تركيا تدمر مئات الكيلومترات من أنفاق «قسد» في شمال سوريا

كررت مطالبتها بتنفيذ اتفاق الاندماج الموقع مع دمشق

عناصر من القوات التركية تعمل على خريطة للأنفاق في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
عناصر من القوات التركية تعمل على خريطة للأنفاق في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تدمر مئات الكيلومترات من أنفاق «قسد» في شمال سوريا

عناصر من القوات التركية تعمل على خريطة للأنفاق في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
عناصر من القوات التركية تعمل على خريطة للأنفاق في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)

أعلنت تركيا أن قواتها المسلحة قامت بتدمير 702 كيلومتر من الأنفاق أنشأتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا، وأكدت ضرورة تنفيذ «قسد» الاتفاق الذي وقعته مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي بشأن الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وقال المتحدث الإعلامي لوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة أسبوعية الخميس، إن «قواتنا المسلحة تواصل حربها ضد الإرهاب، وتحمي حدودنا، بكل عزم وإصرار، وفي هذا السياق، استمرت عمليات البحث عن الكهوف والملاجئ والمخابئ في مناطق العمليات العسكرية (درع الفرات، غصن الزيتون ونبع السلام) في شمال سوريا».

وأضاف أنه تم تدمير الأنفاق التي أنشئت في مناطق العمليات العسكرية، في إشارة إلى الأنفاق التي أقامتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب الكردية»، والتي تعدها تركيا «تنظيماً إرهابيا»، في مناطق العمليات، وبلغ إجمالي طول الأنفاق التي تم تدميرها 702 كيلومتر، منها 302 كيلومتر في تل رفعت و400 كيلومتر في منبج، منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

دعم لدمشق

في السياق، قال مصدر عسكري مسؤول تحدث خلال الإفادة الأسبوعية لوزارة الدفاع التركية إن الحكومة السورية، بجميع مؤسساتها ووحداتها، تواصل جهودها الحثيثة لإعادة إعمار البلاد، وإرساء الاستقرار والأمن فيها.

وزيرا الدفاع التركي يشار غولر والسوري مرهف أبو قصرة وقعا مذكرة تفاهم للتعاون العسكري في أنقرة في أغسطس الماضي (الدفاع التركية - إكس)

وأضاف أن أنشطة التدريب والاستشارات والدعم الفني والزيارات المتبادلة الهادفة إلى تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لسوريا تتواصل بما يتماشى مع طلبات الحكومة السورية، وفي إطار مذكرة التفاهم للتعاون العسكري الموقعة بين وزارتي الدفاع التركية والسورية في أنقرة في 13 أغسطس (آب) الماضي.

نفق لـ«قسد» التي يقودها الأكراد بالقرب من «سد تشرين» في شمال سوريا يوم 7 يونيو الماضي (رويترز)

وأكد المصدر أن وزارة الدفاع التركية تراقب من كثب، وبدقة بالغة، تنفيذ اتفاق دمج «قسد» ضمن الجيش السوري، ومؤسسات الدولة، وأن هذا الأمر يعد «بالغ الأهمية»، مضيفاً: «على التنظيم الإرهابي (قسد-الوحدات الكردية) التخلي عن أي أفعال أو خطاب من شأنه أن يُقوّض الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها».

وتابع أن استقرار سوريا وأمنها أمران في غاية الأهمية لسلام المنطقة، وأن تركيا عازمة على الحفاظ على تعاون وثيق مع الحكومة السورية في هذا الصدد، ولدعم مبدأ «دولة واحدة، جيش واحد».

في السياق ذاته، أكد أكتورك أن تركيا ستواصل تعزيز الجهود الرامية إلى إرساء الاستقرار في سوريا، لافتاً إلى مصادقة البرلمان التركي، الثلاثاء الماضي، على على طلب تمديد إرسال قوات إلى سوريا والعراق 3 سنوات إضافية، اعتباراً من 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

نفق في تل أبيض بالشمال السوري قالت المعارضة السورية إنه تابع لـ«قسد» أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

وطلب الرئيس رجب طيب إردوغان من البرلمان، الأسبوع الماضي، تمديد تفويضه في إرسال قوات تركية إلى سوريا والعراق لمدة 3 سنوات لتنفيذ عمليات وتدخلات عبر الحدود عند الضرورة.

وجاء في مذكرة رئاسية تحمل توقيعه أن «التهديد الإرهابي المستمر في المناطق المجاورة للحدود البرية الجنوبية لتركيا وعدم إرساء استقرار دائم يُشكلان مخاطر وتهديدات لأمننا القومي».

قوات تركية في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)

وأضافت المذكرة أن «المنظمات الإرهابية، ولا سيما (حزب العمال الكردستاني/ حزب الاتحاد الديمقراطي/ وحدات حماية الشعب) و(داعش)، لا تزال موجودة في سوريا، وتُشكل تهديداً لبلدنا وأمننا القومي ومواطنينا، ويرفض (تنظيم وحدات حماية الشعب/ قسد) خطوات الاندماج في الحكومة المركزية السورية بسبب أجندته الانفصالية الهادفة للتقسيم، ويسعى إلى عرقلة تقدم عملية إرساء استقرار دائم في البلاد».

وأشارت المذكرة إلى أنه «علاوة على ذلك، لا تُلبي الإدارة الحالية في سوريا توقعاتها وتطلعاتها، وثمة الحاجة لتطوير قدرات البلاد وإمكانياتها في مكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام التي تؤثر سلباً على الحياة اليومية للمدنيين وعودتهم، ودعم الجهود الدولية التي ترافق الجهود الوطنية في عمليات تحديد مواقع الأسلحة الكيماوية في البلاد وتدميرها».

وقال أكتورك إن القوات التركية ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة وفقاً لحقوقها المنبثقة من القانون الدولي ضد جميع أنواع المخاطر والتهديدات والأعمال التي قد تهدد الأمن القومي التركي، والتي تهدف إلى تقويض وحدة أراضي سوريا والعراق، وعرقلة جهود إرساء الاستقرار والأمن، وفرض أمر واقع غير مشروع على الأرض.

تحذير لـ«قسد»

في الإطار ذاته، حذر المندوب الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، الأربعاء، من المطالب التي قد تقوض الانسجام الوطني في سوريا، قائلاً «إن المجتمعات المحلية تُبدي تذمراً متزايداً من الممارسات الآيديولوجية والقمعية التي يتبعها (تنظيم حزب العمال الكردستاني/ وحدات حماية الشعب الكردية)، الذي يستخدم اسم (قسد)، ومنها إغلاق بعض المدارس المسيحية في المنطقة لمجرد رفضها المناهج التي فرضتها (قسد)، وهو ما يثير استياء عميقاً داخل المجتمع المسيحي».

أحد عناصر «قسد» خلال دورية في شوارع القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وشدد يلديز، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول التطورات في الشرق الأوسط، ليل الأربعاء-الخميس، على ضرورة تنفيذ اتفاق دمج «قسد» الموقع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، وإعادة دمج جميع المحافظات الواقعة في شمال شرقي سوريا تحت سلطة الحكومة المركزية، إدارياً وأمنياً ومدنياً.

وأكد أهمية رفع ما تبقى من العقوبات المفروضة على سوريا، وأن تركيا تدعم جميع الجهود المبذولة في هذا الاتجاه.


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» للأنباء بعد من تأكيد الزيارة. وأحجمت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن الرد. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن حتى الآن على طلب التعليق.

وتأتي أنباء رحلة هيغسيث بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

وهي أول انتخابات تجري هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو هجوم هز إسرائيل التي دخلت في حرب في غزة ولبنان وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة من الاضطراب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.