«حرب الزيتون»... «دموية» إسرائيلية موسمية في حقول الضفة

ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين برغبة انتقامية وفتاوى دينية

فلسطينيون يحصدون الزيتون بالقرب من قرية ترمسعيا المحتلة في الضفة الغربية بالقرب من رام الله (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحصدون الزيتون بالقرب من قرية ترمسعيا المحتلة في الضفة الغربية بالقرب من رام الله (أ.ف.ب)
TT

«حرب الزيتون»... «دموية» إسرائيلية موسمية في حقول الضفة

فلسطينيون يحصدون الزيتون بالقرب من قرية ترمسعيا المحتلة في الضفة الغربية بالقرب من رام الله (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحصدون الزيتون بالقرب من قرية ترمسعيا المحتلة في الضفة الغربية بالقرب من رام الله (أ.ف.ب)

لم تسلم الفلسطينية المُسنة «أم صالح» أبو عليا من هجوم المستوطنين الإسرائيليين على قاطفي الزيتون في منطقة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، الأحد، وذلك في ذروة هجوم سنوي ينفذه المستوطنون على قاطفي الزيتون الفلسطينيين، والذي يتوسع ويشتد عاماً بعد عام ويتحول إلى دموي.

لقطة من فيديو متداول لاعتداء مستوطن على مُسنة فلسطينية

وأظهرت لقطات فيديو بوضوح كيف انهال مستوطن ملثم بعصاه على الحاجة «أم صالح»، في حين كان آخرون يهاجمون مثل قطيع هائج كل قاطفي الزيتون في المنطقة ومناطق أخرى محيطة.

وأكدت مصادر أمنية أن المستوطنين أصابوا الحاجة «أم صالح»، وشاباً آخر ومتضامناً أجنبياً في الهجوم، في حين نجت عائلة أيمن أبو عليا بأعجوبة بعد أن فقد السيطرة على سيارته التي هاجمها عشرات المستوطنين في حين كان في طريقه لقطف الزيتون.

ويشن المستوطنون سنوياً هجمات على قاطفي الزيتون فيما بات يُعرف بـ«حرب الزيتون». وأصبح هذا الاعتداء تقليداً في ظل تنامي قوة المستوطنين، وقلة حيلة الفلسطينيين في القرى القريبة من المستوطنات.

انتقام وتنغيص

لكن لماذا يستهدفون الموسم؟ وفي أي مناطق؟ ثمة أسباب مختلفة؛ أولها الانتقام من الفلسطينيين بشكل عام، والتنغيص عليهم؛ إذ لوحظ أن كثيراً من الهجمات استهدفت حرمان الفلسطينيين من ثمار الزيتون والاعتداء عليهم، وتخريب وحرق أشجار الزيتون ومركبات أصحاب الأراضي في عمل تخريبي واضح.

ووفق «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، فقد نفذ المستوطنون الإسرائيليون 490 اعتداء خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، نفذ المستوطنون ما مجموعه 7154 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم؛ ما تسبب في مقتل 33 مواطناً في الضفة، واقتلاع وتحطيم وتضرر ما مجموعه 48728 شجرة، منها 37237 من أشجار الزيتون. لكن ليس الانتقام وحده هو الدافع، بل إن جزءاً كبيراً من المستوطنين يأتون مدفوعين بفتاوى دينية لحاخامات، بينهم مردخاي إلياهو الذي أفتى بأن «أرض (يهودا والسامرة) - الضفة الغربية - هي ميراث شعب إسرائيل، وإذا غرست من قبل الأغيار فإن المزروعات من شجر أو ثمر تصبح ملكاً لنا؛ لأن ملكية الأرض لنا وليس لهم».

وخلال سنوات طويلة سُجلت مئات الهجمات التي استهدفت سرقة محاصيل الزيتون سواء قبل وصول الفلسطينيين إلى أرضهم أو بعد منعهم.

واقع جديد

أما السبب الثالث المباشر فيتعلق بالسيطرة على الأرض. ويحاول المستوطنون منذ سنوات، وتحديداً بعد السابع من أكتوبر، فرض واقع جديد في المناطق «ج» في محيط المستوطنات، عبر السيطرة على التلال وأكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات القائمة. وتقع معظم المناطق المهاجمة في «ج» التي تشكل ثلثَي مساحة الضفة الغربية.

مسعفون فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة أضرم فيها مستوطنون إسرائيليون النار في محاولة لتعطيل الناس الذين يحصدون الزيتون بالقرب من قرية ترمسعيا المحتلة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ويقسم اتفاق أوسلو الضفة الغربية إلى 3 مناطق: «أ» و«ب» و«ج». وتتضمن مناطق «أ» المراكز السكانية الفلسطينية الرئيسية، وتقع تحت السيطرة الفلسطينية أمنياً وإدارياً، وتبلغ مساحتها 18 في المائة من مساحة الضفة الغربية، في حين تقع مناطق «ب» تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية، والسيطرة الأمنية لإسرائيل، وتبلغ مساحتها 21 في المائة من مساحة الضفة الغربية، أما مناطق «ج» فتقع تحت السيطرة الإسرائيليّة أمنياً وإدارياً، وتبلغ مساحتها 61 في المائة من مساحة الضفة الغربية.

ويستغل المستوطنون عادة وجود أكثر من 80 قرية تعتمد على محاصيل الزيتون بالقرب من المستوطنات (نحو 30 في المائة من أشجار الزيتون)؛ أي في مناطق «ج» وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، لينفذوا هجماتهم في كل وقت. وقد سُجلت في أكثر من قرية اشتباكات بالأيدي ومواجهات طويلة.

هجمات الأحد

وسُجلت الأحد هجمات في مناطق «ج» في بيت لحم ورام الله ونابلس وسلفيت والخليل، ضمن سلسلة هجمات يومية حرمت مئات العائلات من حصاد الموسم.

وينتظر الفلسطينيون موسم حصاد الزيتون بفارغ الصبر، خاصة أن الضفة تنتج أحد أجود زيوت الزيتون في العالم. ويتراوح إنتاج زيت الزيتون في الأراضي الفلسطينية من 15 إلى 30 ألف طن كل عام، ويصدّر جزء منه إلى الخارج.

ويبدأ موسم جني الزيتون عند الفلسطينيين منتصف أكتوبر ويستمر شهراً كاملاً. وتقدر المؤسسات الفلسطينية الرسمية وجود 10 ملايين شجرة في الأراضي الفلسطينية، بينها أشجار عمرها آلاف السنين منذ عهد الرومان.

الزيتون الفلسطيني

وتوجد عدة أصناف للزيتون في فلسطين، أشهرها «النبالي والسوري والنبالي المحسن والمليسي والبري والرصيصي».

وتشارك العائلات بأكملها في قطف الزيتون، وتتعاون فيما بينها، لكن منذ أعوام طويلة يستغل المستوطنون أن كثيراً من القرى المنتجة للزيت تقع بالقرب من المستوطنات، وتحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين.

وهذا العام شارك جنود الاحتلال في منع فلسطينيين من الوصول إلى مناطق واسعة في «ج» بعد أن وضعوا حواجز هناك. وتريد إسرائيل ضم «المنطقة»، لكن تعقيدات سياسية تؤجل ذلك.


مقالات ذات صلة

«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

المشرق العربي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري) p-circle

«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

أبدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قلقاً من تداعيات جرائم ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، والتي باتت تحصد أرواح الفلسطينيين بالقتل والتنكيل.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصاعد هجمات المستوطنين مؤخراً في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن أعمال العنف ضد الجنود والمدنيين «غير مقبولة أخلاقياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز) p-circle

«نطاق غير مسبوق»... نزوح 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام

حضَّت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل على وضع حدٍّ فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.


تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوردت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، أن الولايات المتحدة بصدد نشر قوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط، فيما قد يكون مؤشراً على عملية برية وشيكة بعد 3 أسابيع من بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وجاءت هذه التقارير فيما ذكر موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، في مهمة قد تُسند إلى «المارينز».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن بصدد نشر ما بين 2200 و2500 من مشاة البحرية من مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية المتمركزة في كاليفورنيا.

وذكرت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن من المتوقع نشر آلاف من عناصر «المارينز» والبحارة في الشرق الأوسط. واستند التقريران إلى مصادر أميركية لم تُكشف.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال سلاح مشاة البحرية إن مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية «منتشرتان في البحر»، بينما قال الأسطول الثالث الأميركي إنهما «تجريان عمليات روتينية».

وقبل أسبوع، أفادت وسائل إعلام أميركية بعملية نشر منفصلة لنحو 2500 جندي من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط على متن 3 سفن على الأقل.


البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت، وذلك عقب تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال الجزيرة النفطية أو فرض حصار عليها.

وتعليقاً على تقرير لموقع «أكسيوس»، قالت نائبة المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكن للجيش الأميركي السيطرة على جزيرة خرج في أي وقت إذا أصدر الرئيس الأمر بذلك».

وأضافت «بفضل عملية تخطيط دقيقة، كانت الإدارة الأميركية بأكملها، وما زالت، على أهبة الاستعداد لأي إجراء قد يتخذه النظام الإيراني الإرهابي... الرئيس ترمب كان على دراية تامة بأن إيران ستسعى إلى عرقلة حرية الملاحة وإمدادات الطاقة، وقد اتخذ بالفعل إجراءات لتدمير أكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».