تركيا: حديث متصاعد عن انهيار وشيك لتحالف «إردوغان – بهشلي»

غياب رئيس «الحركة القومية» عن احتفالات تأسيس الجمهورية أشعل التكهنات

مصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان يوم 1 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان يوم 1 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حديث متصاعد عن انهيار وشيك لتحالف «إردوغان – بهشلي»

مصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان يوم 1 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان يوم 1 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

يتصاعد الحديث على الساحة السياسية في تركيا يوماً بعد الآخر عن خلافات داخل «تحالف الشعب» بين حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، و«الحركة القومية» برئاسة دولت بهلشي، قد تؤدي إلى انهياره.

ووصلت التكهنات، التي تصاعدت أحياناً وخفتت أحياناً أخرى خلال الأشهر الماضية على خلفية تباينات في المواقف بين إردوغان وبهشلي بشأن بعض القضايا، إلى حد التسليم بأن هناك أزمة وأن التحالف، الذي تبلور قبل انتخابات عام 2018 وأرست النظام الرئاسي، الذي أيده بهشلي بقوة ودعم من خلاله إردوغان في الانفراد بالسلطة والقرار، في طريقه للتفكك.

بهشلي غاب عن زيارة إردوغان وأركان الدولة وقادة الأحزاب لضريح أتاتورك بمناسبة الذكرى 102 لتأسيس الجمهورية التركية (الرئاسة التركية)

وعزز من ذلك غياب بهشلي عن الاحتفالات بالذكرى الـ102 لتأسيس الجمهورية التركية في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فلم يحضر المراسم السنوية التقليدية سواء زيارة إردوغان وأركان الدولة ورؤساء الأحزاب إلى ضريح مؤسس الجمهورية، مصطفى كمال أتاتورك، أو حفل الاستقبال الذي يقام مساء اليوم نفسه كل عام بالقصر الرئاسي، والذي لم يغب عنه بهشلي فقط بل أي ممثل عنه.

احتجاج صامت

تم تفسير الأمر في كواليس أنقرة على أنه «احتجاج صامت» من جانب بهشلي، الذي اكتفى بإرسال هدية إلى إردوغان بدلاً من حضور المراسم، بالتباين في المواقف حول الانتخابات الرئاسية في «جمهورية شمال قبرص» غير المعترف بها دولياً، التي أجريت الشهر الماضي وفاز بها رئيس «الحزب الجمهوري التركي» المعارض طوفان إرهورمان، حيث رحّب إردوغان بالنتيجة وقدم له التهنئة، بينما عبّر بهشلي عن غضبه مطالباً برلمان شمال قبرص بالانعقاد وإعلان انضمامها إلى تركيا.

وإذا كان يتم الحديث عن هذا الأمر بوصفه سبباً رئيساً للشقاق، فإن هناك أسباباً أخرى، أهمها عدم الرضا من جانب بهشلي على الضغوط الموجهة إلى حزب «الشعب الجمهوري» والاعتقالات التي بدأت في مارس (آذار) الماضي باحتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وعدم توجيه اتهامات أو إجراء محاكمات للمعتقلين من رؤساء البلديات بتهم الفساد والرشوة، حتى الآن.

جانب من زيارة قام بها إردوغان ليهشلي في منزله بأنقرة يوم 10 مارس الماضي (الرئاسة التركية)

وسبق أن أعلن بهشلي، أكثر من مرة، تأييده دعوة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إلى إصدار لائحة الاتهامات، وبث محاكمة إمام أوغلو على الهواء مباشرة على تلفزيون الدولة.

وخرجت دعوات واضحة من جانب كتاب مقربين بشدة من حزب العدالة والتنمية الحاكم، من أبرزهم الكاتب في صحيفة «حرييت»، عبد القادر سيلفي، الذي أكد في أحد مقالاته أن «حزب العدالة والتنمية ينبغي ألا يخسر بهشلي». وأثار ما كتبه سيلفي أسئلة علنية حول ما إذا كان «تحالف الشعب» في طريقه إلى التفكك.

أسباب أخرى

ومع تصاعد النقاشات حول التصدع في «تحالف الشعب»، كتب نائب رئيس حزب «الحركة القومية» للشؤون القانونية والانتخابات، فتي يلديز، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة، رسالة مبهمة عمقت من الاعتقاد بوجود أزمة في التحالف، جاء فيها: «لنبنِ لغة تشمل المجتمع بأسره وتوسع نطاق الحقوق والحريات الأساسية وتعزز شعور المواطنين بالانتماء إلى الوطن وثقتهم بالدولة».

وأضاف: «لنتأمل بهدوء، لنتجنب الوقوع في فخ من يثيرون الفتن، لنعلم أن اقتراحاتنا لحل المشكلات الاجتماعية لن تكون سوى تمارين عقلية ما لم تقدم قيمة عملية». وأضافت هذه الرسالة الغامضة بعداً جديداً إلى الأزمة، أوحى بوجود خلافات بين حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» حول التعامل مع عملية السلام الداخلي عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، التي بدأت بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها بهشلي من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

أوزيل يعلق

وعندما سئل زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الجمعة، عن تقييمه للأزمة داخل «تحالف الشعب» وما إذا كان غياب بهشلي عن زيارة ضريح أتاتورك وإرسال اثنين من نوابه للمشاركة فيها، وعدم حضوره حفل الاستقبال الذي أقامه إردوغان بالقصر الرئاسي يحمل رسالة معينة، أجاب بأنه «إذا كانت هذه رسالة، فإنني غير معني بالأمر ولن أضطر للتعامل مع التصدعات في تحالف الشعب في ظل كل ما لدينا من هموم وقلق، فليحلوا هذه المشاكل بأنفسهم».

أوزيل خلال تصريحات للصحافيين في إسطنبول يوم 31 أكتوبر (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتابع أوزيل: «لكن دعوني أقول هذا، تُكثر الشخصيات المُقربة من حزب العدالة والتنمية من التعليقات من قبيل أنه يجب حل هذا الخلاف قبل أن يتفاقم، ويجب قراءة الرسالة، وهكذا، بينما عندما قررنا مقاطعة افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان في الأول من أكتوبر الماضي وخطاب إردوغان تعرضنا لانتقادات حادة، على الشعب أن يسأل الآن لماذا يعتبر الغياب عن البرلمان احتجاجاً يجب إدانته، بينما عدم الحضور إلى ضريح أتاتورك احتجاجاً يجب البحث عن أسبابه وعلاجها قبل أن يتفاقم».


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.