ترمب يشيد بإردوغان ويتوقّع إبرام «اتفاقات رائعة»

تصريحات براك حول «شرعية» الرئيس التركي تثير جدلاً

الرئيسان الأميركي والتركي خلال مشاركتهما في اجتماع حول غزة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيسان الأميركي والتركي خلال مشاركتهما في اجتماع حول غزة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

ترمب يشيد بإردوغان ويتوقّع إبرام «اتفاقات رائعة»

الرئيسان الأميركي والتركي خلال مشاركتهما في اجتماع حول غزة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيسان الأميركي والتركي خلال مشاركتهما في اجتماع حول غزة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء (الرئاسة التركية)

رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض، الخميس، وأشاد بتركيا لاستخدامها عتاداً أميركياً.

وقال ترمب للصحافيين، في تصريحات سبقت اجتماعه بإردوغان، إنه سيناقش مع الرئيس التركي قضايا منها التجارة، ومسألة شراء مقاتلات «إف-35» و«إف-16»، فضلاً عن تزويد تركيا بمنظومات «باتريوت» الدفاعية.

وتوقع ترمب عقد اتفاقات تجارية «رائعة» مع إردوغان، وقال إنه قد يرفع العقوبات المفروضة على تركيا. وفي إطار جهود زيادة الضغط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، قال ترمب إنه يريد من إردوغان وقف شراء النفط الروسي.

كما أكّد الرئيس الأميركي أن إردوغان قد يكون له «تأثير كبير» على روسيا بشأن حربها في أوكرانيا، مضيفاً: «حان الوقت لأن توقف روسيا الحرب».

واستبق المبعوث الأميركي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة في أنقرة، توم براك، اللقاء الثنائي بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً عن أسباب موافقة الرئيس دونالد ترمب منح تركيا مقاتلات «إف-16».

وقال براك إن الأزمات التي ظلت عالقة لسنوات في العلاقات التركية - الأميركية، مثل حصول تركيا على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» ومقاتلات «إف-35» و«إف-16»، يجب معالجتها من منظور «الشرعية». وأوضح: «قال رئيسنا (ترمب) لقد سئمتُ من هذا، فلنتخذ خطوة جريئة في علاقاتنا ونمنحه (إردوغان) ما يحتاج إليه».

وأضاف براك، في تصريحاته التي جاءت خلال ندوة عُقدت عشية لقاء بالبيت الأبيض بين ترمب وإردوغان، أنه عندما سأل ترمب عما يحتاج إليه نظيره التركي، أجاب: «الشرعية». وتابع نقلاً عن ترمب: «إن (إردوغان) شخص ذكي للغاية، المسألة ليست الحدود مع سوريا (في إشارة إلى قلق تركيا من وجود مقاتلين أكراد على حدودها الجنوبية تدعمهم واشنطن)، أو منظومة (إس 400)، أو طائرات (إف-16). المسألة هي الشرعية».

شراكة قوية

وعلّق براك، وفق ما نقلت وسائل الإعلام التركية التي أبدت اهتماماً واسعاً بتصريحاته، ووصفتها جهات محسوبة على المعارضة بـ«الصادمة»، قائلاً إن «تركيا هي أقرب حليف للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وعلى الرغم من ذلك، لم تُقبل في الاتحاد الأوروبي».

براك متحدّثاً خلال قمة «كونكورديا 2025» في نيويورك الأربعاء (أ.ب)

وتابع: «إردوغان يبلغ من العمر 71 عاماً، تركيا دولة ديمقراطية، لكنها تبدو استبدادية. قال الرئيس ترمب (ببراعة): كحلّ، يجب أن أمنحه الشرعية. هذا ما يحدث الآن، أعتقد أنكم ستشهدون تغييرات كبيرة نتيجة لذلك».

ولفت إلى أن تركيا هي «أكبر مشترٍ لطائرات (إف-16) في العالم، وأن هذا يُبقي شركة لوكهيد مارتن الأميركية للطيران والفضاء على قيد الحياة».

واستُبعدت تركيا من برنامج مشترك، تحت إشراف الناتو، لإنتاج مقاتلات «إف 35» الشبحية، بعد شراء أنقرة نظام الدفاع الجوي «إس 400» من روسيا، صيف عام 2019. وتعرضت لعقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا) فرضها ترمب قبيل انتهاء ولايته الأولى.

وعرقل الكونغرس الأميركي، لأسباب متباينة، مساعي تركيا لشراء 40 مقاتلة «إف-16 بلوك 70» المتطورة، و79 مجموعة تحديث لطائراتها القديمة الموجودة بالخدمة، مقابل 20 مليار دولار. وتحركت الصفقة أخيراً بعد مصادقة أنقرة على انضمام السويد إلى عضوية «الناتو».

وقال إردوغان، يوم الاثنين، إنه سيتفاوض مرة أخرى، خلال لقائه ترمب، مساء الخميس، على شراء طائرات «إف 35» المقاتلة، و«نتوقع أن تقوم أميركا بما يتعين عليها فعله، سواء فيما يتعلق بطائرات (إف-35) أو (إف-16) وإنتاجها وصيانتها. كما سنبحث أوجه التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة وصناعات الدفاع».

بدورها، أعلنت مصادر في «الخطوط الجوية التركية» أنه سيتم بحث التزود بـ300 طائرة «بوينغ»، وهو ما أكده ترمب أيضاً.

ودعي إردوغان إلى البيت الأبيض في واشنطن من قِبل ترمب قبل سفره إلى نيويورك لحضور اجتماعات الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وستكون هذه أول زيارة رسمية له لأميركا منذ عام 2019، خلال الولاية الأولى لترمب.

انتقادات من المعارضة

والتقطت المعارضة التركية تصريحات براك عن منح «الشرعية» لإردوغان. وعلّق مسؤول السياسة الخارجية في حزب الشعب الجمهوري، إلهان أوزغال، عبر حسابه في «إكس»: «إذن، ما هي القضية الحقيقية في علاقة إردوغان وترمب؟ إنها تلبية حاجة إردوغان للشرعية. كنا نقول إنه يبحث عن دعم خارجي، والآن صرح براك بذلك علانية. من الجيد أنه فعل ذلك، لقد سمع الجميع ذلك، والرأي العام مقتنع».

وانتقد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، الذي اتهم إردوغان مراراً بالبحث عن دعم ترمب رداً على اتهامات له بشكوى تركيا للغرب، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) الماضي، إلغاء التزامات مالية إضافية مفروضة على بعض المنتجات الأميركية، يوم الاثنين الماضي، قبل أيام من زيارة إردوغان للولايات المتحدة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع للمعارضة لدعم غزة في إسطنبول ليل الأربعاء إلى الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال، خلال تجمع حاشد لأنصار حزبه وعدد من أحزاب المعارضة في منطقة أيوب سلطان في إسطنبول، ليل الأربعاء إلى الخميس، دعماً لغزة: «لقد ألغى (إردوغان) رسوماً على بضائع أميركية بقيمة 150 مليون دولار. وفي الليلة نفسها، زاد الرسوم على البضائع الصينية، بينما يستمر الفقر في البلاد. لا يتردد في إنفاق موارد تركيا على المصالح الأميركية، ويبدد سمعة تركيا».

واتهم أوزيل الحكومة بمحاولة استنزاف حزب الشعب الجمهوري، بعدما أصبح الحزب الأول في البلاد بعد الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، عبر توظيف القضاء سياسياً.

وذكر أوزيل، في مقابلة صحافية الخميس، أن حزبه يواصل التقدم في استطلاعات الرأي، ويوسع الفارق مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وهذا يعني أن الشعب التركي لا يوافق على استخدام القضاء كأداة سياسية.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)

إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية
TT

إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم (السبت)، أن إيران أبلغت عن هجوم جديد على منشأة بوشهر النووية في جنوب البلاد، هو الثالث خلال 10 أيام.

وكتبت الوكالة على منصة «إكس»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين: «لم ترد أنباء عن أي أضرار في المفاعل العامل أو عن انبعاثات إشعاعية، والوضع في المنشأة طبيعي».

والثلاثاء الماضي، اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقبل أسبوعين، أعلنت الوكالة أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

يشار إلى أن إسرائيل وسعت أمس (الجمعة)، بنك أهدافها داخل إيران مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.


تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».


الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم عن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم عن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الحوثيون في اليمن السبت، مسؤوليتهم عن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل، وذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صاروخ أُطلق من ​اليمن.

وقال الحوثيون في بيان إن «الهجوم على إسرائيل يأتي نظراً لاستمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية في لبنان وإيران والعراق وفلسطين»، مؤكدين أن «العمليات ستستمر حتى تحقيق أهدافها».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب بالشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وذكر الجيش في بيان، أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وأتى بيان الجيش الإسرائيلي بعد ساعات من إعلان الحوثيين المدعومين من طهران، أنهم سيدخلون الحرب إذا استمرت الهجمات على إيران، محذرين إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر في الهجمات خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، في بيان مصوّر: «أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في أي من الحالات الآتية: انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قِبل أميركا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمحَ بذلك».

وشن الحوثيون هجمات عديدة ضد إسرائيل وضد سفن في البحر الأحمر خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في غزة بين عامي 2023 و2025. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في الممر البحري الاستراتيجي.