وزير خارجية مصر لـ«الشرق الأوسط»: ترمب هو الضمانة الأولى لتنفيذ خطته في غزة

عبد العاطي أعلن تشجيع بلاده نشر قوة دولية في غزة... لكن مؤقتاً وبقرار من مجلس الأمن

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

وزير خارجية مصر لـ«الشرق الأوسط»: ترمب هو الضمانة الأولى لتنفيذ خطته في غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

اعتبر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «الضمانة الأولى» لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة «هو الرئيس ترمب نفسه»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس الأميركي «ذكر بشكل واضح، وأكد أنه متعهد وملتزم بتنفيذها وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط».

وشارك عبد العاطي مع رئيس وزراء بلاده مصطفى مدبولي، في لقاء مع ترمب، الشهر الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الشهر الماضي، بحضور عدد من قادة ووزراء دول عربية وإسلامية في مقدمتها السعودية، وقطر، وتركيا.

وتأتي تصريحات عبد العاطي، قبل ساعات من جولة مرتقبة تستضيفها مصر، الاثنين، بشأن مفاوضات تطبيق المرحلة الأولى من خطة ترمب بين إسرائيل و«حماس» برعاية الوسطاء، وسط قلق بين فصائل فلسطينية من انقلاب إسرائيلي على الاتفاق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اجتماعه مع قادة ووزراء دول عربية وإسلامية بشأن غزة في نيويورك الشهر الماضي (رويترز)

ويقول الوزير المصري لـ«الشرق الأوسط» إن ترمب نقل تعهداته والتزامه بتحقيق السلام في الشرق الأوسط عبر «رسائل نقلها إلى قادة وممثلي العالمين العربي والإسلامي في اجتماع نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وكلام المسؤول المصري جاء قاطعاً ومتوافقاً مع ما تؤكده مصادر عربية وأوروبية من أن ترمب هو الوحيد القادر على ما وصفه مصدر بـ«لَيِّ ذراع» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وافق على الخطة الأميركية بما فيها قيام دولة فلسطينية ليصرح، مباشرة بعد عودته إلى إسرائيل أنه «لم ولن يقبل» قيام دولة فلسطينية.

الارتقاء إلى المسؤولية

تنظر القاهرة بإيجابية إلى رد «حماس» على المبادرة الأميركية، ويرى الوزير عبد العاطي أنها «تعكس حرص (حماس) وجميع الفصائل الفلسطينية على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية، وهم يأخذون بعين الاعتبار مصير الشعب الفلسطيني والحفاظ على المدنيين».

وعدد عبد العاطي «إيجابيات (خطة ترمب)، ومنها إنهاء الحرب، ورفض الضم والتهجير»، موضحاً أن «كلها تشكل عناصر مهمة وقوية نحن نبني عليها للعمل على جعل هذه الخطة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع».

نازحون فلسطينيون عائدون لخيامهم بعد تسلُّم مواد غذائية قرب ممر نتساريم وسط غزة الأحد (أ.ف.ب)

وقال: «نرى أن الرد الفلسطيني يعد خُطوة طيبة للغاية في الاتجاه الصحيح، ونحن نثمنها ونأمل من الطرف الآخر (إسرائيل) أن يُنفذ ما التزم به في الخطة، بحيث يقوم كل طرف بتنفيذ التزاماته».

التفاصيل تحتاج إلى مناقشات

لا ينكر الوزير عبد العاطي «الحاجة لمناقشات وتفاصيل يتعين جلاؤها» في الخطة الأميركية، مضيفاً أن هذا يعد «أمراً طبيعيا لأنه لا يمكن أن تقوم خطة تنص على جميع الأمور والتفاصيل. هي، حقيقة، تشكل إطاراً عاماً لوقف الحرب وأعمال القتل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن، وتسليم الجثامين».

وشرح أن «هناك الكثير من التفاصيل التي يتعين التعامل معها من خلال المفاوضات، وهو ما سيتم على المستوى الفني لتهيئة الأمور، وتوفير البيئة المناسبة».

وفي هذا الإطار، يدرج الوزير المصري الاجتماعات التي تستضيفها بلاده كـ«اجتماعات فنية وأمنية لإتمام المرحلة الأولى من الخطة» معدداً عناصرها بحيث «تشمل إطلاق سراح الأسرى والسجناء من الجانبين، وتسليم جثامين الإسرائيليين، كبداية وكمرحلة أولى يتعين أن تتبعها المراحل اللاحقة تنفيذاً».

هل يتمرد نتنياهو؟

وخلال حديث الوزير المصري مع «الشرق الأوسط» فرض سؤال نفسه، وكان يتعلق بتوقعات عدم التزام إسرائيل بالوقف الفوري لإطلاق النار؛ حيث إن ما لا يقل عن 30 قتيلاً سقطوا في اليوم الأول بعد الطلب الأميركي، فهل يعني ذلك أن نتنياهو قادر على «التمرد» على الرئيس ترمب؟

يرد الوزير عبد العاطي على التساؤل بالقول: «نحن دائماً نعوِّل على قيادة الرئيس ترامب وحزمه في فرض وإنفاذ خطته الهامة لإنهاء هذه الحرب لإحلال السلام، وهو الوحيد القادر على فرض ذلك على الجانب الإسرائيلي».

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي لدى وصولهما إلى المؤتمر الصحافي في البيت الأبيض 29 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

واستطرد: «المهم اليوم أن هناك خطة رحَّب بها الجانب العربي والإسلامي والمجتمع الدولي، وعلينا أن نسعى ونساعد على تنفيذها على أرض الواقع، ونحن على تواصل مع الجانب الأميركي ومع الأطراف المعنية حتى يتم تنفيذ بنودها وترجمتها على أرض الواقع».

شروط مصر حول «قوة الاستقرار الدولية»

ثمة سؤال مركزي آخر يطرح ويتناول تشكيل «قوة الاستقرار الدولية» والأطراف التي ستتكون منها، فهل ستكون مصر جزءاً من هذه القوة؟

حقيقة الأمر أن مصر، وفق وزير خارجيتها «لا ترفض نشر قوة دولية، لا بل تشجعه، ولكنها تريد أن تؤخذ بعين الاعتبار عدة مسائل أهمها: تحديد ولاية القوة المذكورة، وأن ترى النور بقرار من مجلس الأمن، مع تعيين وظائفها بشكل واضح تماماً».

وبرأي عبد العاطي، يتعين أن تعمل (قوة الاستقرار) على «دعم الشرطة الفلسطينية بوصفها المسؤولة عن توفير الأمن، وإنفاذ القانون داخل قطاع غزة مثلما هو الحال في الضفة الغربية، وتأكيد الوحدة الوطنية بين قطاع غزة والضفة؛ لأن هذين الإقليمين يشكلان مستقبل الدولة الفلسطينية، ونحن لا يمكن أن نقبل الفصل بينهما».

ويربط الوزير عبد العاطي بين مساهمة بلاده بهذه القوة بوجود مساهمة أميركية، ويشرح: «نحن نتحدث عن قوة تسهم فيها مجموعة من الدول، والولايات المتحدة لها دور مهم ومؤثر. ومساهمتها تكون فعالة. وفي المستقبل، لا بد أن يكون هناك وجود (لهذه القوة) في الضفة الغربية لتأكيد الارتباط العضوي بين الإقليمين».

مواطنون يحملون الأعلام الفلسطينية خلال مظاهرة للتضامن مع غزة في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ب)

ويرى عبد العاطي أن «الترتيبات الأمنية لا بد من أن يتولاها الفلسطينيون أنفسهم فيما يخص إدارة حياتهم اليومية، والقوة الدولية لها دور للمساعدة لدعم للشرطة الفلسطينية، وتوفير التأمين الخارجي للحدود والمعابر إلى جانب الشرطة الفلسطينية».

وواصل: «سيكون للقوة الدولية دور مهم كنقطة اتصال مع الجانب الإسرائيلي لحل أية مشكلات تطرأ. ولتوفير التدريب والدعم الفني والقدرات للشرطة الفلسطينية».

وشدد الوزير المصري على أن «أي وجود دولي في قطاع غزة، سيكون بطبيعته لمدة محدودة أي لفترة انتقالية حسبما يقرره مجلس الأمن، وبحيث يكون هدفه تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الانتشار في غزة لتأكيد الوحدة العضوية بين الضفة والقطاع».

سلاح «حماس»

وعندما سألت «الشرق الأوسط» عبد العاطي عن ملف تسليم «حماس»؛ فإنه عده «شأناً فلسطينياً سيتم التعامل معه فلسطينياً. حركة (حماس) وافقت على خطة الرئيس ترمب وما تتضمنه، وهذا الأمر سيتم التعامل معه في إطار الفلسطيني، و(نتوقع) أن تتولى طبعاً الشرطة والسلطة الفلسطينية المهام بعد انتهاء هذه الفترة الانتقالية (للقوة الدولية)، تمهيداً لتهيئة الأمور نحو الأفق السياسي الذي لا بد أن يؤدي إلى ولادة الدولة الفلسطينية المستقلة، ودون ذلك لا يمكن الحديث عن حل دائم ونهائي أو تسوية نهائية للقضية الفلسطينية».

ويذكِّر عبد العاطي بأن خطة ترمب «تتحدث عن أفق سياسي، والموقف واضح جداً ونحن أعلنَّا مراراً وتكراراً الموقف العربي، الموقف الإسلامي، الموقف الأوروبي، والإجماع الدولي، وفحواه: أن لا حل نهائياً إلا من خلال حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية بما يجسد تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة، وحقه في تقرير المصير».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.