تشديد فرنسي على «التكامل» بين خطة ترمب و«إعلان نيويورك»

ماكرون خلال افتتاح اجتماع باريس الوزاري: إيصال المساعدات للغزيين «أولى الأولويات»

صورة جماعية لاجتماع باريس مساء الخميس ويظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الوسط (إ.ب.أ)
صورة جماعية لاجتماع باريس مساء الخميس ويظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الوسط (إ.ب.أ)
TT

تشديد فرنسي على «التكامل» بين خطة ترمب و«إعلان نيويورك»

صورة جماعية لاجتماع باريس مساء الخميس ويظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الوسط (إ.ب.أ)
صورة جماعية لاجتماع باريس مساء الخميس ويظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الوسط (إ.ب.أ)

لا تريد باريس أن «تموت» مبادرة «حل الدولتين»، التي أطلقتها مع السعودية في الأمم المتحدة، في يوليو (تموز) ثم في سبتمبر (أيلول) التي أفضت، من جهة، إلى صدور «إعلان نيويورك» الذي صادقت عليه 142 دولة، ويتضمن خطة متكاملة لوضع حد للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي؛ ومن جهة ثانية إلى اعتراف 11 دولة جديدة بـ«دولة فلسطين»، وسط عاصفة خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أولى نتائجها العملية اتفاق إسرائيل و«حماس» على تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة المذكورة. ذلك أن الدبلوماسية الفرنسية تُعدّ أن «الجهود الفرنسية والفرنسية-السعودية قد أسهمت في طرح الرئيس الأميركي، في 29 سبتمبر، خطة سلام مستوحاة من مبادرتنا، والتي أشار إليها صراحة، وتظهر توافقاً كبيراً معها في عدد كبير من الجوانب».

المهمة الدولية لتحقيق الاستقرار

وتعدّ باريس، وفق مصادرها الدبلوماسية، أنه يتعين «متابعة الخطة» و«مواصلة الجهود المشتركة» من خلال جمع الأطراف العربية والأوروبية والشركاء الأميركيين وغيرهم، الذين اجتمعوا سابقاً في نيويورك، من أجل العمل على «مهمة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة... ومن أجل تأكيد التعبئة الدولية استعداداً للمراحل المقبلة من خطة السلام». وبنظرها، فإن الاجتماع «يُشكل مرحلة جديدة في مواصلة الجهود التي تبذلها فرنسا منذ عدة أشهر لوضع حدٍّ للحرب في غزة، وفتح طريق نحو السلام».

ورغم أهمية الإنجاز الذي تحقق بين الطرفين المتحاربين، فإن باريس تسعى إلى النظر أبعد من ذلك، أي عملياً «الاستعداد منذ الآن لليوم التالي بكل أبعاده»، من خلال بحث الإجراءات والخطوات العملية المطلوبة بعد وقف إطلاق النار، مع التركيز في البداية على ملف الأمن في القطاع.

ووفقاً لرؤية «إعلان نيويورك»، ينبغي تحقيق هذا الهدف عبر البحث في تشكيل «مهمة لتحقيق الاستقرار في غزة»، بما يتوافق مع ما تطرحه الخطة الأميركية في بندها الـ15، الذي يتحدث عن «قوة دولية لتوفير الاستقرار لغزة». وينطلق هذا التوجه من أن حركة «حماس» وقواها لن يكون لها دور في المرحلة المقبلة، إذ ينص كل من «إعلان نيويورك» و«خطة ترمب» على نزع سلاح الحركة، وإبعادها عن إدارة شؤون القطاع، وعلى رأسها الملف الأمني.

مما سبق، يُفهم أن باريس لا ترغب في أن تبقى إنجازات الشهر الماضي حبراً على ورق. ومن هنا تبرز الحاجة إلى المتابعة، أي العمل بشكلٍ موحّد على تنفيذ خطط السلام، وتفعيل المعايير الأساسية لمرحلة ما بعد الحرب، مع التركيز على 3 محاور رئيسية: الأمن، والحوكمة، وإعادة الإعمار.

ولتحقيق هذا الغرض، دعت «الخارجية الفرنسية»، إضافة إلى ماركو روبيو، وزراء خارجية المجموعة العربية (المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والأردن والإمارات) ونظراءهم الأوروبيين (بريطانيا وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا) وتركيا، وممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بمشاركة ممثلين لإندونيسيا وكندا. وأضافت «الخارجية» أن ذلك تم «بإشراك الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية».

هجوم إسرائيلي على فرنسا

بيد أن رغبة باريس في ضم واشنطن إلى الاجتماع للدمج بين الجهود التي يبذلها الطرفان (مجموعة نيويورك والجانب الأميركي) أصيبت بخيبة، إذ إن ماركو روبيو لم يحضر إلى باريس بحجة «وجود احتمال سفره إلى الشرق الأوسط نظراً للتقدم السريع» في مفاوضات شرم الشيخ. بيد أن موقع «أكسيوس»، المطلع عادة على خبايا الماكينة الأميركية، أفاد بأن إسرائيل هي التي طلبت من الإدارة الأميركية «امتناع روبيو عن التوجه إلى العاصمة الفرنسية، بحجة أن المناقشات التي ستحصل في الاجتماع ستتسبب في الانحراف عن (خطة ترمب) لإنهاء الحرب».

وليس سرّاً أن واشنطن تبنَّت الموقف الإسرائيلي الرافض قطعاً لمضمون «إعلان نيويورك». وفي أي حال، فإن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، فتح، منذ مساء الأربعاء، النار بقوة على فرنسا، وتحديداً على الرئيس إيمانويل ماكرون. وكتب في تغريدة له على موقع «إكس» أنه «يمكن للمشاركين (في اجتماع باريس) مناقشة الموضوعات التي يرغبون فيها، لكن لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق بشأن غزة دون موافقة إسرائيل».

وذهب الوزير الإسرائيلي إلى وصف الاجتماع بأنه «محاولة إضافية من الرئيس ماكرون لتحويل الأنظار عن مشاكله الداخلية على حساب إسرائيل»، في إشارة إلى الأزمة السياسية التي تهز فرنسا في الأسابيع الأخيرة، والتي تمثَّلت في استقالة رئيسين للحكومة في أقل من شهر، هما فرنسوا بايرو، وسيباستيان لو كورنو.

ماكرون: التكامل مع الخطة الأميركية

ثمة أمر يثير الدهشة، يتمثل في المفارقة بين تأييد باريس لـ«خطة ترمب» واستمرار عداء إسرائيل لفرنسا وللرئيس ماكرون شخصياً. فقد رحّب ماكرون، عبر منصة «أكس»، بالاتفاق بين «حماس» وإسرائيل، «داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام ببنوده».

وفي نظره، يتعين أن يمثل الاتفاق «نهاية الحرب وبداية حل سياسي قائم على حل الدولتين»، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة الإسرائيلية حتى اليوم. وأبدى ماكرون «استعداد (بلاده) للإسهام في تحقيق هذا الهدف». مشيراً إلى مؤتمر مرتقب حول تطبيق خطة السلام الأميركية في غزة، وتقديم الدعم للقطاع بعد انتهاء الحرب. وأعرب ماكرون عن ترحيبه بالاتفاق، مؤكداً أنه يُشكّل «مصدر أمل كبيراً» للرهائن وأسرهم، وللفلسطينيين في قطاع غزة، وللمنطقة بأكملها.

وفي كلمته الافتتاحية لاجتماع الخميس، شدّد الرئيس الفرنسي على «الاستعداد للإسهام في دعم الخطة الأميركية»؛ لأنها تحتاج إلى «إسهامات ملموسة» في إقامة الحوكمة وتوفير الأمن والمساعدات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة. وبالنسبة للنقطة الأولى، شدّد على أن الحوكمة يجب أن تكون للفلسطينيين، وأن الجمع بين غزة والضفة الغربية يتعين ألا يبقى وعداً غامضاً، بل يتم وفق استحقاقات محددة وواضحة.

وعليه، يرى ماكرون ضرورة إشراك السلطة الفلسطينية بشكلٍ كامل في العملية السياسية المقبلة.

وفيما يتعلق بالعملية الأمنية، أكّد ماكرون وجود تطابق بين «الخطة الأميركية» و«إعلان نيويورك»، لا سيما فيما يخص تجريد حركة «حماس» من السلاح، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو وقف دائمٍ لإطلاق النار.

أما بشأن القوة الدولية المكلّفة بفرض الاستقرار في القطاع، فعدّ ماكرون أن من مهامها بطبيعة الحال تدريب القوى الأمنية الفلسطينية، مشدّداً على ضرورة أن يصدر تشكيلها بقرار من مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي «سيسهّل انضمام أطرافٍ عديدة إليها».

وبالتوازي، عَدّ ماكرون أن العنصر الأهم في الوقت الحاضر هو إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة «فوراً» وبكميات أكبر وعبر منظمات الأمم المتحدة والمنظمات المستقلة بالتوافق مع القانون الدولي الإنساني. ووصف ماكرون إيصال المساعدات بأنه «أولى الأولويات». كذلك حض ماكرون على توفير الدعم المالي للسلطة الفلسطينية التي تواجه أزمة غير مسبوقة في هذا المجال.

وأخيراً، نبّه ماكرون لما يحصل في الضفة الغربية، داعياً الى «عدم تناسيها»؛ حيث يتسارع الاستيطان الذي وصفه بأنه «تهديد وجودي» لقيام دولة فلسطين، ويتناقض مع الخطة الأميركية، ويُهدد اتفاقات أبراهام. وخلص إلى تأكيد «التكامل» بين ما تقوم به المجموعة المجتمعة في باريس، ومع الخطة الأميركية.



ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.


زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.


وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، يوم الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن ناقلة النفط «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌في يناير ‌(كانون الثاني) ‌2024، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كانت ⁠وسائل ​الإعلام ‌الإيرانية الرسمية قد ذكرت آنذاك أن إيران استولت على ناقلة النفط، التي كانت تحمل نفطاً عراقياً متجهاً إلى تركيا، رداً ⁠على مصادرة الولايات المتحدة ‌للسفينة ذاتها وحمولتها النفطية عام ‍2023.

وجاءت مصادرة الولايات المتحدة للناقلة «سانت نيكولاس» في إطار عملية لإنفاذ العقوبات. وكانت السفينة تُبحر في ذلك ​الوقت باسم مختلف هو «سويس راجان».

وحذّرت إيران الولايات ⁠المتحدة من أن تحركها «لن يمر دون رد».

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التواصل مع الشركة المالكة للسفينة، ولم يرد مديرها على طلبات للتعليق.