تركيا: القبض على عميل لـ«الموساد»... ومحامٍ ساعده بالمعلومات

كُلف بمهمة التجسس على ناشط فلسطيني معارض لممارسات إسرائيل

عميل «الموساد» الإسرائيلي محمد فاتح كيليش أو «سركان تشيشك» خلال تجوله في محيط سكن الناشط الفلسطيني في إسطنبول (صورة من كاميرات المراقبة موزعة على وسائل الإعلام التركية)
عميل «الموساد» الإسرائيلي محمد فاتح كيليش أو «سركان تشيشك» خلال تجوله في محيط سكن الناشط الفلسطيني في إسطنبول (صورة من كاميرات المراقبة موزعة على وسائل الإعلام التركية)
TT

تركيا: القبض على عميل لـ«الموساد»... ومحامٍ ساعده بالمعلومات

عميل «الموساد» الإسرائيلي محمد فاتح كيليش أو «سركان تشيشك» خلال تجوله في محيط سكن الناشط الفلسطيني في إسطنبول (صورة من كاميرات المراقبة موزعة على وسائل الإعلام التركية)
عميل «الموساد» الإسرائيلي محمد فاتح كيليش أو «سركان تشيشك» خلال تجوله في محيط سكن الناشط الفلسطيني في إسطنبول (صورة من كاميرات المراقبة موزعة على وسائل الإعلام التركية)

أعلنت السلطات التركية القبض على أحد عملاء جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) تورط في أنشطة تستهدف ناشطاً فلسطينياً معارضاً للممارسات الإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مصادر أمنية إنه تم القبض على سركان تشيشك، وهو مواطن تركي اسمه الحقيقي محمد فاتح كيليش، على خلفية ثبوت عمله لصالح «الموساد»، في عملية مشتركة للمخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول والنيابة العامة، أُطلق عليها اسم «ميترون» ونُفذت فجر الجمعة. كما تم القبض، في عملية لاحقة، على محامٍ ساعده وآخرين في الحصول على معلومات لصالح «الموساد».

وبحسب معلومات المخابرات التركية، التي كشفت عنها المصادر لوكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، تبين أن تشيشك كان على صلة بأحد عناصر المركز الإسرائيلي للعمليات عبر الإنترنت، يُدعى فيصل رشيد، وأنه وافق على تنفيذ أنشطة تجسسية تستهدف ناشطاً فلسطينياً معارضاً للممارسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وأظهرت التحقيقات أن كيليش غيّر اسمه إلى سركان تشيشك بعد تراكم ديون كبيرة عليه في أعماله التجارية، وغيّر نشاطه من التجارة وأسّس منذ عام 2020 شركة «باندورا للتحريات»، وبدأ العمل كمحقق خاص.

محمد فاتح كيليش أو «سركان تشيشك» المتهم بالتجسس لصالح «الموساد» الإسرائيلي (إعلام تركي)

وبحسب المعلومات، تعرّف تشيشك، خلال أنشطته في مجال التحري، على شخص يُدعى موسى كوش، وهو معتقل بتهمة التجسس لصالح «الموساد»، وكذلك على المحامي طغرل هان ديب، وعمل معهما في أنشطة التحري، وقد لفتت أنشطة تشيشك انتباه عملاء «الموساد»، فتواصل معه فيصل رشيد، عبر تطبيق «واتساب»، في يوليو (تموز) الماضي، معرفاً نفسه على أنه موظف في مكتب محاماة خارج البلاد.

وطلب رشيد من تشيشك تنفيذ عملية تتبّع على مدار 4 أيام تستهدف ناشطاً فلسطينياً معارضاً لسياسات إسرائيل في الشرق الأوسط يقيم في منطقة باشاك شهير في إسطنبول، وحوّل له 4 آلاف دولار في الأول من أغسطس (آب) الماضي، عبر أحد حسابات العملات المشفرة.

وأفادت المصادر بأن تشيشك اكتشف من البحث عبر الإنترنت أن الشخص المستهدف هو ناشط فلسطيني، ورغم معرفته بأن كوش، الذي كان يستعين به في أعمال التحري، اعتُقل وحُكم عليه بالسجن 19 عاماً بسبب تعامله مع إسرائيل، فإنه وافق على عرض رشيد.

وأضافت أن تشيشك توجه إلى عنوان مكان زوده به رشيد للتحقق منه، لكنه لم يتمكن من العثور عليه، وبعدها دخل إلى الموقع السكني يومَي 1 و2 أغسطس متذرعاً بالبحث عن شقة للإيجار، وقام بعملية استطلاع، لكنه فشل في جمع المعلومات التي طلبها رشيد، الذي أنهى بدوره الاتصالات معه منذ 3 أغسطس.

تشيشك أثناء جمعه معلومات في محيط سكن الناشط الفلسطيني في إسطنبول (صورة من كاميرات المراقبة موزعة على وسائل الإعلام التركية)

وذكرت المصادر أنه تم القبض على المحامي طغرل هان ديب، في مدينة إسطنبول، المتهم ببيع معلومات لمحققين خاصين يتجسسون لصالح «الموساد»، في عملية لاحقة نفذتها المخابرات والنيابة العامة وشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول، بعد القبض على تشيشك.

وأوضحت أن المحامي كان أحد الأشخاص الذين استعان بهم سركان تشيشك في تنفيذ بعض مهامه، وتبين أنه لم يتعاون مع تشيشك فقط، بل عمل مع العديد من المحققين ممن يتجسسون لصالح «الموساد»، ومن بينهم موسى كوش.

وكشفت التحقيقات أن هان ديب كان يساعد المحققين في الحصول على بيانات شخصية من السجلات العامة مقابل مبالغ مالية، وأنه أنشأ نظام استعلام غير قانوني يبيع عبره المعلومات التي يجمعها لهم، وأنهم كانوا يعرضون المعلومات التي يحصلون عليها منه على جهاز «الموساد» الإسرائيلي ويستخدمونها في أنشطة التجسس.

ونفذت المخابرات وأجهزة الأمن التركية خلال العام الماضي عمليات عدة ناجحة ضد أنشطة «الموساد» وخلاياه في البلاد.

وفي 5 أبريل (نيسان) 2024، أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، القبض على 8 أشخاص في إسطنبول على خلفية قيامهم بجمع معلومات عن أفراد وشركات في تركيا يستهدفها «الموساد»، ونقل المعلومات والوثائق إليه.

وسبق ذلك القبض على شبكة من 7 أفراد، وكانت هذه العملية هي الحلقة الثانية في عملية «الخلد - المقبرة» التي نُفذت في 2 يناير (كانون الثاني)، وتم خلالها القبض على 34 شخصاً من جنسيات عربية مختلفة، بينهم فلسطينيون وسوريون ومصريون وعراقيون ولبنانيون، اتُّهموا بالتجسس على أجانب مقيمين في إسطنبول، وبخاصة الفلسطينيون.

وكشفت تحقيقات كل من شعبة مكافحة الإرهاب بإسطنبول والمخابرات التركية عن تجنيد «الموساد» 46 عميلاً، في إطار هذه الخلية للقيام بأنشطة المراقبة والتعقب والاعتداء والاختطاف ضد فلسطينيين وأجانب مقيمين في تركيا لأسباب إنسانية.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
TT

تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)

أفاد مصدر دبلوماسي تركي اليوم (الأحد) بأن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ناقش سبل إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبد العاطي، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وقال المصدر لوكالة «رويترز» للأنباء إن فيدان أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع كل منهم دون الخوض في مزيد من التفاصيل.


«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية في إيران وإسرائيل، داعية إلى الامتناع عن التصعيد العسكري.

وألحق صاروخ باليستي إيراني أضراراً كبيرة بأبنية سكنية، وخلّف عشرات المصابين، مساء السبت، في مدينة ديمونة بجنوب إسرائيل.

وتضم ديمونة ما يُعتقد أنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، رغم أن إسرائيل لم تقرّ يوماً بامتلاكها أسلحة نووية وتُشدد على أن الموقع مستخدَم للأبحاث، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت إيران أن الضربة جاءت ردّاً على استهداف موقع نطنز النووي، حيث توجد أجهزة طرد مركزي تحت الأرض تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في إطار برنامج طهران النووي المتنازع عليه والذي تعرّض لأضرار في يونيو (حزيران) 2025.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على «إكس»، إن «الهجمات التي تستهدف مواقع نووية تمثّل تهديداً متصاعداً للصحة العامة وسلامة البيئة... أحضّ بشكل عاجل جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات الامتناع عن التصعيد العسكري وتجنّب أي تحرّكات من شأنها أن تتسبب بحوادث نووية». وأضاف أن «على القادة منح أولوية لخفض التصعيد وحماية المدنيين».

ولفت تيدروس إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحث تداعيات الضربات و«لم تسجّل أي مؤشرات على مستويات إشعاع غير عادية وإضافية خارج الموقعين».

وذكر تيدروس أنه منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، في 28 فبراير (شباط) الماضي، درّبت منظمة الصحة العالمية موظفيها وكوادر في الأمم المتحدة بـ13 دولة على الاستجابة لأي تهديدات للصحة العامة حال وقوع حادث نووي.


إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، أنه بدأ بشنّ «موجة غارات واسعة» في جنوب لبنان، قائلاً إنه استهدف منشآت لـ«حزب الله»، وذلك بعد تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتدمير جسور إضافية على نهر الليطاني.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أن الجيش «باشر للتو في شن موجة غارات واسعة لاستهداف بنى تحتية لـ(حزب الله) الإرهابي بجنوب لبنان».

كما أعلن الجيش أنه قضى على قائد القوات الخاصة في وحدة «قوة الرضوان» - قوة النخبة التابعة لـ«حزب الله» - وعلى عناصر أخرى من الجماعة.

وكتب أدرعي في منشور على «إكس»: «هاجم سلاح الجو أمس (السبت) في منطقة مجدل سلم بجنوب لبنان وقضى على المدعو أبو خليل برجي، قائد القوات الخاصة في وحدة (قوة الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي وعلى عنصرين إرهابيين إضافيين».

وأضاف أن برجي كان جزءاً من وحدة «قوة الرضوان» خلال السنوات الأخيرة وأثناء القضاء عليه كان يقود القوات الخاصة في الوحدة التي تخطط وتتولى مسؤولية تنفيذ مخططات لاستهداف قوات الجيش الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي هاجم أيضاً مساء أمس بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.

وأكمل قائلاً: «سيواصل الجيش العمل بقوة ضد (حزب الله) الإرهابي الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية النظام الإرهابي الإيراني، ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».

وتشن إسرائيل حملة قصف مكثفة ‌على جنوب لبنان ومناطق في بيروت، مستهدفة «حزب الله»، بعد أن فتحت ‌الجماعة المدعومة من إيران النار على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في ضربات إسرائيلية.