وزير خارجية مصر لـ«الشرق الأوسط»: ترمب هو الضمانة الأولى لتنفيذ خطته في غزة

عبد العاطي أعلن تشجيع بلاده نشر قوة دولية في غزة... لكن مؤقتاً وبقرار من مجلس الأمن

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

وزير خارجية مصر لـ«الشرق الأوسط»: ترمب هو الضمانة الأولى لتنفيذ خطته في غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

اعتبر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «الضمانة الأولى» لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة «هو الرئيس ترمب نفسه»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس الأميركي «ذكر بشكل واضح، وأكد أنه متعهد وملتزم بتنفيذها وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط».

وشارك عبد العاطي مع رئيس وزراء بلاده مصطفى مدبولي، في لقاء مع ترمب، الشهر الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الشهر الماضي، بحضور عدد من قادة ووزراء دول عربية وإسلامية في مقدمتها السعودية، وقطر، وتركيا.

وتأتي تصريحات عبد العاطي، قبل ساعات من جولة مرتقبة تستضيفها مصر، الاثنين، بشأن مفاوضات تطبيق المرحلة الأولى من خطة ترمب بين إسرائيل و«حماس» برعاية الوسطاء، وسط قلق بين فصائل فلسطينية من انقلاب إسرائيلي على الاتفاق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اجتماعه مع قادة ووزراء دول عربية وإسلامية بشأن غزة في نيويورك الشهر الماضي (رويترز)

ويقول الوزير المصري لـ«الشرق الأوسط» إن ترمب نقل تعهداته والتزامه بتحقيق السلام في الشرق الأوسط عبر «رسائل نقلها إلى قادة وممثلي العالمين العربي والإسلامي في اجتماع نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وكلام المسؤول المصري جاء قاطعاً ومتوافقاً مع ما تؤكده مصادر عربية وأوروبية من أن ترمب هو الوحيد القادر على ما وصفه مصدر بـ«لَيِّ ذراع» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وافق على الخطة الأميركية بما فيها قيام دولة فلسطينية ليصرح، مباشرة بعد عودته إلى إسرائيل أنه «لم ولن يقبل» قيام دولة فلسطينية.

الارتقاء إلى المسؤولية

تنظر القاهرة بإيجابية إلى رد «حماس» على المبادرة الأميركية، ويرى الوزير عبد العاطي أنها «تعكس حرص (حماس) وجميع الفصائل الفلسطينية على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية، وهم يأخذون بعين الاعتبار مصير الشعب الفلسطيني والحفاظ على المدنيين».

وعدد عبد العاطي «إيجابيات (خطة ترمب)، ومنها إنهاء الحرب، ورفض الضم والتهجير»، موضحاً أن «كلها تشكل عناصر مهمة وقوية نحن نبني عليها للعمل على جعل هذه الخطة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع».

نازحون فلسطينيون عائدون لخيامهم بعد تسلُّم مواد غذائية قرب ممر نتساريم وسط غزة الأحد (أ.ف.ب)

وقال: «نرى أن الرد الفلسطيني يعد خُطوة طيبة للغاية في الاتجاه الصحيح، ونحن نثمنها ونأمل من الطرف الآخر (إسرائيل) أن يُنفذ ما التزم به في الخطة، بحيث يقوم كل طرف بتنفيذ التزاماته».

التفاصيل تحتاج إلى مناقشات

لا ينكر الوزير عبد العاطي «الحاجة لمناقشات وتفاصيل يتعين جلاؤها» في الخطة الأميركية، مضيفاً أن هذا يعد «أمراً طبيعيا لأنه لا يمكن أن تقوم خطة تنص على جميع الأمور والتفاصيل. هي، حقيقة، تشكل إطاراً عاماً لوقف الحرب وأعمال القتل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن، وتسليم الجثامين».

وشرح أن «هناك الكثير من التفاصيل التي يتعين التعامل معها من خلال المفاوضات، وهو ما سيتم على المستوى الفني لتهيئة الأمور، وتوفير البيئة المناسبة».

وفي هذا الإطار، يدرج الوزير المصري الاجتماعات التي تستضيفها بلاده كـ«اجتماعات فنية وأمنية لإتمام المرحلة الأولى من الخطة» معدداً عناصرها بحيث «تشمل إطلاق سراح الأسرى والسجناء من الجانبين، وتسليم جثامين الإسرائيليين، كبداية وكمرحلة أولى يتعين أن تتبعها المراحل اللاحقة تنفيذاً».

هل يتمرد نتنياهو؟

وخلال حديث الوزير المصري مع «الشرق الأوسط» فرض سؤال نفسه، وكان يتعلق بتوقعات عدم التزام إسرائيل بالوقف الفوري لإطلاق النار؛ حيث إن ما لا يقل عن 30 قتيلاً سقطوا في اليوم الأول بعد الطلب الأميركي، فهل يعني ذلك أن نتنياهو قادر على «التمرد» على الرئيس ترمب؟

يرد الوزير عبد العاطي على التساؤل بالقول: «نحن دائماً نعوِّل على قيادة الرئيس ترامب وحزمه في فرض وإنفاذ خطته الهامة لإنهاء هذه الحرب لإحلال السلام، وهو الوحيد القادر على فرض ذلك على الجانب الإسرائيلي».

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي لدى وصولهما إلى المؤتمر الصحافي في البيت الأبيض 29 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

واستطرد: «المهم اليوم أن هناك خطة رحَّب بها الجانب العربي والإسلامي والمجتمع الدولي، وعلينا أن نسعى ونساعد على تنفيذها على أرض الواقع، ونحن على تواصل مع الجانب الأميركي ومع الأطراف المعنية حتى يتم تنفيذ بنودها وترجمتها على أرض الواقع».

شروط مصر حول «قوة الاستقرار الدولية»

ثمة سؤال مركزي آخر يطرح ويتناول تشكيل «قوة الاستقرار الدولية» والأطراف التي ستتكون منها، فهل ستكون مصر جزءاً من هذه القوة؟

حقيقة الأمر أن مصر، وفق وزير خارجيتها «لا ترفض نشر قوة دولية، لا بل تشجعه، ولكنها تريد أن تؤخذ بعين الاعتبار عدة مسائل أهمها: تحديد ولاية القوة المذكورة، وأن ترى النور بقرار من مجلس الأمن، مع تعيين وظائفها بشكل واضح تماماً».

وبرأي عبد العاطي، يتعين أن تعمل (قوة الاستقرار) على «دعم الشرطة الفلسطينية بوصفها المسؤولة عن توفير الأمن، وإنفاذ القانون داخل قطاع غزة مثلما هو الحال في الضفة الغربية، وتأكيد الوحدة الوطنية بين قطاع غزة والضفة؛ لأن هذين الإقليمين يشكلان مستقبل الدولة الفلسطينية، ونحن لا يمكن أن نقبل الفصل بينهما».

ويربط الوزير عبد العاطي بين مساهمة بلاده بهذه القوة بوجود مساهمة أميركية، ويشرح: «نحن نتحدث عن قوة تسهم فيها مجموعة من الدول، والولايات المتحدة لها دور مهم ومؤثر. ومساهمتها تكون فعالة. وفي المستقبل، لا بد أن يكون هناك وجود (لهذه القوة) في الضفة الغربية لتأكيد الارتباط العضوي بين الإقليمين».

مواطنون يحملون الأعلام الفلسطينية خلال مظاهرة للتضامن مع غزة في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ب)

ويرى عبد العاطي أن «الترتيبات الأمنية لا بد من أن يتولاها الفلسطينيون أنفسهم فيما يخص إدارة حياتهم اليومية، والقوة الدولية لها دور للمساعدة لدعم للشرطة الفلسطينية، وتوفير التأمين الخارجي للحدود والمعابر إلى جانب الشرطة الفلسطينية».

وواصل: «سيكون للقوة الدولية دور مهم كنقطة اتصال مع الجانب الإسرائيلي لحل أية مشكلات تطرأ. ولتوفير التدريب والدعم الفني والقدرات للشرطة الفلسطينية».

وشدد الوزير المصري على أن «أي وجود دولي في قطاع غزة، سيكون بطبيعته لمدة محدودة أي لفترة انتقالية حسبما يقرره مجلس الأمن، وبحيث يكون هدفه تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الانتشار في غزة لتأكيد الوحدة العضوية بين الضفة والقطاع».

سلاح «حماس»

وعندما سألت «الشرق الأوسط» عبد العاطي عن ملف تسليم «حماس»؛ فإنه عده «شأناً فلسطينياً سيتم التعامل معه فلسطينياً. حركة (حماس) وافقت على خطة الرئيس ترمب وما تتضمنه، وهذا الأمر سيتم التعامل معه في إطار الفلسطيني، و(نتوقع) أن تتولى طبعاً الشرطة والسلطة الفلسطينية المهام بعد انتهاء هذه الفترة الانتقالية (للقوة الدولية)، تمهيداً لتهيئة الأمور نحو الأفق السياسي الذي لا بد أن يؤدي إلى ولادة الدولة الفلسطينية المستقلة، ودون ذلك لا يمكن الحديث عن حل دائم ونهائي أو تسوية نهائية للقضية الفلسطينية».

ويذكِّر عبد العاطي بأن خطة ترمب «تتحدث عن أفق سياسي، والموقف واضح جداً ونحن أعلنَّا مراراً وتكراراً الموقف العربي، الموقف الإسلامي، الموقف الأوروبي، والإجماع الدولي، وفحواه: أن لا حل نهائياً إلا من خلال حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية بما يجسد تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة، وحقه في تقرير المصير».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت، صباح اليوم (الثلاثاء)، مخيم المغازي في وسط قطاع غزة، على ما أفاد «الدفاع المدني» ومصدر طبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

خاص مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

في الوقت الذي تتحدث فيه إيران عن أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة بالمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمرون وسط أنقاض منزل لعائلة الكرد دمرته غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ب)

مسعفون: قصف إسرائيلي يقتل طفلة وامرأة في غزة

أفاد ‌مسؤولون فلسطينيون بقطاع الصحة بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة في جنوب قطاع غزة ​مما أسفر عن مقتل امرأة وطفلة تبلغ من العمر ست سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب) p-circle

نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

عاد النشطاء الأستراليون الذين احتجزتهم إسرائيل أثناء مشاركتهم في أسطول كان يحاول إيصال مساعدات إلى غزة إلى ديارهم، حيث قال المنظمون إنهم تعرضوا لسوء المعاملة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه... حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة المرضى بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

شركة إسرائيلية: قراصنة إيرانيون اخترقوا نظام النقل في لوس أنجليس بأميركا

يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)
يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)
TT

شركة إسرائيلية: قراصنة إيرانيون اخترقوا نظام النقل في لوس أنجليس بأميركا

يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)
يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)

قال باحثون بشركة «جامبيت سكيوريتي» لأمن الإنترنت الإسرائيلية إن قراصنة إلكترونيين إيرانيين مسؤولون عن اختراق حاسوبي حدث في مارس (آذار) وأجبر نظام النقل في لوس أنجليس على إغلاق أجزاء من شبكته.

وقالت الشركة، ومقرها تل أبيب، إن القراصنة سرقوا رسائل بريد إلكتروني ونسخاً احتياطية وملفات أخرى لا يقل حجم تخزينها عن 700 غيغابايت من هيئة النقل الحضري في لوس أنجليس. وأضافت الشركة الإسرائيلية أنها اكتشفت سرقة البيانات بعد أن ظهرت عن غير قصد على الإنترنت.

وذكرت الشركة في تقرير نشر اليوم (الثلاثاء)، ونقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن مساراً رقمياً من الأدلة ربط الخادم الذي عُثر فيه على البيانات بعملية قرصنة معروفة سابقاً اتهم مسؤولون وباحثون إسرائيليون طهران بالمسؤولية عنها.

ولم ترد هيئة النقل في لوس أنجليس على الاستفسارات المتعلقة بهذه النتائج. وفي بيان نشر الشهر الماضي، ذكر مسؤولو الهيئة أنهم يتواصلون مع جهات لإنفاذ القانون وخبراء في الأمن السيبراني تزامناً مع عملهم على إعادة تشغيل الأنظمة. وجاء في البيان: «تحديد مصدر الهجوم جزء من التحقيق، ولن نتكهن بأي شيء».

واشتبه خبراء في مجال الأمن الرقمي في تورط إيران في العملية التي استهدفت هيئة النقل الحضري في لوس أنجليس بعد أن أعلنت جماعة غامضة موالية لإيران تطلق على نفسها اسم «أبابيل ميناب» مسؤوليتها عن الهجوم. ويشير اسم الجماعة إلى قصف مدرسة للبنات في مدينة ميناب الإيرانية تقول السلطات إنه أسفر عن مقتل أكثر من 175 من الأطفال والمعلمين. ويتشابه خطاب الجماعة وأسلوب عملها مع جماعات قرصنة تصف نفسها بأنها جماعات لحماية المجتمع، والتي يقول باحثون أميركيون وإسرائيليون إنها غطاء لجواسيس إيرانيين.

وقال إيال سيلا، مدير مخابرات التهديدات في شركة «جامبيت»، إن وجود صلة بين جماعة أبابيل والدولة الإيرانية «كان افتراضاً قائماً». وتابع قائلاً: «ما يضيفه بحثنا هو الأدلة الجنائية الرقمية التي تدعم ذلك».

وذكرت «جامبيت»، وهي شركة ناشئة في مجال الأمن ساهم في تأسيسها قدامى عناصر الوحدة 8200 للمخابرات العسكرية وتعتبر النظير الإسرائيلي لوكالة الأمن القومي الأميركية، أنها أبلغت السلطات المختصة بنتائجها.

وقال مكتب التحقيقات الاتحادي بالولايات المتحدة إنه على علم بواقعة هيئة النقل في لوس أنجليس وإنه «ينسق مع الشركاء للتعامل معها»، لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التعليقات.

نشاط منذ اندلاع الحرب

قال مسؤولو هيئة النقل في لوس أنجليس إن الاختراق الذي تعرضت له اكتُشف قرابة 16 مارس. وبعد نحو أسبوعين، ظهرت جماعة «أبابيل» على الإنترنت، وقالت إنها حذفت كمية ضخمة من البيانات في هجوم إلكتروني تخريبي، ونشرت مقطع فيديو قالت إنه يُظهر عناصرها وهم يعبثون داخل شبكة نظام النقل.

وقال مسؤولو هيئة النقل في لوس أنجليس إن الاختراق لم يعطل حركة القطارات أو الحافلات، لكن وسائل إعلام محلية ذكرت أنه عطل على الأقل بعض شاشات مواعيد الوصول ومنع العملاء من إضافة أموال إلى بطاقات النقل الخاصة بهم.

وأعلنت جماعة «أبابيل» أيضاً مسؤوليتها عن اختراقات أثرت على هيئة قطارات الضواحي (تراي-ريل) في جنوب فلوريدا وشركة «فاينكس» لتتبع المركبات.

وأكدت «تراي-ريل» في بيان أنها تعرضت للاختراق «منذ نحو شهر»، لكنها أشارت إلى أن البيانات المستهدفة لم تكن ذات طابع حساس. وقالت شركة «أنيك»، المالكة لـ«فاينكس»، إنها رصدت الاختراق في الثاني من أبريل (نيسان)، لكنها رفضت التعليق على طبيعة البيانات التي سرقها القراصنة. وذكرت كل من «تراي-ريل» و«أنيك» أن مكتب التحقيقات الاتحادي مشارك في القضية، إذ أشارت «أنيك» في رسالة بريد إلكتروني إلى أن المكتب «لديه فهم جيد جداً لهوية هؤلاء المجرمين».

وقالت شركة «جامبيت» إن المجموعة التي تقف وراء «أبابيل» اخترقت منظمات أخرى لم تُفصح عن هويتها، مستندة في ذلك إلى تحليلها لبيانات أخرى تركها الجواسيس على الإنترنت. وأوضح سيلا أن الهجمات تضمنت استهداف مؤسسة إعلامية ومؤسسة تعليمية في إسرائيل، وشركة وساطة تأمينية في تركيا، مضيفاً أنه يرفض الكشف عن هويتها بمزيد من التفاصيل.

ويقال إن قراصنة إيرانيين نفذوا سلسلة متواصلة من العمليات الرقمية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، من بينها هجوم كبير استهدف شركة الأجهزة الطبية «سترايكر»، فضلاً عن تسريب رسائل بريد إلكتروني شخصية تعود إلى مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل.

وذكرت شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من هذا الشهر أنه يشتبه أيضاً في أن قراصنة إيرانيين عبثوا عن بُعد بمقاييس الوقود في محطات وقود.


نتنياهو يُنقل إلى المستشفى لفترة قصيرة لعلاجٍ سني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يُنقل إلى المستشفى لفترة قصيرة لعلاجٍ سني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نُقِل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، إلى مستشفى هداسا عين كارم في القدس، في زيارةٍ طبيةٍ قصيرة، قال مكتبه إنها جاءت لتلقي علاجٍ سِني، قبل أن يغادر المستشفى لاحقاً ويعود إلى منزله في الليلة نفسها. وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح مكتب رئيس الوزراء، في بيانٍ رسمي، أن الزيارة كانت محدودة ولم تتطلب إقامة، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الإجراء الطبي.

ويأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام العام بحالته الصحية، إذ يبلغ نتنياهو 76 عاماً، وقد أثارت سلسلة من الإجراءات الطبية التي خضع لها خلال السنوات الأخيرة نقاشاً واسعاً داخل إسرائيل بشأن مستوى الشفافية في الإفصاح عن وضعه الصحي.

وكان نتنياهو قد أعلن الشهر الماضي أنه خضع لعلاجٍ إشعاعي ناجح في مستشفى هداسا بعد تشخيص إصابته بورمٍ خبيث في البروستاتا، موضحاً أن تأخير الإعلان جاء بسبب مخاوف من استغلال إيران للمعلومات في حملات دعائية خلال الحرب الأخيرة، دون أن يحدد توقيت التشخيص أو العلاج.

وسبق له أيضاً الخضوع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب في يوليو (تموز) 2023، وعملية فتق في مارس (آذار) 2024، إضافة إلى استئصال البروستاتا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ما أبقى ملفه الصحي محل متابعةٍ سياسية وإعلامية مستمرة.


«سنتكوم» تستهدف زوارق إيرانية وطهران تتوعد


صورة جوية تظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان، الأثنين 25 مايو(رويترز)
صورة جوية تظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان، الأثنين 25 مايو(رويترز)
TT

«سنتكوم» تستهدف زوارق إيرانية وطهران تتوعد


صورة جوية تظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان، الأثنين 25 مايو(رويترز)
صورة جوية تظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان، الأثنين 25 مايو(رويترز)

وضعت الضربات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد، بعدما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك الهدنة، فيما قالت «سنتكوم» إن قواتها استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق الصواريخ في إطار ما وصفته بـ«الدفاع عن النفس».

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، أن الضربات الأميركية الأخيرة في محافظة هرمزغان قبالة مضيق هرمز، تمثل «انتهاكاً صارخاً» لوقف إطلاق النار، معتبرة أنها تتعارض مع المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية.

وقالت الوزارة إن القوات الأميركية استهدفت زوارق سريعة تابعة للقوات البحرية الإيرانية في هرمزغان بعد نحو 87 ساعة من إعلان وقف إطلاق النار.

ونفذ الجيش الأميركي، الاثنين، ضربات على جنوب إيران ضد أهداف بينها زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق صواريخ، في عملية وصفها بأنها دفاعية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، في وقت مبكر من الثلاثاء، بسماع دوي انفجارات في ميناء بندر عباس.

وقالت الخارجية الإيرانية إن الهجوم جاء بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، معتبرة أن الخطوة الأميركية تظهر «تناقضاً في السلوك والنهج».

وأضافت أن طهران أبلغت احتجاجها عبر القنوات الدبلوماسية، محذرة من أن «الاعتداءات المتكررة لن تمر من دون تبعات». وشدد البيان على أن «الجمهورية الإسلامية لن تسمح بأن يؤثر مثل هذا السلوك على حقوق الشعب الإيراني أو مصالحه».

روايات إيرانية متسعة

مع مرور الساعات، اتسع نطاق الروايات الإيرانية عن الضربات. وأفادت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» فجر الثلاثاء، على «تلغرام» بسماع أصوات انفجارات وتفعيل الدفاعات الجوية في أنديمشك جنوب غرب البلاد وأصفهان وقم (وسط) وبابلسر(شمال).

وتحدثت عن وقوع ثلاثة انفجارات في بندر عباس، واستهداف مطار المدينة، إضافة إلى سماع عدة انفجارات في محيط مدن سيريك وجاسك.

وذكرت وكالة «دانشجو»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن أربعة من أفراد البحرية قتلوا في ضربات جوية أميركية ليلية جنوب جزيرة لارك، جنوب إيران.

وأفادت الوكالة بأن «العدو الأميركي - الصهيوني» نفذ هجوماً على سفن جنوب جزيرة لارك في مضيق هرمز. ونقلت عن مصادر محلية قولها إن «مقاتلات أميركية - صهيونية استهدفت، الليلة الماضية، عدة سفن إيرانية جنوب جزيرة لارك»، مضيفة أن «عدداً من أبناء البلاد استشهدوا في هذه الهجمات».

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (سنتكوم)

وفي المقابل، قالت «سنتكوم»، في وقت مبكر الثلاثاء، إن القوات الأميركية نفذت ضربات «دفاعاً عن النفس» لحماية قواتها من تهديدات القوات الإيرانية، وإن الأهداف شملت «زوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام».

وقال المتحدث باسم «سنتكوم»، الكابتن تيم هوكينز، إن الأهداف شملت مواقع لإطلاق الصواريخ وزوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام.

وأضاف أن القيادة المركزية «تواصل الدفاع عن قواتها مع التزام ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري».

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، «نفذت القوات الأميركية ضربات دفاعية في جنوب إيران... لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية».

ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية عن الهجمات، سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول «زرع ألغام».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط بندر عباس، جنوب البلاد، قرابة منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

وأكد الجيش الأميركي «التزامه بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار» الذي أُقر بعد أسابيع من حرب أودت بحياة الآلاف، خصوصاً في إيران ولبنان، وزعزعت الاقتصاد العالمي.

وجاءت الضربات بعد إعلان «حزب الله» تنفيذ عدة هجمات، الاثنين، على ثلاث ثكنات وموقع عسكري في شمال إسرائيل، قال إنها جاءت «رداً على انتهاك» إسرائيل وقف إطلاق النار.

ولاحقاً قال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنه يحتفظ بحقه «المشروع الذي لا لبس فيه» في الرد على أي انتهاكات أميركية لوقف إطلاق النار.

وأضاف أنه أسقط طائرة مسيرة أميركية من طراز «إم كيو-9» في منطقة الخليج العربي، بعدما قال إنها دخلت الأجواء الإيرانية خلال ما وصفه بـ«مغامرات تدخلية» و«سلوك عدواني» من الجيش الأميركي.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن «الحرس الثوري» أن وحدات الدفاع الجوي التابعة له أسقطت المسيرة الأميركية وأطلقت النار باتجاه طائرة مقاتلة بعد دخولها المجال الجوي الإيراني.

وأضاف «الحرس الثوري» أن وحدات الدفاع الجوي، وبعد «رصد استخباراتي دقيق»، أطلقت النار أيضاً على طائرة مسيرة من طراز «آر كيو-4» ومقاتلة «إف-35»، ما أجبرهما على «الفرار والخروج من الأجواء الإيرانية».

وحذر «الحرس الثوري» من أي خرق لوقف إطلاق النار من جانب الجيش الأميركي، قائلاً إنه يحتفظ بـ«حق الرد بالمثل» ويعده «مشروعاً وقطعياً».

تلويح بتوسيع المواجهة

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اجتماع مع قادة ومسؤولي وزارة الدفاع، إن القدرة الهجومية للقوات المسلحة الإيرانية «فاجأت العدو».

وأضاف أن القوة الدفاعية للبلاد هي نتيجة جاهزية القوات المسلحة وجهودها، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت تحسين معيشة هذه القوات وإسكانها ضمن أولوياتها الاستراتيجية.

بزشكيان يلتقي قيادات عسكرية الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أبو الفضل شكارجي، كبير المتحدثين باسم القوات المسلحة الإيرانية، قوله إن «أي هجوم سيقابل برد من طهران أشد من السابق»، محذراً من أن نطاق المواجهة «قد يتجاوز المنطقة».

وحذر شكارجي من أنه في حال وقوع «عدوان جديد واستئناف الحرب»، فإن الرد الإيراني سيكون «عابراً للمنطقة». وقال: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للحرب، وفي حال وقوع هجوم جديد من أميركا والنظام الصهيوني، فإن بنك أهدافها محدد». وأضاف أن الرد سيكون «أشد وأثقل وأكثر عنفاً وقوة من الحربين السابقتين».

وأضاف أن الهجمات الإيرانية المحتملة «ستختلف عن الهجمات السابقة»، وستتضمن «عنصر المفاجأة وتكتيكات جديدة». وقال إنه إذا مُنعت صادرات النفط الإيرانية خلال الحرب، فإن الجمهورية الإسلامية «ستمنع خروج النفط من المنطقة».

وبشأن مضيق هرمز، قال شكارجي إن إيران «ستدير هذا الممر المائي الحيوي بحزم وقوة، بهدف توفير الأمن وحماية التجارة والاقتصاد الدوليين».

شروط الثقة

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن أي خطوة تفاوضية مع واشنطن لن تتخذ «ما لم تؤمن مصالح الجمهورية الإسلامية كاملة»، مضيفاً أن البرلمان يتابع الملف «بحساسية».

وأضاف: «لا ينبغي للناس أن يقلقوا، فالمسؤولون يرصدون ويدرسون جميع القضايا بدقة». وتابع أن المسار الحالي مستمر، وإذا أسفرت إجراءات بناء الثقة الأميركية عن نتائج ملموسة، «فقد تتهيأ الأرضية للخطوات التالية».

وقال عزيزي إن الولايات المتحدة طلبت، منذ أوائل الأسبوع الثاني من الحرب، وقف إطلاق النار والتفاوض عبر قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأضاف أنه ما لم تنفذ واشنطن خمسة إجراءات «لبناء الثقة»، فلن يكون لما يسمى التفاهم أو التفاوض أي معنى. وتشمل هذه الإجراءات، وفق عزيزي، إنهاء الحرب في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي، وعبور السفن المدنية من مضيق هرمز وفق الترتيبات التي تريدها إيران، وتعليق العقوبات النفطية لمدة 30 أو 60 يوماً، والإفراج عن الأموال المجمدة.

أشخاص يمرون أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران، تُظهر صواريخ تضرب حاملة طائرات، بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع صاروخية وقوارب في إيران (أ.ف.ب)

وانتقد أمير حسين ثابتي، النائب المتشدد في البرلمان، تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال: «إذا لم نتفاوض، فماذا نفعل؟». وقال ثابتي إن الجولات السابقة من التفاوض تزامنت مع الحرب، مضيفاً أن «معظم الشعب الإيراني يعارض اليوم التفاوض مع أميركا».

ومن جانبه، قال إسماعيل سقاب أصفهاني، مساعد الرئيس الإيراني، إنه يجب التخلي عن فكرة أن «حسن النية مع أميركا يجلب حسن نية»، مضيفاً أن واشنطن «لا تفهم إلا لغة القوة والقدرة».

وفي الخارج، دعت الصين، الثلاثاء، «الأطراف المعنية» إلى الالتزام بوقف إطلاق النار. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ إن بكين تحض الأطراف على «حل الخلافات بالوسائل السلمية»، ومواصلة الحوار والتفاوض، والعمل على التعجيل في إحلال السلام.

وبعد الضربات، عاد الحذر إلى الأسواق العالمية بعد تفاؤل ساد نهاية الأسبوع. وقالت دانييلا هاثورن، المحللة لدى «كابيتال دوت كوم»، إن «الحذر مجدداً سيد الموقف»، فيما فتحت البورصات الأوروبية من دون اتجاه واضح، وعاودت أسعار النفط ارتفاعها.