سياق تسهيل الطريق لإنجاح الخطة الأميركية، ولكن في الوقت عينه إدراجها في إطار هدف أبعد هو السعي لبناء الدولة الفلسطينية.

وترى باريس أن الصعوبة الكبرى في غزة تكمن في نزع سلاح «حماس» التي ترفض السير في خطوة كهذه قبل انسحاب كامل القوات الإسرائيلية من القطاع، فيما ترفض إسرائيل الانسحاب ما دام سحب سلاح «حماس» لم يُنجَز، لذا ترى باريس أن هذه المسألة «بالغة التعقيد».

وخلال قمة الإليزيه، حثّ ماكرون رئيس السلطة الفلسطينية على تعميق الحوار الفلسطيني - الفلسطيني حول هذا الملف.

من جهته، أكّد أبو مازن أكثر من مرة، خلال إقامته الباريسية، سواء في المؤتمر الصحافي المشترك مع ماكرون أو في حديثه إلى صحيفة «لوموند» المنشور الأربعاء، أنه لن تكون في غزة إلا القوات الأمنية الفلسطينية التي رأى أنها «جاهزة» لمهمة حفظ الأمن في غزة، وأنها ستحظى بدعم قوة الاستقرار الدولية التي يناقش تشكيلها في مجلس الأمن منذ أسابيع. وحتى اليوم، لم يتوافر بعد مقترح واضح حول مهماتها وحول الانتداب الذي سيوكل إليها، فضلاً عن الدول التي ستسهم بها.

عودة إلى القوة الدولية

وترى فرنسا أنه سيتعيّن على القوة الدولية، من جهة، أن تُشكّل فاصلاً بين القوات الإسرائيلية وسكان غزة، ومن جهة أخرى أن تقوم بدور الداعم للقوات الأمنية الفلسطينية التي ستكون مهمتها الأولى المحافظة على الأمن والنظام في القطاع، كذلك سيكون من مهمات القوة الدولية الإشراف على المعابر.

وتؤكد باريس استعدادها لزيادة حضورها في إطار القوة الأوروبية الموجودة منذ سنوات على هذه المعابر، وأشار ماكرون إلى أن بإمكان بلاده إرسال ما لا يقل عن مائة جندي لهذه المهمة، ولكن أيضاً للمساهمة في تدريب وتجهيز القوات الأمنية الفلسطينية، وإعادة فتح المعابر.

تعي باريس أنه من غير الانخراط الأميركي سوف يتجمّد، الوضع إن لم يكن يسير نحو الأسوأ، ومن هنا تحرص على ما تعده «التكامل» مع «خطة ترمب» والتأكيد، لدى كل مناسبة، دوام ديناميتها؛ كونها الطريق -ربما الوحيد- للخروج من ديمومة الحرب، ووضع حد للنزاع المزمن.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».


زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».