صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية... «عراقيل» جديدة «تُهدد الاتفاقية»

كوهين رفض الموافقة عليها... وحديث عن ضغوط أميركية لبدء التصدير

اكتشاف حقول غاز مصرية جديدة في الدلتا (وزارة البترول المصرية)
اكتشاف حقول غاز مصرية جديدة في الدلتا (وزارة البترول المصرية)
TT

صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية... «عراقيل» جديدة «تُهدد الاتفاقية»

اكتشاف حقول غاز مصرية جديدة في الدلتا (وزارة البترول المصرية)
اكتشاف حقول غاز مصرية جديدة في الدلتا (وزارة البترول المصرية)

تواجه اتفاقية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر «عراقيل» جديدة «تهدد تنفيذها» مع رفض وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، الموافقة عليها تمهيداً لبدء العمل بها، وسط ضغوط أميركية للتصديق عليها.

ونسبت صحف عبرية بينها «يديعوت أحرونوت» إلى مسؤولين قولهم إنّ «وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت ألغى زيارة مقرّرة إلى إسرائيل الأسبوع المقبل، بعد رفض إسرائيل الموافقة على اتفاقية كبيرة لتصدير الغاز الطبيعي مع مصر».

وزعم مكتب وزير الطاقة الإسرائيلي في إفادة له «وجود قضايا عالقة تتعلق بالتسعير المحلي والمصالح الوطنية»، مشيراً إلى أن «إسرائيل لن تُمضي قدماً في الاتفاقية حتى يتم تأمين سعر عادل للسوق المحلية، وتلبية احتياجات إسرائيل من الطاقة بشكل كامل».

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت شركة «نيو ميد»، أحد الشركاء في «حقل ليفياثان» الإسرائيلي للغاز الطبيعي، تعديل اتفاق توريد الغاز لمصر ليمتد إلى عام 2040 بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار. (الدولار يساوي 47.2 جنيه في البنوك المصرية).

وأشار مكتب وزير الطاقة الإسرائيلي إلى أن «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مارست ضغوطاً كبيرة على كوهين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للمصادقة على الاتفاق».

واتفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أن «اتفاق الغاز مع إسرائيل أضحى (مهدداً) مع (العراقيل) التي تضعها حكومة نتنياهو، والتي تحاول توظيف الاتفاق لتحقيق مكاسب سياسية». وذكروا «في كل الحالات، فإن مصر لديها بدائل يمكن الاعتماد عليها، ولديها رغبة في تنفيذ بنود الاتفاق دون أن تتجاوب مع المناورات الإسرائيلية».

وزارة البترول المصرية تؤمن احتياجاتها من الغاز خشية توقف الإمدادات من إسرائيل (وزارة البترول المصرية)

رئيس وحدة دراسات الطاقة بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أحمد قنديل، أشار إلى وجود «خلاف أميركي - إسرائيلي متصاعد بسبب موقف نتنياهو الساعي لتعليق (اتفاقية الغاز) مع مصر، وأن الخلاف ينبع من رفض الولايات المتحدة تسييس ملف الغاز».

وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» بأن شركة «شيفرون» الأميركية العملاقة للطاقة، التي تدير حقل الغاز، تضغط أيضاً على إسرائيل للتصديق على الاتفاقية.

وأكد قنديل أن «الشركات الأميركية لديها أنشطة كثيرة أخرى في مصر وكذلك الأردن، ويُفسد تدخل نتنياهو السياسي، أهدافها التوسعية، ما يجعل هناك محاولات لإثنائه عن قراره»، مضيفاً: «في جميع الأحوال مصر مستعدة للتعامل مع كل السيناريوهات عبر تنويع الاكتشافات والاتفاق مع موردين آخرين في المنطقة؛ أبرزهم قطر والجزائر وقبرص، لتعويض توقف الإمدادات الإسرائيلية».

وصاحب الإعلان عن هذه «الصفقة» تصاعد للسجال بين مصر وإسرائيل، على وقع إعلان نتنياهو في وقت سابق «عدم تمديد اتفاق الغاز مع مصر»، ما دفع رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر، ضياء رشوان، إلى الرد حينها، محذراً من «عواقب إلغاء الاتفاق».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (رويترز)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، قال إن «إسرائيل توظف العلاقات الاقتصادية مع مصر لتحقيق مكاسب سياسية، لكن ذلك لن يتحقق على أرض الواقع مع مواقف مصر الثابتة التي تضع أولويات الأمن القومي المصري فوق أي مكاسب اقتصادية».

و«تخاطر إسرائيل في العلاقة مع مصر بحثاً عن تقديم تنازلات يجعلها تحقق رؤيتها الكاملة بشأن مستقبل قطاع غزة»، وفق أنور، مشيراً إلى أن «ذلك لن يخدم حكومة نتنياهو التي لا تحظى بأغلبية شعبية تساندها».

وبحسب أنور «تحاول إسرائيل التملص من تعهداتها بتصدير الغاز إلى مصر، تارة بحجة وجود تهديدات لـ(حزب الله) تستهدف آبار البترول، ومرات أخرى بحجة الصيانة؛ لكن من الصعب أن تتهرب بشكل كامل من هذه الالتزامات، خصوصاً مع تجاوز أزمات نقص الغاز وانتهاء فصل الصيف دون اللجوء لـ(تخفيف الأحمال) في مصر، ما يتيح للقاهرة مجال أوسع للتفاوض».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، توقف إنتاج الغاز من الحقول الإسرائيلية في البحر المتوسط لأسباب أمنية مرتبطة بتصاعد التوترات الإقليمية مع بدء الضربات الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى انقطاع كامل في إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر، قبل أن تعود بعد نحو أسبوعين.

وزارة البترول المصرية تؤمن احتياجاتها من الغاز خشية توقف الإمدادات من إسرائيل (وزارة البترول المصرية)

و«تستثمر القاهرة 5.7 مليار دولار لحفر 480 بئراً جديدة في الصحراء الغربية وخليج السويس والمتوسط ودلتا النيل، بهدف تحقيق استقرار طاقي طويل الأمد وتعزيز دورها الإقليمي واستقلالها الاقتصادي، ومع الحاجة الأوروبية الملحة للغاز بعد الأزمة مع روسيا»، وفق بيان رسمي لوزارة البترول المصرية.

أستاذ التعدين والبترول بجامعة القاهرة، حسام عرفات، أكد أن «الاتفاق المطور لتصدير الغاز الإسرائيلي يبقى مهدداً، فهو ما زال بالأحرف الأولى ولم يدخل حيز التنفيذ، ما يجعله ملزماً للطرفين، وهو ما يستغله رئيس الوزراء الإسرائيلي للتهرب منه والضغط سياسياً على مصر بشأن مستقبل قطاع غزة؛ لكن في النهاية ستكون إسرائيل، هي الخاسرة، نظراً لأن سبل تصدير الغاز تبقى محدودة مع وجود فائض من الاستهلاك المحلي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «العوامل السياسية وليس الاقتصادية، هي ما تدفع إسرائيل للتلكؤ في تصدير الغاز لمصر، لأن إسرائيل مستفيدة بشكل كبير من التصدير نتيجة البنية التحتية المصرية المتطورة التي تسهم في تصدير الغاز الإسرائيلي لأوروبا».

«وتنظر إسرائيل إلى أن مصر تورد الغاز من محطات الإسالة إلى أوروبا مقابل 14 دولاراً لكل وحدة حرارية، في حين تشتريه منها بسعر 8 دولارات، لكنها تغفل ميزانيات إنشاء محطات الإسالة وتشغيلها، وهذه ورقة رابحة تلعب بها مصر، فيما ترى الحكومة الإسرائيلية أنها «يمكنها المساومة لرفع السعر أو الحصول على مكاسب سياسية»، وفقاً لعرفات.

ومن وجهة نظر قنديل، فإن «التهديد الحالي للاتفاق يدفع القاهرة لتصويب رؤيتها بشأن التعاون الاقتصادي مع إسرائيل، لأن حكومة نتنياهو باعت الاتفاق دون النظر لكونها أمام التزام قانوني مع الدولة المصرية».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، حول وجود خطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بحلول عام 2030، جدلاً وتساؤلات في مصر.

أحمد جمال (القاهرة)
يوميات الشرق محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)

المصريون في البيت... ملل وخناقات و«كوميكس»

تهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لتقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 01:02

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنَّ روسيا ستساعد مصر في توفير إمدادات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

أعاد حادث سير وقع بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة)، الخميس، الحديث عن أزمات الطرق في مصر، مع تعدُّد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
TT

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية التايلاندية اليوم الجمعة أن فريقاً يبحث عن سفينة تايلاندية، تعرضت لهجوم بالقرب من مضيق هرمز في 11 مارس (آذار) الماضي، عثر على رفات بشري على متنها.

وكانت السفينة التايلاندية «مايوري ناري» قد تم استهدافها بقذيفة شمال سلطنة عمان. وتم الإعلان عن أن ثلاثة من أفراد طاقمها في عداد المفقودين.

وفريق البحث عن السفينة كان مستأجراً من قبل شركة «بريشوس» للشحن، المالكة للسفينة.

ولم تكشف الشركة والوزارة عن الموعد الذي تم فيه البحث في السفينة ولا مكانها الحالي. وكانت عملية بحث سابقة قد تم الكشف عنها في 30 مارس.

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

وقالت الوزارة إن الفريق لم يتمكن على الفور من التحقق من هوية الرفات الذي تم العثور عليه في منطقة متضررة من السفينة.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تتعرض دول الخليج والأردن لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية، ألحقت أضراراً بأعيان مدنية، شملت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وسفناً ومباني متعددة، بحسب بيانات رسمية للدول المتضررة.

 

 


فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
TT

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

تبلور إجماع دولي على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد»، وربط إنهاء الحرب مجدداً بفتح الممر البحري، بينما توعدت طهران بالردّ على ضربات جزيرة قشم.

وأكدت مصادر رسمية سعودية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد، خلال اتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على دعم موسكو لحفظ سيادة السعودية وأمن أراضيها، فيما بحث الجانبان التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

وفي لندن، شدّدت 40 دولة على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، معتبرة أن إغلاقه من جانب إيران يشكل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي»، وانتهاكاً لحرية الملاحة وقانون البحار.

وجدّد ترمب أمس دعوة إيران إلى عقد اتفاق «قبل فوات الأوان». وأشاد بقصف جسر قيد الإنشاء بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار، «ولن يُستخدم مجدداً أبداً». وقبل ذلك بساعات، توعد بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، بما في ذلك ضرب محطات الطاقة إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً بإعادة طهران إلى «العصر الحجري».

وردّت طهران بتشدد، فقالت هيئة الأركان إن تقدير واشنطن وتل أبيب لقدراتها «غير مكتمل»، فيما قال قائد الجيش أمير حاتمي إن أي هجوم بري «لن ينجو منه أحد».

وأعلن «الحرس الثوري» أن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف»، متوعداً بالردّ على ضربات طالت رصيف جزيرة قشم. كما أعلن مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة النخبة «فاتحين» التابعة لـ«الباسيج».


وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن 8 أشخاص قُتلوا وأصيب 95 آخرون في هجوم على جسر «بي1» في كرج.

وقد تعرض هذا الجسر الرئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران، لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين، الخميس.

وأوردت القناة التلفزيونية الرسمية أن «العدو الأميركي - الصهيوني استهدف مجدداً جسر (بي 1) في كرج»، المتاخمة للعاصمة.

وأوضحت أن الجسر كان قد استهدف قبل ذلك بساعة، مشيرة إلى أن «الهجوم الجديد وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل لتقديم المساعدة للضحايا» بعد الضربة الأولى.