كيف تتحرك تركيا بعد قرار «الكردستاني» سحب قواته من أراضيها؟

أوجلان عجَّل بالخطوة لاستعادة قوة الدفع في «عملية السلام»

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» المنسحبين من تركيا حضروا المؤتمر الصحافي (رويترز)
مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» المنسحبين من تركيا حضروا المؤتمر الصحافي (رويترز)
TT

كيف تتحرك تركيا بعد قرار «الكردستاني» سحب قواته من أراضيها؟

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» المنسحبين من تركيا حضروا المؤتمر الصحافي (رويترز)
مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» المنسحبين من تركيا حضروا المؤتمر الصحافي (رويترز)

يسود ترقّب لخريطة الطريق التي ستطبقها تركيا بعد إعلان «حزب العمال الكردستاني»، في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سحب قواته من أراضيها إلى شمال العراق منعاً لحدوث استفزازات أو اشتباكات تؤثر في مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وكشفت مصادر متعددة أن خطوة «حزب العمال الكردستاني» «الأحادية» الجديدة، والتي جاءت بعد خطوة رمزية مماثلة في 11 يوليو (تموز) الماضي قام خلالها 30 من عناصره بإحراق أسلحتهم في جبل قنديل في شمال العراق، تأتي لتأكيد الاستجابة لدعوة زعيم الحزب التاريخي عبد الله أوجلان، لحل الحزب، ونزع أسلحته.

أعلن «حزب العمال الكردستاني» في مؤتمر صحافي في 26 أكتوبر الماضي سحب قواته من تركيا إلى شمال العراق (رويترز)

وأفادت معلومات بأن فصيلاً داخل «العمال الكردستاني» ازدادت قوته مع بطء الخطوات التي تتخذها الدولة التركية ولجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة الحزب وعملية السلام؛ ما زاد قوة التيار الرافض للعملية، وأحدث فوضى داخل الحزب، أسهمت فيها بعض التصريحات التي وصفت الشرطة التركية بـ«العدو».

تحرك أوجلان

كان إعلان «العمال الكردستاني» سحب قواته من الأراضي التركية إلى «مناطق الدفاع» في شمال العراق مفاجأة؛ إذ من المعروف أن الحزب كان يتمسك بوضع اللوائح القانونية اللازمة لعودة عناصره إلى ديارهم في تركيا والإفراج عن أوجلان، السجين في تركيا منذ 26 عاماً، أو تحسين وضعه أولاً.

وكشفت مصادر تحدثت لصحيفة «خبرتورك» عن إصدار أوجلان، ربما بطلب من الدولة، تعليمات إلى قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق، بتقديم موعد الانسحاب، من أجل إنقاذ العملية.

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» في 30 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وبدأت بعد هذه الخطوة سلسلة تحركات؛ إذ التقى الرئيس رجب طيب إردوغان بـ«وفد إيمرالي»، المؤلف من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سنجار، الخميس، ثم استقبال أوجلان زيارة عائلية هي الثانية بعد أول زيارة في 28 يونيو (حزيران) الماضي بعد توقّف دام أكثر من 6 سنوات.

وينتظر أن يقوم «وفد إيمرالي» بزيارة لأوجلان في محبسه خلال أيام. كما عقدت اللجنة البرلمانية اجتماعاً مغلقاً، الخميس، تمّ الاستماع فيه إلى تقييم وزير الخارجية والعدل التركيين، هاكان فيدان ويلماظ تونتش، حول آخر تطورات العملية والخطوات التي تتخذ على صعيد إعداد القوانين اللازمة لإتمامها.

وأعلن رئيس البرلمان، الذي يترأس اللجنة أيضاً، نعمان كورتولموش، أنها تقترب من «إعداد تقريرها النهائي الذي يشمل إطاراً يُحدّد الخطوات الواجب اتخاذها بعد التأكد من حل (حزب العمال الكردستاني) نفسه ذاتياً، وتأكيد أجهزة الأمن والمخابرات التركية ذلك».

تركيا تنتظر المزيد

ومن المقرر أن تعقد اللجنة جلسة مغلقة أخرى، الخميس المقبل، سيتم خلالها تقديم المعلومات من جهاز المخابرات والوحدات المعنية حول المسار المستقبلي للعملية.

جانب من اجتماعات اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» (حساب البرلمان التركي في إكس)

ويُرجع مراقبون أسباب التباطؤ في إعلان اللوائح القانونية بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني» والإفراج عن السجناء وعودة العناصر التي سيسمح لها بالعودة إلى تركيا، إلى ربط أنقرة بين هذه العملية والتطورات الخاصة بحل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمودها الفقري، وإدماجها في الجيش السوري، تنفيذاً للاتفاق الموقع مع إدارة دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي.

وبينما ترغب تركيا في استكمال عملية الدمج في الموعد المحدد بنهاية العام الحالي، فإنها تعارض دمج نحو 2000 من عناصر «العمال الكردستاني» عبروا إلى سوريا، وانضموا إلى «قسد» في بداية الصيف، في الجيش السوري.

عناصر من «العمال الكردستاني» في أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السيلمانية شمال العراق في 11 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب مصادر تحدثت لصحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة، فإن الرأي السائد في الحكومة هو أن قرار «حزب العمال الكردستاني» بالانسحاب من تركيا يُمثل إنجازاً مهماً، لكنه لن يكون كافياً لإصدار لوائح قانونية، وأنها ستنتظر حتى اكتمال عملية «تصفية» الحزب وجميع أذرعه.

في غضون ذلك، رأى كبير مستشاري الرئيس، محمد أوتشوم، أن عدم إصدار اللجنة البرلمانية تقريراً عن الديمقراطية، بالتزامن مع تقرير المرحلة الانتقالية لحل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، سيكون تقصيراً في عملها.

وأكد أوتشوم، عبر حسابه في «إكس»، الأحد، أن اللجنة يجب أن تستمع إلى أوجلان، لا سيما أن مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي بدأها الرئيس إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، أصبحت «سياسة دولة».

وقال إنه «بالإضافة إلى ذلك، يتوقع الجمهور من اللجنة إعداد تقرير مستقبلي حول تطوير الديمقراطية وتعزيزها؛ لأن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» ليست نتيجة، بل بداية تبشر بعهد جديد لتركيا والمنطقة».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.