نتنياهو يخشى «مصيدة» فرنسية لاعتقاله

يطيل سفره إلى نيويورك 600 كيلومتر حتى لا يعبر أجواء دول «اعتقال الهاربين من العدالة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يخشى «مصيدة» فرنسية لاعتقاله

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الطائرة الرسمية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «جناح صهيون»، سلكت فجر الخميس مساراً طويلاً بشكل استثنائي في الطريق إلى نيويورك، حتى يتفادى أجواء أوروبا الغربية التي يوجد فيها خطر لاعتقاله؛ كونه مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية. فبدلاً من طيرانه كالمعتاد، عبر بلدان الشمال الغربي في أوروبا (عبر اليونان وتركيا وبلغاريا والنمسا والدنمارك والمحيط الأطلسي)، سلك طريقاً يطيل المسافة 600 كيلومتر، حيث شق البحر الأبيض المتوسط حتى مضيق جبل طارق، ومن هناك عبر المحيط الأطلسي.

والسبب في ذلك، الخشية من أن يحدث خلل للطائرة يضطرها للهبوط الاضطراري في أحد مطارات أوروبا الغربية الموقعة على اتفاقية روما التي تلزمها بتسليم المطلوبين للعدالة في محكمة لاهاي.

وأكدت المصادر أن القلق ساور نتنياهو وفريقه بشكل خاص من جهة فرنسا التي تعتبر العلاقات معها الآن سيئة؛ لأنها تقود، إلى جانب السعودية، المسار الدولي للاعتراف بفلسطين دولة، وإعلاء شأن القضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط.

سماء أوروبا

وقد أثار هذا التصرف استغراباً في إسرائيل؛ إذ إن جميع رحلات نتنياهو منذ بداية الحرب مرت إلى الولايات المتحدة فوق اليونان وإيطاليا وفرنسا، ومن هناك عبرت المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة، من دون أن يتم اعتراضها. وفي حينه انتقدت المنظمات الحقوقية في العالم هذه الدول. وقال مدير منظمة العفو الدولية في آيرلندا، ستيفن بوين، إن إحجام قادة تلك الدول عن اعتقال نتنياهو مخزٍ ومفجع وينطوي على تلوّن ونفاق.

وقال: «أمر محزن ومقيت أن نرى القادة الأوروبيين غافلين بدلاً من تأمين اعتقاله، وبقدر ما تستطيع الدول رفض تصريح التحليق لنتنياهو، يجب عليها أن تفعل ذلك. لا يمكننا السماح بأن تكون سماء أوروبا ملاذاً آمناً للهاربين من العدالة الدولية».

وحتى فرنسا، وافقت على طلب إسرائيلي رسمي بأن تعبر طائرة نتنياهو فوق أجوائها، ولم تفهم لماذا غيّر رأيه وسلك طريقاً بديلاً. لكن أوساطاً إعلامية في تل أبيب قالت إن نتنياهو لم يعد مطمئناً، وبات يخشى أن تكون فرنسا تعد له «مصيدة». وينبع هذا التشكك في الموقف الفرنسي من تدهور العلاقات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبين نتنياهو، على خلفية الاعترافات الدولية بفلسطين.

إجراءات عقابية

وبحسب مصادر في «الخارجية» الإسرائيلية، ينوي نتنياهو اتخاذ عدة إجراءات عقابية تجاه الدول التي اعترفت بفلسطين، وبشكل خاص فرنسا التي أدت دوراً ريادياً مع السعودية في الموضوع. وبين ما يتم التداول فيه حالياً في تل أبيب إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس التي تقدم خدمات دبلوماسية للفلسطينيين في الضفة الغربية. وهو يخشى من انتقام فرنسي استباقي.

ويُذكر أنه كنتيجة لهذا التغيير في مسار الطائرة، تم تقليص عدد المسافرين فيها، للتخفيف من وزنها، فألغيت مشاركة الصحافيين، وحتى العديد من المساعدين في مكتب نتنياهو.

والمعروف أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، كانت قد أصدرت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مذكرات اعتقال دولية ضد نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بسبب الاشتباه بأنهما ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الحرب على غزة؛ ولهذا فإن الـ24 دولة التي وقعت على معاهدة روما ملزمة بتنفيذ الأمر باعتقال نتنياهو وغالانت في حال دخلا هذه الدول، وتسليمهما إلى المحكمة الدولية في لاهاي.

وبحسب «الخارجية» الإسرائيلية، توجهت المحكمة الدولية بطلب إلى هنغاريا أن تفسر سبب عدم اعتقال نتنياهو عندما زارها، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وأكدت المحكمة أن هنغاريا لم تقم بواجبها بموجب معاهدة روما. وردت الحكومة اليمينية في بودابست على ذلك بأنها قررت سحب عضويتها من المحكمة الجنائية الدولية.

لقاء ترمب

وكان نتنياهو قد أدلى بتصريحات قبيل صعوده إلى الطائرة، قائلاً إنه يتجه إلى الأمم المتحدة وواشنطن، لكي «أقول حقيقتنا في الجمعية العامة. سأندد بأولئك الزعماء الذين بدلاً من أن ينددوا بالقتلة والمغتصبين وحارقي الأطفال، يريدون منحهم دولة في قلب أرض إسرائيل. وهذا لن يحدث».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما بالبيت الأبيض في مارس 2025 (رويترز)

وأضاف: «في واشنطن سألتقي للمرة الرابعة مع الرئيس ترمب، وسأبحث معه في الفرص الكبيرة التي حققتها انتصاراتنا، وكذلك ضرورتنا لاستكمال أهداف الحرب، وهي إعادة جميع مخطوفينا، وهزيمة (حماس)، وتوسيع دائرة السلام التي سنحت لنا في أعقاب الانتصار التاريخي في (الأسد الصاعد) - الحرب ضد إيران - وفي انتصارات أخرى تم تحقيقها».


مقالات ذات صلة

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

رحَّبت السعودية بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد دول الخليج والأردن على حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

قالت ماريا مارتينيز المسؤولة في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 1900 شخص لقوا حتفهم وأُصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، وذلك استناداً إلى أرقام صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني.

إيرانيون مفجوعون خلال تشييع أحد ضحايا الحرب في طهران (إ.ب.أ)

وأضافت مارتينيز أن الهلال الأحمر الإيراني لا يزال المنظمة الإنسانية الوطنية الوحيدة العاملة على مستوى البلاد، في ظل تصاعد الصراع.


الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، اليوم الجمعة، إن بدء محادثات سلام بشأن حرب إيران «ليس بالمهمة السهلة»، لكنها «ستساعد على إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها».

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

وجاء في ملخص للمكالمة أصدرته وزارة الخارجية الصينية: «اتفق الطرفان على العمل معاً من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام لضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية».

وذكر وانغ لنظيره الباكستاني أن الصين تدعم دور باكستان وسيطاً للسلام.

Your Premium trial has ended


«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»، صباح الجمعة، «تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات أدراجها بعد تحذير من بحرية (حرس الثورة الإسلامية)».