الرئيس الإسرائيلي يرفض «بأدب» طلب ترمب بالعفو عن نتنياهو

قال إنه يجب على كل من يرغب في الحصول على عفو أن يقدم طلباً وفق القواعد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي الإسرائيلي الشهر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي الإسرائيلي الشهر الماضي (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يرفض «بأدب» طلب ترمب بالعفو عن نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي الإسرائيلي الشهر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي الإسرائيلي الشهر الماضي (أ.ب)

ردّ الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، بأدب، على طلب رسمي قدمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، عبر رسالة من البيت الأبيض موقّعة باسمه، لإصدار العفو عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووقف محاكمته بتهم الفساد المنسوبة إليه في عدة قضايا وملفات.

وعملياً، رفض هرتسوغ طلب ترمب، بعدما قال إن استجابته لطلب ترمب تجعله «يخرق القانون».

وفي بيان رسمي صدر عن مكتب هرتسوغ، قال إن «رئيس الدولة يكن احتراماً كبيراً للرئيس ترمب، ويكرر تقديره لدعمه غير المشروط لإسرائيل، ومساهمته الكبيرة في إعادة المختطفين، وتغيير وجه الشرق الأوسط وغزة، والحفاظ على أمن دولة إسرائيل».

وأضاف: «رئيس الدولة أوضح في أكثر من مناسبة أنه يجب على كل من يرغب في الحصول على عفو أن يقدم طلباً وفق القواعد المعمول بها». ورأى مراقبون أن هرتسوغ بات يضيق ذرعاً بهذا الطلب؛ إذ كان قد شرح للرئيس الأميركي في أثناء زيارته لتل أبيب أن الكرة موجودة في ملعب نتنياهو، وليس في ملعبه.

ونتنياهو من الناحية العملية ليس رئيس حكومة يتمتع بصلاحيات ومكانة عالية، بل هو متهم جنائي.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة في ثلاثة ملفات فساد معروفة بملفات 1000 و2000 و4000.

ما الإجراءات المنظمة للعفو؟

ولكي يُمنح العفو لأي متهم جنائي، ينص القانون الإسرائيلي على أن يصدر حكم من المحكمة بالإدانة أولاً، ثم يتقدم المتهم المدان بطلب إصدار عفو يتضمن اعترافاً بالجناية واعتذاراً عنها، وبعد ذلك فقط تبدأ إجراءات العفو. وهذه الإجراءات تبدأ بقرار من وزارة القضاء، وبعدها ينظر رئيس الدولة في الطلب.

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وفي سبيل تقصير هذه الإجراءات يمكن التوصل إلى اتفاق بين نيابة الدولة ونتنياهو ومحاميه على «صفقة ادعاء».

وقد طُرحت هذه الإمكانية عدة مرات في السنوات الخمس منذ بدء محاكمة نتنياهو، لكن المفاوضات فشلت بسبب تعنت الطرفين. فالنيابة تطلب أن تتم إدانة نتنياهو ولو ببعض تهم الفساد الموجهة إليه، وعندها توافق على ألّا يُصدر عليه حكم بالسجن، وتضع شرطاً بأن يتخلى نتنياهو عن الحكم ويعتزل السياسة، وهو ما يرفضه نتنياهو. وفي حال وافق نتنياهو على صفقة كهذه، توافق النيابة على إنهاء الملف ونقله إلى مسار إصدار عفو من رئيس الدولة. وتصرّ النيابة على هذا الشرط؛ لأن نتنياهو كان قد ادّعى أن هذه المحاكمة ظالمة ونابعة من حسابات شخصية وسياسية، وليس من وجود اتهامات حقيقية.

وتعتقد النيابة أن موافقتها على صفقة من دون الاعتراف بالذنب سيثبت ادعاءاته بأنها نسجت ضده ملف اتهامات ملفقة. ونتنياهو من جهته يريد إعفاءه والاستمرار في الحكم حتى لا يُسجل في التاريخ الإسرائيلي أنه رئيس حكومة فاسد.

ترمب لا يكترث

إلا أن الرئيس ترمب لا يكترث للإجراءات القانونية في إسرائيل، ويعتبر الاتهامات ضد نتنياهو «سخيفة تتعلق بحصوله على كمية قليلة من السيجار الفاخر» (بقيمة 400 ألف دولار خلال سبع سنوات). ولذلك توجه بطلب علني إلى هرتسوغ من على منصة الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، الشهر الماضي، وألحقه الآن بطلب رسمي.

ودعا ترمب في رسالته الرسمية هرتسوغ إلى «منح نتنياهو عفواً كاملاً»، واصفاً إياه بأنه «كان رئيس حكومة حرب حازماً وحاسماً، وهو الآن يقود إسرائيل نحو عهد من السلام الذي يشمل استمراراً عملياً مع قادة الشرق الأوسط الرئيسيين لإضافة العديد من الدول الأخرى إلى (اتفاقيات أبراهام)».

واعتبر أن «نتنياهو دافع عن إسرائيل في مواجهة خصوم أقوياء واحتمالات صعبة»، مشيراً إلى أنه «لا ينبغي أن يصرف انتباهه عن ذلك».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأضاف ترمب في رسالته: «مع احترامي الكامل لاستقلال النظام القضائي الإسرائيلي ومتطلباته، فإنني أعتقد أن هذه القضية ضد (نتنياهو)، الذي قاتل إلى جانبنا لفترة طويلة بما في ذلك ضد العدو اللدود لإسرائيل، إيران، هي ملاحقة سياسية غير مبررة».

وخاطب هرتسوغ بالقول: «لقد بنينا علاقة عظيمة، وأنا ممتن جداً لها وأشعر بالفخر، وقد اتفقنا منذ أن توليت منصبي في يناير (كانون الثاني) على أن التركيز يجب أن يكون على إعادة الرهائن إلى ديارهم وإتمام اتفاق السلام. الآن بعد أن حققنا هذه النجاحات غير المسبوقة، وتمكنا من كبح جماح (حماس)، حان الوقت لأن تتيح (لنتنياهو) توحيد إسرائيل من خلال العفو عنه وإنهاء هذه الملاحقات القانونية نهائياً». لكن طلب ترمب يواجه الرفض من المعارضة الإسرائيلية ومن الدولة العميقة، بما فيها الجهاز القضائي، الذين يقولون إن إسرائيل ليست دولة وصاية للولايات المتحدة حتى يتم تجاوز إجراءاتها القانونية.

وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، إن «القانون الإسرائيلي ينص على أن الشرط الأول للحصول على العفو هو الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم على الأفعال»؛ وفقاً لما جاء في رد مقتضب له على برقية ترمب وطلب العفو عن نتنياهو.

ويُذكر أن اليمين الإسرائيلي ومعه بعض الخبراء في القانون يديرون حملة شعبية في تل أبيب لإصدار عفو عن نتنياهو مقابل تحريك عملية السلام. وقد وقع جميع وزراء الليكود، الأسبوع الماضي، على رسالة تدعو هرتسوغ إلى العفو عن نتنياهو.

مخاوف أميركية ضاغطة

ويخشى مسؤولون أميركيون من أن يؤدي الضغط على هرتسوغ إلى تصعيد داخلي في إسرائيل، مما قد يعيق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام، التي تشمل نزع سلاح «حماس»، وإعادة إعمار غزة.

وقال مسؤول أميركي كبير لشبكة «سي إن إن» إن «الرسالة تُرسل إشارة خاطئة في وقت هشّ للتهدئة»، مشيراً إلى أنها قد تشجع نتنياهو على تأخير الانسحاب من ممر فيلادلفيا، الشريط الحدودي البالغ 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، الذي يُعتبر خط الدفاع الأول ضد تهريب الأسلحة. ويُعدّ الانسحاب من فيلادلفيا جزءاً أساسياً من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر، ويتطلب انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً مقابل مراقبة مصرية ودولية.

لكن إسرائيل ترفض، حتى الآن، الانسحاب الكامل، معتبرة الممر «خط حياة (حماس)» لتهريب الأسلحة عبر الأنفاق.

وأشارت صحيفة «بوليتيكو» إلى تلك المخاوف المنتشرة في أروقة الدوائر السياسية الأميركية من انهيار اتفاق غزة، واستعرضت العقبات التي تواجه واشنطن وشركاءها في محاولة تحويل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» إلى خطة سلام دائمة وإعادة إعمار.

وأوضحت أن أكبر العقبات - إضافة إلى إنشاء قوة استقرار دولية - هي تردد إسرائيل في الانسحاب من غزة، واستمرار «حماس» في محاولة استعراض قوتها، إضافةً إلى التحدي المتمثل في توفير الكوادر المناسبة لتشكيل مجلس السلام الذي سيشرف على تنفيذ خطة السلام، وما يتعلق أيضاً بدور السلطة الفلسطينية ومدى التزام الحلفاء بتوفير القيادة والموارد.


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

شؤون إقليمية دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

مصادر: إسرائيل مدعوّة للانضمام إلى «مجلس السلام» برئاسة ترمب

قال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن ‌إسرائيل ‌تلقت ‌دعوة ⁠من ​الولايات ‌المتحدة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يرأسه ⁠الرئيس ‌دونالد ‍ترمب.

«الشرق الأوسط» (القدس)

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
TT

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

فتح قيادي كبير في حركة «فتح» وعضو بلجنتها المركزية، النار على جهات نافذة ومسؤولة في السلطة الفلسطينية من دون أن يسميها، قائلاً إنهم «يمثلون منظومة فساد تعمل بثقة وحصانة».

ودعا توفيق الطيرواي الذي كان يقود «جهاز المخابرات العامة» خلال قيادة ياسر عرفات للسلطة الفلسطينية (1996-2004)، الرئيس محمود عباس، إلى اتخاذ إجراءات لوقف الفساد. وقال في رسالة غير مسبوقة وجهها لعباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه اضطر لمخاطبته علناً بعد عديد الرسائل التي أرسلها له، ولم تنته إلى شيء.

من نص رسالة سابقة أرسلها الطيرواي لعباس (نشرها الطيراوي)

وجاء في رسالة الطيراوي أنه «طالب عباس على مدار سنوات طويلة، مراراً وبقلبٍ مفتوح، بالتدخل في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة؛ إلا أن النتيجة ومع بالغ الأسف بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حداً لهذا الانفلات الخطير».

https://www.facebook.com/T.Tirawi/posts/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةAE-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7/1443826620646356/

وزاد: «لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطول مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة».

واتهم الطيراوي البعض بتعمد حجب الحقيقة، وهدد بكشف أسماء وملفات وقضايا. وقال: «أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت».

وأوضح: «إذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية».

واعتبر الطيراوي أن «الصمت والاكتفاء بإدارة الأزمات لا يقل خطورة عنها»، كما لوّح بأن حركة «فتح» لن تصمت على «تغوّل البعض الفاسد، ولن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام».

وجاءت رسالة الطيراوي مفاجئة في كونها علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تشكل مفاجأة بالنسبة للفلسطينيين فيما يتعلق بالتفاصيل.

وتتهم أغلبية من الفلسطينيين، حسب استطلاعات رأي سابقة، السلطة بالتورط في قضايا فساد والتغطية عليها، وكان عباس شكّل محكمة خاصة بالفساد، تولت البت في مئات القضايا وطال بعضها مسؤولين في السلطة.

وجاءت رسالة الطيراوي بعد أسابيع من تسريب معلومات حول تورط وزراء ومسؤولين كبار وموظفين، في قضايا فساد، وقد أوقفت السلطة بعضهم وأحالت آخرين إلى التقاعد.

وطالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عقب ذلك، بتعزيز ضمانات إنفاذ القانون في معالجة القضايا وألا تكون هناك تسويات خارج السياق القضائي، لضمان عدم الإفلات من العقاب في قضايا الفساد.

والطيراوي، ليس أول مسؤول يقول إن الفساد يستشري في السلطة، لكن موقعه البارز واستمراره في موقع بارز بصفوف «فتح» لفت الأنظار بشده.

وكان الطيراوي مسؤول المخابرات العامة في أواخر حقبة الرئيس الراحل عرفات، ثم أقاله عباس بعد خلافات. ويرأس الطيرواي كذلك لجنة التحقيق في ملف وفاة ياسر عرفات.


مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة «تدهور» أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في أعقاب الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات لإخماد أحدث احتجاجات عامة.

وقال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان، باسكال سيم، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «هذه الجلسة الخاصة طُلب عقدها مساء الاثنين من قبل آيسلندا، بالاشتراك مع ألمانيا، ومقدونيا الشمالية، وجمهورية مولدوفا، والمملكة المتحدة».

وأضاف سيم أن أكثر من عشرين دولة عضو أخرى في المجلس أعربت عن دعمها للطلب، مشيراً إلى أن «قائمة الدول الموقّعة ستظل مفتوحة حتى بدء الجلسة».

وفي رسالة موجهة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، شددت الدول الخمس التي تقدمت بالطلب على أن «عقد جلسة خاصة ضروري نظراً لأهمية الوضع ودرجة إلحاحه».

وتسلّط الرسالة الضوء على «تقارير موثوقة تفيد بوقوع أعمال عنف مقلقة، وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

ويتطلب عقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان دعم ما لا يقل عن 16 دولة عضواً (ثلث الأعضاء).

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتخذ زخماً كبيراً في 8 يناير (كانون الثاني)، متحدّيةً بشكل علني نظام الحكم، ثم قُمعت بعنف، ما أسفر، حسب منظمات غير حكومية، عن سقوط آلاف القتلى.

وشكّلت الاحتجاجات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي العام الذي استمر أشهراً في 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

ووفقاً لآخر حصيلة منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو، التي تستشهد الأمم المتحدة بأرقامها، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً. غير أن تقديرات أخرى، حسب المنظمة نفسها، تشير إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يتجاوز خمسة آلاف، وربما يصل إلى 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدّم، الاثنين، إن عدد القتلى «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر المجازر التي استهدفت المتظاهرين في عصرنا».


عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
TT

عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي

ندَّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بقرار منظمي «منتدى دافوس» الاقتصادي العالمي إلغاء مشاركته، عادّاً أن الخطوة استندت إلى «أكاذيب» و«ضغوط سياسية» مورست من إسرائيل وحلفائها في الولايات المتحدة.

وكان المنتدى قد أعلن، الاثنين، أنه يرى مشاركة عراقجي «غير ملائمة» في ضوء «الخسارة المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع الأخيرة»، رغم توجيه الدعوة إليه في الخريف الماضي، وكان من المقرر أن يلقي كلمة الثلاثاء في دافوس.

كما أعلن «مؤتمر ميونيخ للأمن» الجمعة، بشكل منفصل سحب دعوات لمسؤولين حكوميين إيرانيين على خلفية حملة القمع.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن خطوة منتدى دافوس جاءت نتيجة «أكاذيب وضغوط سياسية تمارسها إسرائيل ووكلاؤها وأتباعها في الولايات المتحدة».

وأضاف في رسالة باللغة الإنجليزية على شبكة «إكس»: «هناك حقيقة أساسية حول العنف الأخير في إيران: كان علينا أن ندافع عن شعبنا ضد إرهابيين مسلحين، ومذابح على طراز (داعش) يدعمها الموساد علناً».

واتهم المنتدى بتطبيق «الكيل بمكيالين» عبر الاستمرار في دعوة ممثلين إسرائيليين رغم الحرب في قطاع غزة، واصفاً ذلك بأنه «انحطاط أخلاقي وإفلاس فكري».

وبحسب برنامج المنتدى، من المقرر أن يلقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ كلمة، الخميس، في دافوس.

إيرانيون يسيرون بجوار محل صرافة في طهران... الاثنين (إ.ب.أ)

وانطلقت الاحتجاجات بإيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع بشكل كبير في 8 يناير (كانون الثاني)، رافعة شعارات سياسية مناهضة للسلطات.

وهذه الاحتجاجات هي أكبر تحدٍ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الاحتجاجات العامة التي هزَّت البلاد أشهراً في أواخر 2022 عقب وفاة مهسا أميني في أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وتراجع زخم الاحتجاجات في الأيام الأخيرة. وتقول السلطات إنّ الهدوء عاد إلى البلاد، عقب حملة من القمع الشديد.

وتقول منظمات حقوقية إن حملة القمع اللاحقة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت.

https://x.com/araghchi/status/2013348164707778731

ونشر عراقجي أيضاً مقطع فيديو على «إكس» عدّ فيه أن الاحتجاجات كانت «عملية إرهابية» دبّرها جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بينما تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الحركة الاحتجاجية.

وبحسب أحدث حصيلة لمنظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة، غير أن تقديرات أخرى، وفق المنظمة نفسها، تشير إلى أكثر من 5 آلاف قتيل وربما يصل العدد إلى نحو 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن عدد الضحايا «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر مجازر المتظاهرين في عصرنا».