«سلاح الضفة»... مصادر متنوعة ومعركة مُعقدة واتهامات لإسرائيل

مصدر أمني فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: الاحتلال يغرقنا بالسلاح ثم يتخذه ذريعة لمهاجمة السلطة والضفة

TT

«سلاح الضفة»... مصادر متنوعة ومعركة مُعقدة واتهامات لإسرائيل

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لما قالت إنه صواريخ ومتفجرات وأدوات عثر عليها في رام الله
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لما قالت إنه صواريخ ومتفجرات وأدوات عثر عليها في رام الله

فيما تتجه الأنظار لرد مرتقب من حركة «حماس» على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في قطاع غزة، التي تنص على نزع وتفكيك سلاح الحركة في القطاع، تواصل إسرائيل حرباً علنية وأخرى سرية على سلاح الحركة وأسلحة التنظيمات والمجموعات في الضفة الغربية، في معركة قديمة ومعقدة ومستمرة، لا تخلو من اتهامات لإسرائيل بالمسؤولية عن بعض جوانبها.

وعلى الرغم من الفارق الواسع بين قوة «حماس» في غزة مقارنة بالضفة، ومع اختلاف الواقع الأمني؛ إذ تسيطر إسرائيل على الضفة، فإن سلاح الحركة في الضفة والسلاح الفلسطيني بشكل عام يظل مصدر إزعاج وقلق للجيش الإسرائيلي، الذي لم يستطع رغم كل الحملات الكبيرة والصغيرة واليومية إنهاءه.

جنود إسرائيليون يراقبون بينما ينتظر الفلسطينيون عند حاجز قلنديا بين الضفة الغربية والقدس مارس 2024 (إ.ب.أ)

وقدم ترمب خطته، الاثنين الماضي، في مؤتمر صحافي مشترك بالبيت الأبيض مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أيّد الاقتراح ونص على إطلاق سراح الرهائن الـ48 المتبقين خلال 72 ساعة، مقابل أسرى فلسطينيين، واشترط انسحاباً إسرائيلياً من غزة على ثلاث مراحل، ونزع سلاح «حماس» وتفكيك منظومة تسليحها في غزة.

سلاح الضفة

وفيما بدا محاولة أخرى للفت الانتباه إلى السلاح في الضفة الغربية، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه عثر على صواريخ جديدة وعبوات ناسفة في رام الله.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة الـ12» ووسائل إعلام أخرى، إن الجيش والشرطة عثرا على 15 صاروخاً و18 عبوة ناسفة، ومتفجرات، وأسلحة أخرى في رام الله، ضمن العملية التي عثر فيها على صواريخ مع نفس المجموعة الفلسطينية قبل أسبوعين، وقد أُحيلت بعض المواد المتفجرة والصواريخ التي عُثر عليها إلى التحقيق.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، منتصف الشهر الماضي، أنه اعتقل خلية قرب رام الله، «مسؤولة عن محاولة إطلاق صواريخ وإنتاج أخرى، إضافة إلى عبوات ناسفة ومواد متفجرة»، وعثرت في مكان اعتقالهم على مخرطة لإنتاج القذائف الصاروخية، وعشرات القذائف الصاروخية، والعبوات الناسفة والمواد المتفجرة.

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لما قالت إنه صواريخ ومتفجرات وأدوات عثر عليها في رام الله

وجاء الإعلان بعد أيام قليلة من رصد محاولة فاشلة لإطلاق صواريخ بدائية من قرية كفر نعمة في رام الله، حيث أطلق صاروخ، وتم العثور على آخر.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إنه عُثر على مزيد من الصواريخ في خطوة قيّمتها «يديعوت أحرونوت» بأنها «تعزز مخاوف جدية لدى الأجهزة الأمنية».

وبحسب «القناة الـ12»، فقد قال قائد المجموعة خلال التحقيق معه، إنه «خطط لإطلاق الصواريخ على تل أبيب».

وهذه ليست أول محاولة تجري من الضفة الغربية، فقد سجلت محاولات من جنين شمال الضفة قبل هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتم ضبط صاروخ في طولكرم قبل أسبوع، وجسم آخر أنبوبي في بيت لحم.

«نسخ نموذج غزة»

وعلى الرغم من أن الصواريخ التي أطلقت سابقاً وحتى آخر محاولة لم تشكل أي تهديد حقيقي، لكن نسخ نموذج قطاع غزة الذي بدأ بمثل هذه الصواريخ، أكثر ما يثير القلق في إسرائيل، خصوصاً أن المسافات بين مدن الضفة والمدن الإسرائيلية، والمستوطنات قريبة للغاية، ومتداخلة.

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز - أرشيفية)

واكتشاف الصواريخ يعدّ صادماً لإسرائيل في الضفة التي تشن منذ عقود حرباً منتظمة ضد سوق السلاح في الضفة الغربية، واكتشفت وصادرت ودمرت آلاف القطع الخفيفة والعبوات الناسفة ومخارط التصنيع.

وقال قائد كبير في الجيش الإسرائيلي في الضفة: «سنواصل الجهد الاستخباراتي والعملياتي، وعلى صعيد التحقيقات مع (الشاباك)، ولن نسمح بوجود الأسلحة التي تخل بالتوازن في يهودا والسامرة» (الضفة الغربية).

سلاح الضفة... من أين يأتي؟

المسألة قديمة ومعقدة، حتى إن إسرائيل نفسها التي تحارب هذا السلاح «متورطة فيه بشكل أو بآخر»، وفق تقييم فلسطيني.

وبخلاف قطاع غزة، لا يوجد في الضفة الغربية جيش منظم مثل «كتائب القسام» التابع لـ«حماس»، أو «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، وإنما مجموعات صغيرة علنية أو سرية تتكون أحياناً من شخص واحد أو عدة أشخاص، ولا يتم كشف أمرهم سوى بعد معلومات استخباراتية أو تنفيذ عمليات، وبالتالي لا يمكن حصر حجم السلاح ونوعه، على غرار غزة.

وخلال الانتفاضات السابقة في الضفة، ظهرت في الضفة كل أنواع الأسلحة، خفيفة، ورشاشات ثقيلة، وهاونات وعبوات وقذائف، ولم يكن مفهوماً من أين جاءت مرة واحدة، والآن تظهر صواريخ أو محاولة إنتاج صواريخ.

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لما قالت إنه صواريخ عثر عليها في رام الله

وقال مصدر أمني فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن «إسرائيل هي التي أغرقت الضفة بالسلاح، بهدف إحداث الفوضى، وتتحمل مسؤولية ذلك».

وأضاف: «السلاح الوحيد المعلن والشرعي هو سلاح السلطة. والسلطة نفسها تمنع وتلاحق أي سلاح آخر هنا. لكن ملاحقة ذلك ليست سهلة؛ لأن إسرائيل تواصل إغراق السوق وهي مصدره بخلاف ما تتدعي».

نوعان من السلاح

ومنذ تأسيس السلطة قبل 32 عاماً، يوجد في الضفة نوعان من السلاح: رسمي بيد السلطة، وغير رسمي بيد الفصائل والتجار والعائلات وبعض المجموعات «الإجرامية».

وهي أسلحة ظلت تتكاثر مع السنوات حتى إن مسؤولاً إسرائيلياً وصف الأمر بأنه «يُشبه انتشار ظاهرة الأجهزة المحمولة (الجوالات) بيد الجميع».

واعترفت إسرائيل بأن الضفة أغرقت بالسلاح من العراق وسوريا عبر التهريب من خلال الأردن، ومن الداخل (إسرائيل) عبر التجار وعبر سرقة الجيش الإسرائيلي نفسه، ومن لبنان، إلى جانب التصنيع المحلي.

الشرطة الفلسطينية تفرق متظاهرين يحتجون على الاشتباكات بين قوات الأمن والمسلحين في مدينة جنين ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ورصد تقرير سابق لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، كيف أن النظام الأمني في إسرائيل استيقظ متأخراً على هذه الظاهرة، وحاول سد الثغرة، لكنه واجه صعوبات، من بينها أنه «لا يوجد رقم أو تقدير لعدد هذه الأسلحة».

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى ثمة «5 مصادر للسلاح في الضفة هي: إسرائيل، والأردن، ولبنان، والتصنيع الذاتي، والسلطة الفلسطينية».

وكثف الجيش الإسرائيلي في الفترة الماضية و«الشاباك»، من عمليات مراقبة تهريب الأسلحة، وتم إنشاء وحدة عملياتية للحد من تهريب الأسلحة من الأردن، فيما راح «الشاباك» يلاحق كل عملية سرقة من قواعد جيش الاحتلال الإسرائيلي في إسرائيل أو المناطق النائية في الضفة.

جنود إسرائيليون متورطون

وفي إحدى العمليات، اتضح أن جنوداً إسرائيليين نظاميين ومُسرحين، وكذلك مدنيون، تورطوا في تجارة الذخيرة والأسلحة النارية المسروقة من قواعد الجيش، والتي وصلت في نهاية المطاف إلى الأراضي الفلسطينية.

أما أنواع الأسلحة التي تم تهريبها، فهي متنوعة، وبعضها جاء من قواعد عسكرية تم تفكيكها في العراق أو سوريا كذلك، وكلها تم تهريبها عبر الأردن.

وبين فترة وأخرى، يعلن الجيش الإسرائيلي إحباط تهريب عبر الحدود الأردنية، وكذلك عبر الحدود اللبنانية، وثمة تقديرات في إسرائيل، أنه مقابل كل إحباط ناجح من المحتمل أن يكون هناك تهريب ناجح.

جانب من الحدود بين إسرائيل والأردن (أرشيفية - رويترز)

أما المسار الآخر الذي تتابعه إسرائيل فهو التصنيع المحلي. وداهم الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الماضية العديد من المخارط بدعوى تصنيعها السلاح، ومصانع ومعامل صغيرة قال إنه يتم فيها تصنيع السلاح والعبوات الناسفة.

والتصنيع المحلي ازدهر كثيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح مستهدفاً من قبل السلطات الإسرائيلية أكثر من سواه.

وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، نجح الفلسطينيون في تصنيع بنادق «كارلو»، (المحلية)، التي يعتمد في تصميمها على بندقية «كارل غوستاف» عديمة الارتداد.

أما المصدر الثالث فهو السلطة الفلسطينية، وهو مصدر رسمي مستقل. ويوجد في الضفة الغربية نحو 50 ألف عسكري جميعهم مسلحون بأسلحة مختلفة، لكن معظمها من نوع كلاشينكوف.

وليس سراً أن بعض أعضاء السلطة نفذوا هجمات مستقلة بأسلحتهم الشخصية ضد إسرائيل، إضافة إلى ذلك لا يمكن التقليل من حجم السلاح بيد العائلات والعشائر الفلسطينية.

أسلحة العشائر

وفي بعض الخلافات الدامية في مناطق عشائرية، ظهرت أسلحة ثقيلة لا تملكها حتى السلطة الفلسطينية. وتوجد عائلات في الخليل وبيت لحم مسلحة بشكل كبير، وتحتفظ بكميات متنوعة من الأسلحة.

والسلاح الكثير مع العائلات تموله العائلات نفسها، أما سلاح السلطة فتشتريه السلطة، والسلاح الآخر تموله دول مثل إيران ومنظمات مثل «حماس» و«الجهاد»، وشبان يأخذون على عاتقهم مهاجمة إسرائيل.

وعلق المصدر الأمني الفلسطيني: «من أين يأتي ذلك؟ من يسيطر على الحدود؟ من يسيطر على حواجز وبوابات الضفة؟ من يراقب الجدار الفاصل؟ إسرائيل تغرق الضفة بالسلاح ثم تتخذ منه ذريعة لمهاجمة السلطة والضفة. كما فعلوا مع غزة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترسخ استيلاءها على الضفة الغربية بـ«سجل الأراضي»

المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً أثناء هدمهم مبنى في قرية قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم 20 مايو الماضي (أ.ف.ب)

إسرائيل ترسخ استيلاءها على الضفة الغربية بـ«سجل الأراضي»

إسرائيل تطلق سجل الأراضي في الضفة الغربية في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة على المنطقة وفتحها أمام اليهود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle 02:47

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البحث عن «بدائل» لمشروع قانون يفرض السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية وغزة، بعد تحذيرات.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

آيرلندا تسعى لتحظر استيراد سلع مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية

قالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، الثلاثاء، إن آيرلندا تسعى لإقرار قانون يحد من تجارة سلع المستوطنات في الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

في إطار التخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين لخدمة المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة القريبة من القدس.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)

خاص فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هايمش فولكنر «قيود الحركة، والعنف، واضطراب الحياة اليومية» التي تواجه الأطفال الفلسطينيين.

نجلاء حبريري (لندن)

غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من مستوى ‌التخصيب اللازم ‌لصنع ​الأسلحة، ‌إذا توصلت الولايات ​المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وأضاف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع الصحيفة نُشرت، الجمعة، ‌أن ‌الدولة الواقعة ​في آسيا ‌الوسطى أعربت عن تقبُّلها ‌فكرة الاحتفاظ بالمخزون خلال لقاء رئيسها قاسم غومارت توكاييف مع غروسي في ‌آستانة، هذا الأسبوع، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتستضيف كازاخستان بنكاً لليورانيوم منخفض التخصيب يخضع لرقابة دولية، وذلك لضمان إمدادات الوقود لمحطات الطاقة في الدول الأعضاء في الوكالة، ولمنع انتشار الأسلحة النووية. وتم افتتاح مرفق التخزين عام 2017 بالتعاون ​مع ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها، الخميس، أن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق مبدئي لمواصلة وقف إطلاق النار الذي أعلن في أبريل (نيسان)، ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوافق بعد على الاتفاق.


«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)
TT

«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي في القطاع استهدف قيادات الحركة.

ذلك اللقاء يؤكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه سيكون ضمن جهود وتحركات جديدة للوسطاء للحيلولة دون انهيار الاتفاق، ومناقشة تصورات تخفف من حدة التصعيد الإسرائيلي.

وقال مصدر من «حماس»، الجمعة، لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم إرسال وثيقة للوسطاء في مصر، ووُجهت منها نسخة لقطر وتركيا... وعبر تلك الدول نُقلت لجهات أخرى منها (مجلس السلام) والإدارة الأميركية، بشأن الخروقات الإسرائيلية، وموقف الحركة بشأن حالة الجمود السياسي»، مؤكداً أن «الجولة التفاوضية، التي كان من المفترض أن تجري قبل عيد الأضحى، تم تأجيلها إلى ما بعد إجازة العيد (تنتهي السبت)».

وأشار إلى أنه «لا يوجد موعد محدد لعقد الجولة، لكن وفداً من قيادة الحركة يتجهز لزيارة القاهرة بدعوة من مصر خلال الأيام المقبلة بعد إجراء الترتيبات اللازمة».

تصريحات المصدر تأتي غداة إعلان الحركة في بيان أنها تدعو الإدارة الأميركية لإعلان موقف واضح «يدين انتهاكات الاحتلال»، مشيرة إلى «تصعيد إسرائيل ضرباتها الجوية التي قتلت 20 فلسطينياً في الـ48 ساعة الماضية». ولفتت إلى أن اتفاق وقف النار «يواجه خطر الانهيار نتيجة جرائم الاحتلال وانتهاكاته الوحشية المتواصلة».

المحلل في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن «اللقاء المرتقب محاولة لمنع انهيار الاتفاق والمحافظة على استمراره تحت أي شكل، ومنع تل أبيب من التوسع في التصعيد»، مشيراً إلى أن «(حماس) عليها أن تدرك موازين القوى الحالية، وعدم الإصرار على تفاقم الأزمة، وإطلاق تصريحات عبثية عن احتمال انهيار الاتفاق».

ولفت إلى أن «حماس» بيدها ورقة تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية باتفاق مع الوسطاء، مما «سيجعل إسرائيل وأميركا في ورطة، ويحسن الموقف التفاوضي للحركة»، لكن حتى الآن «الحركة تسوّف في تنفيذ ذلك الالتزام، وتل أبيب تستغل ذلك».

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

في حين يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أنه في ظل تغول القوة الإسرائيلية من الصعب حصول «حماس» على كل ما تريد، لكن «الوسطاء سيحاولون عبر اتصالاتهم (كبح جماح) إسرائيل التي تزيد من عملياتها، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»، متوقعاً أن يحاول لقاء القاهرة المرتقب الوصول لتصور قابل للتحقق لخفض التصعيد الحالي.

ومساء الأربعاء، قتلت غارة جوية إسرائيلية 10 فلسطينيين، بينهم طفلان وامرأتان، إضافة إلى عشرات الجرحى من المدنيين، وقُتل خلالها عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة.

ووصفت «حماس» الغارة بأنها «جريمة جديدة، وخرق متجدد وفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار».

وحمل عشرات الفلسطينيين، الأربعاء، جثمان محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في جنازة بشوارع مدينة غزة، بعد يوم من مقتل عودة على يد إسرائيل، في إطار حملتها للقضاء على كبار قادة «حماس» على الرغم من وقف إطلاق النار، بحسب «رويترز».

وقال الجيش الإسرائيلي إن عودة قُتل في عملية دقيقة في غزة، مساء الثلاثاء الماضي، وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

والخميس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه وجّه الجيش الإسرائيلي للسيطرة على 70 في المائة من أراضي قطاع غزة، مؤكداً أن قواته تسيطر الآن على 60 في المائة.

ويعتبر عكاشة أن ما تفعله إسرائيل حتى الآن من خروقات وتوسيع لمساحة احتلال القطاع «ضغوط على (حماس)»، في حين سيكون اللقاء المرتقب في القاهرة «محاولة للوصول لنقاط إيجابية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار».

في حين يرى الرقب أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، التي تُوجت بإعلان نتنياهو مساعيه لاحتلال 70 في المائة من مساحة القطاع، تكشف أن «المسار الحالي تتفاقم أزماته، وأن تل أبيب تُصعّد لأبعد مدى».

ويضيف: «قد تكون العودة لخريطة الطريق التي طرحها قبل أسابيع الممثل الأعلى لـ(مجلس السلام) في غزة، نيكولاي ملادينوف، أقصر الطرق لوقف مؤقت لهذا التصعيد، وبدء مناقشات بشأنها للبناء عليها والوصول لتوافقات».


ترمب: سأتخذ اليوم القرار النهائي بشأن الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)
TT

ترمب: سأتخذ اليوم القرار النهائي بشأن الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيعقد اجتماعاً في غرفة ‌العمليات بالبيت ‌الأبيض ​اليوم ‌الجمعة لاتخاذ ⁠القرار ​النهائي بشأن ⁠الاتفاق مع إيران. وأضاف في منشور على ⁠منصة «تروث ‌سوشال» ‌أن ​مضيق ‌هرمز يجب أن يُفتح.

وكتب ‌ترامب في المنشور «على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً أو قنبلة نووية. ويجب فتح مضيق هرمز فوراً، من دون أي رسوم عبور، أمام حركة الملاحة البحرية غير المقيّدة في الاتجاهين. كما يجب إزالة جميع الألغام البحرية، إن وُجدت. لقد أزلنا بالفعل عدداً كبيراً من هذه الألغام عبر تفجيرها باستخدام كاسحات الألغام البحرية المتطورة التابعة لنا. وستتولى إيران الإزالة الفورية و/أو تفجير أي ألغام متبقية، والتي لن تكون كثيرة!».

أضاف: «أما السفن العالقة في المضيق بسبب الحصار البحري المذهل وغير المسبوق الذي فرضناه، والذي سيتم رفعه الآن، فيمكنها البدء بعملية العودة إلى الوطن! قولوا مرحباً لزوجاتكم وأزواجكم وأهاليكم وعائلاتكم نيابةً عني، أنا رئيسكم المفضل!».

وتابع: «أما المواد المخصّبة، التي يُشار إليها أحياناً باسم الغبار النووي، والمدفونة عميقاً تحت الأرض وتعلوها جبال شبه منهارة نتيجة هجوم قاذفات (ب2) القوي الذي نفذناه قبل 11 شهراً، فستقوم الولايات المتحدة باستخراجها — إذ يُتفق على أنها الدولة الوحيدة، إلى جانب الصين، التي تمتلك القدرة التقنية للقيام بذلك — وذلك بالتنسيق والتعاون الوثيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن ثم تدميرها.

ولن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر. كما تم الاتفاق على مسائل أخرى أقل أهمية بكثير.

سأجتمع الآن في غرفة العمليات لاتخاذ القرار النهائي بشأن هذا الأمر».