تركيا: حديث متصاعد عن انهيار وشيك لتحالف «إردوغان – بهشلي»

غياب رئيس «الحركة القومية» عن احتفالات تأسيس الجمهورية أشعل التكهنات

مصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان يوم 1 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان يوم 1 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حديث متصاعد عن انهيار وشيك لتحالف «إردوغان – بهشلي»

مصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان يوم 1 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان يوم 1 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

يتصاعد الحديث على الساحة السياسية في تركيا يوماً بعد الآخر عن خلافات داخل «تحالف الشعب» بين حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، و«الحركة القومية» برئاسة دولت بهلشي، قد تؤدي إلى انهياره.

ووصلت التكهنات، التي تصاعدت أحياناً وخفتت أحياناً أخرى خلال الأشهر الماضية على خلفية تباينات في المواقف بين إردوغان وبهشلي بشأن بعض القضايا، إلى حد التسليم بأن هناك أزمة وأن التحالف، الذي تبلور قبل انتخابات عام 2018 وأرست النظام الرئاسي، الذي أيده بهشلي بقوة ودعم من خلاله إردوغان في الانفراد بالسلطة والقرار، في طريقه للتفكك.

بهشلي غاب عن زيارة إردوغان وأركان الدولة وقادة الأحزاب لضريح أتاتورك بمناسبة الذكرى 102 لتأسيس الجمهورية التركية (الرئاسة التركية)

وعزز من ذلك غياب بهشلي عن الاحتفالات بالذكرى الـ102 لتأسيس الجمهورية التركية في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فلم يحضر المراسم السنوية التقليدية سواء زيارة إردوغان وأركان الدولة ورؤساء الأحزاب إلى ضريح مؤسس الجمهورية، مصطفى كمال أتاتورك، أو حفل الاستقبال الذي يقام مساء اليوم نفسه كل عام بالقصر الرئاسي، والذي لم يغب عنه بهشلي فقط بل أي ممثل عنه.

احتجاج صامت

تم تفسير الأمر في كواليس أنقرة على أنه «احتجاج صامت» من جانب بهشلي، الذي اكتفى بإرسال هدية إلى إردوغان بدلاً من حضور المراسم، بالتباين في المواقف حول الانتخابات الرئاسية في «جمهورية شمال قبرص» غير المعترف بها دولياً، التي أجريت الشهر الماضي وفاز بها رئيس «الحزب الجمهوري التركي» المعارض طوفان إرهورمان، حيث رحّب إردوغان بالنتيجة وقدم له التهنئة، بينما عبّر بهشلي عن غضبه مطالباً برلمان شمال قبرص بالانعقاد وإعلان انضمامها إلى تركيا.

وإذا كان يتم الحديث عن هذا الأمر بوصفه سبباً رئيساً للشقاق، فإن هناك أسباباً أخرى، أهمها عدم الرضا من جانب بهشلي على الضغوط الموجهة إلى حزب «الشعب الجمهوري» والاعتقالات التي بدأت في مارس (آذار) الماضي باحتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وعدم توجيه اتهامات أو إجراء محاكمات للمعتقلين من رؤساء البلديات بتهم الفساد والرشوة، حتى الآن.

جانب من زيارة قام بها إردوغان ليهشلي في منزله بأنقرة يوم 10 مارس الماضي (الرئاسة التركية)

وسبق أن أعلن بهشلي، أكثر من مرة، تأييده دعوة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إلى إصدار لائحة الاتهامات، وبث محاكمة إمام أوغلو على الهواء مباشرة على تلفزيون الدولة.

وخرجت دعوات واضحة من جانب كتاب مقربين بشدة من حزب العدالة والتنمية الحاكم، من أبرزهم الكاتب في صحيفة «حرييت»، عبد القادر سيلفي، الذي أكد في أحد مقالاته أن «حزب العدالة والتنمية ينبغي ألا يخسر بهشلي». وأثار ما كتبه سيلفي أسئلة علنية حول ما إذا كان «تحالف الشعب» في طريقه إلى التفكك.

أسباب أخرى

ومع تصاعد النقاشات حول التصدع في «تحالف الشعب»، كتب نائب رئيس حزب «الحركة القومية» للشؤون القانونية والانتخابات، فتي يلديز، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة، رسالة مبهمة عمقت من الاعتقاد بوجود أزمة في التحالف، جاء فيها: «لنبنِ لغة تشمل المجتمع بأسره وتوسع نطاق الحقوق والحريات الأساسية وتعزز شعور المواطنين بالانتماء إلى الوطن وثقتهم بالدولة».

وأضاف: «لنتأمل بهدوء، لنتجنب الوقوع في فخ من يثيرون الفتن، لنعلم أن اقتراحاتنا لحل المشكلات الاجتماعية لن تكون سوى تمارين عقلية ما لم تقدم قيمة عملية». وأضافت هذه الرسالة الغامضة بعداً جديداً إلى الأزمة، أوحى بوجود خلافات بين حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» حول التعامل مع عملية السلام الداخلي عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، التي بدأت بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها بهشلي من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

أوزيل يعلق

وعندما سئل زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الجمعة، عن تقييمه للأزمة داخل «تحالف الشعب» وما إذا كان غياب بهشلي عن زيارة ضريح أتاتورك وإرسال اثنين من نوابه للمشاركة فيها، وعدم حضوره حفل الاستقبال الذي أقامه إردوغان بالقصر الرئاسي يحمل رسالة معينة، أجاب بأنه «إذا كانت هذه رسالة، فإنني غير معني بالأمر ولن أضطر للتعامل مع التصدعات في تحالف الشعب في ظل كل ما لدينا من هموم وقلق، فليحلوا هذه المشاكل بأنفسهم».

أوزيل خلال تصريحات للصحافيين في إسطنبول يوم 31 أكتوبر (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتابع أوزيل: «لكن دعوني أقول هذا، تُكثر الشخصيات المُقربة من حزب العدالة والتنمية من التعليقات من قبيل أنه يجب حل هذا الخلاف قبل أن يتفاقم، ويجب قراءة الرسالة، وهكذا، بينما عندما قررنا مقاطعة افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان في الأول من أكتوبر الماضي وخطاب إردوغان تعرضنا لانتقادات حادة، على الشعب أن يسأل الآن لماذا يعتبر الغياب عن البرلمان احتجاجاً يجب إدانته، بينما عدم الحضور إلى ضريح أتاتورك احتجاجاً يجب البحث عن أسبابه وعلاجها قبل أن يتفاقم».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.