الزمن يضيق على إيران قبل حزمة عقوبات دولية

تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق لكن الاتصالات مع الأوروبيين مستمرة

إيرانية تركب دراجة بجوار لوحة تعرض صورة أجهزة نووية وجملة بالفارسية تقول: «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تركب دراجة بجوار لوحة تعرض صورة أجهزة نووية وجملة بالفارسية تقول: «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في طهران (إ.ب.أ)
TT

الزمن يضيق على إيران قبل حزمة عقوبات دولية

إيرانية تركب دراجة بجوار لوحة تعرض صورة أجهزة نووية وجملة بالفارسية تقول: «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تركب دراجة بجوار لوحة تعرض صورة أجهزة نووية وجملة بالفارسية تقول: «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في طهران (إ.ب.أ)

مع اقتراب موعد 28 سبتمبر (أيلول)، باتت احتمالات تفادي عودة العقوبات الأممية على إيران ضئيلة جداً، رغم مساعٍ دبلوماسية متسارعة تبذلها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق النووي الموقَّع عام 2015، باتفاق جديد.

على مدى الأسبوع الأخير، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن فشل المفاوضات. واتهم الأوروبيون طهران بتجاهل عروض وصفتها باريس بأنها «معقولة ودقيقة»، فيما ردت إيران بأنها قدمت «اقتراحاً متوازناً ومبتكراً» لم يجد آذاناً صاغية، وحذرت من أن إعادة فرض العقوبات سيقوّض التفاهم القائم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أُبرم أخيراً في القاهرة.

كان العرض الأوروبي الذي تضمن تمديد العمل بقرار مجلس الأمن رقم 2231 لستة أشهر إضافية، يهدف إلى تأجيل العقوبات وكسب وقت لتفاوض جديد، حتى لو كان بصيغة مؤقتة. غير أن طهران لم تتجاوب رسمياً مع المقترح، ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بطرح خطة «تخفيض مستوى تخصيب اليورانيوم»، مقابل رفع بعض العقوبات الأميركية، وضمانات أمنية تتعلق بعدم التعرض مجدداً للمنشآت النووية الإيرانية.

وفيما بدا أنها الفرصة الأخيرة، صوَّت مجلس الأمن، الجمعة، على قرار يعيد تفعيل العقوبات، بعد أن أخفقت الدول الأوروبية في تأمين الأصوات اللازمة لتمديد تعليقها.

ويضع القرار الذي بات قابلاً للتطبيق خلال أسبوع، المنطقة أمام مفترق طرق، ويعيد إحياء سيناريوهات ما قبل الاتفاق النووي، بما في ذلك المواجهة الاقتصادية والتصعيد الأمني.

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعقد اجتماعاً بشأن إيران في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

اتصالات رفيعة

قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن إيران لم تستجب بشكل مناسب للطلبات الأوروبية، مشيراً إلى أن باريس لا تزال تعوّل على اتصالات رفيعة المستوى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في نيويورك.

وأعربت الرئاسة الفرنسية بدورها عن أملها في التوصل إلى اتفاق يضمن إعادة ضبط البرنامج النووي الإيراني، ولو في اللحظات الأخيرة.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ندَّد فيه بما وصفه بـ«الضغط غير العادل» على بلاده، مشدداً على أن طهران ترفض «أي تحرك سياسي قد يُفضي إلى تصعيد التوترات».

وفي طهران، أعلن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، أن إيران ستعلّق التفاهم الموقَّع مع الوكالة في القاهرة، إذا تم تفعيل العقوبات، واصفاً ذلك بأنه «رد طبيعي ومنطقي». كما أكد أن بلاده تمتلك «ردوداً مناسبة» وستتصرف بـ«يقظة تامة».

إيران تتحدى

سادت لهجة تحدٍّ معتادة في المجال العام داخل إيران. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن العقوبات الدولية لن توقف مسار بلاده، مشيراً في تصريحات نقلتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إلى أن الذين «بنوا منشأة نظنز النووية بإمكانهم بناء ما هو أفضل».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، السبت، عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بالبرلمان إبراهيم رضائي، قوله إن اتفاق القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «انتهى» بعد إعادة فرض العقوبات.

ورأى إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن تفعيل «سناب باك» لا سند قانونياً لها، مؤكداً أنه حينما لا تلتزم الوكالة الدولية بقواعدها وتتجاهل الاتفاقات، فلا ضرورة لاستمرار التزام إيران بالاتفاق معها، على حد تعبيره.

كما قال فدا حسين مالكي، عضو اللجنة نفسها، إن تفعيل الآلية لا يستند إلى أي أساس قانوني، بل هي تحرك سياسي بحت، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لمواجهة كل السيناريوهات»، وفق «تسنيم».

وأشارت تقارير إلى أن طهران كانت قد عرضت بالفعل تقليص مستوى تخصيب اليورانيوم العالي إلى 20 في المائة، في إطار تفاهم شامل يشمل أيضاً التعامل مع مخزون 60 في المائة الحالي، الذي يصل إلى نحو 400 كيلوغرام، وفق «وول ستريت جورنال».

وتزعم إيران أن كمية اليورانيوم المخصب دُفنت تحت الأنقاض جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية في يونيو (حزيران) الماضي، التي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم علماء نوويون وقادة عسكريون.

ورغم تأكيد وزير الخارجية الفرنسي إيمانويل ماكرون أن العرض الإيراني «معقول»، فإنه لم يحظَ بتأييد كامل من الأوروبيين، وسط انقسامات داخلية ومخاوف من افتقار العرض إلى آلية تحقق واضحة، خصوصاً بعد رفض طهران منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات التفتيش الكاملة.

عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي (البرلمان الإيراني)

فرصة التفاوض

في المقابل، يرى مراقبون أن العقوبات، رغم قسوتها، قد تدفع طهران إلى التفاوض من موقع أكثر مرونة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كليمان تيرم، الباحث في معهد الدراسات الإيرانية التابع لجامعة السوربون، أن العودة إلى العقوبات قد ترفع معدل التضخم في إيران من 50 إلى 90 في المائة، وتؤثر سلباً على صادرات النفط الحيوية، مما قد يؤدي إلى موجات احتجاج داخلية.

ويرى آخرون أن فشل المسار الحالي قد يؤدي إلى إخراج الأوروبيين من المعادلة، مما يترك الملف بيد الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين. وحذر الباحث تييري كوفيل، من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، من «تهميش» الدور الأوروبي الذي كان مركزياً في اتفاق 2015، مشيراً إلى أن التصعيد قد يجرّ المنطقة إلى مواجهة أوسع.

رأب الصدع

يواصل نحو 150 من قادة العالم التوافد إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي قد تشكل المنصة الأخيرة لمحاولة رأب الصدع، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل دخول العقوبات حيّز التنفيذ رسمياً نهاية الأسبوع المقبل.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أنه رغم أن المقترح الذي قدموه يحظى بدعم كامل من مؤسسات النظام، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن العواصم الغربية لا تزال تترقب موقفاً عملياً يضمن الشفافية ووقف أي أنشطة تخصيب تتجاوز الأغراض المدنية.

ورغم أن المفاوضات الآن تشبه لعبة مفتوحة، إلا أن الساعة تدق، والزمن يضيق على الإيرانيين، وأمام الجميع إحداث اختراق دبلوماسي وهو أمر غير متوقع، أو دخول المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة، ستُحسم على الأرجح قبل فجر 28 سبتمبر (أيلول) 2025.


مقالات ذات صلة

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تُظهر صورة أقمار صناعية أضرار جديدة في منشأة نطنز النووية الأثنين (رويترز)

«الذرية الدولية» تؤكد تعرض منشأة نطنز النووية لهجمات

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في مبانٍ تقع عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية – أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن_فيينا)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية) p-circle

استهداف مقر «خبراء القيادة» يواكب اختيار خليفة خامنئي

أكد التلفزيون الرسمي الإيراني استهداف مبنى البرلمان القديم ومقر اجتماعات «مجلس خبراء القيادة»، بضربة جوية أميركية - إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
رياضة عالمية التزمت لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات الصمت خلال عزف النشيد الوطني (إكس)

لاعبات إيران يلتزمن الصمت خلال عزف النشيد قبل مباراة «كأس آسيا»

التزمت لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات الصمت خلال عزف النشيد الوطني قبل مباراة الفريق الافتتاحية في «بطولة كأس آسيا للسيدات» أمام كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
الاقتصاد كشك لبيع الفاكهة والخضراوات في سوق بمدينة مدريد - إسبانيا (أ.ف.ب)

«المركزي الأوروبي»: إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط قد تشعل التضخم بمنطقة اليورو

حذر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي من أن أي صراع طويل الأمد بمنطقة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع في معدلات التضخم داخل منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

نتنياهو يُسرّع الهجمات ويدرس تبكير الانتخابات

إسرائيليون يقرؤون يوم الثلاثاء من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ (رويترز)
إسرائيليون يقرؤون يوم الثلاثاء من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ (رويترز)
TT

نتنياهو يُسرّع الهجمات ويدرس تبكير الانتخابات

إسرائيليون يقرؤون يوم الثلاثاء من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ (رويترز)
إسرائيليون يقرؤون يوم الثلاثاء من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ (رويترز)

على الرغم من التصريحات الإسرائيلية الأولية التي كانت تتحدث عن إطالة الحرب على إيران عدة أشهر؛ فإن مصادر كبيرة في حزب «الليكود» ذكرت أن زعيمه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يفكر في إحداث انعطاف في خططه؛ خصوصاً أن الرسائل القادمة من واشنطن تؤكد ضرورة إنهاء الحرب في وقت مبكر لتكون «أسابيع وليس أشهراً» كما كان يطمح الإسرائيليون.

ليس هذا وحسب، بل إن نتنياهو مدفوعاً بالزهو من نتائج الحرب، يدرس بجدية تبكير موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية عن موعدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وإجراءها في نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل.

\"\"
صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وثمة تباين بشأن المدى الزمني للهجمات بين واشنطن وتل أبيب، أظهرته تصريحات مسؤولين من الجانبين. وبعد يوم من إحجام الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إعطاء موعد محدد لنهاية الحرب، قال مصدر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن الحملة الإسرائيلية مخطَّط لها الاستمرار لأسبوعين، وإنها «تسير بوتيرة أسرع من المتوقع».

تسريع إسرائيلي

وأكد المصدر، المطلع على الخطة العسكرية الإسرائيلية، أن الهدف المعلن للحملة هو الإطاحة بسلطة رجال الدين في إيران، وأنه لا يوجد موعد نهائي محدد لتحقيق ذلك.

وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي ينفذ أهدافه بوتيرة أسرع من الخطة، وحقق «نجاحاً مبكراً بقتل قادة إيران، وتدمير أنظمة دفاعاتها». وذكر أن «إسرائيل تسرع حملتها خشية أن تتفق واشنطن مع القادة الإيرانيين المتبقين على وقف العمليات قبل تحقيق أهدافها».

وعبَّر نتنياهو عن الاتجاه السابق، إذ قال في مقابلة بثتها قناة «فوكس نيوز» الأميركية، مساء الاثنين، إن الحرب «قد تستغرق بعض الوقت، لكنها لن تمتد سنوات»، ومضيفاً: «لن تكون حرباً بلا نهاية، بل سريعة وحاسمة».

وأثنى نتنياهو على ترمب قائلاً: «لو لم يتخذ القرار لوقف الاستعدادات الإيرانية لتدمير إسرائيل والولايات المتحدة، فلم يكن بالإمكان اتخاذ أي إجراء في المستقبل؛ لقد أوقفنا الحرب السابقة التي ضربنا فيها مواقعهم النووية وبرنامج صواريخهم الباليستية، على ظن أنهم تعلموا درساً، لكنهم لم يفعلوا لأنهم غير قابلين للإصلاح. إنهم متعصبون تماماً لهدف تدمير أميركا».

وزعم نتنياهو أن إيران «بدأت ببناء مواقع وأماكن جديدة، ومخابئ تحت الأرض من شأنها أن تجعل برنامج صواريخهم الباليستية وبرنامج قنابلهم الذرية محصنين في غضون أشهر» ورأى أنه «كان لا بد من اتخاذ إجراء. وكنا بحاجة إلى رئيس حازم مثل دونالد ترمب لاتخاذ هذا الإجراء».

ورأى نتنياهو أن الحرب «قد تهيئ الظروف أمام الشعب الإيراني لتغيير حكومته»، معتبرا أن الأمر «في نهاية المطاف بيد الإيرانيين أنفسهم»، وبدا لافتاً أنه لم يتحدث عن إسقاط النظام.

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» نُشرت، يوم الاثنين، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن الولايات المتحدة «في عالم مثالي»، سترحب بقيادة في طهران مستعدة للتعاون مع واشنطن، لكنه أشار إلى أن الهدف الرئيسي لترمب هو التأكد من أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، بغض النظر عمن يكون في السلطة.

وأضاف: «مهما حدث للنظام بشكل أو بآخر، فهو أمر ثانوي مقارنة بالهدف الرئيسي للرئيس، وهو التأكد من أن النظام الإيراني الإرهابي لا يصنع قنبلة نووية».

تبكير الانتخابات وانتظار زيارة ترمب

انعكست حالة الزهو الإسرائيلية بالحرب، على الساحة السياسية الإسرائيلية؛ إذ قدّرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه في حال استمرار «النجاحات» التي بلغت أوجها باغتيال خامنئي ونحو 50 قائداً عسكرياً كبيراً، وتعد تطوراً تاريخياً بحكم الشراكة الأميركية - الإسرائيلية الكاملة وغير المسبوقة فيها، والتفاف الشارع الإسرائيلي حول الحكومة لأول مرة منذ تشكيلها، توجد احتمالات كبيرة بأن يسترد نتنياهو شعبيته.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن نتنياهو يتحدث عن تبكير الانتخابات قليلاً وبصوت خافت؛ لأنه لا يريد أن يُفهم أنه منشغل في القضايا الشخصية والحزبية خلال الحرب.

لكن المصادر تؤكد أن كل خطابات وتصرفات نتنياهو تدل على أنه بدا عملياً المعركة الانتخابية، مستشهدة بأنه رغم قلة ظهوره الميداني توجه إلى منطقة بيت شيمش بعد انهيار ملجأ جراء صاروخ إيراني، كما التقطت له الصور وهو على سطح مقر وزارة الدفاع في تل أبيب وكان يُلقي كلمة يومية عن نتائج الضربات الموجهة إلى إيران.

\"\"
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

وجنباً إلى جنب مع تحركات نتنياهو، فإن المقربين منه غارقون في دراسة هذه القضية، وتأثير الحرب على الجمهور، ويجرون استطلاعات يومية حول مزاج الشارع، ويرون أن هناك أساساً للتفاؤل بنتائجها.

وبناءً على ذلك يضع المراقبون، سيناريو محتملاً، بحسب «يديعوت أحرونوت»، يتضمن «وقف الحرب بعد أسبوعين إلى ثلاثة، ثم يستعرض نتنياهو أمام الجمهور إنجازاته، ويلتقي الرئيس الأميركي للإعلان معاً عن الانتصار، وبعدها يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، ليحدد في 30 يونيو المقبل».

وتذهب التقديرات إلى أنه «خلال المعركة الانتخابية، سيصل ترمب إلى إسرائيل في شهر مايو (أيار) كي يتسلم (جائزة إسرائيل)، وهي أعلى الأوسمة في الدولة العبرية».

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، الشهر الماضي، توجيه دعوة رسمية لترمب لتسلم الجائزة التي كانت تقدَّم حصراً تقريباً للإسرائيليين، وتم تعديل نظامها لمنحها لأجانب.

ويتوقع المحللون الإسرائيليون أن يُلبي ترمب الدعوة، ويلقي خطاباً يكون بمثابة دعاية انتخابية لنتنياهو تكرسه في صورة «البطل القومي»، وربما ينجح في إنهاء محاكمته، والضغط لمنحه العفو العام عن اتهامات الفساد التي يواجهها.


فلسطينيون يبيعون شظايا الصواريخ في الضفة الغربية

شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)
شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)
TT

فلسطينيون يبيعون شظايا الصواريخ في الضفة الغربية

شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)
شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)

لم يفوت فلسطينيون في الضفة الغربية فرصة التربح من بقايا الصواريخ الإيرانية التي تسقط بين الحين والآخر في الضفة بعد التصدي لها من قبل المضادات الإسرائيلية، وبدل أن تقتلهم هذه الشظايا، راحوا يبيعونها في سوق الخردة والحديد.

وظهر فلسطينيون في مقاطع فيديو في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، وهم يجرُّون بقايا صواريخ عبر سيارات وجرارات زراعية، أو يعملون في مخارط على تقطيع بقايا الصاروخ بغرض بيعها، وهو ما وصفته صحيفة «يديعوت أحرنووت» بأنه يمثل «ظاهرة استهلاكية جديدة في الضفة الغربية».

ولم يخف «خليل»، وهو فلسطيني من قرية «شقبة» القريبة من رام الله، بيعه بقايا صاروخ كبير، وظهر في مقطع فيديو وهو يتسلم مبلغ 300 شيقل (نحو 100 دولار) مقابل تلك البقايا، آملاً، أن يبيع «صاورخاً أكبر بسعر أعلى في المرة المقبلة». أمّا في «ميثلون» القريبة من جنين، فانهمك فلسطينيون في تقطع صاروخ آخر كبير لغرض بيع القطع في سوق الحديد والخردة، بينما ظهر آخر يجر بقايا صاروخ كبير عبر سيارته الخاصة في بلدة بيتا قرب نابلس.

وتكررت مشاهد أخرى لفلسطينيين يجرُّون صواريخ عبر سيارات وجرارات زراعية، أو ينشغلون في نقل صواريخ من فوق أسطح منزلهم أو ساحاتها أو من الشوارع، في مناطق متفرقة في الضفة.

وقال تقرير في موقع «واي نت» الإخباري التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن اطلاق الصواريخ من إيران باتجاه إسرائيل «أدى إلى ظهور ظاهرة استهلاكية جديدة وغريبة، بحيث يقوم الفلسطينيون بجمع شظايا الاعتراض وأجزاء الصواريخ والحطام الناتج عن تحطمها وبيعها في السوق المحلية كخردة معدنية».

وبثت «يديعوت أحرونوت» فيديو يظهر فيه «خليل» وهو يتقاضي مبلغ 300 شيقل، ويقول: «إن شاء الله، سأحصل على قطعة أكبر في المرة المقبلة».

وأضافت: «في بلدة ميثلون، جنوب جنين، صُوِّر السكان وهم يقطعون أجزاءً من الصواريخ المتساقطة، ويبيعونها في سوق الخردة. وفي بيتا، قرب نابلس، شوهد فلسطيني وهو يسحب أجزاءً من صاروخ».

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي يطلق صواريخه لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وبخلاف الإسرائيليين، لا توجد ملاجئ في الضفة الغربية، وحتى لو وُجدت، لا يُتوقع أن يلجأ لها الفلسطينيون الذين يدركون أن الصواريخ تستهدف إسرائيل وليس هم، وقد دأبوا منذ أطلق العراق في بداية التسعينيات صواريخ على إسرائيل، على مشاهدة الصواريخ من فوق أسطح منازلهم ومن الشوارع، وهي مشاهد تكررت كثيراً مع إطلاق «حماس» و«حزب الله» صواريخ على إسرائيل في مواجهات عدة، وخلال حرب إسرائيل وإيران الأولى، وفي هذه الحرب.

ويوثق الفلسطينيون عادة المعارك الصاروخية في سماء الضفة، وينشرونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتسببت بعض التعليقات في اعتقال أصحابها من قبل إسرائيل.

وهذه «الجرأة» أو «اللامبالاة» اضطرت الجهات الرسمية إلى إصدار تحذيرات جدية بشأن شظايا الصواريخ الإيرانية.

وأصدرت الشرطة الفلسطينية وجهاز الدفاع المدني في الضفة الغربية، تحذيرات شديدة من خطورة شظايا اعتراض الصواريخ الإيرانية. ودعت الجمهور إلى البقاء في أماكن آمنة، وتجنّب الصعود إلى الأسطح والوقوف في الشرفات.

وشددت على ضرورة اتخاذ «أشد درجات الحيطة والحذر، وعدم اعتلاء أسطح المنازل بهدف التصوير، أو متابعة ما يجري في السماء، وضرورة البقاء في أماكن آمنة، وتجنب التجمعات؛ لما قد يشكله ذلك من خطر مباشر على حياتهم»، كما شددت على أهمية «عدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة، أو لمسها، أو العبث بها؛ نظراً لما تمثله من خطر حقيقي، وضرورة إبلاغ الشرطة فوراً عن أي سقوط لصواريخ أو شظايا أو مجسمات صاروخية في أي منطقة».

كذلك حذّر جهاز «الدفاع المدني» من التجمهر في الشوارع والتوجّه إلى مواقع السقوط، ودعا إلى عدم التعامل مع الشظايا إلى حين وصول طواقم مختصة.


إسرائيل تعيد أطباءها العالقين في الخارج على متن سفن شحن

سفينة شحن تابعة لشركة «زيم» الإسرائيلية في البحر المتوسط (رويترز - أرشيفية)
سفينة شحن تابعة لشركة «زيم» الإسرائيلية في البحر المتوسط (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تعيد أطباءها العالقين في الخارج على متن سفن شحن

سفينة شحن تابعة لشركة «زيم» الإسرائيلية في البحر المتوسط (رويترز - أرشيفية)
سفينة شحن تابعة لشركة «زيم» الإسرائيلية في البحر المتوسط (رويترز - أرشيفية)

أفادت شركة الشحن الإسرائيلية «زيم» بأن السلطات الإسرائيلية تستخدم سفن حاويات لإعادة عشرات العاملين في المجال الطبي الأساسيين الذين علقوا في الخارج بعد اندلاع الحرب الجوية مع إيران، يوم السبت، ما أدى إلى تعطيل السفر.

وقال مسؤول في «زيم» لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن سفن الشحن التابعة لها تتنقل بين ليماسول في قبرص وميناء حيفا الإسرائيلي، في عملية منسقة بين وزارة النقل والمستشفيات الإسرائيلية الكبرى والشركة.

وعاد 40 طبيباً حتى الآن في رحلتين بحريتين إحداهما الثلاثاء، في حين من المقرر تسيير مزيد من الرحلات، هذا الأسبوع، لإعادة ما قد يصل إلى مئات الأطباء إلى إسرائيل للتعامل مع المصابين جراء الصواريخ الإيرانية.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه: «هذه أيسر طريقة لإعادتهم إلى ديارهم في ظل عدم وجود رحلات جوية».

وقال إن الأطباء كانوا يحضرون مؤتمرات أو في إجازات، ويحاولون الآن «العودة بأسرع ما يمكن إلى وظائفهم تحسباً لحالات الطوارئ». وغيّرت «زيم» مسار سفنها من طرق الشحن المعتادة بين إسرائيل وموانئ البحر المتوسط مثل اليونان وإيطاليا، واتخذت ترتيبات مؤقتة على سفن الشحن للحفاظ على سلامة الأطباء وراحتهم خلال الرحلة التي تستغرق 15 ساعة من قبرص.

وبدأت إسرائيل والولايات المتحدة قصف إيران، يوم السبت، ما أدى إلى موجة من الغارات الجوية في أنحاء الشرق الأوسط. وجرى تأجيل أو إلغاء الآلاف من رحلات الطيران وتقطعت السبل بمئات الآلاف من الركاب في أنحاء العالم بسبب إغلاق المجال الجوي.

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن الهجوم العسكري على إيران ربما يستمر أسابيع.

وبدأت شركات طيران إسرائيلية رحلات إلعودة إلى إسرائيل عبر طابا المصرية المتاخمة لمدينة إيلات السياحية على البحر الأحمر في جنوب إسرائيل. ومع ذلك، على الركاب بعد ذلك السفر شمالاً إلى مدن رئيسية، وهو ما يستغرق ساعات بالسيارة أو الحافلة، حسب وكالة «رويترز».

وقال المسؤول: «هذا (خيار سفن الشحن) أكثر كفاءة وسهولة».