الرئيس الإسرائيلي يرفض «بأدب» طلب ترمب بالعفو عن نتنياهو

قال إنه يجب على كل من يرغب في الحصول على عفو أن يقدم طلباً وفق القواعد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي الإسرائيلي الشهر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي الإسرائيلي الشهر الماضي (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يرفض «بأدب» طلب ترمب بالعفو عن نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي الإسرائيلي الشهر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي الإسرائيلي الشهر الماضي (أ.ب)

ردّ الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، بأدب، على طلب رسمي قدمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، عبر رسالة من البيت الأبيض موقّعة باسمه، لإصدار العفو عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووقف محاكمته بتهم الفساد المنسوبة إليه في عدة قضايا وملفات.

وعملياً، رفض هرتسوغ طلب ترمب، بعدما قال إن استجابته لطلب ترمب تجعله «يخرق القانون».

وفي بيان رسمي صدر عن مكتب هرتسوغ، قال إن «رئيس الدولة يكن احتراماً كبيراً للرئيس ترمب، ويكرر تقديره لدعمه غير المشروط لإسرائيل، ومساهمته الكبيرة في إعادة المختطفين، وتغيير وجه الشرق الأوسط وغزة، والحفاظ على أمن دولة إسرائيل».

وأضاف: «رئيس الدولة أوضح في أكثر من مناسبة أنه يجب على كل من يرغب في الحصول على عفو أن يقدم طلباً وفق القواعد المعمول بها». ورأى مراقبون أن هرتسوغ بات يضيق ذرعاً بهذا الطلب؛ إذ كان قد شرح للرئيس الأميركي في أثناء زيارته لتل أبيب أن الكرة موجودة في ملعب نتنياهو، وليس في ملعبه.

ونتنياهو من الناحية العملية ليس رئيس حكومة يتمتع بصلاحيات ومكانة عالية، بل هو متهم جنائي.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة في ثلاثة ملفات فساد معروفة بملفات 1000 و2000 و4000.

ما الإجراءات المنظمة للعفو؟

ولكي يُمنح العفو لأي متهم جنائي، ينص القانون الإسرائيلي على أن يصدر حكم من المحكمة بالإدانة أولاً، ثم يتقدم المتهم المدان بطلب إصدار عفو يتضمن اعترافاً بالجناية واعتذاراً عنها، وبعد ذلك فقط تبدأ إجراءات العفو. وهذه الإجراءات تبدأ بقرار من وزارة القضاء، وبعدها ينظر رئيس الدولة في الطلب.

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وفي سبيل تقصير هذه الإجراءات يمكن التوصل إلى اتفاق بين نيابة الدولة ونتنياهو ومحاميه على «صفقة ادعاء».

وقد طُرحت هذه الإمكانية عدة مرات في السنوات الخمس منذ بدء محاكمة نتنياهو، لكن المفاوضات فشلت بسبب تعنت الطرفين. فالنيابة تطلب أن تتم إدانة نتنياهو ولو ببعض تهم الفساد الموجهة إليه، وعندها توافق على ألّا يُصدر عليه حكم بالسجن، وتضع شرطاً بأن يتخلى نتنياهو عن الحكم ويعتزل السياسة، وهو ما يرفضه نتنياهو. وفي حال وافق نتنياهو على صفقة كهذه، توافق النيابة على إنهاء الملف ونقله إلى مسار إصدار عفو من رئيس الدولة. وتصرّ النيابة على هذا الشرط؛ لأن نتنياهو كان قد ادّعى أن هذه المحاكمة ظالمة ونابعة من حسابات شخصية وسياسية، وليس من وجود اتهامات حقيقية.

وتعتقد النيابة أن موافقتها على صفقة من دون الاعتراف بالذنب سيثبت ادعاءاته بأنها نسجت ضده ملف اتهامات ملفقة. ونتنياهو من جهته يريد إعفاءه والاستمرار في الحكم حتى لا يُسجل في التاريخ الإسرائيلي أنه رئيس حكومة فاسد.

ترمب لا يكترث

إلا أن الرئيس ترمب لا يكترث للإجراءات القانونية في إسرائيل، ويعتبر الاتهامات ضد نتنياهو «سخيفة تتعلق بحصوله على كمية قليلة من السيجار الفاخر» (بقيمة 400 ألف دولار خلال سبع سنوات). ولذلك توجه بطلب علني إلى هرتسوغ من على منصة الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، الشهر الماضي، وألحقه الآن بطلب رسمي.

ودعا ترمب في رسالته الرسمية هرتسوغ إلى «منح نتنياهو عفواً كاملاً»، واصفاً إياه بأنه «كان رئيس حكومة حرب حازماً وحاسماً، وهو الآن يقود إسرائيل نحو عهد من السلام الذي يشمل استمراراً عملياً مع قادة الشرق الأوسط الرئيسيين لإضافة العديد من الدول الأخرى إلى (اتفاقيات أبراهام)».

واعتبر أن «نتنياهو دافع عن إسرائيل في مواجهة خصوم أقوياء واحتمالات صعبة»، مشيراً إلى أنه «لا ينبغي أن يصرف انتباهه عن ذلك».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأضاف ترمب في رسالته: «مع احترامي الكامل لاستقلال النظام القضائي الإسرائيلي ومتطلباته، فإنني أعتقد أن هذه القضية ضد (نتنياهو)، الذي قاتل إلى جانبنا لفترة طويلة بما في ذلك ضد العدو اللدود لإسرائيل، إيران، هي ملاحقة سياسية غير مبررة».

وخاطب هرتسوغ بالقول: «لقد بنينا علاقة عظيمة، وأنا ممتن جداً لها وأشعر بالفخر، وقد اتفقنا منذ أن توليت منصبي في يناير (كانون الثاني) على أن التركيز يجب أن يكون على إعادة الرهائن إلى ديارهم وإتمام اتفاق السلام. الآن بعد أن حققنا هذه النجاحات غير المسبوقة، وتمكنا من كبح جماح (حماس)، حان الوقت لأن تتيح (لنتنياهو) توحيد إسرائيل من خلال العفو عنه وإنهاء هذه الملاحقات القانونية نهائياً». لكن طلب ترمب يواجه الرفض من المعارضة الإسرائيلية ومن الدولة العميقة، بما فيها الجهاز القضائي، الذين يقولون إن إسرائيل ليست دولة وصاية للولايات المتحدة حتى يتم تجاوز إجراءاتها القانونية.

وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، إن «القانون الإسرائيلي ينص على أن الشرط الأول للحصول على العفو هو الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم على الأفعال»؛ وفقاً لما جاء في رد مقتضب له على برقية ترمب وطلب العفو عن نتنياهو.

ويُذكر أن اليمين الإسرائيلي ومعه بعض الخبراء في القانون يديرون حملة شعبية في تل أبيب لإصدار عفو عن نتنياهو مقابل تحريك عملية السلام. وقد وقع جميع وزراء الليكود، الأسبوع الماضي، على رسالة تدعو هرتسوغ إلى العفو عن نتنياهو.

مخاوف أميركية ضاغطة

ويخشى مسؤولون أميركيون من أن يؤدي الضغط على هرتسوغ إلى تصعيد داخلي في إسرائيل، مما قد يعيق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام، التي تشمل نزع سلاح «حماس»، وإعادة إعمار غزة.

وقال مسؤول أميركي كبير لشبكة «سي إن إن» إن «الرسالة تُرسل إشارة خاطئة في وقت هشّ للتهدئة»، مشيراً إلى أنها قد تشجع نتنياهو على تأخير الانسحاب من ممر فيلادلفيا، الشريط الحدودي البالغ 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، الذي يُعتبر خط الدفاع الأول ضد تهريب الأسلحة. ويُعدّ الانسحاب من فيلادلفيا جزءاً أساسياً من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر، ويتطلب انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً مقابل مراقبة مصرية ودولية.

لكن إسرائيل ترفض، حتى الآن، الانسحاب الكامل، معتبرة الممر «خط حياة (حماس)» لتهريب الأسلحة عبر الأنفاق.

وأشارت صحيفة «بوليتيكو» إلى تلك المخاوف المنتشرة في أروقة الدوائر السياسية الأميركية من انهيار اتفاق غزة، واستعرضت العقبات التي تواجه واشنطن وشركاءها في محاولة تحويل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» إلى خطة سلام دائمة وإعادة إعمار.

وأوضحت أن أكبر العقبات - إضافة إلى إنشاء قوة استقرار دولية - هي تردد إسرائيل في الانسحاب من غزة، واستمرار «حماس» في محاولة استعراض قوتها، إضافةً إلى التحدي المتمثل في توفير الكوادر المناسبة لتشكيل مجلس السلام الذي سيشرف على تنفيذ خطة السلام، وما يتعلق أيضاً بدور السلطة الفلسطينية ومدى التزام الحلفاء بتوفير القيادة والموارد.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب

شؤون إقليمية 
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

أقر الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، ترشحه لرئاسة الحكومة، ودعا المعارضة إلى الالتفاف حوله، لكن أبرز المرشحين اتهمه بالمماطلة ورفض التحالف.

نظير مجلي (تل أبيب)

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.