تركيا: انتقادات كردية لتباطؤ الحكومة والبرلمان في مواكبة حل «الكردستاني»

إردوغان التقى «وفد إيمرالي»... ووزيرا الخارجية والعدل قيّما التطورات

مجموعة من مسلحي حزب العمال الكردستاني أثناء مغادرتهم من تركيا إلى جبال قنديل في 26 أكتوبر (رويترز)
مجموعة من مسلحي حزب العمال الكردستاني أثناء مغادرتهم من تركيا إلى جبال قنديل في 26 أكتوبر (رويترز)
TT

تركيا: انتقادات كردية لتباطؤ الحكومة والبرلمان في مواكبة حل «الكردستاني»

مجموعة من مسلحي حزب العمال الكردستاني أثناء مغادرتهم من تركيا إلى جبال قنديل في 26 أكتوبر (رويترز)
مجموعة من مسلحي حزب العمال الكردستاني أثناء مغادرتهم من تركيا إلى جبال قنديل في 26 أكتوبر (رويترز)

ارتفعت وتيرة التحركات والاجتماعات في إطار عملية السلام مع الأكراد في تركيا على خلفية إعلان حزب العمال الكردستاني خطوة «أحادية» جديدة تهدف إلى تمهيد الطريق لإتمام هذه العملية وإقرار اللوائح القانونية والسياسية اللازمة، وفي مقدمتها قانون «التكامل الديمقراطي»، وضمان حرية زعيمه عبد الله أوجلان.

ووسط انتقادات من الجانب الكردي لتباطؤ الدولة والحكومة في اتخاذ الخطوات اللازمة لدفع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، عقدت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني، الخميس، اجتماعها الـ16.

واستمعت اللجنة إلى وزيري الخارجية والعدل، هاكان فيدان ويلماظ تونتش، حول آخر المستجدات على الأرض، والخطوات التي تتخذ على الصعيدين السياسي والقانوني في إطار العملية التي تطلق عليها أنقرة «مبادرة تركيا خالية من الإرهاب»، بعد إغلاق الاجتماع أمام وسائل الإعلام؛ نظراً لحساسية الموضوعات التي ستطرح فيه وارتباطها بالأمن القومي.

تحركات جديدة

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الذي يترأس اللجنة أيضاً، في كلمة خلال افتتاح الاجتماع، إن «عمل اللجنة شارف على الانتهاء وستقدم، قريباً، إلى الأمانة العامة للبرلمان تقريرها النهائي، شاملاً إطاراً يحدد الخطوات الواجب اتخاذها بعد التأكد من حل المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) ذاتياً».

جانب من اجتماعات اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني (البرلمان التركي - إكس)

وأضاف أن التصريحات الصادرة عن «إيمرالي» (في إشارة إلى السجن المحتجز به أوجلان في غرب تركيا)، التي تفيد بحل الحزب نفسه وتوقف جميع عناصره عن مواصلة أنشطتها التنظيمية، وصلت إلى مرحلة متقدمة، لا سيما مع البيان الصادر في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، وفي رأيي أنه تم تجاوز عتبة مهمة.

وتابع كورتولموش أنه «بمجرد أن تحدد قوات الأمن في بلدنا وتوثق تصفية المنظمة لأصولها على الأرض، سيطبق البرلمان اللوائح القانونية التي تتطلبها هذه العملية». وأعلن حزب العمال الكردستاني، في مؤتمر صحافي في جبل قنديل الأحد الماضي، سحب جميع مسلحيه من تركيا إلى شمال العراق بهدف منع وقوع اشتباكات أو استفزازات وتمهيد الأرضية لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وأكد كورتولموش، مجدداً، أن اللجنة البرلمانية ليس من مهامها إعداد النصوص التشريعية أو تعديل الدستور، وإنما اقتراح إطار عام للعملية وتقديمه إلى البرلمان.

وعقدت اللجنة اجتماعها قبل ساعات من لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان مع وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبي الحزب، بروين بولدان ومدحت سانجار، الذي يتولى الاتصالات مع أوجلان والحكومة والبرلمان وباقي أطراف العملية. وكان هذا اللقاء هو الثالث لإردوغان مع الوفد بعد لقاءين سابقين في 10 أبريل (نيسان) و7 يوليو (تموز) الماضيين.

إطلاق سراح «أوجلان»

وبالتوازي، تواصلت انتقادات الجانب الكردي للتحرك البطيء من جانب الحكومة والبرلمان التركيين في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواكبة الخطوات التي يتخذها حزب العمال الكردستاني.

ووصف أحد قادة الحزب البارزين، مصطفى كاراصو، خطوة سحب القوات التابعة له من تركيا بأنها تعكس إرادته لإكمال عملية السلام وبناء مجتمع ديمقراطي، مطالباً بتنفيذ وعد رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية الحاكم» في «تحالف الشعب»، الذي أطلقه في 22 أكتوبر 2024 عند إعلان مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، حيث وعد بتطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان (إطلاق سراحه بعدما أمضى أكثر من 25 عاماً بالسجن بموجب مبدأ أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014) حال توجيهه نداء لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته.

مؤتمر صحافي لحزب العمال الكردستاني لإعلان انسحاب مسلحيه من تركيا عقد في جبل قنديل شمال العراق في 26 أكتوبر (رويترز)

وقال كاراصو إن هذه الخطوة اتخذت «بشكل أحادي» ومهدت الطريق أمام الحكومة لاتخاذ المزيد من الإجراءات، مضيفاً: «بالطبع، كانت لدينا قوات من الكريلا (مسلحي العمال الكردستاني) في تركيا، وكان هناك خطر نشوب صراع في بعض المناطق، لذلك، رأينا من المناسب سحبها».

انتقادات للحكومة والبرلمان

واتهم الدولة التركية والحكومة بعدم الإقدام على نهج مشجع أو باعث على الأمل حتى الآن، مضيفاً أننا بهذه الخطوة نشجع كلاً من الحكومة والدولة على القيام بدورهما في هذا المسعى واتخاذ خطوات عملية.

القيادي في العمال الكردستاني مصطفى كاراصو (إعلام تركي)

وقال كاراصو إن «هناك فجوة بين الأكراد والجمهورية التركية منذ 100 عام، والأكراد لا يعتبرون أنفسهم جزءاً من الدولة، وإن القوانين التي يسميها أوجلان بـ(التكامل الديمقراطي) ستسد هذه الفجوة وتُنشئ تركيا يُمكن للأكراد العيش فيها بهويتهم وثقافتهم». كما انتقد اللجنة البرلمانية، قائلاً إنها فشلت حتى في تحديد المشكلة، والتأكيد على أن هناك مشكلة كردية يتعين حلها.

باكيرهان متحدثاً في اجتماع «الحقوق والمعتقدات» الذي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في كارص في 30 أكتوبر (حساب الحزب في إكس)

بدوره، دعا الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، إلى سن قوانين المرحلة الانتقالية و«قانون التكامل الديمقراطي»، وإزالة العوائق، وضمان الحريات والحقوق.

وقال باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع «الحقوق والمعتقدات» في كارص، شمال شرقي تركيا، الخميس: «ليس لدينا أي مشكلة مع الجمهورية التركية، وإن الحجج الأساسية للحكومة قد دُحضت بعد الخطوات التي اتخذها حزب العمال الكردستاني استجابة لنداء أوجلان، والمسؤولية الآن تقع على الجميع، سواء الحكومة أو مؤسسات الدولة أو المجتمع بشكل عام».


مقالات ذات صلة

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.