محاكمة نتنياهو مستمرة غداة دعوة ترمب للعفو عنه

جدل وغضب بعد تدخل الرئيس الأميركي المتكرر في محاكمته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم الاثنين (رويترز)
TT

محاكمة نتنياهو مستمرة غداة دعوة ترمب للعفو عنه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم الاثنين (رويترز)

يعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمثول أمام القضاء، الأسبوع المقبل، بعدما طلب محاموه من قضاة المحكمة المركزية في القدس، إلغاء جلسة كانت مقررة الأربعاء، بسبب تزامنها مع اجتماعين دبلوماسيين، الأول مع الرئيس القبرصي نيكوس خيرستودولاس، والثاني مع شخصية لم يكشف عن اسمها.

وطلب المحامون السماح لنتنياهو بالإدلاء بشهادته فقط يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع القادم مع تقصير جلسة الاثنين المقبل حتى الساعة الواحدة والنصف ظهراً، بسبب افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، وهو طلب لم يتم البت فيه فوراً، واقترحت النيابة عقد جلسة الاستماع صباح الخميس بدلاً من الأربعاء.

وتُستأنف محاكمة نتنياهو، غداة طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، أثناء إلقائه خطاباً في الكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين العفو عن نتنياهو.

وسأل ترمب هرتسوغ لماذا لا تمنحه عفواً؟ وأضاف مازحاً: «سيجار وشمبانيا، من يهتم بهذا؟».

ويُحاكم نتنياهو منذ خمس سنوات تقريباً، في 3 قضايا تتعلق بهدايا من أصدقاء أغنياء، وبالسعي لمنح مزايا تنظيمية لأباطرة الإعلام مقابل تغطية تفضيلية.

ما التُهم؟

وتتهم النيابة نتنياهو بالحصول على منافع شخصية وهدايا ثمينة بما في ذلك الشمبانيا والسيجار من رجال أعمال وأثرياء مقابل مساعدتهم، كما يُتهم في قضية أخرى بأنه خلال محادثات بينه وبين ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اقترح وقف توزيع صحيفة «يسرائيل هيوم» التي توزع بالمجان، مقابل تغطية داعمة له في «يديعوت»، وفي قضية ثالثة يُتهم بأنه أبرم صفقة مع رجل الأعمال، شاؤل إلوفيتش، ناشر موقع «واللا» الإلكتروني، تقضي بتغطية إعلامية إيجابية، مقابل منحه وشركته مزايا تنظيمية.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

وهذه ليست أول مرة يطلب فيها ترمب إلغاء محاكمة نتنياهو ومنحه عفواً، ففي يونيو (حزيران) من هذا العام، نشر تغريدة غير مألوفة على منصة «تروث سوشيال» التي يملكها، دعا فيها إلى إلغاء محاكمة رئيس الوزراء أو العفو عنه بزعم أن المحاكمة «ذات دوافع سياسية، وتتعلق بالسيجار ودمية باغز باني»، متعهداً بأنه سينقذ «بيبي» (بنيامين) لكن طلبه من على منصة الكنيست مباشرة أثار جدلاً كبيراً في إسرائيل.

«تدخل فظ»

وكتب المعلق السياسي والأمني آفي أشكنازي في صحيفة «معاريف» أن زيارة ترمب لإسرائيل مع إلقائه خطاباً في الكنيست «كانا حدثين مميزين بكل المقاييس، ولكن التدخل في شؤوننا الداخلية أيضاً كان حدثاً فقدت فيه دولة إسرائيل طابعها الديمقراطي»، مضيفاً: «تدخل ترمب في قضية العفو يجب أن يقلق كل إسرائيلي».

وأضاف: «الحقيقة هي أن وقوف الرئيس الأميركي على منصة الكنيست ليتدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل، يُعدّ جرأة. لقد كان تدخلاً فظاً، كتدخل حماة في الشؤون الداخلية لزوجين سعيدين».

وهاجم أشكنازي الرئيس هرتسوغ ورئيس المعارضة يائير لبيد، وقال إنهما ضعيفان وأخفقا في واجباتهما، وفي مهمتهما لحماية قيم دولة إسرائيل ومؤسساتها.

وخاطب أشكنازي لبيد وهرتسوغ، وقدم لهما ما قال إنه «درس قصير يُدرّس حالياً في جميع المدارس الثانوية في إسرائيل حول السلطات الثلاث: السلطة التشريعية وهي الكنيست، والسلطة التنفيذية وهي حكومة إسرائيل، والسلطة القضائية، وسألهما: لماذا لم يتدخلا عندما تجاهل رئيس الكنيست أمير أوحانا دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، لحضور خطاب ترمب أمام الكنيست».

واتهم أشكنازي حكومة نتنياهو بالعمل على تفكيك السلطات الثلاث، وقال إن نتنياهو يريد حكم دولة إسرائيل إلى الأبد كما يبدو.

إقالة المستشارة القضائية

وامتنع رئيس الكنيست أمير أوحانا، عن دعوة رئيس المحكمة العليا، إسحاق عميت، أو المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، لحضور خطاب ترمب أمام الكنيست.

وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى إقالة بهاراف ميارا، ويرفض وزير العدل ياريف ليفين، الاعتراف بسلطة عميت باعتباره رئيساً للقضاة، مع استمرار الائتلاف في الضغط للحد من صلاحيات المحاكم باعتباره جزءاً من خططه لإصلاح القضاء.

وقال عميت بيشر، رئيس نقابة المحامين الإسرائيلية، التي سعت الحكومة أيضاً إلى تجريدها من صلاحياتها: «هذه المقاطعة الدنيئة لا تستهدف رئيس القضاة عميت فحسب، وهو رمز للسلطة، بل تستهدف السلطة القضائية بأكملها، وبالفعل الديمقراطية الإسرائيلية».

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب مارس الماضي احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء 2023 (أ.ف.ب)

وأضاف بيشر: «هذا تذكير مؤلم بأن خطة تدمير إسرائيل الصهيونية والديمقراطية لم تتوقف لحظة واحدة تحت قيادة نتنياهو».

وثمة خلاف كبير بين الحكومة الحالية ورئيس القضاة وكذلك المستشارة القضائية حول العديد من القضايا المتعلقة بصلاحيات المحاكم ومحاكمة نتنياهو نفسه، ويزعم نتنياهو وفريقه أن محاكمته جزء من هذا الخلاف.

هل يستجيب هرتسوغ؟

بحسب «يديعوت أحرونوت» فمن غير المتوقع أن يستجيب هرتسوغ لطلب ترمب، وقد أوضح سابقاً أن المسألة ليست مطروحة الآن، رغم أنه لم يستبعد تماماً إمكانية منح العفو مستقبلاً.

وصرح هرتسوغ في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي: «هناك قواعد معينة لن أبدأ في تفصيل كيفية تطبيقها. سأراعي دائماً جميع الاعتبارات وفقاً لضميري والقواعد الأساسية. يحق للناس أن يطلبوا ويرغبوا، لكن الأمر ليس مطروحاً حالياً. وليس من حقي التحدث عنه علناً بينما المحاكمة جارية».

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يستقبل ترمب لدى وصوله إلى مطار بن غوريون الاثنين (أ.ف.ب)

وبحسب خبراء قانون في إسرائيل، يمكن للرئيس إصدار العفو بعد صدور حكم قضائي فقط، وليس إلغاء المحاكمة؛ لأن ذلك سيكون تدخلاً فظاً غير مسبوق. وفي محاولة لتخفيف أي ضرر قد يلحق بنتنياهو، قال ترمب لاحقاً إنه «لم ينسق مع نتنياهو» مسألة طلبه العفو.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ترمب قوله: «قلت له (نتنياهو) إنني لا أريد أن أثير هذا الموضوع، لكن كان التوقيت مناسباً أثناء التصفيق. كان الأمر مخاطرة بعض الشيء، لأنه موضوع حساس في إسرائيل، لكن ردّ فعلهم كان رائعاً».


مقالات ذات صلة

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

المشرق العربي حريق يتصاعد خارج مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد (أ.ف.ب)

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

كشفت مصادر أمنية اليوم الأربعاء عن استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد بصواريخ كاتيوشا وسماع صفارات الإنذار من المنشأة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

تُوحِّد شركة ألمانية للهندسة الميكانيكية، ومجموعة أميركية متخصّصة في الأنظمة الذاتية، جهودهما لإنتاج طائرات مسيّرة مخصّصة لحماية البنى التحتية الحيوية في أوروبا

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصاعد هجمات المستوطنين مؤخراً في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن أعمال العنف ضد الجنود والمدنيين «غير مقبولة أخلاقياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز) p-circle

ليلة رعب في بيروت إثر غارات إسرائيلية مفاجئة... ونحو ألف قتيل منذ بدء الحرب

هربت سارة صالح مع أفراد عائلتها بملابس النوم، في الساعات الأولى من فجر اليوم (الأربعاء)، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء، قبيل قصف مبنى مجاور لمركز الإيواء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.