تركيا تعوّل على دعم ألمانيا لانضمامها إلى برنامج دفاعي أوروبي

وزيرا خارجية البلدين بحثا التعاون الدفاعي وصفقة «يوروفايتر»

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والألماني يوهان فاديفول في أنقرة 17 أكتوبر («الخارجية» التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والألماني يوهان فاديفول في أنقرة 17 أكتوبر («الخارجية» التركية)
TT

تركيا تعوّل على دعم ألمانيا لانضمامها إلى برنامج دفاعي أوروبي

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والألماني يوهان فاديفول في أنقرة 17 أكتوبر («الخارجية» التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والألماني يوهان فاديفول في أنقرة 17 أكتوبر («الخارجية» التركية)

تُعوّل تركيا على دور ألمانيا في تجاوز اعتراض اليونان على انضمامها إلى برنامج الاتحاد الأوروبي لدعم الصناعات الدفاعية، بعدما حصلت على دعمها لشراء مُقاتلات «يوروفايتر- تايفون» الأوروبية.

ووفق ما أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية، شملت الموضوعات الرئيسية التي ناقشها وزير الخارجية هاكان فيدان، خلال اجتماعه مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، في أنقرة، الجمعة الماضي، شراء 40 طائرة مقاتِلة من طراز «يوروفايتر- تايفون»، ومشاركة تركيا في برنامج دعم صناعة الدفاع، التابع للاتحاد الأوروبي، والبالغ قيمته 150 مليار يورو.

وبسبب عملية «نبع السلام» العسكرية التركية في شمال سوريا عام 2019، قررت الحكومة الألمانية وقف صادرات الأسلحة إلى تركيا، بعدما أعلنت سياسة تقييدية في هذا الشأن منذ عام 2016. لكن ظهرت مؤشرات، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تشير إلى تغير الموقف الألماني.

دعم ملف «يوروفايتر»

وأعلنت ألمانيا، في 23 يوليو (تموز) الماضي، موافقتها على تسليم طائرات «يوروفايتر» إلى تركيا. ومهّد ذلك الطريق لبيع الطائرات المقاتِلة، التي ينتجها كونسورتيوم يضم إلى جانب ألمانيا كلاً من بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، بعد تأخير طويل.

وإلى جانب العلاقات التجارية والاقتصادية، والتعاون الاستراتيجي في الطاقة والتعدين، وقضايا غزة وأوكرانيا وسوريا، احتلّ التعاون في الصناعات الدفاعية جانباً مُهماً من مباحثات فيدان وفاديفول.

صورة لمقاتلة يوروفايتر الأوروبية (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وتشير التحرّكات الأخيرة إلى اقتراب المرحلة التنفيذية لإنتاج وتسليم مقاتلات «يوروفايتر» لتركيا، في وقت تسعى فيه إلى تعويض طائرات «إف 4 -فانتوم» القديمة والحفاظ على توازن القوة مع اليونان التي حصلت على مقاتلات «إف 35» التي حجبتها الولايات المتحدة عن تركيا في 2019 بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400».

واعتمد الاتحاد الأوروبي، في 27 مايو (أيار) الماضي، لائحة برنامج دعم الصناعات الدفاعية، التي تُوفّر تمويلاً بقيمة 150 مليار يورو لمشتريات الدفاع للدول الأعضاء، وتسمح للدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتقدم بطلب للحصول على التمويل بشروط معينة.

واعترضت اليونان على مشاركة تركيا في البرنامج، معلنة أن حق النقض (الفيتو)، الذي تملكه بصفتها دولة عضواً بالاتحاد، سيظل سارياً ما لم تسحب تركيا قراراً أصدرته عام 1995 يَعدّ توسيع اليونان مياهها الإقليمية إلى مسافة 12 ميلاً «سبباً للحرب».

وكانت تركيا من بين الدول التي تقدّمت بطلبات إلى المفوضية الأوروبية للمشاركة في البرنامج، ويُطلب من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي توقيع اتفاقية أمنية معه للاستفادة من هذا البرنامج، لكن تركيا لم تُوقّعها بعدُ بسبب خلافات مع اليونان وقبرص.

ويدعم عدد من دول الاتحاد الأوروبي مشاركة تركيا في هذا البرنامج؛ نظراً لإنجازاتها الأخيرة في صناعة الدفاع، وقدرتها على إنتاج ما يَلزم دفاعياً لأوروبا.

تأييد على الصعيد الأوروبي

وكشفت تقارير، نُشرت بالصحف اليونانية، بشكل متكرر في الأيام الأخيرة، عن تدخُّل ألمانيا لتجاوز «الفيتو» اليوناني على انضمام تركيا للبرنامج الأوروبي.

وجرى تأجيل زيارة لوزير الخارجية الألماني إلى أثينا، كانت مقرَّرة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في اللحظة الأخيرة، بسبب مشاركة وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابيتريتيس، في قمة شرم الشيخ للسلام في الشرق الأوسط، مع رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس.

لكن فاديفول كشف بوضوح عن وجهة نظر ألمانيا بشأن مشاركة تركيا في البرنامج، في تصريحات، لوسائل إعلام يونانية، قائلاً: «من المهم للاتحاد الأوروبي أن يكون قادراً على الدفاع عن نفسه».

فيدان وفاديفول خلال مؤتمر صحافي بأنقرة الجمعة (د.ب.أ)

ويتسق الموقف الألماني مع رغبة الاتحاد الأوروبي، الذي يجعل الأولوية للأمن في مواجهة ما يَعدُّه تهديداً روسياً متزايداً، ويُظهر ميلاً نحو تعاونٍ أكبر مع تركيا في هذا المجال.

وأكّد فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع فيدان، عقب مباحثاتهما في أنقرة، الجمعة، أن ألمانيا ترغب في تطوير التعاون الدفاعي مع تركيا، وعَدَّ أنقرة حليفاً موثوقاً به في حلف شمال الأطلسي «الناتو». وتساءل: «إذا لم تتعاون ألمانيا مع حليفها في (الناتو)، فمع مَن ستتعاون؟! لا توجد قيود على ألمانيا؛ بل على العكس، هي تريد التعاون مع تركيا في جميع المجالات».

ولفت إلى أن البلدين يتشاركان الهدف المتمثل في «بناء سوريا آمنة ومستقرة، تتيح عودة طوعية وآمنة للمهاجرين»، وأن تركيا تُعد دولة رئيسية في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وبوصفها جارة مباشرة لسوريا يمكنها قطع أحد أهم طرق الهجرة إلى أوروبا، وأنها التزمت بذلك في اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، عام 2016. كما أشار إلى هدف مشترك آخر يتمثل في إنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا في أسرع وقت.


مقالات ذات صلة

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

الاقتصاد فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن تهديدات دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تعارض مصالحه في غرينلاند ستنعكس سلباً على أميركا وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)

أوروبا تستعد لمواجهة مع ترمب مع خلفية غرينلاد

تبحث أوروبا تدابير بوجه التهديدات الأميركية بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على البلدان التي أرسلت قواتها لتشارك في مناورات تنظمها الدنمارك في غرينلاند

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ) play-circle

قمة طارئة للاتحاد الأوروبي بشأن غرينلاند الخميس

دعت المفوضية الأوروبية، اليوم (الاثنين)، إلى «الحوار» بدلاً من «التصعيد»، رداً على تهديدات ترمب المتكررة بشأن غرينلاند والتعريفات الجمركية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تعهّد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية ترمب ومن بينها الغاز الطبيعي المسال (إكس)

دعوات في ألمانيا تحث الاتحاد الأوروبي على وقف واردات الطاقة الأميركية

دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروجه، الاتحاد الأوروبي لأن يدرس وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد حي المليارديرات قبل شروق الشمس بمدينة نيويورك 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.