صفقة تبادل بين باريس وطهران تعيد «دبلوماسية الرهائن» إلى الواجهة

الإفراج عن فرنسيين بعد 3 سنوات ونصف... وإيرانية تصل إلى سفارتها

صورة تظهر جاك باريس وسيسيل كولر اللذين كانا محتجزَيْن في إيران منذ أكثر من 3 سنوات (أ.ف.ب)
صورة تظهر جاك باريس وسيسيل كولر اللذين كانا محتجزَيْن في إيران منذ أكثر من 3 سنوات (أ.ف.ب)
TT

صفقة تبادل بين باريس وطهران تعيد «دبلوماسية الرهائن» إلى الواجهة

صورة تظهر جاك باريس وسيسيل كولر اللذين كانا محتجزَيْن في إيران منذ أكثر من 3 سنوات (أ.ف.ب)
صورة تظهر جاك باريس وسيسيل كولر اللذين كانا محتجزَيْن في إيران منذ أكثر من 3 سنوات (أ.ف.ب)

أعادت صفقة تبادل للسجناء بين طهران وباريس «دبلوماسية الرهائن» إلى الواجهة، في لحظة توتر حاد بين الغرب والإيرانيين بعد تفعيل آلية «سناب باك»، وانتهاء صلاحية الاتفاق النووي.

وأفرجت السلطات الإيرانية عن الفرنسيين سيسيل كولر (41 عاماً) وجاك باريس (72 عاماً)، بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف سنة من الاحتجاز بتهم التجسس لصالح الاستخبارات الفرنسية والإسرائيلية، وهي التهم التي نفتها عائلاتهما بشدة.

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن الإفراج جاء بكفالة، وأن الفرنسيين سيظلان تحت المراقبة حتى «المرحلة القضائية المقبلة»، دون توضيح موعد هذه المرحلة.

وأُخذ الفرنسيان على الفور إلى مقر البعثة الفرنسية في طهران بانتظار السماح لهما بمغادرة البلاد، وهو ما كان متوقعاً يوم الأربعاء. وقال السفير الفرنسي في طهران، بيار كوشار، لإذاعة «RTL» الفرنسية، إنهما تحدثا، صباح الأربعاء، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر الفيديو، واصفاً المكالمة بأنها «مؤثرة جداً بالنسبة لهما وللرئيس، وقد شكراه على التزامه بتأمين إطلاق سراحهما».

زيارة سياحية لإيران

يعدّ كولر وباريس آخر مواطنين فرنسيين محتجزين رسمياً في إيران بعد سلسلة اعتقالات طالت الفرنسيين على مدى السنوات الماضية. فقد أُلقي القبض عليهما في مايو (أيار) 2022 في أثناء زيارة سياحية لإيران، وأصدر القضاء الإيراني في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حكماً بالسجن 20 عاماً على كولر و17 عاماً على باريس.

وخلال الاحتجاز، تعرض الفرنسيان لظروف وصفت بـ«اللاإنسانية»، شملت الإضاءة المستمرة على مدار الساعة، وقصر مدة الخروج من الزنزانة على 30 دقيقة مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً، ومكالمات هاتفية معدودة، وتحت رقابة صارمة، مع العائلة، إضافة إلى عدد محدود جداً من الزيارات القنصلية. كما أُجبرا على تقديم اعترافات بثتها القنوات الرسمية الإيرانية بعد أشهر على توقيفهما.

وأعرب محامو الفرنسيين عن «ارتياحهم العميق» لخروجهما من السجن بعد 1277 يوماً من الاحتجاز، مؤكدين في الوقت ذاته أن موكليهما «ليسا حُرَّين بالكامل» بعد.

وقال والدا سيسيل كولر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنهما يشعران بارتياح كبير؛ لأن ابنتيهما خرجتا من السجن ولم تعودا عرضة للمعاملة اللاإنسانية.

في المقابل، أعلنت إيران أن مواطنتها مهدية إسفندياري (41 عاماً)، التي أوقفت في فرنسا في فبراير (شباط) الماضي بتهمة الترويج للإرهاب على مواقع التواصل الاجتماعي، تم نقلها إلى سفارتها في باريس، في خطوة اعتبرت بمثابة جزء من صفقة تبادل غير رسمية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إسفندياري «أصبحت الآن حرة وهي في سفارتنا، ونأمل أن تعود بعد انتهاء محاكمتها المقررة في يناير (كانون الثاني) المقبل».

امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين بإيران أمام «الجمعية الوطنية» في باريس مايو 2025 (رويترز)

دبلوماسية الرهائن

يشير مراقبون إلى أن هذا الإفراج يعكس استراتيجية متكررة لطهران، تقوم على استخدام مواطنين غربيين كأوراق ضغط دبلوماسية للحصول على تنازلات سياسية، أو الإفراج عن إيرانيين محتجزين في الخارج.

وقد احتجزت إيران خلال العقد الماضي عشرات المواطنين الغربيين، خصوصاً الفرنسيين، من بينهم أوليفييه غروندو ومواطن آخر لم يُكشف عن اسمه أُفرج عنهما في مارس (آذار) الماضي، إضافة إلى لينارت مونتيرلوس الذي يحمل الجنسيتين الفرنسية والألمانية وأُطلق سراحه مطلع أكتوبر (تشرين الأول).

وجاء الإفراج عن الفرنسيين بعد محادثات دبلوماسية مكثفة بين باريس وطهران استمرت شهوراً، وسط تأكيد الرئيس الفرنسي ماكرون، الثلاثاء، على «ارتياحه الشديد» لهذه الخطوة، واصفاً الفرنسيين الذين تم الإفراج عنهم بأنهما «رهينتا دولة» سابقاً.

وأضاف ماكرون أن الحوار مستمر مع السلطات الإيرانية لضمان عودتهما إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن. من جانبه، رحب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بوصول كولر وباريس سالمين إلى مقر البعثة الفرنسية في طهران، مؤكداً أنهم في انتظار الإفراج النهائي.

ويذكر أن محاكمة إسفندياري ستبدأ في يناير المقبل، وستواجه خلالها تهم الترويج والتحريض عبر الإنترنت على الإرهاب، فضلاً عن تهم الكراهية العنصرية والتآمر الجنائي، بعد تحقيق طال قناة على تطبيق «تلغرام»، تحت اسم «محور المقاومة».

وقد أشار محاميها الفرنسي نبيل بودي إلى أن الإفراج عنها جاء رغم معارضة النيابة العامة الفرنسية التي كانت تخشى احتمال هروب موكلته.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية - 1 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب: نزع السلاح النووي الإيراني يمضي جيداً

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الأمور ‌بين ‌الولايات ​المتحدة ‌وإيران ⁠تسير على ​ما يرام، ⁠مضيفاً أن الاجتماعات في قطر ⁠سارت ‌على نحو ‌جيد.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمز

 ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن سفينة جنحت في مضيق هرمز، بعد عدم سيرها في المسار المعتمد من قِبل طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي p-circle

التلفزيون الإيراني يقطع بث مقابلة مع قاليباف مثيراً انتقادات

قطع التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الثلاثاء، بث مقابلة مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، مما أثار انتقادات.


إسلام آباد تعلن مشاركة شهباز شريف في تشييع خامنئي

امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إسلام آباد تعلن مشاركة شهباز شريف في تشييع خامنئي

امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

يشارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف هذا الأسبوع، في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، حسبما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم (الخميس).

وقال طاهر أندرابي للصحافيين إن «رئيس الوزراء محمد شهباز شريف سيزور إيران وتركيا بين 3 و5 يوليو (تموز)... سيتوجه أولاً إلى إيران للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد. وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.


قاليباف يدعو الإيرانيين إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في تشييعه

مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)
مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)
TT

قاليباف يدعو الإيرانيين إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في تشييعه

مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)
مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)

دعا رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الخميس إلى الثأر لمقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه التي تبدأ السبت في طهران.

وقال قاليباف في بيان: «أدعو جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران من خلال حضوركم» تشييع خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وأضاف أنّ «نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد.

وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.

وستبدأ مراسم التشييع العامة، السبت، حيث سيُعرض جثمانه في المجمع الضخم بوسط طهران، الذي يستضيف صلوات الجمعة والمراسم الرسمية والتجمعات الرمزية التي تحشد لها السلطات عادة من مختلف أنحاء البلاد. كما ستُعرض جثامين أقاربه الذين قُتلوا معه.

ويتوقع المسؤولون أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيِّع؛ مما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».


تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.