محاكمة نتنياهو مستمرة غداة دعوة ترمب للعفو عنه

جدل وغضب بعد تدخل الرئيس الأميركي المتكرر في محاكمته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم الاثنين (رويترز)
TT

محاكمة نتنياهو مستمرة غداة دعوة ترمب للعفو عنه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم الاثنين (رويترز)

يعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمثول أمام القضاء، الأسبوع المقبل، بعدما طلب محاموه من قضاة المحكمة المركزية في القدس، إلغاء جلسة كانت مقررة الأربعاء، بسبب تزامنها مع اجتماعين دبلوماسيين، الأول مع الرئيس القبرصي نيكوس خيرستودولاس، والثاني مع شخصية لم يكشف عن اسمها.

وطلب المحامون السماح لنتنياهو بالإدلاء بشهادته فقط يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع القادم مع تقصير جلسة الاثنين المقبل حتى الساعة الواحدة والنصف ظهراً، بسبب افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، وهو طلب لم يتم البت فيه فوراً، واقترحت النيابة عقد جلسة الاستماع صباح الخميس بدلاً من الأربعاء.

وتُستأنف محاكمة نتنياهو، غداة طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، أثناء إلقائه خطاباً في الكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين العفو عن نتنياهو.

وسأل ترمب هرتسوغ لماذا لا تمنحه عفواً؟ وأضاف مازحاً: «سيجار وشمبانيا، من يهتم بهذا؟».

ويُحاكم نتنياهو منذ خمس سنوات تقريباً، في 3 قضايا تتعلق بهدايا من أصدقاء أغنياء، وبالسعي لمنح مزايا تنظيمية لأباطرة الإعلام مقابل تغطية تفضيلية.

ما التُهم؟

وتتهم النيابة نتنياهو بالحصول على منافع شخصية وهدايا ثمينة بما في ذلك الشمبانيا والسيجار من رجال أعمال وأثرياء مقابل مساعدتهم، كما يُتهم في قضية أخرى بأنه خلال محادثات بينه وبين ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اقترح وقف توزيع صحيفة «يسرائيل هيوم» التي توزع بالمجان، مقابل تغطية داعمة له في «يديعوت»، وفي قضية ثالثة يُتهم بأنه أبرم صفقة مع رجل الأعمال، شاؤل إلوفيتش، ناشر موقع «واللا» الإلكتروني، تقضي بتغطية إعلامية إيجابية، مقابل منحه وشركته مزايا تنظيمية.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

وهذه ليست أول مرة يطلب فيها ترمب إلغاء محاكمة نتنياهو ومنحه عفواً، ففي يونيو (حزيران) من هذا العام، نشر تغريدة غير مألوفة على منصة «تروث سوشيال» التي يملكها، دعا فيها إلى إلغاء محاكمة رئيس الوزراء أو العفو عنه بزعم أن المحاكمة «ذات دوافع سياسية، وتتعلق بالسيجار ودمية باغز باني»، متعهداً بأنه سينقذ «بيبي» (بنيامين) لكن طلبه من على منصة الكنيست مباشرة أثار جدلاً كبيراً في إسرائيل.

«تدخل فظ»

وكتب المعلق السياسي والأمني آفي أشكنازي في صحيفة «معاريف» أن زيارة ترمب لإسرائيل مع إلقائه خطاباً في الكنيست «كانا حدثين مميزين بكل المقاييس، ولكن التدخل في شؤوننا الداخلية أيضاً كان حدثاً فقدت فيه دولة إسرائيل طابعها الديمقراطي»، مضيفاً: «تدخل ترمب في قضية العفو يجب أن يقلق كل إسرائيلي».

وأضاف: «الحقيقة هي أن وقوف الرئيس الأميركي على منصة الكنيست ليتدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل، يُعدّ جرأة. لقد كان تدخلاً فظاً، كتدخل حماة في الشؤون الداخلية لزوجين سعيدين».

وهاجم أشكنازي الرئيس هرتسوغ ورئيس المعارضة يائير لبيد، وقال إنهما ضعيفان وأخفقا في واجباتهما، وفي مهمتهما لحماية قيم دولة إسرائيل ومؤسساتها.

وخاطب أشكنازي لبيد وهرتسوغ، وقدم لهما ما قال إنه «درس قصير يُدرّس حالياً في جميع المدارس الثانوية في إسرائيل حول السلطات الثلاث: السلطة التشريعية وهي الكنيست، والسلطة التنفيذية وهي حكومة إسرائيل، والسلطة القضائية، وسألهما: لماذا لم يتدخلا عندما تجاهل رئيس الكنيست أمير أوحانا دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، لحضور خطاب ترمب أمام الكنيست».

واتهم أشكنازي حكومة نتنياهو بالعمل على تفكيك السلطات الثلاث، وقال إن نتنياهو يريد حكم دولة إسرائيل إلى الأبد كما يبدو.

إقالة المستشارة القضائية

وامتنع رئيس الكنيست أمير أوحانا، عن دعوة رئيس المحكمة العليا، إسحاق عميت، أو المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، لحضور خطاب ترمب أمام الكنيست.

وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى إقالة بهاراف ميارا، ويرفض وزير العدل ياريف ليفين، الاعتراف بسلطة عميت باعتباره رئيساً للقضاة، مع استمرار الائتلاف في الضغط للحد من صلاحيات المحاكم باعتباره جزءاً من خططه لإصلاح القضاء.

وقال عميت بيشر، رئيس نقابة المحامين الإسرائيلية، التي سعت الحكومة أيضاً إلى تجريدها من صلاحياتها: «هذه المقاطعة الدنيئة لا تستهدف رئيس القضاة عميت فحسب، وهو رمز للسلطة، بل تستهدف السلطة القضائية بأكملها، وبالفعل الديمقراطية الإسرائيلية».

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب مارس الماضي احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء 2023 (أ.ف.ب)

وأضاف بيشر: «هذا تذكير مؤلم بأن خطة تدمير إسرائيل الصهيونية والديمقراطية لم تتوقف لحظة واحدة تحت قيادة نتنياهو».

وثمة خلاف كبير بين الحكومة الحالية ورئيس القضاة وكذلك المستشارة القضائية حول العديد من القضايا المتعلقة بصلاحيات المحاكم ومحاكمة نتنياهو نفسه، ويزعم نتنياهو وفريقه أن محاكمته جزء من هذا الخلاف.

هل يستجيب هرتسوغ؟

بحسب «يديعوت أحرونوت» فمن غير المتوقع أن يستجيب هرتسوغ لطلب ترمب، وقد أوضح سابقاً أن المسألة ليست مطروحة الآن، رغم أنه لم يستبعد تماماً إمكانية منح العفو مستقبلاً.

وصرح هرتسوغ في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي: «هناك قواعد معينة لن أبدأ في تفصيل كيفية تطبيقها. سأراعي دائماً جميع الاعتبارات وفقاً لضميري والقواعد الأساسية. يحق للناس أن يطلبوا ويرغبوا، لكن الأمر ليس مطروحاً حالياً. وليس من حقي التحدث عنه علناً بينما المحاكمة جارية».

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يستقبل ترمب لدى وصوله إلى مطار بن غوريون الاثنين (أ.ف.ب)

وبحسب خبراء قانون في إسرائيل، يمكن للرئيس إصدار العفو بعد صدور حكم قضائي فقط، وليس إلغاء المحاكمة؛ لأن ذلك سيكون تدخلاً فظاً غير مسبوق. وفي محاولة لتخفيف أي ضرر قد يلحق بنتنياهو، قال ترمب لاحقاً إنه «لم ينسق مع نتنياهو» مسألة طلبه العفو.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ترمب قوله: «قلت له (نتنياهو) إنني لا أريد أن أثير هذا الموضوع، لكن كان التوقيت مناسباً أثناء التصفيق. كان الأمر مخاطرة بعض الشيء، لأنه موضوع حساس في إسرائيل، لكن ردّ فعلهم كان رائعاً».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

شؤون إقليمية جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

تقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة...

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

«هناك استنتاج واضح من سلوك نتنياهو وتصريحاته في هذا الوقت فهو أنه لا يمانع في استخدام أي وسيلة، لا خدعة أو تلاعب أو كذبة ، إذا زادت المسافة بينه وبين السجن».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.