أوجلان يطالب تركيا بخطوات لإطلاق سراح آلاف السجناء من «الكردستاني»

وسط استمرار الجدل حول لقاء برلماني معه في سجن إيمرالي

مسيرة للأكراد في ديار بكر تطالب بإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير الماضي لحل الحزب (رويترز)
مسيرة للأكراد في ديار بكر تطالب بإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير الماضي لحل الحزب (رويترز)
TT

أوجلان يطالب تركيا بخطوات لإطلاق سراح آلاف السجناء من «الكردستاني»

مسيرة للأكراد في ديار بكر تطالب بإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير الماضي لحل الحزب (رويترز)
مسيرة للأكراد في ديار بكر تطالب بإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير الماضي لحل الحزب (رويترز)

وجّه زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، رسالة جديدة طالب فيها الدولة باتخاذ خطوات من شأنها الإفراج عن آلاف السجناء، في إطار العملية الجارية لحلّ الحزب ونزع أسلحته وتحقيق السلام الداخلي.

جاء ذلك في الوقت الذي لا يزال الجدل مستمراً حول عقد لقاء لأعضاء من «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة العمال الكردستاني، مع أوجلان في محبسه بهدف «الاستماع إلى وجهة نظره».

وفي رسالته الجديدة، التي نقلها محامون من شركة «أسرين» التي تتولى ملفه القانوني، قال أوجلان إن «مبدأ الحق في الأمل، الذي أرسته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، هو خطوة يجب على الدولة اتخاذها. هذه قضيةٌ تؤثر على آلاف الأشخاص، مهما كان المنظور يجب على الدولة إزالة هذا العبء، ويجب أن يتم ذلك من منظورٍ قانوني. فالسياسة والعدالة تتطلبان ذلك».

أوجلان «والحق في الأمل»

ونوقش مبدأ «الحق في الأمل»، الذي أقرته المحكمة الأوروبية عام 2014، على نطاق واسع في تركيا، بعدما تحدث عنه دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية، الحليف للرئيس رجب طيب إردوغان، للمرة الأولى عندما أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التي دعا من خلالها أوجلان للحديث في البرلمان وتوجيه نداء لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، مقابل التمتع بهذا الحق.

ويقضي هذا المبدأ بإمكانية منح المحكومين بالسجن المؤبد المشدد، بعد مضي 25 عاماً من مدة محكوميتهم، بقضاء باقي مدة عقوبتهم خارج السجن والانخراط في المجتمع.

وتقدم محامو أوجلان بطلبات للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من أجل تطبيق هذا المبدأ، لا سيما بعدما أمضى 26 سنة بالسجن، لكن تطبيقه في تركيا يتطلب تعديلات في القوانين.

وقالت شركة «أسرين» للمحاماة، في بيان ليل الجمعة - السبت تضمّن ما دار خلال زيارة عدد من محاميها لأوجلان في سجن إيمرالي، الاثنين الماضي، إن «الوضع القانوني للسيد أوجلان أحد أهم مواضيع النقاش في سياق قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن مبدأ الحق في الأمل».

وأضاف البيان: «كما هو معلوم، دعت لجنة وزراء مجلس أوروبا، عقب اجتماعها الأخير في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، تركيا مجدداً إلى معالجة (الحق في الأمل)، وإيجاد حل قانوني يتماشى مع قرار المحكمة. واستجابةً لهذا التطور، أكد أوجلان الأهمية الحاسمة والطبيعة الجوهرية لهذا المبدأ».

أوجلان وجه نداء لحل حزب العمال الكردستاني في 27 فبراير من داخل سجن إيمرالي (إ.ب.أ)

وتابع أنه فيما يتعلق بدعوته في 27 فبراير (شباط) إلى «السلام والمجتمع الديمقراطي»، ذكر أوجلان أنه كما تحتاج المعتقدات والطوائف إلى التعبير عن نفسها بحرية، فإن لكل فرد الحق في التعبير عن قوميته والعيش بحرية، وأن هذا هو السلام الحقيقي، لافتاً إلى أنه حتى الآن، يتم تجاهل حقوق الأكراد واستبعادها من القانون، لكن اليوم يجب وضع «قانون التكامل الديمقراطي».

حقوق الأكراد

وذكر البيان أن أوجلان شرح مفاهيم الاعتقال خارج نطاق القانون والأسر الجسدي والمعنوي، مؤكداً أن «الحياة لا معنى لها إذا لم نتمكن من العيش بحرية». ودعا كل من يسعى إلى تطوير مسيرة «السلام والمجتمع الديمقراطي» وتطبيقها عملياً، إلى العمل من أجل الحرية.

واستجابة لما جاء في رسالة أوجلان، نظم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، مسيرة في مدينة ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، السبت، للمطالبة بـ«حرية عبد الله أوجلان». ودعا بيان للحزب، على حسابه في «إكس»، المنظمات الشبابية، بما فيها مجلس شباب الحزب، للمشاركة في المسيرة، مؤكداً ضرورة توفير ظروف عمل ومعيشة حرة لأوجلان، الذي وصفه البيان بـ«اللاعب الرئيسي في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

في الوقت ذاته، لا يزال الجدل مُستمراً حول مقترح تشكيل وفد من «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» لزيارة أوجلان في سجن إيمرالي، في إطار جلسات الاستماع التي تعقدها حول القضية.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الذي يترأس اللجنة أيضاً، إن هذه القضية مدرجة على جدول أعمال اللجنة، وإنه لا يستطيع اتخاذ هذا القرار بمفرده.

كورتولموش متحدثاً في لقاء مع ممثلي منظمات المجتمع المدني في ديار بكر (من حسابه في إكس)

أما بشأن ما إذا كان سيتم تقنين التعليم باللغة الكردية خلال العملية الجارية لحل «العمال الكردستاني»، فقد قال كورتولموش إنه عبر عن رأيه الشخصي في حفل افتتاح العام الدراسي بجامعة «دجلة» في ديار بكر، والذي يتمثل في أنه من الحقوق الأصيلة لكل فرد القدرة على استخدام لغته الأم.

وتابع: «أما كيفية اتخاذ القرارات، فهذا يعود للجنة البرلمانية، التي لم تنشأ من أجل سن القوانين أو تعديل الدستور، وإنما تقديم توصيات للبرلمان حول إتمام العملية بنجاح».


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)

«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن اجتماعات تتم بين قياداته في جبل قنديل ومسؤولين أتراك، ووجود قناة لتبادل الرسائل مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص فيلا لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)