الزمن يضيق على إيران قبل حزمة عقوبات دولية

تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق لكن الاتصالات مع الأوروبيين مستمرة

إيرانية تركب دراجة بجوار لوحة تعرض صورة أجهزة نووية وجملة بالفارسية تقول: «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تركب دراجة بجوار لوحة تعرض صورة أجهزة نووية وجملة بالفارسية تقول: «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في طهران (إ.ب.أ)
TT

الزمن يضيق على إيران قبل حزمة عقوبات دولية

إيرانية تركب دراجة بجوار لوحة تعرض صورة أجهزة نووية وجملة بالفارسية تقول: «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تركب دراجة بجوار لوحة تعرض صورة أجهزة نووية وجملة بالفارسية تقول: «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في طهران (إ.ب.أ)

مع اقتراب موعد 28 سبتمبر (أيلول)، باتت احتمالات تفادي عودة العقوبات الأممية على إيران ضئيلة جداً، رغم مساعٍ دبلوماسية متسارعة تبذلها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق النووي الموقَّع عام 2015، باتفاق جديد.

على مدى الأسبوع الأخير، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن فشل المفاوضات. واتهم الأوروبيون طهران بتجاهل عروض وصفتها باريس بأنها «معقولة ودقيقة»، فيما ردت إيران بأنها قدمت «اقتراحاً متوازناً ومبتكراً» لم يجد آذاناً صاغية، وحذرت من أن إعادة فرض العقوبات سيقوّض التفاهم القائم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أُبرم أخيراً في القاهرة.

كان العرض الأوروبي الذي تضمن تمديد العمل بقرار مجلس الأمن رقم 2231 لستة أشهر إضافية، يهدف إلى تأجيل العقوبات وكسب وقت لتفاوض جديد، حتى لو كان بصيغة مؤقتة. غير أن طهران لم تتجاوب رسمياً مع المقترح، ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بطرح خطة «تخفيض مستوى تخصيب اليورانيوم»، مقابل رفع بعض العقوبات الأميركية، وضمانات أمنية تتعلق بعدم التعرض مجدداً للمنشآت النووية الإيرانية.

وفيما بدا أنها الفرصة الأخيرة، صوَّت مجلس الأمن، الجمعة، على قرار يعيد تفعيل العقوبات، بعد أن أخفقت الدول الأوروبية في تأمين الأصوات اللازمة لتمديد تعليقها.

ويضع القرار الذي بات قابلاً للتطبيق خلال أسبوع، المنطقة أمام مفترق طرق، ويعيد إحياء سيناريوهات ما قبل الاتفاق النووي، بما في ذلك المواجهة الاقتصادية والتصعيد الأمني.

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعقد اجتماعاً بشأن إيران في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

اتصالات رفيعة

قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن إيران لم تستجب بشكل مناسب للطلبات الأوروبية، مشيراً إلى أن باريس لا تزال تعوّل على اتصالات رفيعة المستوى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في نيويورك.

وأعربت الرئاسة الفرنسية بدورها عن أملها في التوصل إلى اتفاق يضمن إعادة ضبط البرنامج النووي الإيراني، ولو في اللحظات الأخيرة.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ندَّد فيه بما وصفه بـ«الضغط غير العادل» على بلاده، مشدداً على أن طهران ترفض «أي تحرك سياسي قد يُفضي إلى تصعيد التوترات».

وفي طهران، أعلن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، أن إيران ستعلّق التفاهم الموقَّع مع الوكالة في القاهرة، إذا تم تفعيل العقوبات، واصفاً ذلك بأنه «رد طبيعي ومنطقي». كما أكد أن بلاده تمتلك «ردوداً مناسبة» وستتصرف بـ«يقظة تامة».

إيران تتحدى

سادت لهجة تحدٍّ معتادة في المجال العام داخل إيران. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن العقوبات الدولية لن توقف مسار بلاده، مشيراً في تصريحات نقلتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إلى أن الذين «بنوا منشأة نظنز النووية بإمكانهم بناء ما هو أفضل».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، السبت، عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بالبرلمان إبراهيم رضائي، قوله إن اتفاق القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «انتهى» بعد إعادة فرض العقوبات.

ورأى إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن تفعيل «سناب باك» لا سند قانونياً لها، مؤكداً أنه حينما لا تلتزم الوكالة الدولية بقواعدها وتتجاهل الاتفاقات، فلا ضرورة لاستمرار التزام إيران بالاتفاق معها، على حد تعبيره.

كما قال فدا حسين مالكي، عضو اللجنة نفسها، إن تفعيل الآلية لا يستند إلى أي أساس قانوني، بل هي تحرك سياسي بحت، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لمواجهة كل السيناريوهات»، وفق «تسنيم».

وأشارت تقارير إلى أن طهران كانت قد عرضت بالفعل تقليص مستوى تخصيب اليورانيوم العالي إلى 20 في المائة، في إطار تفاهم شامل يشمل أيضاً التعامل مع مخزون 60 في المائة الحالي، الذي يصل إلى نحو 400 كيلوغرام، وفق «وول ستريت جورنال».

وتزعم إيران أن كمية اليورانيوم المخصب دُفنت تحت الأنقاض جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية في يونيو (حزيران) الماضي، التي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم علماء نوويون وقادة عسكريون.

ورغم تأكيد وزير الخارجية الفرنسي إيمانويل ماكرون أن العرض الإيراني «معقول»، فإنه لم يحظَ بتأييد كامل من الأوروبيين، وسط انقسامات داخلية ومخاوف من افتقار العرض إلى آلية تحقق واضحة، خصوصاً بعد رفض طهران منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات التفتيش الكاملة.

عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي (البرلمان الإيراني)

فرصة التفاوض

في المقابل، يرى مراقبون أن العقوبات، رغم قسوتها، قد تدفع طهران إلى التفاوض من موقع أكثر مرونة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كليمان تيرم، الباحث في معهد الدراسات الإيرانية التابع لجامعة السوربون، أن العودة إلى العقوبات قد ترفع معدل التضخم في إيران من 50 إلى 90 في المائة، وتؤثر سلباً على صادرات النفط الحيوية، مما قد يؤدي إلى موجات احتجاج داخلية.

ويرى آخرون أن فشل المسار الحالي قد يؤدي إلى إخراج الأوروبيين من المعادلة، مما يترك الملف بيد الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين. وحذر الباحث تييري كوفيل، من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، من «تهميش» الدور الأوروبي الذي كان مركزياً في اتفاق 2015، مشيراً إلى أن التصعيد قد يجرّ المنطقة إلى مواجهة أوسع.

رأب الصدع

يواصل نحو 150 من قادة العالم التوافد إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي قد تشكل المنصة الأخيرة لمحاولة رأب الصدع، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل دخول العقوبات حيّز التنفيذ رسمياً نهاية الأسبوع المقبل.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أنه رغم أن المقترح الذي قدموه يحظى بدعم كامل من مؤسسات النظام، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن العواصم الغربية لا تزال تترقب موقفاً عملياً يضمن الشفافية ووقف أي أنشطة تخصيب تتجاوز الأغراض المدنية.

ورغم أن المفاوضات الآن تشبه لعبة مفتوحة، إلا أن الساعة تدق، والزمن يضيق على الإيرانيين، وأمام الجميع إحداث اختراق دبلوماسي وهو أمر غير متوقع، أو دخول المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة، ستُحسم على الأرجح قبل فجر 28 سبتمبر (أيلول) 2025.


مقالات ذات صلة

«مطرقة الليل» في 2025... ترمب ينهي «أنصاف الحلول» في إيران

خاص وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يبكي على نعش قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال تشييع عسكريين كبار قتلوا في الضربات الإسرائيلية في طهران يوم 28 يونيو الماضي (أرشيفية- أ.ف.ب)

«مطرقة الليل» في 2025... ترمب ينهي «أنصاف الحلول» في إيران

مع عودة دونالد ترمب إلى المكتب البيضاوي في مطلع 2025، لم تحتج استراتيجيته المحدثة لـ«الضغوط القصوى» سوى أقل من عام كي تفرض إيقاعها الكامل على إيران.

عادل السالمي (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بجانب لوحة دعائية مناهِضة لإسرائيل تحمل عبارة: «نحن مستعدون. هل أنتم مستعدون؟» معلقة في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تربط التعاون النووي بإدانة قصف منشآتها

رهنت طهران أي تعاون جديد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تفتيش المنشآت النووية التي تعرضت للقصف، بإدانة واضحة وصريحة من الوكالة.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يسلم مسودة مشروع الموازنة إلى قاليباف الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

الحكومة الإيرانية تعرض موازنة تتجاوز 107 مليارات دولار

قدّمت الحكومة الإيرانية الثلاثاء مشروع موازنة العام الجديد إلى البرلمان بقيمة تتجاوز 107 مليارات دولار

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية-رويترز)

400 شخصية نسائية عالمية تطالب إيران بإلغاء إعدام ناشطة

طالب أكثر من 400 شخصية نسائية عالمية طهران بالإفراج فوراً عن المهندسة والناشطة الإيرانية زهراء طبري، مُعربين عن قلقهم من احتمال تنفيذ حكم الإعدام بحقّها قريباً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)

«الأركان الإيرانية»: جاهزون لكل السيناريوهات

قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن القدرات البحرية والبرية والصاروخية لإيران «جاهزة لمواجهة أي سيناريو يفرضه العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تركيا: القبض على عشرات من «داعش» خططوا لهجمات في رأس السنة

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول خلال مداهمة لمنزل يقيم به عناصر من «داعش» (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول خلال مداهمة لمنزل يقيم به عناصر من «داعش» (الداخلية التركية)
TT

تركيا: القبض على عشرات من «داعش» خططوا لهجمات في رأس السنة

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول خلال مداهمة لمنزل يقيم به عناصر من «داعش» (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول خلال مداهمة لمنزل يقيم به عناصر من «داعش» (الداخلية التركية)

ألقت قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول القبض على 137 من عناصر تنظيم «داعش» كانوا يُخططون ‌لشن هجمات خلال ‌احتفالات ‌عيد ⁠الميلاد ​ورأس ‌السنة الجديدة في تركيا.

وقالت مصادر أمنية، الخميس، إنه جرى القبض على عناصر «داعش» بموجب مذكرة صادرة من مكتب المدعي العام لإسطنبول، بناءً على معلومات حصلت عليها مديرية الأمن تُفيد ⁠بأن أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي ‍خططوا ‍لشن هجمات لاستهداف غير المسلمين، على وجه الخصوص، خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس ​السنة الجديدة.

وفي وقت سابق، ذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول، عبر «إكس»، أن قوات الأمن داهمت 124 ⁠موقعاً في المدينة، وألقت القبض على 115 من أصل 137 مشتبهاً بهم، وأنه جرى ضبط عدد من الأسلحة والذخيرة والعديد من الوثائق التنظيمية.

وجاء في البيان أنه في إطار التحقيقات التي أجرتها مديرية مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية شرطة إسطنبول، بتوجيه من مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب التابع للنيابة العامة، وردت معلومات تُفيد بأن تنظيم «داعش» الإرهابي كان يُخطط لشن هجمات تستهدف بلدنا، خصوصاً غير المسلمين، خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية المقبلة.

حملات مكثفة

وأضاف أنه تبين أن هؤلاء الأفراد كانوا على اتصال بمناطق النزاع (في سوريا والعراق) في إطار أنشطة التنظيم الإرهابي، وصدرت بحق بعضهم أوامر اعتقال على المستويين الوطني والدولي بتهم تتعلق بالإرهاب.

وتواصل أجهزة الأمن التركية حملاتها على التنظيم وخلاياه، بشكل منتظم، منذ الهجوم الإرهابي الذي نفذه الداعشي الأوزبكي، عبد القادر مشاريبوف، المُكنى «أبو محمد الخراساني»، في نادي «رينا» الليلي بمنطقة أورتاكوي في إسطنبول خلال احتفالات رأس السنة عام 2017، ما أسفر عن مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين، غالبيتهم أجانب.

عناصر من قوات الدرك التركية تقتاد أعضاء في «داعش» للتحقيق معهم بعد القبض عليهم (الداخلية التركية)

ورحّلت السلطات التركية، أو منعت من الدخول، الآلاف من عناصر «داعش»، منذ ذلك الوقت، وتقوم بحملات مكثفة على عناصر التنظيم قبل احتفالات رأس السنة كل عام.

ونتيجةً لهذه الجهود والحملات المكثفة ضد التنظيم، الذي أدرجته تركيا على لائحة المنظمات الإرهابية لديها عام 2013، بعد أن أعلن مسؤوليته عن عمليات إرهابية نُفِّذت على أراضيها بين عامي 2015 و2017، وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات، توقّف نشاط التنظيم منذ آخر عملياته في رأس السنة عام 2017.

عودة النشاط

وعاود «داعش» نشاطه الإرهابي، بعد 7 سنوات، بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير (شباط) 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

وعقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلَّح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلَّحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

مراسم تأبين مواطن تركي قتل في هجوم نفذه عناصر من تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» على كنيسة في إسطنبول خلال فبراير 2024 (إعلام تركي)

وفي إطار ملاحقتها عناصر تنظيم «ولاية خراسان»، التابع لـ«داعش»، نجحت المخابرات التركية بالتنسيق مع نظيرتها الباكستانية، في القبض على التركي محمد غوران، الذي يحمل الاسم الحركي «يحيى»، يوم الاثنين الماضي على الحدود الأفغانية-الباكستانية.

وأفادت معلومات بأن غوران كان يُخطط لتنفيذ عملية انتحارية ضد مدنيين في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا، بتكليف من «داعش»، وتبيّن أنه عمل سابقاً مع أوزغور ألطون المُكنى بـ«أبو ياسر التركي»، الذي كان يُعد أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان»، والذي لعب دوراً فعالاً في نقل عناصر من «داعش» من تركيا إلى منطقة الحدود الأفغانية-الباكستانية، وأُلقي القبض عليه في عملية مشتركة مع السلطات الباكستانية على الحدود مع أفغانستان حين كان يستعد لدخول باكستان، وجرى جلبه إلى تركيا مطلع يونيو (حزيران) الماضي.

تفكيك الشبكة المالية

وصعّدت أجهزة الأمن التركية، خلال الأشهر الأخيرة، من وتيرة عملياتها التي تستهدف كوادر التمويل والدعاية والترويج في «داعش»، ضمن حملاتها المستمرة ضد التنظيم، والتي أسفرت عن ضبط عدد من كوادره القيادية، ومسؤولي التسليح والتمويل والتجنيد.

أحد عناصر قوات مكافحة الإرهاب التركية يؤمن محيط عملية استهدفت «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

وألقت قوات الأمن التركية، خلال هذه العمليات، القبض على مئات من عناصر تنظيم «داعش» ممن نشطوا سابقاً في صفوفه بالعراق وسوريا، وقاموا بأنشطة للتمويل، داخل تركيا، في حملات شملت عدداً من الولايات في أنحاء البلاد.

وكانت آخر العمليات في هذا الإطار قد نفذت الأسبوع الماضي، وجرى خلالها القبض على 170 من عناصر التنظيم في عمليات متزامنة في 32 ولاية من ولايات تركيا الـ81.

وتبين أن هذه العناصر التي أُلقي القبض عليها سبق لها العمل ضمن تنظيم «داعش» الإرهابي، وتقديم الدعم المالي له، وبعضهم قام بتحويل أموال من سوريا إلى نساء من عائلات عناصر «داعش» قدمن إلى تركيا، ويقمن في إسطنبول حالياً.


كاتس: إسرائيل ستقيم شريطاً أمنياً في قطاع غزة لحماية مستوطناتها

جنود إسرائيليون في مستوطنة سنور الإسرائيلية التي تم إخلاؤها بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في مستوطنة سنور الإسرائيلية التي تم إخلاؤها بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

كاتس: إسرائيل ستقيم شريطاً أمنياً في قطاع غزة لحماية مستوطناتها

جنود إسرائيليون في مستوطنة سنور الإسرائيلية التي تم إخلاؤها بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في مستوطنة سنور الإسرائيلية التي تم إخلاؤها بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، اليوم (الخميس)، خلال حديثه عن حرب غزة: «لقد انتصرنا في غزة». وفيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، أشار كاتس إلى أن بلاده «لن تغادر غزة أبداً».

أفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي، نقلاً عن كاتس قوله إن إسرائيل ستقيم شريطاً أمنياً داخل قطاع غزة لحماية المستوطنات.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي مجدداً أن «حماس» يجب أن تتخلى عن السلاح، وإلا «فستقوم إسرائيل بهذه المهمة بنفسها».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن كاتس، تأكيده مجدداً في «المؤتمر الوطني للتربية» الذي نظمته منظمة «بني عكيفا التعليمية الدينية» و«مركز أولبانوت» وصحيفة «ماكور ريشون»، على أنه إذا لم تتخلَّ حماس عن سلاحها في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «فسنقوم نحن بذلك».

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه رغم أن الاتفاق ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، التي سيتم تسلم لاحقاً إلى الفلسطينيين، وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي: «سيكون هناك شريط أمني محيط بقطاع غزة لحماية المستوطنات».

تجدر الإشارة إلى أن الدول الغربية لا تزال تتحدث عما يعرف بحل الدولتين رغم أن البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) كان صوَّت رسمياً، في يونيو (حزيران) 2024 لصالح قرار يرفض إقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن.

ووصف القرار إقامة دولة فلسطينية، في أعقاب أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بأنها «مكافأة للإرهاب»، معتبراً أن «مثل هذه المكافأة لن تؤدي إلا إلى تشجيع حركة (حماس)، التي ستستخدم دولة فلسطين بعد ذلك لشن هجمات على إسرائيل».

كما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدد من وزرائه من اليمين الديني المتطرف، صرحوا مراراً بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية.


السلطات الإسرائيلية توقف شخصاً بشبهة التجسس لصالح إيران

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024 (أرشيفية)
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024 (أرشيفية)
TT

السلطات الإسرائيلية توقف شخصاً بشبهة التجسس لصالح إيران

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024 (أرشيفية)
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024 (أرشيفية)

أعلنت السلطات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، توقيف مواطن إسرائيلي بشبهة ارتكاب مخالفات أمنية بتوجيه من عناصر استخبارات إيرانيين، وذلك بعد أيام من إعدام طهران مواطناً إيرانياً متهماً بالتجسس لصالح الدولة العبرية.

تعد الخطوة الأخيرة ضمن سلسلة قضايا وجّهت الدولة العبرية في إطارها اتهامات إلى مواطنين بالتجسس لصالح إيران منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وذكرت السلطات أن فاديم كوبريانوف، وهو في الأربعينات من عمره ومن سكان مدينة ريشون لتسيون، اعتُقل هذا الشهر في عملية مشتركة نفّذتها الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك).

وقال بيان مشترك للشرطة و«الشاباك»: «تبيّن أن المشتبه به التقط صوراً في محيط منزل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف البيان: «في إطار تواصله مع مشغّلين إيرانيين، طُلب منه شراء كاميرا للسيارة (داش كام) من أجل تنفيذ المهمة».

وأوضح البيان أن كوبريانوف نقل صوراً التقطها في المدينة التي يقيم بها وتقع وسط البلاد إلى جانب مواقع أخرى، مقابل مبالغ مالية متفاوتة.

وفي مايو (أيار)، أعلنت إسرائيل اعتقال شاب إسرائيلي يبلغ من العمر (18 عاماً) بشبهة التجسس على بينيت. ولطالما تبادلت إيران وإسرائيل الاتهامات بالتجسس.

وأعلنت إيران الأسبوع الماضي إعدام مواطن إيراني أُدين بالتجسس لصالح إسرائيل.

وفي 13 يونيو (حزيران)، شنّت إسرائيل هجوماً غير مسبوق على إيران، استهدف مواقع عسكرية ونووية إضافةً إلى مناطق سكنية.

وأشعل الهجوم حرباً استمرت 12 يوماً، ردّت خلالها إيران بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على إسرائيل، قبل أن تنضمّ الولايات المتحدة لاحقاً إلى إسرائيل في استهداف منشآت نووية إيرانية. ودخل وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل حيّز التنفيذ في 24 يونيو (حزيران).

وخلال الحرب، اعتقلت السلطات الإسرائيلية مواطنَين اثنين يُشتبه بعملهما لصالح أجهزة الاستخبارات الإيرانية. وتتهم إيران، التي لا تعترف بإسرائيل، الأخيرة منذ زمن طويل بتنفيذ عمليات تخريب ضد منشآتها النووية واغتيال علمائها.